لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

كانت الرسائل على الدوام من جملة الوثائق الرسمية التي يمكن الركون إليها، فالمراسلات الادارية الرسمية منها والسياسية، وقرارات العزل والتعيين، والأوامر، والطلبات، تتمّ عادة بما يصطلح عليه بالرسالة أو الكتاب. وهذا ما يلاحظ أيضاً في ثورة الطفّ وما سبقها وما تلاها[١]، سواء كانت الرسائل التي بعثها الإمام الحسين(ع) إلى معاوية وانكر عليه فيها قتله لـحجر بن عدي وأصحابه، أمّ ما كتبه إلى العلماء، أمّ ما يتعلّق منها بأحداث ثورته وما كتبه إلى اقاربه والى أهل الكوفة والبصرة، وإلى أصحابه ومندوبيه. وحتّى ما جاء منها على هيئة الوصية لأخيه محمد بن الحنفية والتي جاء فيها «لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً ...» فهي تدخل في هذا الباب.

كما وردت إلى الإمام رسائل وكتب من كبار شيعته ومواليه من أهل البصرة ومن الكوفة خاصّة يدعونه فيها إلى القدوم إليهم ووعدوه ببذل العون والمساعدة له.

وفي أعقاب ترادف وصول هذه الرسائل إليه، ارسل الحسين(ع) ابن عمّه، مسلم بن عقيل إلى الكوفة وبعث معه برسائل إلى الشيعة[٢].

كان عدد الكتب التي وصلت إلى الإمام الحسين من أهالي الكوفة أثناء إقامته في مكّة كبيراً جداً، حتى قيل انّها بلغت ١٢ ألف كتاب أو أكثر. وكان بعضها فردياً وبعضها جماعياً يحمل تواقيع لا حصر لها. أمّا كتب سيد الشهداء(ع) إليهم فقد كانت على الاغلب أمّا رداً على رسائلهم واما لدعوتهم لمناصرته والخروج معه.

اما سبب كون أكثر الرسائل من الكوفة، فهو انّ الكوفيين كانوا يكرهون معاوية ويوالون أهل البيت. وبعد موته قرروا خلع يزيد من الخلافة ومحاربته. وانطلاقاً من هذه الرؤية والهدف بدأت رسائلهم تفد على الإمام الحسين(ع)بما تتضمّنه من إنكار لحكومة الأمويين واعلان الولاء لأهل البيت، ودعوة الإمام للقدوم إليهم والقبول بزعامتهم وانّهم بانتظار قدومه، مع ما لديهم من استعداد على مناصرته والبذل في سبيله.

وجرى تبادل الرسائل أيضاً بين الإمام وشيعة البصرة.

تضمّنت آخر رسالة وردت الحسين(ع) من أهل الكوفة النصّ التالي: «عجّل للقدوم يا ابن رسول الله، فانّ لك بالكوفة مائة ألف سيف فلا تتأخّر ...»[٣].

وفي طريق مسيره إلى الكوفة، وحينما سدّ جيش الحرّ الطريق على الإمام، احتجّ عليهم بكثرة الرسائل الواردة إليه، إلّا انّ الحرّ أعلن عدم علمه بها. وفي يوم عاشوراء، أتمّ الإمام في إحدى خطبه الحجّة، وكلّم أشخاصاً مثل شبث بن ربعي، وحجار بن الأبجر، وقيس بن الأشعث، ويزيد بن الحارثو... الخ مخاطباً إيّاهم بالقول: ألم تكتبوا إليّ: «أَلَمَ تَكْتُبُوا إِلَيَّ أَنْ قَدْ أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ اخْضَرَّ الْجَنَابِ، وطمّت الْجُمَامِ وَ إِنَّمَا تَقَدَّمَ عَلَى جُنْدُ لَكَ مجنّد، فَأَقْبَلَ؟! ...»[٤].[٥]

المراجع والمصادر

  1.   جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. جمعت رسائل الأئمّة في كتاب من مجلدين اعدّه محمد بن فيض الكاشاني تحت عنوان «معادن الحكمة»، وجملة رسائل الإمام الحسين(ع) تضمّنها كتاب «موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع)».
  2. سفينة البحار ٢: ٤٦٧.
  3. حياة الإمام الحسين ٢: ٣٣٥.
  4. الكامل لابن الاثير ٢: ٥٦٢، أعيان الشيعة ١: ٦٠٢، بحار الأنوار ٤٥: ٧.
  5. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ١٩٧.