أبو برزة الأسلمي

من إمامةبيديا
(بالتحويل من أبي برزة الأسلمي)

نبذة

أبو برزة الأسلمي، واسمه نضلة بن عبيد من صحابة الإمام والسائرين على هديه، أسلم قبل فتح مكة، وسار من بلاده إلى المدينة وسكنها لكي يتزود من صحبة رسول الله، وشهد فتح مكة وقتل ابن خطل وهو متعلق باستار الكعبة كما قال أبو بردة، وغزا بعد ذلك سبع غزوات، وحينما مصرت البصرة ارتادها أبو برزة وقطنها، وأحفاده فيها، وكان رجلاً مربوعاً آدم. وحينما وقعت معركة النهروان كان أبو برزة أحد من شهر السيف ضد الخوارج وحاربهم في معركة ضارية، ويقال إنه اشترك أيضاً في معركة صفين[١].

وكان أبو برزة يحب الإمام ويجله، ومعجب بشخصيته وخصائصه العملاقة، وحينما نهد الإمام من النهروان باتجاه المدائن كان أبو برزة في صحبته ينتهل من معارف الإمام وثقافته الواسعة ويتزود من خُلقه وسلوكه وسيرته التي انعكس عليها سيرة رسول الله، حيث إن الإمام تجسيد حي لسيرة رسول الله ومنهاجه.

الخطيب بسنده عن أبي المجلز قال: «كان الذين خرجوا على علي (ع) بالنهروان ٤٠٠٠ مدججين في الحديد، فحمل عليهم المسلمون فقتلوهم، ولم يقتل من المسلمين الا تسعة رهط».

وهنا يؤكد أبو المجلز كلامه في هذه الحادثة التاريخية واستمد من أبي برزة شاهداً، الشاهد الذي حضر معترك النهروان وخاض غمار المعركة، قال أبو المجلز لصاحبه: «فإن شئت فاذهب إلى أبي برزة فأسأله فإنه قد شهد ذلك».

ثم ان أبا برزة انضم إلى الجيش الذي غزا خراسان مع رفاق من لداته، ولما كان أبو برزة قد صحب رسول الله، وشاهده واقتبس من تعاليمه فإنه كان يحدث رفاقه عن رسول الله (ص) ويقول: ان رسول الله (ص) مر على قبر وصاحبه يعذب فأخذ جريدة فغرسها إلى القبر وقال(ص): «عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبة» فكان أبو برزة يوصى رفاقه بهذه الوصية ويقول: إذا أنامت فضعوا معي في قبري جريدتين»، ثم وبعد أعوام طويلة قضاها أبو برزة في خراسان وفارس بين الغزو والرحلة، توفى سنة ٦٤ في صحراء تقع بين كرمان وقومس[٢]، وكان رفاقه معه فأشار بعض الرفاق إلى وصية أبي برزة وقال: إن علينا أن ننفذها. فقال البعض الآخر من الرفاق: وكيف لنا أن ننفذ وصية أبي برزة ونحن في قلب مفازة لا شجر فيها ولا ورق، وكيف لنا أن نحصل على جريدتين طريتين. لقد أحتار الرفاق في تنفيذ الوصية، لقد كانوا في غمرة الحيرة، والجثمان مسجى على الأرض ولا شجر، ولا وسيلة تبلغهم إلى الهدف ولقد هموا أن يدفنوا الجثمان، لولا أن لمح بعض الرفاق قافلة صغيرة مقبلة من قبل سجستان، تسير باتجاههم وتحث الخطى، فقال بعضهم لبعض: عسى أن تكون في هذه القافلة بغيتنا، ولكن رجلا هز رأسه ساخراً: «و من أين لهذه القافلة جريدتان طريتان» كان الحديث يدور بين الرفاق حتى اشرفت القافلة عليهم فتقدم أحدهم إلى القافلة وتكلم بصوت مسموع: «إن هنا صحابي لرسول الله» وما أن تفوه بهذه الكلمة حتى تكهرب جميع من سمع الكلمة فهر عوا إلى الرجل يستفهموه: أين هو صحابي الرسول، وكيف حاله. وماذا يريد الرجل حتى يلبوا طلبه، ولو من تحت الثرى أو من آفاق السماء «صحابي رسول الله» كلمة لها وزنها، ولها حقوقها، ولها جرسها الخاص، وخاصة في هذه المفازة حيث الأراضي الممتدة الشاسعة القاحلة إلا أن يكون هنا أو هناك بعض الواحات، ثم طفق المفوه في كلامه: هنا صحابي لرسول الله عليه الصلاة والسلام قد توفى آنفاو وأوصانا ان نجعل في قبره جريدتين طريتين، فإن كانت لديكم سعفاً فأمدونا به حتى ننفذ الوصية.

ولم يكد يتم الرجل كلامه حتى نهدت جماعة في القافلة إلى مؤخرة القافلة وحملت معها سعفا طريا وقدموه للرجل، وما كان من الرجل إلا أن ارتسمت في ملامحه معالم الفرحة والدهشة في آن معاً، الفرحة بسبب أن الوصية ستنفذ حالاً، والدهشة بسبب هذه الكرامة للرجل الصالح. ومن أين للرفاق أن يحصلوا على جريدتين في هذه الفيافي لولا رعاية الله تعالى لصاحب رسول الله وصحابي الإمام، والكرامة التي أنعم الله بها عليه. لقد أخذ الرجل جريدتين من السعف فوضعهما مع جثمان أبي بردة في قبره[٣].

روى أبو برزة عن النبي (ص). وروى عن أبي برزة كل من:

  1. أبي العالية.
  2. أبي المنهال سيار بن سلامة.
  3. أبي الوضئ.
  4. حسن البصري.
  5. مغيرة بن أبي برزة.
  6. منية بنت عبيد بن أبي برزة.
  7. أبي عثمان النهدي.
  8. أبي الوازع.
  9. أزرق بن قيس.
  10. أبي طالون بن عبد السلام وغيرهم[٤].

وخلف أبو برزة: المغيرة، عبيد، وبنت عبيد هي منية التي روت عن جدها أبي برزة.[٥]

المراجع والمصادر

  1. السيد ناصر الحسيني الطيبي، موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ج١

الهوامش

  1. اعيان الشيعة ٥٠: ١٠.
  2. قومس: ولاية قومس (كومش) ومدنها هي: سمنان، دامغان، شاهرود، واهمية ولاية قومس تنجم من أنها تعتبر جسراً رابطاً. بين النواحي الشرقية، والشمال الشرقي من ايران، وبين النواحي المركزية والعربية من البلاد، ولهذا السبب لا تحدث بين شرق البلاد وغربها حادثة الا ونجد لاسم قومس مكانة الحادثة... ثم ان نفس قوس مر عليها أحداث هامة محلها التاريخ. يراجع في هذا الصدد باسهاب كتاب «تاريخ قومس» باللغة الفارسية، تأليف: عبد الرفيع حقىقت، طبع طهران، ١٣٦٢ شمسى.
  3. مات أبو برزة بالبصرة أو بسفارة سجستان وهراة أو بخراسان بمرو، ودفن في مقبرة كلاباذ سنة ٦٠، أو ٦٤، أو ٦٥؛ أعيان الشيعة ٥٠: ٩؛ تاريخ الخطيب ١: ١٨٢-١٨٣.
  4. أعيان الشيعة ٥٠: ١٠.
  5. السيد ناصر الحسيني الطيبي، موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، ج١، ص ٩٣-٩٦.