النبي لوط عليه السلام
نبذة
هو لوط بن هاران بن تارح بن ناحور بن سروج، وقيل: «ساروغ بن رعو بن فالج»، وقيل: «فالغ بن عابر»، ويصل نسبه إلى نبي الله نوح (ع).
أحد أنبياء الله المعروفين، وهو ابن أخي إبراهيم الخليل (ع)، وقيل: ابن خالته، وسارة زوجة إبراهيم (ع) كانت أخته.
كان راسخ الإيمان بالله، معروفاً بالمروءة والكرم والسخاء ورعاية الجار والنزيل، وكان صاحب أموال كثيرة من خيل وبقر وأغنام وإبل ونقود ذهبيّة وفضّيّة، وكان يملك عدداً كبيراً من العبيد والإماء.
آمن برسالة إبراهيم الخليل (ع)، وتبعه في أسفاره، فهاجر معه من أور كلدان، وقيل من أرض بابل في العراق إلى بلاد الشام. أسره الروم، فقصده إبراهيم (ع) وأنقذه من الأسر.
افترق عن إبراهيم (ع) ونزل سدوم في الأردن بالقرب من البحر الميت بأرض غور زعر، وكانت سبعة مدن، وقيل: خمسة مدن وهي: سدوم وعموراً ودوماً وصاعوراً وصابوراً، وقيل: كانت أربعة وهي: سدوم وصديم ولدنا وعميراء، ويقال: سدوم من أعمال حلب، والله أعلم.
كان أهل سدوم معروفين برداءة الأخلاق وعدم التعفف عن المعاصي والمنكرات، ولا يستحون من إتيان الفاحشة علنا في محافلهم ونواديهم، ولا يستنكرون المنكرات في أقوالهم وأفعالهم كالمضارطة في المجالس، وإتيان الرجال فيها ويرى بعضهم بعضاً.
كانوا قطّاع طرق، وكانت السرقة واغتصاب الأموال ديدنهم، لا يردعهم عن ذلك خجل أو حياء، بالإضافة إلى تفنّنهم في ضروب الظلم والتعسّف والشرّ والبغي.
كانوا يأتون الذكران شهوة من دون النساء علانية، فاستغنى الرجال بالرجال باللواط، والنساء بالنساء بالمساحقة، ولم يسبقهم إلى ذلك أحد من الناس، فعرفوا بأصحاب المؤتفكة.
في هذا الجو الفاسد بعث الله نبيه لوطاً(ع) إليهم، فقام بإرشادهم ووعظهم ونهيهم عمّا هم فيه من الكفر والرذيلة والفحشاء، وكان يحذّرهم من غضب الله عزوجل، فكانوا يقابلونه بالسخرية والاستهزاء، ويهدّدونه بالرجم تارة، وبطرده من سدوم تارة أخرى.
وبعد أن يئس من إصلاحهم ودعوتهم إلى الحق والصراط المستقيم، ولم يلق منهم إلّا العصيان والتمرّد، فعند ذاك طلب من الله أن ينزل عليهم العذاب عقابا لأعمالهم وتصرّفاتهم.
ففي أحد الأيام زاره ثلاثة من الملائكة على هيئة غلمان مرد في غاية الحُسن والجمال وهم: جبريل و ميكائيل و إسرافيل، وقيل: كانوا أربعة، وهم: جبريل وميكائيل وإسرافيل و كروبيل، ولوط (ع) لا يعلم بأنّهم ملائكة أرسلهم الله إليه، فنزلوا ضيوفاً عنده، فلمّا علم أهل سدوم بضيوف لوط (ع) جاءوا إليه يريدون إتيان الفاحشة بضيوفه، فمنعهم من ذلك، وبالغ في ردّهم حتّى وصل به الأمر بأن طلب إليهم أن يتزوّجوا بناته، ولكنّهم لم يصغوا إليه، وألحّوا على طلبهم، فأخذ يعتذر إلى ضيوفه، ولكنّ ضيوفه أعلموه بحقيقة أمرهم، بأنّهم ملائكة أرسلهم الله لينكلوا وينتقموا من أولئك الأشرار.
وبعد أن ألحّ أولئك القوم على أخذ الضيوف، وحاولوا اختطافهم بالقوّة من بيت لوط (ع)، طمس الله أعينهم، ثمّ أمطر الله عليهم حجارة من سجّيل، وجاءتهم الزلازل، فقلبت ديارهم عاليها سافلها، فمحقوا عن بكرة أبيهم إلّا لوطا وابنتيه الذين التجئوا إلى قرية «صوغر» التي نجت من العذاب.
وكانت زوجته والهة كافرة مؤيّدة لأخلاق قومها، مخالفة شريعة زوجها، فأصبحت من الغابرين الذين شملهم العذاب.
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الآثار الباقية، ص ١٥ و٣٧٧؛ إثبات الوصية، ص ٢٧ و٢٨؛ الأخبار الطوال، ص ٨؛ الاختصاص، ص ٢٦٥؛ أعلام قرآن، ص ٥٢١ ـ ٥٢٤؛ الأنبياء، للعاملي، ص ١٥٧؛ الانس الجليل، ج ١، ص ٧٠ ـ ٧٢؛ البدء والتاريخ، ج ٣، ص ٥٦ ـ ٦٠؛ البداية والنهاية، ج ١، ص ١٤٤ و١٦٧ ـ ١٧٠؛ بصائر ذوي التمييز، ج ٦، ص ٥٥ و٥٦؛ البيان والتبيين، ج ١، ص ١٠٥ وج ٤، ص ١٣؛ تاج العروس، ج ٥، ص ٢١٨؛ تاريخ أنبياء، للسعيدي، ص ١٠٥ ـ ١١١؛ تاريخ أنبياء، لعمادزاده، ج ١، ص ٣٥٣ ـ ٣٦٥؛ تاريخ أنبياء، للمحلاتي، ص ٢٠١؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، ص ٥٠ ـ ٥٢؛ تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ٣٩؛ تاريخ الطبري، ج ١، ص ٢٠٥ ـ ٢١٦؛ تاريخ أبي الفداء، ج ١، ص ٢٥؛ تاريخ گزيده، ص ٣٢؛ تاريخ مختصر الدول، ص ١٣؛ تاريخ اليعقوبى، ج ١، ص ٢٤ ـ ٢٦؛ التبيان في تفسير القرآن، ج ٤، ص ٤٥٥ ـ ٤٦٠ وج ٥، ص ٢٥٦ وج ٦، ص ٣٨ ـ ٤٧ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البرهان، ج ٢، ص ١٤٤ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البحر المحيط، ج ٤، ص ٣٣٣ ـ ٣٣٥ وج ٥، ص ٦٩ و٧٠ و٢٤٦ ـ ٢٥٠ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البيضاوى، ج ١، ص ٣٤٨ و٤١٢ و٤٦٤ و٤٦٥ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الجلالين، ص ٢٦٥ و٢٦٦؛ تفسير أبي السعود، ج ٣، ص ٢٤٤ ـ ٢٤٦ وج ٤، ص ٨٢ و٢٢٧ ـ ٢٣٠ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير شبّر، ص ١٣٨؛ تفسير الصافي، ج ٢، ص ٢١٧ و٢١٨ و٣٥٧ و٤٦١ ـ ٤٦٧ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الطبري، ج ٨، ص ١٦٤ ـ ١٦٦ وج ١٠، ص ١٢٣ وج ١٢، ص ٤٩ ـ ٦٠ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير العياشي، ج ٢، ص ١٥٥ ـ ١٥٩ و٢٤٥ و٢٤٦؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج ٢، ص ٤٢٤ و٦٠٨ وج ٣، ص ٨٧ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الفخر الرازي، ج ١٤، ص ١٦٨ ـ ١٧٢ وج ١٦، ص ١٢٩ وج ١٨، ص ٣١ ـ ٣٩ وراجع فهرسته؛ تفسير القمي، ج ١، ص ٣٣٤ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير ابن كثير، ج ٢، ص ٢٣١ و٢٣٢ و٣٧٠ و٤٥٤ ـ ٤٥٦ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الماوردي، ج ٢، ص ٢٣٧ و٤٨٧ ـ ٤٩٢؛ التفسير المبين، ص ٢٠٥ و٢٠٦ و٢٥٣ و٢٩٥ و٢٩٦؛ تفسير المراغي، المجلد الثالث، الجزء الثامن، ص ٢٠٤ ـ ٢٠٦ والمجلد الرابع، الجزء العاشر، ص ١٥٨ والجزء الثاني عشر، ص ٦٣ ـ ٦٨ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الميزان، ج ٨، ص ١٨٤ وج ٩، ص ٣٣٧ وج ١٠، ص ٣٣٧ ـ ٣٥٩ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٥٠ وراجع مفتاح التفاسير؛ تنوير المقباس، ص ١٣١ و١٣٢ و١٦١ و١٨٨ و١٨٩؛ تهذيب الأسماء واللغات، ج ٢، ص ٧٢؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ٧، ص ٣٣ و٢٤٣ و٢٤٦ و٢٤٧ وج ٨، ص ٢٠٢ وج ٩، ص ٧٣ ـ ٨٣ وراجع فهرسته؛ جوامع الجامع، ص ١٤٩ و١٥٠ و١٨٢ و٢٠٨ وراجع مفتاح التفاسير؛ الحوار في القرآن، ص ٢٩١ ـ ٢٩٩؛ حياة القلوب، ج ١، ص ١١٠ ـ ١١٦؛ الخصال، ص ٣١٨ و٣٨٨؛ دائرة المعارف، لفريد وجدي، ج ٨، ص ٣٨٤؛ داستانهاى شگفت انگيز قرآن مجيد، ص ١٩٧ ـ ٢٠٧؛ الدر المنثور، ج ٣، ص ٩٩ ـ ١٠١ و٣٤٢ ـ ٣٤٦ وراجع مفتاح التفاسير؛ الروض المعطار، ص ٧٦ و٢٣٩ و٢٩٤ و٣٠٨ و٥٦٦ وراجع فهرسته؛ سفينة البحار، ج ٢، ص ٥١٦؛ صبح الأعشى، ج ٦، ص ١١٣ وج ١٣، ص ٢٦١؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج ١، ص ٥٤؛ عرائس المجالس، ص ٩٠ ـ ٩٤؛ عصمة الأنبياء، ص ٨٩ ـ ٩١؛ العقد الفريد، ج ٢، ص ٧٨؛ علل الشرائع، ص ٥٤٨ و٥٥٠ و٥٥١ و٥٥٢؛ فتح الباري، ج ٦، ص ٣٢٢؛ فرهنگ معين، ج ٦، ص ١٨٣٩؛ فرهنگ نفيسى، ج ٤، ص ٢٩٩٠؛ فصوص الحكم، ج ١، ص ١٢٦؛ قاموس الكتاب المقدس، ص ٨٢١ و٨٢٢؛ القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٨٤؛ قصص الأنبياء، للجزائري، ص ١٥٣ ـ ١٦١؛ قصص الأنبياء، للجويري، ص ٣٨ ـ ٧٠؛ قصص الأنبياء، للراوندى، ص ١١٧ ـ ١٢٠؛ قصص الأنبياء، لسميح عاطف الزين، ص ٢٩٩ ـ ٣٢٠؛ قصص الأنبياء، لابن كثير، ج ١، ص ٢٦٨ ـ ٢٨٥؛ قصص الأنبياء، للنجار، ص ١١٢ ـ ١١٦؛ قصص قرآن، للبلاغي، ص ٧٤ ـ ٧٩ و٤٠٤؛ قصص القرآن، للقطيفي، ص ٦٤ ـ ٦٦؛ قصص قرآن مجيد، للسورآبادي، ص ٨٢ ـ ٨٤؛ قصص القرآن، لمحمّد أحمد جاد المولى، ص ٦٥ ـ ٧٠؛ قصه هاى قرآن، ص ٨٤ ـ ٨٨؛ الكامل في التاريخ، ج ١، ص ١٢ ـ ١١٨؛ الكشاف، ج ٢، ص ١٢٥ وراجع مفتاح التفاسير؛ كشف الأسرار، ج ٣، ص ٦٧١ وج ٦، ص ٢٦٩ و٢٨٣ وراجع فهرسته؛ كنز العمال، ج ١١، ص ٥٠٥؛ لسان العرب، ج ٧، ص ٣٩٦ وج ١٠، ص ٣٩١ وج ١٢، ص ٢٨٥ وراجع فهرسته؛ لغت نامه دهخدا، ج ٤٢، ص ٣٣٢؛ مجمع البحرين، ج ٤، ص ٢٧٢؛ مجمع البيان، ج ٤، ص ٦٨٥ و٦٨٦ وج ٥، ص ٧٥ و٢٧٩ ـ ٢٨٢ وراجع مفتاح التفاسير؛ المحبر، ص ١٣١ و٤٦٧؛ مجمل التواريخ والقصص، ص ١٩١ و١٩٢؛ المدهش، ص ٨٤ ـ ٨٦؛ مروج الذهب، ج ١، ص ٤٥؛ المسالك، للاصطخرى، ص ٦٤؛ مستدرك سفينة البحار، ج ٩، ص ٢٨١ ـ ٢٨٣؛ مع الأنبياء، ص ١٤٢ ـ ١٥٠؛ معجم أعلام القرآن، ص ١٧١ ـ ١٧٣؛ معجم البلدان، ج ٣، ص ٢٠٠؛ معجم مفردات ألفاظ القرآن، ص ٤٧٦؛ المعرب، ص ٥٦٣؛ منتهى الارب، ج ٤، ص ١١٥٨؛ مواهب الجليل، ص ٢٠٥ و٢٥٣ و٢٩٥ و٢٩٦؛ المورد، ج ٦، ص ١٤٥؛ النبوة والأنبياء، ص ٢٤٧ ـ ٢٥٢.
- ↑ عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٨٤٩.