المسبحة الطينية

من إمامةبيديا

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

آن القدسية والفضيلة التي تحظى بها تربة كربلاء وجعلتها موضعاً للسجود، جعلتها مناسبة أيضاً لأن تصنع منها المسبحة الطينية، ويحنّك بها المولود، وتدفن مع الميّت كحنوط. أنّ التربة التي هي مدفن الشهيد تكون وسطاً ناقلاً لثقافة الشهادة ومصدراً للإيمان والشجاعة. والتسبيح الذي يؤدّي بمسبحة مصنوعة من هذه التربة، له أجر مضاعف. وقد وردت عن الإمام الصادق(ع) أحاديث في فضيلة التسبيح بتربة الحسين [١].

اتّخذت فاطمة الزهراء عليها‌ السلام من تربة حمزة سيد الشهداء مسبحة ونظمتها في خيط، وكانت تذكر بها التسبيحات، وهكذا فعل الناس.

فلمّا قتل الحسين صلوات الله عليه عدل بالأمر إليه فأستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزيّة[٢].

وجاء عن الإمام الصادق(ع) في فضيلة التسبيح بالتربة: «مَنْ كَانَتْ مَعَهُ سُبْحَةٌ مِنْ طِينِ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كُتِبَ مُسَبِّحاً وَ إِنْ لَمْ يُسَبِّحْ بِهَا» [٣].

قال الإمام الكاظم(ع): «لاَ يَسْتَغْنِي شِيعَتُنَا عَنْ أَرْبَعٍ ... وَ سُبْحَةٍ مِنْ طِينِ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِيهَا ثَلاَثٌ وَ ثَلاَثُونَ حَبَّةً مَتَى قَلَّبَهَا فَذَكَرَ اَللَّهَ تَعَالَى كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ أَرْبَعُونَ حَسَنَةً» [٤].

إن المسبحة من طين قبر الحسين هي بمثابة قصيدة مكوّنة من مائة بيت، كلّ مصطلحاتها عاشوراء، تسبّح حباتها مع ذكر الذاكر، ويفوح منها عطر الشهادة، ومحبّو كربلاء يتجاوبون مع مضمون هذه القصيدة المقدسة، تؤنسهم أيقاعاتها المتكونة من: الله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله. وحبّات هذه المسبحة جواهر منتقاة من تراب شارع المحبّة، تشعّ نوراً يتصاعد منها إلى الملكوت. واصحاب القلوب ذات الآفاق المترامية يغسلون بالدموع جوهر التربة في ساحل المحبة، ويمطرون عليها من زمزم مدامعهم. وهذا هو السر في اشراقة وسطوع «تربة الحسين» على الدوام. وهذا هو سرّ فضل المسبحة الطينية على حبّات الياقوت، والعقيق، والفيروز، والزبرجد، والماس.

المسبحة الطينية ذات نظم كربلائي، وأيقاعها فاطمي، ومفاهيمها هدية الله لفاطمة. وهي نظم يرمز إلى القداسة والتضحية والأخلاص والمحبّة. يا له من أكسير عجيب ذاك الذي تنطوي عليه تربة مزار الحسين(ع)، بحيث يجعل التراب أفضل من الجواهر!.</ref>.[٥]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. بحار الانوار ٩٨: ١٣٣.
  2. بحار الانوار ٨٢: ٣٣٣.
  3. نفس المصدر: ٣٤٠.
  4. نفس المصدر، وفي المزار للشيخ المفيد: ١٥٢، جاء ذكر ٣٤ حبّة.
  5. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٤٢٢.