محنة خلق القرآن

من إمامةبيديا

تمهيد

المراد من خلق القرآن أو قِدَمه هو الخلاف الذي دار بين علماء المسلمين حول مسألة كون القرآن مخلوقاً أو قديماً. ويمكن تبيين هذه المسألة على النحو التالي:

  • القول بقدم القرآن: يرى أصحاب هذا الرأي أنّ القرآن صفة من صفات الله تعالى الأزلية القديمة، فكلام الله غير مخلوق وأزلي كسائر صفاته كالعلم والقدرة. فالقرآن موجود في الأزل مع الله سبحانه وتعالى.
  • القول بخلق القرآن: يرى أصحاب هذا الرأي أنّ القرآن مخلوق لله تعالى، حيث أنّ الله خلقه وأنزله على النبي محمد (ص). فالقرآن حادث ومخلوق كسائر مخلوقات الله تعالى.
  • خلاصة المسألة: بغضّ النظر عن الخلاف، فإنّ المسلمين متّفقون على أنّ القرآن كلام الله تعالى المنزل، وأنّه معجز في لفظه ومعناه، وأنّه حجة على الخلق إلى يوم القيامة. فالعبرة بتعظيم القرآن والعمل به، وليس الخوض في مثل هذه المسائل الخلافية.

بداية محنة خلق القرآن

بدأت محنة خلق القرآن في التاريخ الإسلامي من سنة 218 إلى 234 هجرية، في عهد المأمون والمعتصم العباسيين، وكانت من أشدّ المحن التي مرّ بها المسلمون. كان أوّل من أثار هذه المسألة الجعد بن درهم، معلم مروان آخر خلفاء بني أمية. نشر الجعد فكرة أنّ القرآن مخلوق في دمشق، ثم هرب إلى الكوفة حين طُلب، وأخذ عنه الجهم بن صفوان هذه الفكرة، لكن خالد القسري قتل الجعد يوم الأضحى حين كان والياً على الكوفة.

دور المعتزلة والمأمون في محنة خلق القرآن

تبنّى المعتزلة بعد ذلك هذه الفكرة وزادوا عليها، فقالوا إنّ من يقول بقِدَم القرآن فهو كافر. ولمّا جاء المأمون، وكان يميل إلى الفلسفة، وجد المعتزلة أقرب المذاهب إلى نفسه، فقرّبهم وأعطاهم النفوذ. في سنة 212 هجرية، أعلن المأمون القول بخلق القرآن، وبعد ستّ سنوات بدأ يمتحن الناس في عقيدتهم. أرسل المأمون رسالة مطوّلة إلى والي بغداد يشرح فيها أسبابه، منها أنّه يرى من واجبه تصحيح عقائد الناس، ويرفض إشراك شيء مع الله في القِدَم، ولا يريد تولية القضاء إلّا لمن صحّت عقيدته. أجبر سبعة من كبار المحدّثين على القول بخلق القرآن، وصار كلّ قاضٍ يُمتحن في عقيدته.

موقف أحمد بن حنبل في محنة خلق القرآن

برز في هذه المحنة موقف أحمد بن حنبل المعارض. ولمّا جاء المعتصم، استمرّ في سياسة المأمون، فضرب ابن حنبل ضرباً شديداً وسجنه بعد مناظرات عديدة. ثمّ في عهد الواثق، تراجع الاهتمام بالقضية حتّى نُسيت تدريجيّاً.

آراء المذاهب الإسلامية في مسألة خلق القرآن

أمّا المذاهب فلها آراء مختلفة:

  • فالأشاعرة فرّقوا بين نوعين من الكلام: كلام بصوت وحرف، وكلام نفسي بلا صوت ولا حرف.
  • أمّا الإمامية فيرون أنّ القرآن من صفات الفعل لله لا الذات، وأنّ الله أوجد وخلق هذا الكلام، مستدلّين بقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا[١].[٢]

المراجع والمصادر

  1. السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية

الهوامش

  1. سورة النساء، الآية 164.
  2. انظر: السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ٢٣٠-٢٣٣.