القرآن في علم الكلام

من إمامةبيديا

القرآن بمثابته مصدراً لعلم الإمام

القرآن الكريم هو أهمّ مصادر علم الإمام (ع)؛ فهناك عدد من الآيات والروايات الدالة على قيام الأئمة (ع): باستنباط الأحكام والمعارف الإلهية من القرآن الكريم.

يقول تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ[١].

وقد دلّت طائفة من الأحاديث الشريفة على أنّ الأئمة الأطهار (ع) هم مصداق ﴿مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ[٢]. وقد سُئل الإمام الباقر (ع) عن الآية فأجاب: «إيَّانَا عَنَى وَعَلِيٌّ أَوَّلُنَا، وَأَفضَلُنَا، وَخَيْرُنَا بَعدَ النبي (ص)»[٣].

وروي عنه (ع) أيضاً أنّه قال: «نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)، إِنَّهُ عَالِمٌ هَذِهِ الأمة بَعدَ النبي (ص)»[٤].

وقد روى أهل السنة عدداً من الروايات في هذا المجال؛ منها: «سَأَلتُ رسول الله (ص) عَنْ قَولِ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ[٥] قَالَ: ذَاكَ أَخِي عَلِيُّ بنِ أَبِي طَالِب»[٦].

ورووا في كتبهم أيضاً: «عَن أبِي صَالِحٍ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ[٧] قَالَ: عَلِيُّ بنِ أَبِي طَالِب كَانَ عَالِماً بِالتَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ وَالنَّاسِخِ وَالمَنسُوخِ وَالحَلَالِ وَالحَرَامِ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ: سَمِعتُ ابنَ عَبَّاسِ ... يَقُولُ: لَا - والله - مَا هُوَ إِلَّا عَلِيُّ بن أبي طالب»[٨].

ومن المواضع التي استنبط فيها الأئمة الأطهار (ع)أحكاماً من القرآن: استنباط الإمام الجواد(ع)؛ وهو ما رووه عن زرقان صاحب ابن أبي دواد وصديقه الحميم قال: «رجع ابن أبي دواد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتمّ فقلت له في ذلك، فقال وددت اليوم أنّي قدمت منذ عشرين سنة، قال قلت له: ولم ذاك؟ قال: لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمد بن عليّ بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين، قال: قلت له: وكيف كان ذلك؟ قال: إنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه؛ وقد أحضر محمد بن عليّ فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع؟ قال: فقلت من الكرسوع. قال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قلت لأنّ اليد هي الأصابع والكفّ إلى الكرسوع، لقول الله في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ[٩] واتّفق معي في ذلك قوم. وقال آخرون: بل يجب القطع من المرفق قال: وما الدليل على ذلك؟ قالوا: لأنّ الله لما قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ[١٠] في الغسل دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق. قال: فالتفت إلى محمّد بن عليّ فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين، قال: دعني ممّا تكلّموا به! أيّ شيء عندك؟ قال: اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين، قال: أقسمت عليك بالله ما أخبرت بما عندك فيه . فقال: أما إذ أقسمت عليّ بالله، إنّي أقول إنّهم أخطأوا فيه السنة، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع، فيترك الكف، قال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قول رسول الله (ص) «السجود على سبعة أعضاء؛ الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها؛ وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ[١١]؛ يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً[١٢]، وما كان الله لم يقطع. قال: فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف. قال ابن أبي دواد قامت قيامتي وتمنّيت أنّي لم أك حياً»[١٣].[١٤]

المراجع والمصادر

  1. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر

الهوامش

  1. سورة الرعد، الآية ٤٣.
  2. سورة الرعد، الآية ٤٣.
  3. نور الثقلين،الحويزيّ، ج ٢، ص ٥٢١، ح ٢٠٧.
  4. نور الثقلين،الحويزيّ، ج ٢، ص ٥٢٣ .
  5. سورة الرعد، الآية ٤٣.
  6. شواهد التنزيل،الحسكانيّ، ج ١، ص ٤٠٠، ح ٤٢٢؛ وكذلك: ح ٤٢٣، ٤٢٤ و٤٢٥.
  7. سورة الرعد، الآية ٤٣.
  8. شواهد التنزيل،الحسكانيّ، ج ١، ص ٤٠٥، ح ٤٢٧. ولاحظ أيضاً: ينابيع المودة،القندوزي، ج ١، باب ٣٠، ح ١١، والأحاديث، ١، من ١ إلى ١٣ .
  9. سورة النساء، الآية ٤٣.
  10. سورة المائدة، الآية ٦.
  11. سورة الجن، الآية ١٨.
  12. سورة الجن، الآية ١٨.
  13. تفسير العياشي، ج ١، ص ٣١٩، ح ١٠٩.
  14. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١١٦-١١٩.