حذيفة بن اليمان

من إمامةبيديا
(بالتحويل من حذيفة اليماني)

نبذة

واسم «اليمان»: «حُسَيْل»، ويقال «حِسْل بن جابر العَبْسي»، «أبو عبد الله».

قيل: وكان حسيل قد أصاب دماً في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبد الأشهل فسمّي اليمان لحلفه لليمانية وهم الأنصار.

وكان حذيفة من أجلاّء الصحابة وخيارهم وفقهائهم وشجعانهم.

أسلم قديماً، وآخى رسول الله (ص) بينه وبين عمار بن ياسر، وشهد المشاهد كلّها مع رسول الله (ص) عدا بدر.

عن حذيفة، قال: ما منعني أن أشهد بدراً إلاّ أنّي خرجت أنا وأبي، فأخذَنا كفّار قريش، فقالوا: إنّكم تريدون محمداً، فقلنا: ما نريد إلاّ المدينة، فأخذوا العهد علينا لننصرفنّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأخبرنا النبي (ص) فقال: «تفي بعهدهم، ونستعين الله عليهم». ثم شهد هو وأبوه أُحداً، فقُتل أبوه يومئذ، قتله بعض الصحابة خطأ، فتصدّق حذيفة عليهم بديَتِه.

وقد ندبه رسول الله (ص) ـ بعد قتل علي(ع) عمرو بن عبدود العامري في وقعة الخندق ـ ليجسَّ له خبر المشركين، فدخل بينهم وجاءه بخبرهم.

وامتاز حذيفة بمعرفة المنافقين. أسرَّ اليه النبي (ص) بأسمائهم، وأعلمه بالفتن الكائنة في هذه الأُمة، وكان عمر بن الخطاب لا يصلّـي على ميت حتى يصلّي عليه حذيفة، يخشى أن يكون من المنافقين.

روي أنّه لما عاد رسول الله (ص) من غزوة تبوك وانحدر في العقبة، وكانت ليلة مُظلمة، وأراد جماعة من المنافقين اثنا عشر أو أربعة عشر رجلاً أن ينفروا الناقة برسول الله (ص)، كان حذيفة قد أخذ بزمامها يقودها وعمار يسوقها، فبرقت حتى رآهم رسول الله (ص) وحذيفة وعرفهم حذيفة بأعيانهم، فعند ذلك هربوا ودخلوا في غمار الناس.

شهد حذيفة فتح العراق والشام وبلاد فارس، ونزل الكوفة بعد تمصيرها وكان له بها حلقة يحدث فيها.

ولاّه عمر بن الخطاب على المدائن، ولما بلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعلي (ع) قال ـ وكان عليلاً ـ: اخرجوني وادعوا الصلاة جامعة، فوضع على المنبر... ثم قال: أيُّها الناس إنّ الناس قد بايعوا علياً، فعليكم بتقوى الله وانصروا علياً وآزروه، فوالله إنّه لعلى الحق آخراً وأوّلاً، وانّه لخير من مضى بعد نبيّكم ومن بقي إلى يوم القيامة.

وكان حذيفة موالياً للإمام علي (ع)، مقدماً له، وقد أوصى ابنيه «سعيد» و«صفوان» بملازمة أمير المؤمنين واتباعه، فكانا معه بصفّين واستشهدا بين يديه.

عُدّ من المقلّين في الفتيا ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» ثماني فتاوى.

روى ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة جارية بن ظفر اليمامي بسنده عنه: إنّ داراً كانت بين أخوين فحظرا في وسطها حظراً ثم هلكا، فادّعى عقب كل منهما أنّ الحظار له واختصم عقباهما إلى رسول الله (ص)، فأرسل حذيفة بن اليمان ليقضي بينهما، فقضى بالحظار لمن وجد معاقد القُمْط تليه، ثمّ رجع فأخبر النبي (ص) فقال: أصبت أو أحسنت.

عن النزال بن سبرة، قال: كنا مع حذيفة في البيت، فقال له عثمان: يا أبا عبد الله ما هذا الذي يبلغني عنك؟ قال: ما قلته؟ فقال له عثمان: أنت أصدقهم وأبرهم، فلما خرج قلت له: يا أبا عبد الله ألم تقل ما قلت؟ قال: بلى ولكن اشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كلّه.

ومن كلام حذيفة: ذهب النفاق فلا نفاق، إنّما هو الكفر بعد الإيمان، اليوم شر منهم على عهد رسول الله (ص)، كانوا يومئذ يكتمونه وهم اليوم يظهرونه.

وقال: إيّاكم ومواقف الفتن، قيل: وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الا َُمراء. يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه.

توفّي سنة ست وثلاثين.

عن بلال بن يحيى، قال: لما حضر حذيفة الموت وكان قد عاش بعد عثمان أربعين يوماً قال لنا: أوصيكم بتقوى الله والطاعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب [١].[٢]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. مستدرك الحاكم: ٣: ٣٨٠، وذكره الذهبي في تلخيصه.
  2. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٧٢.