أبو موسى الأشعري

من إمامةبيديا

نبذة

عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار التميمي، أبو موسى الأشعري.

وُلد في زبيد (باليمن)، وقدم هو وأُناس من الأشعريين على رسول الله بعد فتح خيبر، ولم يكن من مهاجرة الحبشة على قول الأكثر، وانّما وافق قدومهم قدوم جعفر الطيار وأصحابه من أرض الحبشة.

روى عن النبي(ص)، وعن: أبي بكر، و معاذ بن جبل، و أبي بن كعب، و عمر بن الخطاب، و ابن مسعود، وآخرين.

روى عنه: بريدة بن الحصيب، و أبو سعيد الخدري، و الأسود بن يزيد، و أبو وائل شقيق بن سَلَمة، وغيرهم.

وقد عُدّ في الفقهاء المقرئين.

ولاّه عمر بن الخطاب البصرة، وهو الذي فتح تُستَـر، ولما ولي عثمان أقرّه على البصرة، ثمّ عزله، فانتقل إلى الكوفة، ثمّ ولاّه عثمان الكوفة، ولم يزل عليها إلى أن قُتل عثمان، فأقرّه الإمام علي(ع).

ولما كانت وقعة الجمل، وأرسل علي(ع) إلى أهل الكوفة لينصروه، كان أبو موسى يخذّل الناس عن نصرة أمير المؤمنين (ع)، ويأمرهم بوضع السلاح والكفّ عن القتال، فعزله الإمام (ع)، فأقام بالكوفة إلى أن كان التحكيم، وقصته في أمر التحكيم واجتماعه بعمرو بن العاص مشهورة.

روى الطبري أنّ عمرو بن العاص لما رأى أمر أهل العراق قد اشتد في وقعة صفّين، وخاف في ذلك الهلاك، قال: نرفع المصاحف ثمّ نقول ما فيها حكم بيننا... فرفع أهل الشام المصاحف بالرماح، فلما رأى الناس المصاحف قد رُفعت قالوا: نجيب إلى كتاب الله عزّ وجلّ... فقال علي(ع): عباد الله امضوا على حقّكم وصدقكم في قتال عدوّكم، فانّ معاوية و عمرو بن العاص ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، أنا أعرَفُ بهم منكم قد صحبتهم أطفالاً وصحبتهم رجالاً، فكانوا شرّ أطفال وشر رجال... فقال له مسعر بن فدكي التميمي و زيد بن حصين الطائي في عصابة معهما من القرّاء الذين صاروا خوارج بعد ذلك: يا علي أجب إلى كتاب الله عزّ وجلّ إذا دُعيت إليه... ولما اختار أهل الشام عمرو بن العاص، قال الأشعث بن قيس: قد رضينا بأبي موسى الأشعري.

فقال علي(ع): فانّكم قد عصيتموني في أوّل الأمر فلا تعصوني الآن، إنّي لا أرى أن أُوليه، ولكن هذا ابن عباس، فلم يقبلوا، فقال: إنّي أجعل الأشتر، فرفضوا.

فقال(ع): اصنعوا ما أردتم، فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل القتال[١] ولما اجتمع بعمرو بن العاص واتفقا، تقدّم أبو موسى فقال: إنّي قد خلعت علياً ومعاوية، فولّوا من رأيتموه لهذا الأمر أهلاً، فقال عمرو: إنّ هذا خلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية... فقال أبو موسى: مالك لا وفقك الله غدرتَ وفجرتَ إنّما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فقال عمرو: إنّما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً...[٢]

وهرب أبو موسى بعد ذلك إلى مكة.

ولما رجع الإمام علي(ع) إلى الكوفة، قام في الناس خطيباً ـ حيث اجتمع الخوارج ونزلوا حروراء ـ فقال: «اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنْ أَتَى اَلدَّهْرُ بِالْخَطْبِ اَلْفَادِحِ وَ اَلْحَدَثِ اَلْجَلِيلِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيْرُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَعْصِيَةَ اَلنَّاصِحِ اَلشَّفِيقِ اَلْعَالِمِ اَلْمُجَرَّبِ تُورِثُ اَلْحَسْرَةَ وَ تُعْقِبُ اَلنَّدَامَةَ وَ قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ فِي هَذِهِ اَلْحُكُومَةِ أَمْرِي وَ نَخَلْتُ لَكُمْ مَخْزُونَ رَأْيِي لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقَصِيرٍ أَمْرٌ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ اَلْمُخَالِفِينَ اَلْجُفَاةِ وَ اَلْمُنَابِذِينَ اَلْعُصَاةِ حَتَّى اِرْتَابَ اَلنَّاصِحُ بِنُصْحِهِ وَ ضَنَّ اَلزَّنْدُ بِقَدْحِهِ فَكُنْتُ وَ إِيَّاكُمْ كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازِنَ

أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اَللِّوَىفَلَمْ تَسْتَبِينُوا اَلنُّصْحَ إِلاَّ ضُحَى اَلْغَدِ

» «أَلاَ إِنَّ هَذَيْنِ اَلرَّجُلَيْنِ الذين [اَللَّذَيْنِ] اِخْتَرْتُمُوهُمَا قَدْ نَبَذَا حُكْمَ اَلْكِتَابِ وَ أَحْيَيَا مَا أَمَاتَ وَ اِتَّبَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَوَاهُ وَ حَكَمَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ لاَ بَيِّنَةٍ وَ لاَ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ وَ اِخْتَلَفَا فِيمَا حَكَمَا فَكِلاَهُمَا لَمْ يُرْشِدِ»[٣]

أخرج الفسوي من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، حدثني أبي، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنّا مع حذيفة جلوساً، فدخل عبد الله وأبو موسى المسجد فقال: أحدهما منافق، ثمّ قال: إنّ أشبه الناس هدياً ودَلاً وسمتاً برسول الله(ص) عبد الله.

وذكره الذهبي في «سيره» أيضاً.

عُدّ أبو موسى من المتوسطين من الصحابة فيما رُوي عنه من الفتيا. ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» ثلاث عشرة فتوى.

توفّي سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين.[٤]

مقالات ذات صلة

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. هكذا جاء في الرواية. ولكن رُوي أنّ أبا موسى حضر صفين مع الإمام علي (ع)، وممّا يؤكد صحة هذه الرواية قول الإمام (ع) في شأن الحكمين: «ألا وإنّ القوم اختاروا لأنفسهم أقربَ القوم ممّا يُحبّون، وانّكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم ممّا تكرهون وإنّما عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس، يقول: إنّها فتنة فقطّعوا أوتاركم، وشيّموا سيوفكم، فإن كان صادقاً فقد أخطأ بمسيره غيرَ مُستكرَه، وان كان كاذباً فقد لَزِمَتْهُ التُّهمة، فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله ابن عباس، وخذوا مَهلَ الأيام، وحوطوا قواصيَ الإسلام» قال ابن أبي الحديد: وما طلبه اليمانيون من أصحاب علي (ع) ليجعلوه حكماً كالأشعث بن قيس وغيره إلاّ وهو حاضر معهم في الصف، ولم يكن منهم على مسافة، ولو كان على مسافة لما طلبوه، ولكان لهم فيمن حضر غناء عنه، ولو كان على مسافة لما وافق علي (ع) على تحكيمه، ولا كان علي (ع) ممّن يحكّم من لم يحضر معه. انظر شرح النهج: ١٣: ٣٠٩.
  2. تاريخ الطبري: ٥: ٥١ حوادث سنة ٣٧. باختصار.
  3. تاريخ الطبري: ٥: ٥٦.
  4. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ١٨١.