أبي بن خلف في القرآن

من إمامةبيديا

القرآن المجيد و أبي بن خلف

لما أخذ النبي (ص) يدعو الناس إلى الإسلام تقدم أبي بن خلف وجماعة من المشركين إليه وقالوا: لو جعل معك يا محمّد (ص) ملك يحدّث الناس ويرى معك، فنزلت فيه وفيهم الآية ٨ من سورة الأنعام: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ[١].

في أحد الأيام جاء هو وفريق من المشركين إلى النبي (ص) وهو يتلو القرآن، فقالوا لأحدهم: ما يقول محمد (ص)‌؟ فقال: ما أدري ما يقول! ولكنّه ما يقول إلاّ أساطير الأولين، فنزلت فيهم وفيه الآية ٢٥ من سورة الأنعام: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً[٢].

وجاء إلى النبي (ص) بعظم رميم وقال: يا محمد! أ ترى الله يحيي هذا بعد ما قد رم‌؟! فنزلت فيه الآية ٤ من سورة النحل: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ[٣].

وكذلك جاء إلى النبي (ص) ومعه عظام بالية يفتّها بيده وهو يقول: زعم لكم محمد (ص): أنّا نبعث بعد ما نموت، فنزلت فيه الآية ٦٦ من سورة مريم: ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا[٤]

كان من جملة الذين اتهموا عائشة بنت أبي بكر، وقيل: مارية القبطية بالفاحشة، فشملته الآية ١١ من سورة النور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ[٥]

ونزلت فيه تتمة الآية ١١ من سورة النور: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ[٦].

كان متحالفاً مع عقبة بن أبي معيط، وفي أحد الأيام عمل عقبة وليمة، فدعا إليها النبي (ص) وجماعة، فلما جاء وقت الطعام قال النبي (ص) لعقبة: ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد بأن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله، فقال عقبة: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمدا (ص) رسول الله، فأكل النبي (ص) من ذلك الطعام.

فلما علم أبي بإسلام عقبة طلب منه أن يرتد عمّا أقدم عليه، وأن يهين النبي (ص)، فأجابه عقبة إلى ذلك، فارتد وبزق في وجه النبي (ص)، فنزلت فيه وفي عقبة الآية ٢٧ من سورة الفرقان: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا[٧].

وجاء يوماً إلى النبي (ص) بعظم بال وقال: يا محمد! ترى الله يحيي هذا بعد ما أصبح رميما؟! فقال النبي (ص): نعم، ويبعثك ويدخلك في النار، فنزلت فيه الآية ٧٧ من سورة يس: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ[٨].

وكذلك نزلت فيه الآية ٧٨ من نفس السورة: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ[٩]

وجواباً لسؤاله في الآية السابقة نزلت فيه الآية ٧٩ من نفس السورة: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ[١٠].

وكذلك أتى النبي (ص) بعظمة بالية وقال: يا محمد (ص)! هل تتصور بأنّ هذه العظمة البالية تحياً ثانية‌؟ فنزلت فيه الآية ٣ من سورة ق: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ[١١].

ولشدة غروره وتجبره نزلت فيه الآية ٦ من سورة الانفطار: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ[١٢].

ونزلت فيه الآيات التالية من سورة الهمزة: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ[١٣] ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ[١٤] ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ[١٥] ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ[١٦]

في أحد الأيام اعترض أبي وجماعة من المشركين النبي (ص) وهو يطوف حول البيت الحرام، فقالوا: يا محمد (ص)! هلمّ فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد، فنزلت فيه وفي صحبه الآيات التالية من سورة الكافرون:﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ[١٧] ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ[١٨] ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ[١٩] ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ[٢٠] ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ[٢١] ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ[٢٢].[٢٣]

المراجع والمصادر

  1. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. سورة الأنعام، الآية ٨.
  2. سورة الأنعام، الآية ٢٥.
  3. سورة النحل، الآية ٤.
  4. سورة مريم، الآية ٦٦.
  5. سورة النور، الآية ١١.
  6. سورة النور، الآية ١١.
  7. سورة الفرقان، الآية ٢٧.
  8. سورة يس، الآية ٧٧.
  9. سورة يس، الآية ٧٨.
  10. سورة يس، الآية ٧٩.
  11. سورة ق، الآية ٣.
  12. سورة الإنفطار، الآية ٦.
  13. سورة الهمزة، الآية ١.
  14. سورة الهمزة، الآية ٢.
  15. سورة الهمزة، الآية ٣.
  16. سورة الهمزة، الآية ٤.
  17. سورة الكافرون، الآية ١.
  18. سورة الكافرون، الآية ٢.
  19. سورة الكافرون، الآية ٣.
  20. سورة الكافرون، الآية ٤.
  21. سورة الكافرون، الآية ٣.
  22. سورة الكافرون، الآية ٦.
  23. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٦١.