البَصَر
تمهيد
«البَصَر»: العين، وقوة الإبصار، يقال: مدى البَصَر؛ أي مرمى النظر، أو مدى ما تراه العين.
والبَصَر: قوة الإدراك، ولا تطلق على لفظ البصر - بمعنى حاسة الرؤية-: بصيرة؛ وهي قوة القلب المُدرِكة، وإنما البصيرة هي: بَصَرٌ؛ أي المضاهية لإدراك الرؤية[١]، فلهذا يقال: بَصُرَ به بَصَراً وأبصَرَهُ إبصاراً رآه، وبَصُرتُ به: علمتُهُ، فأنا بصيرٌ به، وهو ذو بَصَرٍ وبَصيرةٍ؛ أي علم وخبرة، وقلما يقال في حاسة البصر إذا لم تضامه رؤية القلب: بَصُرت.
وقد ورد البصر في القرآن على وجوه:
منها: بصر العين في قوله تعالى: ﴿فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً﴾[٢].
ومنها: بُعد النظر والحجة: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾[٣].
ومنها: بَصَر العلم والأدب والحرمة: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾[٤].
ومنها: بَصَر للتعجيل والسرعة: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾[٥].
أي وما شأن الساعة في سرعة المجيء إلا كرجع الطرف، أو هي أقرب من هذا وأسرع، والمقصود تمثيل سرعة المجيء على وجه المبالغة.
ومنها: بصر القلوب: ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾[٦]. أي على أبصار قلوبهم.
ومنها: بصر السؤال عن المعصية والطاعة: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾[٧]. أي كان صاحبها مسؤولا عما نسب إليها يوم القيامة، أو تسأل نفس الأعضاء؛ لتشهد على صاحبها.
ومنها: بصر في مقابل عدم الفائدة والمنفعة: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ﴾[٨].
ومنها: بصر في مقابل الغي والغفلة: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾[٩].
ومنها: بصر في مقابل الغطاء واللعنة: ﴿فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾[١٠].
ومنها: بصر المقابل لإبعاد المفكرين عن اللقاء والرؤية: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾[١١].
ومنها: بصر مقابل الختم: ﴿خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾[١٢].
ومنها: بصر للنظر والعبرة: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾[١٣].
ومنها: البصر بمعنى العلم القوي المضاهي لإدراك الرؤية، قال تعالى: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾[١٤].
أي علمك بما أتيت به نافذ قوي تُبصِر به ما كنت تجحده في الدنيا. والكلام يتضمن تشبيه حصول اليقين برؤية المرئي ببصر قوي، يقال: هو حديد النظر، وحديد الفهم: إذا كان نافذاً.
قال تعالى: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا﴾[١٥]. أي: عَلِمتُ ما لم يعلموا به من البصيرة، أو اهتديت إلى فكرة لم يهتدوا إليها، أو رأيت ما لم يروه، ويقال: هو بصير بالأمور؛ أي خبير بها.[١٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ معجم ألفاظ القرآن الكريم، ج١، ص١٠٠.
- ↑ سورة يوسف: ٩٣.
- ↑ سورة الملك: ٣-٤.
- ↑ سورة النجم: ١٧.
- ↑ سورة القمر: ٥٠.
- ↑ سورة الجاثية: ٢٣.
- ↑ سورة الإسراء: ٣٦.
- ↑ سورة الأحقاف: ٢٦.
- ↑ سورة النحل: ١٠٨.
- ↑ سورة محمد(ص): ٢٣.
- ↑ سورة الأنعام: ١٠٣.
- ↑ سورة البقرة: ٧.
- ↑ سورة الحشر: ٢.
- ↑ سورة ق: ٢٢.
- ↑ سورة طه: ٩٦.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٢٠١.