بيعة الرضوان

من إمامةبيديا

تمهيد

ثم إنّ قريشا بعثوا سهيل بن عمرو العامري و حويطب بن عبد العزى، و مكرز بن حفص قائد الأسرى الخمسين لرسول الله للصلح].

وقد بلغ رسول الله أنّ عثمان وأصحابه المهاجرين العشرة قد قتلوا... فأقبل رسول الله يؤم منزل غزية بن عمرو المازني من بني النجار ومعه زوجته أمّ عمارة، فجلس في رحالهم ثم قال: إن الله أمرني بالبيعة. فتداكّ الناس يبايعونه، بايعهم على أن لا يفرّوا[١].

وقال الطبرسي في «اعلام الورى»: فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفرّوا عنه أبداً[٢].

وقال المفيد في «الارشاد»: إنّ علياً(ع) طرح ثوباً بينه(ص) وبين النساء فبايعنه بمسح الثوب، ورسول الله يمسح الثوب مما يليه[٣].

وروى الكليني: أن رسول الله ضرب بإحدى يديه على الاخرى لعثمان[٤].[٥]

أنبأ النبي عن الوصي

وروى في «الارشاد» بسنده عن علي بن الحسين(ع) قال: انقطع شسع نعل رسول الله(ص) فدفعها إلى علي(ع) يصلحها، ثم مشى في نعل واحدة غلوة (رمية سهم) أو نحوها، وأقبل على أصحابه فقال: ان منكم من يقاتل على التأويل كما قاتل معي على التنزيل. فقال أبو بكر: أنا ذاك يا رسول الله؟ قال: لا. فقال عمر: فأنا يا رسول الله؟ قال: لا.

فأمسك القوم ونظر بعضهم إلى بعض، فقال رسول الله: لكنّه خاصف النعل - وأومأ إلى علي(ع) وقال - إنّه المقاتل على التأويل اذا تركت سنّتي ونبذت، وحرّق كتاب الله، وتكلّم في الدين من ليس له ذلك، فيقاتلهم علي على احياء دين الله عزّ وجلّ[٦].

وكأنّ الشيخ المفيد رأى وحدة أو تقارب هذا الحديث مع ما رواه في لقاء سهيل بن عمرو العامري برسول الله سفيرا للصلح معه قال: أقبل سهيل بن عمرو إلى النبي فقال له: يا محمد إنّ أرقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا! فغضب رسول الله حتى تبين الغضب في وجهه ثم قال: لتنتهن - يا معشر قريش - أو ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للإيمان يضرب رقابكم على الدين! فقال بعض من حضر: يا رسول الله، أبو بكر ذلك الرجل؟ قال: لا. قيل: فعمر؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل في الحجرة.

فتبادر الناس إلى الحجرة ينظرون من الرجل؟ فاذا هو امير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)[٧].

وفي «روضة الكافي» بسنده عن الصادق(ع) قال: فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو و حويطب بن عبد العزى... فأمر رسول الله فأثيرت البدن في وجوههم، فقالا: مجيء من جئت؟ قال: جئت لأطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وانحر البدن واخلّي بينكم وبين لحماتها. فقالا: إنّ قومك يناشدونك الله والرحمة أن تدخل عليهم بلادهم بغير اذنهم وتقطع أرحامهم وتجرّئ عليهم عدوّهم. فأبى رسول الله إلّا أن يدخلها[٨].

وفي خبر القمي في تفسيره بسنده عنه(ع) أيضاً قال: فبعثوا مكرز بن حفص بن الاخيف وسهيل بن عمرو... فوافوا رسول الله فقالوا: يا محمد، ألا ترجع عنا عامك هذا، إلى أن ننظر إلى ما ذا يصير أمرك وأمر العرب (؟) فان العرب قد تسامعت بمسيرك، فإن دخلت بلادنا وحرمنا استذلّتنا العرب واجترأت علينا. ونخلّي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر [[[ذي القعدة]]] ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا؟

فأجابهم رسول الله(ص) إلى ذلك، وقالوا له: وترد إلينا كل من جاءك من رجالنا، ونرد إليك كل من جاءنا من رجالك؟ فقال رسول الله: من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، ولكن: على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام، ولا يكرهون، ولا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام؟

فقبلوا ذلك. ورجع سهيل بن عمرو و[مكرز بن] حفص بن الاخيف إلى قريش فأخبراهم بالصلح.[٩]

اعتراض بعض الصحابة

قال القمي: فلما أجابهم رسول الله إلى الصلح أنكر ذلك عامة الصحابة، وأشد ما كان إنكاراً [[[عمر بن الخطاب]]] فقال: يا رسول الله، ألسنا على الحق وعدونا على باطل؟ فقال: نعم. قال: فنعطي الدنية في ديننا؟ فقال: إنّ الله وعدني، ولن يخلفني... فقال عمر: يا رسول الله ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلّق مع المحلقين؟! فقال: أمن عامنا هذا وعدتك وقلت لك: إنّ الله - عزّ وجلّ - قد وعدني أن أفتح مكة وأطوف وأسعى مع المحلقين؟[١٠].

ولما أكثروا عليه قال لهم رسول الله: ألستم أصحابي يوم بدر أنزل الله فيكم: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ[١١].

ألستم أصحابي يوم اُحد: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ[١٢].

ألستم أصحابي يوم كذا؟ ألستم أصحابي يوم كذا؟

فاعتذروا إلى رسول الله وندموا على ما كان منهم، وقالوا: الله أعلم ورسوله، فاصنع ما بدا لك[١٣].[١٤]

قبول قريش بالصلح

قال: ورجع مكرز بن حفص بن الاخيف و سهيل بن عمرو إلى رسول الله وقالا: يا محمد، قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الإسلام وان لا يكره أحد على دينه[١٥].

ثم قال: يا أبا القاسم، إنّ مكة حرمنا وعزّنا، وقد تسامعت العرب بك أنّك قد غزوتنا، ومتى ما تدخل علينا مكة عنوة تطمع فينا فنتخطف، وإنّا نذكّرك الرحم، فإن مكة بغيتك التي تفلّقت عن رأسك. فقال له رسول الله: فما تريد؟ قال: اريد أن اكتب بيني وبينك هدنة؛ على أن اخلّيها لك في قابل فتدخلها، ولا تدخلها بخوف ولا فزع ولا سلاح، إلّا بسلاح الراكب: القسي، والسيوف في القراب[١٦].

قال المفيد في «الارشاد» لما ضرع سهيل بن عمرو إلى النبي(ع) في الصلح نزل الوحي عليه بالاجابة إلى ذلك، وأن يجعل أمير المؤمنين(ع) كاتبه يومئذ والمتولي لعقد الصلح بخطّه[١٧].[١٨]

نصّ معاهدة الصلح

قال الطبرسي في «إعلام الورى»: فدعا رسول الله(ص) علي بن أبي طالب(ع)، فأخذ أديماً أحمر فوضعه على فخذه[١٩].

فقال(ص) لعلي(ع): اكتب: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ[٢٠].

فقال سهيل: ما أدري ما الرحمن... إلّا اني أظنه هذا الذي باليمامة، ولكن اكتب كما نكتب: باسمك اللهم [فكتب باسمك اللهم].

فقال: واكتب: هذا ما قاضى عليه رسول الله سهيل بن عمرو.

فقال سهيل: فعلام نقاتلك يا محمد؟!

فقال(ص): أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله[٢١].

فقال له سهيل: لا اُجيبك إلى كتاب تسمى فيه رسول الله، ولو أعلم أنك رسول الله لم اقاتلك، إنّي إذا ظلمتك إذ منعتك أن تطوف ببيت الله وأنت رسول الله، ولكن اكتب: «محمد بن عبد الله» اجبك.

قال علي(ع): فغضبت فقلت: بلى والله إنّه لرسول الله وإن رغم أنفك!

فقال رسول الله: يا علي، إنّي لرسول الله، وإنّي لمحمد بن عبد الله، ولن يمحو عنّي الرسالة كتابي إليهم: من محمد بن عبد الله، فاكتب: محمد بن عبد الله. اكتب ما يأمرك، إنّ لك مثلها ستعطيها وأنت مضطهد![٢٢]

فمحا رسول الله اسمه بيده، وأمرني فكتبت: «محمد بن عبد الله[٢٣] والملأ من قريش وسهيل بن عمرو، اصطلحوا على.

وضع الحرب بينهم عشر سنين[٢٤] على ان يكفّ بعض عن بعض، وعلى أنّه لا إسلال ولا إغلال[٢٥] وأن بيننا وبينهم غيبة مكفوفة.

وأنه من أحبّ أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وأن من احبّ أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل.

وأنه من أتى من قريش إلى أصحاب محمد بغير اذن وليّه يردوه إليه. وأنه من أتى قريشا من اصحاب محمد لم يردوه إليه.

وأن يكون الإسلام ظاهرا بمكة، لا يكره أحد على دينه ولا يؤذى ولا يعيّر.

وأن محمداً يرجع عنهم عامه هذا وأصحابه، ثم يدخل في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة أيام[٢٦]، ولا يدخل عليها بسلاح الا سلاح المسافر: السيوف في القراب. وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار. وكتب علي بن أبي طالب».

ثم قال رسول الله لعلي(ع): يا علي، إنّك إن أبيت أن تمحو اسمي من النبوة فو الذي بعثني بالحق نبيا لتجيبنّ أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد[٢٧].

فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في عهد محمد رسول الله وعقده.

وقامت بنو بكر فقالت: نحن في عهد قريش وعقدها.

وكتبوا نسختين، نسخة عند رسول الله، ونسخة عند سهيل بن عمرو[٢٨].[٢٩]

المراجع والمصادر

  1. محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي ج٢

الهوامش

  1. مغازي الواقدي ٢: ٦٠٢، ٦٠٣.
  2. اعلام الورى ١: ٢٠٤ ومثله في المناقب ١: ٢٠٢. هذا، وقد روى ابن إسحاق في السيرة ٣: ٣٣٠: عن عبد الله بن ابي بكر: أنّ الناس كانوا يقولون: بايعهم رسول الله على الموت، وكان جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: إنّ رسول الله لم يبايعنا على الموت، ولكن بايعنا على أن لا نفرّ، فبايعه الناس ولم يتخلف عنه أحد حضرها من المسلمين، الا الجد بن قيس من بني سلمة، والله لكأنّي انظر إليه لاصقا بإبط ناقته يستتر بها من الناس. ثم أتى رسول الله أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل وروى الواقدي في المغازي ٢: ٥٩١: عن أبي قتادة الأنصاري قال: لما دعا رسول الله إلى البيعة فرّ الجد بن قيس فدخل تحت بطن البعير، وقلت له: ويحك ما أدخلك هاهنا؟ أفرارا مما نزل به روح القدس؟! قال: لا، ولكنّي سمعت البيعة فرعبت! ومات الجدّ بن قيس في خلافة عثمان في ماله بالواديين. وروى الطبري في تأريخه ٢: ٦٣٢: بسنده عن سلمة بن الاكوع قال: بينما نحن قافلون من الحديبية اذ نادى منادي النبيّ: أيها الناس، البيعة البيعة، نزل روح القدس. فسرنا إلى رسول الله وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه. ويبدو منه أن البيعة كانت بعد الصلح والرجوع! وهو أمر غريب منفرد، ويبدو لي التصحيف في لفظ (قافلون من) عن (قائلون في) أي كنّا في نومة القيلولة قبل الزوال في الحديبية، لا قافلين منها. ومعه ينسجم قوله: فسرنا إلى رسول الله تحت الشجرة، وأيضاً نداء المنادي، ولو كانوا قافلين لاقتضى الامر غير ذلك.
  3. الارشاد ١: ١١٩.
  4. روضة الكافي: ٢٦٨.
  5. محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٢١.
  6. رواه المعتزلي بسندين عن أبي سعيد الخدري ٣: ٢٠٦ وقبله الحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢٢ وقبله أبو يعلى الموصلي في مسنده ٢: ٣٤١. وقبله أحمد في مسنده ٣: ٨٢.
  7. الارشاد ١: ١٢٢-١٢٣.
  8. روضة الكافي: ٢٦٨.
  9. محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٢١.
  10. وفي التبيان ٩: ٣٣٥: روى: أنّ رسول الله حيث قاضى أهل مكة يوم الحديبية وهمّ بالرجوع إلى المدينة قال له عمر: يا رسول الله، أليس وعدتنا أن ندخل المسجد الحرام محلّقين ومقصّرين؟! فقال له رسول الله: قلت لكم: إنّا ندخلها العام؟ فقال: لا. فقال(ص): فإنّكم تدخلونها إن شاء الله. ورواه الطبرسي في مجمع البيان ٩: ١٨٠، عن الزهري عن المسور بن مكرمة عن عمر قال: والله ما شككت مذ أسلمت إلّا يومئذ فأتيت النبي فقلت: ألست نبي الله؟! فقال: بلى! قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟! قال: بلى! قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟! قال: إنّي رسول الله ولست اعصيه، وهو ناصري. قلت: أو لست كنت تحدثنا: أنا سنأتي البيت ونطوف حقا؟! قال: بلى، أفأخبرتك أن نأتيه العام؟! قلت: لا، قال: فإنّك تأتيه وتطوف به. وانظر سيرة ابن هشام ٣: ٣٣١ ومغازي الواقدي ٢: ٦٠٦ و٦٠٩.
  11. سورة الأنفال، الآية ٩.
  12. سورة آل عمران، الآية ١٥٣.
  13. وروى مثله الواقدي في المغازي ٢: ٦٠٩.
  14. محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٢٤.
  15. تفسير القمي ٢: ٣١١، ٣١٢.
  16. اعلام الورى ١: ٢٠٤.
  17. الارشاد ١: ١١٩ واشار إليه الحلبي في المناقب ١: ٢٠٣.
  18. محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٢٦.
  19. إعلام الورى ١: ٢٠٤.
  20. سورة الفاتحة، الآية ١.
  21. روضة الكافي: ٢٦٨، ٢٦٩ باسناده عن الصادق(ع).
  22. وقعة صفين: ٥٠٨ و٥٠٩ بسنده عن علي(ع) قالها يوم صفّين. ورواه الطوسي في أماليه: ١٨٧ ح ٣١٥ عن أبي مخنف عنه(ع) قال: فامتنعت من محوه (لقول سهيل) فقال النّبيّ(ص): امحه يا علي، وستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض. وفي تفسير القمي ٢: ٣١٣: لتجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد. ومثله في الارشاد ١: ١٢١ وإعلام الورى ١: ٢٠٤ و٣٧٢ والخرائج والجرائح ١: ١١٦ ح ١٩٢ ومناقب آل أبي طالب ٣: ١٨٤.
  23. اليعقوبي ٢: ١٨٩ في صفين و١٩٢ في النهروان وتفسير القمي ٢: ٣١٣ والارشاد ١: ١٢١. واعلام الورى ١: ٢٠٤ و٣٧٢ ومجمع البيان ٩: ١٧٩ عن الزهري ومناقب الحلبي ٣: ١٨٤. وفي أخبار الكافي وأمالي الطوسي وصفين للمنقري واليعقوبي: أنّه(ع) أبى أن يمحو وصف الرسالة على سهيل بن عمرو وليس على النبي(ص).
  24. تفسير القمي ٢: ٣١٤ وكذلك في خبر الطبرسي في مجمع البيان ٩: ١٧٩ عن الزهري. وذكر الحلبي في المناقب ١: ٢٠٣: سبع سنين. واليعقوبي ٢: ٥٤: ثلاث سنين.
  25. الاسلال: سل السيوف، والإغلال من الغل أي الأسر، أو الغلّ أي الغشّ.
  26. وأن ترفع الاصنام (أي: في هذه الايام الثلاثة) عن الصادق(ع) كما في تفسير العياشي ١: ٧٠.
  27. قال القمي: فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين، كتب: هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن ابي سفيان. فقال عمرو بن العاص: لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما حاربناك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن ابي سفيان. فقال أمير المؤمنين(ع): صدق الله وصدق رسوله(ص): اخبرني رسول الله(ص) بذلك. ثم كتب الكتاب ٢: ٣١٤. وروى المفيد في الارشاد ١: ١٢١: أن النبيّ قال لعلي(ع): ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض. ونقلها الطبرسي في اعلام الورى ١: ٢٠٤ و٣٧٢. وفي مجمع البيان ٩: ١٨٠ عن محمد بن إسحاق عن بريدة بن سفيان عن محمد بن كعب. ولا يوجد الخبر في السيرة، فلعله مما هذّبه ابن هشام. ورواه الراوندي عن علي(ع) في الخرائج والجرائح ١: ١١٦.
  28. تفسير القمي ٢: ٣١٤. وروى الطبرسي في مجمع البيان ٩: ١٧٩ عن الزهري عن المسور ابن مخرمة: قال اكتب: «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهنّ الناس ويكفّ بعضهم عن بعض. وعلى أنه من قدم مكة من أصحاب محمد حاجّا أو معتمرا، أو يبتغي من فضل الله، فهو آمن على دمه وماله. ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو إلى الشام فهو آمن على دمه وماله. وأنّ بيننا عيبة مكفوفة. وأنه لا إسلال ولا إغلال. وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه. وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلّا رددته إلينا. ومن جاءنا ممن معك لم نرده عليك. وعلى أنّك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة، فاذا كان عام قابل خرجنا عنها لك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا، ولا تدخلها بالسلاح إلّا بالسيوف في القراب وسلاح الراكب. وعلى أن الهدي حيث ما حبسناه محله، لا تقدمه علينا...». وتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد محمد وعهده. وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم. وذكر الخبر مختصرا في اعلام الورى ١: ٢٠٤ بدون ذكر المدة. وذكر مختصر الخبر الحلبي في مناقب آل أبي طالب ١: ٢٠٣ الا أنه ذكر المدة سبع سنين. وأشار إليه وذكر مادتين منه الكليني في روضة الكافي: ٢٦٨ عن الصادق(ع). وهل كتب النسختين علي(ع)؟ قيل: كتب الثانية محمد بن مسلمة الأنصاري كما في مكاتيب الرسول ١: ٢٨٨. وروى الطبرسي في مجمع البيان ٩: ١٨٦ عن عبد الله بن المغفل: بينما كان رسول الله جالسا في ظل شجرة وبين يديه علي(ع) يكتب كتاب الصلح، فخرج ثلاثون شابا عليهم السلاح فدعا عليهم النبي(ص) فأخذ الله بأبصارهم، فقمنا فأخذناهم، فخلى سبيلهم.
  29. محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٦٢٧.