إثبات المعاد في علم الكلام
الطُرق التي سلكها النبي(ص) في إثبات إمكان المعاد
عموم القدرة الإلهية
قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [١]
جاء رجل وكان منكراً للمعاد فأتى بعظمٍ ميتٍ وسحقه سحقاً وذَرَّه في الفضاء وجاء ليعترض على الرسول(ص) قائلاً: إنه مَنْ ذا الذي يقدر أنْ يحيي العظام المتناثرة الموزعة؟ قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [٢]، فقال رسول الله(ص) في صدد الجواب على هذا الاستغراب والسؤال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [٣].
وقال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [٤]، فهذه الآيات القرآنية تركز على أنَّ الله تبارك وتعالى هو القادر المطلق وقدرته المطلقة لها مصاديق من مصاديقها قدرته على إحياء الموتى.[٥]
الخلق الأول
فالله تبارك وتعالى الذي خلق الإنسان من دون وجود صورة سابقة ينقش عليها أو يحاكيها ألا يستطيع أنْ يقوم بمثل هذا مرة ثانية فيجري نفس العملية؟ وقد أشار تعالى إلى ذلك في كتابه المجيد.
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [٦].
قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾[٧]
قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [٨]، إذاً إنَّ القادر على الخلق الأول قادر على الخلق الثاني والإحياء بعد الموت. ويمكننا أنْ نتطرق إلى موضوعات معينة تؤكد على هذا الأمر لنكون على بينة من المعاد وحقيقته وأهميته.[٩]
إحياء الأرض الميتة
أشار الله تعالى إلى مسألة إحياء الأرض بعد موتها وعلاقة ذلك بموت الإنسان وبعثه بعد الموت، فيقرن الصورة المألوفة عند الناس وهي إحياء الأرض والنبات والزهور بصورة إحياء الموتى.
قال تعالى: ﴿ وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [١٠]
قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [١١]
قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [١٢].[١٣]
الأعمال الخارقة للعادة في الأمم السالفة
وهناك قصص عدة تناول ذكرها القرآن الكريم تبين القدرة الإلهية على الخلق والبعث وما في ذلك من الآثار والدلالات على المعاد، منها:
- قصة أصحاب الكهف.
- قصة البقرة لبني إسرائيل.
- قصة نبي الله إبراهيم(ع) والطيور الأربعة.
فإذا كان الله تبارك وتعالى يستطيع إعطاء القدرة على إحياء هذه الطيور بعد موتها لإبراهيم(ع) وهو عبد من عباده، ويستطيع أنْ يعطي ذلك لموسى وعيسى(ع) وغيرهما من الأنبياء والأولياء، فكيف إذاً بالخالق العظيم.[١٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الأحقاف: ٣٣.
- ↑ يس: ۷۸
- ↑ يس: ۸۱-۸۳
- ↑ الزمر: ٦٧.
- ↑ السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ٢٧٢.
- ↑ الروم: ۲۷
- ↑ الأنبياء: ١٠٤
- ↑ يس: ۷۸-۷۹
- ↑ السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ٢٧٢-٢٧٣.
- ↑ سورة الحج: ۵-۶.
- ↑ سورة ق: ۹.
- ↑ فاطر: ۹.
- ↑ السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ٢٧٣.
- ↑ السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ٢٧٤.