التعريف

المعنى اللغوي

"الحُكم" مصدر "حَكَمَ"؛ أي: "قَضَى"، فالحكم هو القضاء، وجمعه: "أحكام"، وأصله: "المنع"، يُقال: "حكمتُ عليه بكذا إذا منعته من خلافه"[١].

المعنى الاصطلاحي

قيّد كلّ من الفقهاء والأصوليين الحكمَ بقيد (الشرعي) في استعمالاتهم تمييزاً له عن الحكم العقلي .

وعرّفوا الحكم بعدّة تعريفات نذكر منها:

  1. الحُكم هو التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان، والخطابات الشرعية في الكتاب والسنّة مبرزة للحكم وكاشفة عنه، وليست هي الحكم الشرعي نفسه[٢].
  2. الحُكم خطاب الشارع المتعلّق بأفعال المكلّفين[٣]. وأضاف إليه آخر عبارة: (اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً )[٤].
  3. قيل: إنّ الحكم الشرعي عند الفقهاء هو: أثر خطاب الله المتعلّق بأفعال المكلّفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً[٥].[٦]

الفرق بين الحكم الشرعي والحقّ

وقع الكلام بين الفقهاء في التفرقة بين الحكم والحقّ تارة من حيث المفهوم، وأخرى من حيث الآثار، وقد تقدّم بيان ذلك في مصطلح (حقّ )[٧].

أقسام الحكم الشرعي

ينقسم الحكم الشرعي عند الفقهاء إلى قسمين رئيسين: تكليفي ووضعي .

الحكم التكليفي

عرّفه الإمامية بأنّه الحكم الشرعي المتعلّق بأفعال الإنسان والموجّه له مباشرة في مختلف جوانب حياته الشخصية والعبادية والعائلية والاجتماعية و . . . كحرمة شرب الخمر، ووجوب الصلاة، ووجوب الإنفاق على بعض الأقارب، وإباحة إحياء الأرض، ووجوب العدل على الحاكم[٨].

كما عرّف فقهاء المذاهب الحكم التكليفي بأنّه الطلب المتوجّه إلى أفعال المكلّفين، ويتناول كلّاً من طلب الفعل جازماً، وهو الوجوب، أو غير جازم وهو الندب، كما يتناول طلب الترك جازماً وهو التحريم، أو غير جازم وهو الكراهة .

ويسمّى هذا الحكم تكليفياً ؛ لما فيه من إلزام الكلفة[٩].[١٠]

الحكم الوضعي

وعرّفه فقهاء الإمامية بأنّه الحكم الشرعي الذي لا يكون موجهاً مباشراً للإنسان، وهو كلّ حكم يشرع وضعاً معيناً يكون له تأثير غير مباشر في سلوك الإنسان من قبيل الزوجية ؛ لأنّ المرأة بعد أن تصبح زوجة مثلًا تلتزم بسلوك معين تجاه زوجها[١١].

وعرّف فقهاء المذاهب الحكم الوضعي بأنّه خطاب الله تعالى المتعلّق لجعل الشيء سبباً أو شرطاً أو مانعاً أو فاسداً أو باطلًا حسب اصطلاح الحنفية . كما تقدّم في محلّه .

وزاد بعض فقهاء المذاهب عليهما الحكم التخييري، والمراد بالتخييري الإباحة، وهي أن لا يكون الشيء مطلوب الفعل أو الترك[١٢].[١٣]

أقسام الحكم التكليفي

اختلف الفقهاء والأصوليين في تقسيم الحكم التكليفي بلحاظ المكلف به، وذلك كالتالي:

ينقسم الحكم التكليفي عند جمهور فقهاء المسلمين - عدا الأحناف - إلى خمسة أقسام، هي: الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة .

واتّفقوا - في الجملة - على أنّ الأقسام الأربعة الأولى تتعلّق بفعل المكلّف بنحو الاقتضاء خلافاً للإباحة، فإنّها تتعلّق بفعل المكلّف بنحو التخيير[١٤].

فإن ورد الخطاب الشرعي باقتضاء الفعل مع المنع من الترك فهو (الوجوب)، وإن لم يقترن بذلك فهو (الندب)، وإن ورد باقتضاء الترك مع المنع من الفعل فهو (الحرمة) وإن كان دون ذلك فهو (الكراهة)، وإن ورد لا باقتضاء شيء من ذلك فهو (الإباحة) .

وعدّ الإباحة في الأحكام التكليفية إمّا من باب التغليب، أو لكون متعلّقها فعل المكلّف أيضاً كسائر الأحكام التكليفية، وإن منع بعض الأصوليين من عدّها كذلك[١٥].

ويرى الأحناف أنّ الأحكام التكليفية ثمانية، بإضافة الوجوب غير الفرض والسنّة المؤكّدة والكراهة التحريمية وبيان ذلك كالتالي:

فقد أرادوا ب - (الفرض) الطلب الإلزامي الذي قام عليه دليل قطعي، فإن قام عليه دليل ظنّي فهو (الواجب) .

وأرداوا ب - (السنّة المؤكّدة) ما واظب النبي صلى الله عليه وآله على فعله من الطلب غير الإلزامي، وسمّوا ما لم يواظب على فعله من ذلك (السنّة غير المؤكّدة) .

وأرادوا ب - (كراهة التحريم) ما كان طلب الترك فيه شديداً وقريباً من الحرمة، ونسبته إليها كنسبة الواجب إلى الفرض، والحرام ما ثبت بطريق قطعي، والمكروه تحريماً ما ثبت بطريق ظنّي، والمكروه تنزيهاً ما لم يطلب تركه بشدّة[١٦].

وقسّموا الواجب إلى مؤقّت وغير مؤقّت، وقسّموا كلّاً منهما إلى أقسام تطلب وغيرها في محالّها من علم الأصول[١٧].

أقسام الحكم الوضعي

تنقسم الأحكام الوضعية إلى أقسام عديدة أهمّها: السبب، والشرط، والمانع، والصحّة، والبطلان، والرخصة، والعزيمة .

وللوقوف على حقيقة كلّ منها وأحكامه، يُرجع إلى علم الأصول[١٨].[١٩]

تعلّم الأحكام الشرعية

المعروف بين الفقهاء وجوب تعلّم أحكام ما يبتلى به المكلّف من العبادات ؛ من الصلاة والصيام والزكاة والحجّ وأحكام البيوع ؛ ليحترزوا عن الشبهات والمحرّمات، وكذا أهل الحرف والصناعات، وكلّ من اشتغل بشيء يجب عليه تعلّم أحكامه الشرعية ليجتنب عن الحرام[٢٠].[٢١]

المراجع والمصادر

  1.   السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الهوامش

  1. الصحاح ٥: ١٩٠١، ١٩٠٢ . لسان العرب ٣: ٢٧٠ المصباح المنير: ١٤٥، مادة (حكم) .
  2. المعالم الجديدة للُاصول: ٩٩ .
  3. الأحكام (الآمدي) ١: ٩٥ .
  4. انظر: مسلم الثبوت ١: ٥٤ جمع الجوامع ١: ٣٥ .
  5. المهذّب في علم أصول الفقه: ١٣١ . مسلم الثبوت ١: ٥٤ جمع الجوامع ١: ٣٥ .
  6. السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، ج٧، ص ٤٢١.
  7. السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، ج٧، ص ٤٢١.
  8. دروس في علم الأصول ١: ٥٣ .
  9. نهاية السؤل (الآسنوي) ١: ٧١ . التقرير والتحبير ٢: ١١١ . شرح المنارة: ٥٧٩ .
  10. السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، ج٧، ص ٤٢٢.
  11. دروس في علم الأصول ١: ٥٣ .
  12. نهاية السؤل (الإسنوي) ١: ٧١ . التقرير والتحبير ٢: ١١١ .
  13. السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، ج٧، ص ٤٢٢.
  14. نعم، يرى بعض الإمامية أنّ الإباحة تنقسم إلى اقتضائية وغير اقتضائية، ويراد بالاقتضائية في الإباحة اقتضاء الترخيص ووجود مصلحة في ترك المكلّف مطلق العنان تجاه الفعل أو الترك . وللتفصيل راجع: دروس في علم الأصول ١: ١٤٧ .
  15. انظر: تعليقة على معالم الأصول ١: ٢١٥ . الأصول العامة للفقه: ٥٧ وما بعدها . المحصول (الرازي) ١: ٩٣، ط . الرسالة . المستصفى ١: ١٠٥ . كشف الأسرار ٤: ٢٤٨ . الذخيرة (القرافي) ١: ٦٦ . أصول الفقه (الخضري ): ٣٧، ط . دار الحديث، القاهرة . المجموع ١: ٣٢ .
  16. الفصول (الجصاص) ٢: ٢٣٦، ط . ١٤٠٥، تحقيق د . عجيل جاسم . اللمع: ٨٣، ط . عالم الكتب ١٤٠٦ ه - . تحفة الفقهاء ١: ٢٠١، ط . دار الكتب ١٤١٤ ه - . حاشية ابن عابدين ١: ١١٢، ط . دار الفكر ١٤١٥ ه - . أصول الفقه (الخضري ): ٣٨ - ٣٩ .
  17. السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، ج٧، ص ٤٢٢.
  18. بحر الفوائد في شرح الفوائد ٣: ٦٤ - ٦٥ . أوثق الوسائل: ٤٧٤ . معالم أصول الفقه عند أهل السنّة والجماعة ١: ٣١٤ وما بعدها . المستصفى (الغزالي) ١: ٩٣ وما بعدها .
  19. السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، ج٧، ص ٤٢٣.
  20. النور الساطع ١: ٤٣ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٢١٥ . مصباح الفقاهة ٣: ٧٩٠ - ٧٩١ . مهذّب الأحكام ١: ٩ - ١٠ . حاشية ردّ المحتار ١: ٤٢ - ٤٧، ط . الحلبي . تنوير الأبصار ١: ٤٢ - ٤٧، ط . الحلبي . روضة الطالبين ٧: ٤٥ . جواهر الإكليل ٢: ٢٧٨ . حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ٧: ٣٨٠، ط . المكتبة الإسلامية . المغني ٨: ١٥٠ - ١٥٥، ط . الرياض . تفسير القرطبي ٦: ٣٦، ٤٠، ط . دار الكتب المصرية
  21. السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، ج٧، ص ٤٢٣.