الإله

من إمامةبيديا

التعريف

الإله: كلّ ما اتُّخِذ معبوداً؛ بحقّ، أو بغير حقّ، يقال: ألِهَ الشيءَ يَأْلَهُ إلاهَةً وأَلُوهَةً وأُلوهِيَّةً: عبده، وألِهَ إليه يَأْلَهُ ألْهاً وألَهاً: لاذ به، والمألوه أو الإله: المعبود، وألِهَهُ ألْهاً: أجارَهُ وآمَنَهُ، ويقال: هو يألَه الملهوف. قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ[١]. أي بيّن وأعلم وحدانيته بنصب الدلائل والحجج.

قال(ع) في افتتاح بعض خطبه: «وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ»[٢]. أي نقرّ بأن لا معبود بحقّ في الوجود إلّاهو سبحانه وتعالى.

ومثله قوله(ع): «وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»[٣].

بعد الشهادة لله بالوحدانية وأنّه لا إله غيره، شهد أنّ محمّداً هو رسول الله.

ومن كلام له(ع) في أنّه أوّل القوم إيماناً: «فَقُلْتُ أَنَا: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللهِ»[٤].

وهذا هو المنشأ لعداوة قريش لأمير المؤمنين(ع) ولاغتصاب خلافته الحقّة.

وقال(ع): «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، شَهَادَةَ إِيمَانٍ وَإِيقَانٍ، وَإِخْلَاصٍ وَإِذْعَانٍ»[٥].

أي شهادة إيمان تطابق القلب، صادرة عن علم ويقين، مع الإخلاص فيها بدون رياء، ومع الانقياد لمتطلّباتها وماوراءها من الآثار والالتزامات[٦]؛ أي أنّ الإذعان ثمرة ذلك الإخلاص وكماله.

وقال(ع): «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ غَيْرَ مَعْدُولٍ بِهِ»[٧]. أي لا أجعل لله سبحانه عِدْلاً، ولا شريكاً، ولا مثيلاً، أو غير مساوٍ بينه وبين أحد[٨].

وقال(ع): «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، لَاشَرِيكَ لَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِلهٌ غَيْرُهُ، وأنّ محمّداً عَبْدُهُ ورسُولُه(ص)»[٩].

وقال(ع): «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ؛ الْأَوَّلُ لَاشَيْء قَبْلَهُ، وَالْآخِرُ لَا غَايَةَ لَهُ»[١٠].

بين «قَبْلَهُ» و«لَهُ» جناس مزدوج، إضافة إلى المقابلة والطباق والمراد التدليل من خلال هذه المتضادّات على أنّه تعالى خالق الأشياء وموجدها، وهي مفتقرة إليه في وجودها، وفي بقائها، وهو الآخر الذي لا نهاية له، ولا حدّ لوجوده يقف عنده.

وقال(ع): «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الْإِعْلَانَ، وَالْقَلْبُ اللِّسَانَ»[١١].

بين «الإعْلَانَ» و«اللِّسَانَ» سجع متوازٍ، وفيه طباق بين «السِّرُّ. الإِعْلَانَ» و«القَلْبُ. اللِّسَانَ» لبيان ان الشهادة خالصة من شوائب النفاق.

وقال(ع) في تعظيم الباري سبحانه: «ذلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَوَارِثُهُ، وَ إِلهُ الْخَلْقِ وَرَازِقُهُ»[١٢]. أي لا معبود سواه. ومبتدع الخلق: مخترعه، ووارثه: الباقي بعد فنائه.

ومن هذا القبيل قوله(ع): «فَلَا إِلهَ إِلَّا هُوَ، أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلَامٍ، وأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ»[١٣].

أي أضاء بنوره من ظلمات العدم؛ بأنْ أوجد المعدومات، وكلّ نور في قبال نوره مظلم. الطباق المتعاكس يُبرز الأمرين في صورة مقارنة توضّح مدى قدرة الإمام في استجلاء الفكرة وتوضيح المقصود. وقال(ع) في استقامته: «فَوَالَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ، إِنِّي لَعَلَى جَادَّةِ الْحَقِّ»[١٤].

أكّد بالقسم الصريح - بلا إله إلّاالله - أنّه على الصراط الواضح الجلي، وأنّهم على منزلق الباطل؛ لأنّ الحقّ معه أينما دار، كما ورد في الأحاديث الصحيحة.

وقال(ع) في تنزيه الله تعالى وتقديسه: «وَلكِنَّهُ إِلهٌ وَاحِدٌ، كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، لَايُضَادُّهُ في مُلْكِهِ أَحَدٌ»[١٥].

وقال(ع) في كلام الله سبحانه: «وِإِنَّمَا كَلَامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَمَثَّلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كَائِناً، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلهاً ثَانِياً»[١٦].

أي كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثّله، فهو فعل من أفعاله التي خلقها في غيره، أو ألقاها إليه، أو نقشها في صدره[١٧].

ومن وصاياه لابنه(ع): «وَأَلْجِئْ نَفْسَكَ في أُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى إِلهِكَ»[١٨].

ومن هذه الوصايا: «وَابْدَأْ قَبْلَ نَظَرِكَ في ذلِكَ بِالْاسْتِعَانَةِ بِإِلهِكَ»[١٩].

وقال(ع) في عجز الخلق عن وصف الله سبحانه: «كَيْفَ يَصِفُ إِلهَهُ مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ؟!»[٢٠]. أي من عجز عن إدراك صفة لمخلوق مثله، كيف يدرك ذات الله وصفاته؟!

ومن حديثه(ع) عن البيت الحرام: «و يألَهُونَ إلَيْهِ وُلُوهَ الْحَمَامِ»[٢١]. أي يشتاقون إلى ورودِه كاشتياق الحمام إلى المكان الذي يسكن فيه، وهو كناية عن شدّة شوقهم لزيارته.[٢٢]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱

الهوامش

  1. سورة آل عمران، الآية ١٨.
  2. نهج البلاغة، الخطبة ١١٤.
  3. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٠.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٥.
  6. شرح النهج، الموسوي، ج٣، ص٣٧٨؛ شرح النهج، ابن ميثم، ج٣، ص٤٣٣.
  7. نهج البلاغة، الخطبة ١٧٨.
  8. شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج١٠، ص٥٨.
  9. نهج البلاغة، الخطبة ٣٥.
  10. نهج البلاغة، الخطبة ٨٥.
  11. نهج البلاغة، الخطبة ١٠١.
  12. نهج البلاغة، الخطبة ٩٠.
  13. نهج البلاغة، الخطبة ١٨٢.
  14. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٧.
  15. نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
  16. نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦.
  17. في ظلال نهج البلاغة، ج١، ص٤٠٤.
  18. نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
  19. نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
  20. نهج البلاغة، الخطبة ١١٢.
  21. نهج البلاغة، الخطبة ٤٥.
  22. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٢٣٩-٢٤١.