حذيفة بن اليمان في التاريخ الإسلامي

من إمامةبيديا

نبذة

حذيفة بن اليمان: وهو «حذيفة بن الحسل»، ويقال: «حُسَيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان»، «أبو عبد الله العبسي»[١]، واليمان لقب «حسل بن جابر».

وقال ابن الكلبي: هو لقب «جروة بن الحارث»، وإنما قيل له ذلك؛ لأنه أصاب دماً في قومه فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبد الأشهل من الأنصار فسماه قومه اليمان؛ لأنه حالف الأنصار وهم من اليمن.

روى عنه ابنه «أبو عبيدة» و عمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب و قيس بن أبي حازم و أبو وائل و زيد بن وهب وغيرهم، وهاجر إلى النبي(ص) فخيّره بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة، وشهد مع النبي(ص) أحدا وقُتل أبوه بها ويذكر عند اسمه.

و حذيفة صاحب سرّ رسول الله(ص) في المنافقين لم يعلمهم أحد إلا حذيفة؛ أعلمه بهم رسول الله(ص).

وسأله عمر: أفي عمّالي أحد من المنافقين؟ قال: نعم، واحد، قال: من هو؟ قال: لا أذكره. قال حذيفة: فعزله، كأنما دل عليه.

وكان عمر إذا مات ميّت يسأل عن حذيفة، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم يحضر عمر.

وشهد حذيفة الحرب بنهاوند، فلما قتل النعمان بن مقرن أمير ذلك الجيش أخذ الراية، وكان فتح همدان والريّ والدينور على يده، وشهد فتح الجزيرة، ونزل نصيبين وتزوج فيها.

وكان يسأل النبي(ص) عن الشر ليجتنبه.

وأرسله ليلة الأحزاب سرّية ليأتيه بخبر الكفار.

ولم يشهد بدراً؛ لأن المشركين أخذوا عليه الميثاق لا يقاتلهم، فسأل النبي(ص) هل يقاتل أم لا؟ فقال: «نفي لهم ونستعين الله عليهم».

وسأل رجل حذيفة: أي الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر لا تدري أنهما تركب[٢].

قال ابن الأثير: أخبرنا «أبو جعفر» وأسند الخبر إلى حذيفة قال: حدثنا رسول الله(ص) حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر؛ حدثنا: « إنَّ الأمانةَ نزَلَتْ في جَذْرِ[٣] قُلوبِ الرِّجالِ، ثمَّ نزَلَ القرآنَ؛ فعَلِموا مِنَ القرآنِ، وعَلِموا مِنَ السُّنَّةِ»، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأمَانَةُ مِن قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أثَرُهَا مِثْلَ أثَرِ الوَكْتِ[٤]، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى فِيهَا أثَرُهَا مِثْلَ أثَرِ المَجْلِ[٥]، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ علَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ،[٦] فتراهً مُنْتَبِرًا[٧] وليسَ فيه شيءٌ»، ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله قال: «ويُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فلا يَكَادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمَانَةَ، فيُقَالُ: إنَّ في بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أمِينًا، ويُقَالُ لِلرَّجُلِ: ما أعْقَلَهُ وما أظْرَفَهُ وما أجْلَدَهُ، وما في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِن إيمَانٍ».

قال: ولقد أتى عليَّ زمان وما أُبالي أيّكم بايعتُ؛ لن كان مسلماً ليردّنّه علىَّ دينه، ولئن كان يهوديّاً أو نصرانيّاً ليردّنّه علىَّ ساعيه، وأما اليوم فما كنت لأبايع إلا فلاناً وفلاناً.

روى زيد بن أسلم، عن أبيه، أنّ عمر بن الخطاب قال لأصحابه: تمنّوا، فتمنّوا ملء البيت الذي كانوا فيه مالاً وجواهراً ينفقونها في سبيل الله، فقال عمر: لكنّي أتمنّى رجالاً مثل أبي عبيدة و معاذ بن جبل و حذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله، ثم بعث بمال إلى أبي عبيدة وقال: أُنظر ما يصنع، فقسّمه، ثم بعث بمال إلى حذيفة وقال: أُنظر ما يصنع، قال: فقسّمه، فقال عمر: قد قلت لكم.

وقال ليث بن أبي سليم: لما نزل بحذيفة الموت، جزع جزعاً شديداً وبكى بكاءً كثيراً، فقيل: ما يُبكِيك؟فقال: ما أبكي أسفاً على الدنيا بل الموت أحبّ إليّ، ولكنّي لا أدري علام أقدم على رضى أم على سخط؟

وقيل: لما حضره الموت قال: هذه آخر ساعة من الدنيا، اللهم إنك تعلم أنّي أُحبّك فبارك لي في لقائك، ثم مات. وكان موته بعد قتل عثمان بأربعين ليلة سنة ست وثلاثين.[٨]

حذيفة يكتفي في إمارته على المدائن بما يأكل ويعلف مركبه

قال محمد بن سيرين: كان عمر إذا استعمل عاملاً كتب عهده:...، وقد بعثت فلاناً أو أمّرته بكذا، فلما استعمل حذيفة على المدائن كتب في عهده أن اسمعوا له وأطيعوا وأعطوه ما سألكم، فلما قدم المدائن استقبله الدهاقين[٩]، فلما قرأ عهده قالوا: سلنا ما شئت، قال: أسألكم طعاماً آكله وعلف حماري ما دمت فيكم، فأقام فيهم، ثم كتب إليه عمر ليقدم عليه فلما بلغ عمر قدومه كَمَنَ له على الطريق، فلما رآه عمر على الحال التي خرج من عنده عليها، أتاه فالتزمه وقال: أنت أخي وأنا أخوك؛ أخرجه الثلاثة[١٠].

عدّه الشيخ من أصحاب النبي(ص)، قال: وسكن الكوفة ومات بالمدائن بعد بيعة أمير المؤمنين بأربعين يوماً[١١].

وفي موضع آخر عدّه من أصحاب أمير المؤمنين وعداده في الأنصار وعدّه من الأركان الأربعة[١٢].[١٣]

الروايات الخاصّة الدالّة على مدح حذيفة

وروى الكشي أخباراً في مدحه:

منها: «حَدَّثَنَا اِبْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْوَلِيدِ اَلْبَجَلِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنِي اَلْعَبَّاسُ بْنُ هِلاَلٍ ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) : ذَكَرَ أَنَّ حُذَيْفَةَ لَمَّا حَضَرَتْهُ اَلْوَفَاةُ وَ كَانَ آخِرُ اَللَّيْلِ، قَالَ لاِبْنَتِهِ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ قَالَتْ آخِرُ اَللَّيْلِ. قَالَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي بَلَّغَنِي هَذَا اَلْمَبْلَغَ وَ لَمْ أُوَالِ ظَالِماً عَلَى صَاحِبِ حَقٍّ وَ لَمْ أُعَادِ صَاحِبَ حَقٍّ، فَبَلَغَ زَيْدَ بْنَ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَقَالَ كَذَبَ وَ اَللَّهِ لَقَدْ وَالَى عَلَى عُثْمَانَ ، فَأَجَابَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ وَالاَهُ يَا أَخَا زُهْرَةَ». والحديث منقطع[١٤].

ومنها: ما مرّ في ترجمة أبي ذر عن علي بن أبي طالب(ع) قال: « ضَاقَتِ اَلْأَرْضُ بِسَبْعَةٍ بِهِمْ يُرْزَقُونَ وَ بِهِمْ يُنْصَرُونَ وَ بِهِمْ يُمْطَرُونَ مِنْهُمْ سَلْمَانُ اَلْفَارِسِيُّ وَ اَلْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ حُذَيْفَةُ رَحْمَةُ اَللَّهِ عَلَيْهِمْ»[١٥]. الخبر.

ومنها: ما يأتي في ترجمة ابن مسعود، قال: سُئل الفضل بن شاذان عن ابن مسعود و حذيفة بن اليمان فقال: لم يكن حذيفة مثل ابن مسعود؛ لأنّ حذيفة كان ركناً، وابن مسعود والى القوم ومال معهم وقال بهم[١٦].

ومنها: ما رواه مسنداً: «عَنْ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ اَلْخُزَاعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَمَرَ فُلاَناً وَ فُلاَناً أَنْ يُسَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالاَ مِنَ اَللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ مِنَ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ أَمَرَ حُذَيْفَةَ وَ سَلْمَانَ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ اَلْمِقْدَادَ فَسَلَّمَ وَ أَمَرَ بُرَيْدَةَ أَخِي وَ كَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ فَقَالَ إِنَّكُمْ قَدْ سَأَلْتُمُونِي مَنْ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ وَ قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكُمُ اَلْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ اَللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَنِي آدَمَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى[١٧] وَ اَيْمُ اَللَّهِ لَئِنْ نَقَضْتُمُوهَا لَتَكْفُرُنَّ »[١٨].

وقال الطباطبائي: أنّ أباه قُتل خطأً في يوم أُحد[١٩]؛ قتله المسلمون خطأَ يحسبونه من العدو وحذيفة يصيح بهم فلم يفقهوا قوله حتى قتل، فلما رأى حذيفة أنّ أباه قد قتل استغفر للمسلمين فقال: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فبلغ ذلك رسول الله(ص) فزاده عنده خيراً.

وأثبت أبو عبد الله الطبري، في محكيّ الإيضاح لحذيفة - عند ذكر الدرجات - درجة العلم بالسنة.

وقال العلامة الطباطبائي: إنه يستفاد من بعض الأخبار أن له درجة العلم بالكتاب أيضا، وقال: وعند الفريقين أنه كان يعرف المنافقين بأعيانهم وأشخاصهم، عرفهم ليلة العقبة حتى أرادوا أن يُنَفِّروا ناقة رسول الله(ص) في منصرفهم من تبوك، وكان حذيفة تلك الليلة قد أخذ بزمام الناقة يقودها، وكان عمّار من خلف الناقة ليسوقها.

وروى الجمهور أن أصحاب العقبة كانوا اثني¬عشر، وأنهم كانوا جميعاً من الأنصار، وعندنا أنهم كانوا من المهاجرين والأنصار.

وروي عن حذيفة أنه كان أصحاب رسول الله(ص) يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، وأنه كان يقول: «لو كنت على شاطئ نهر وقد مددت يدي لأغترف فحدّثتكم بكلّ ما أعلم فما وصلت يدي إلى فمي حتى أقتل».

وتوفّي في المدائن بعد خلافة أمير المؤمنين بأربعين يوماً سنة ٣٦، وأوصى ابنيه صفوان وسعيد بلزوم أمير المؤمنين(ع) واتّباعه، فكانا معه بصفّين وقتلا بين يديه، (رضي الله عنهما وعن أبيهما)[٢٠] قاله المامقاني، ونقلت منه ملخّصاً.

وفي البحار عن أمالي المفيد: « عَنِ اَلْجِعَابِيِّ عَنِ اِبْنِ عُقْدَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ رَبِيعَةَ اَلسَّعْدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ اَلْيَمَانِ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ رَأَيْتَهُ يَعْمَلُ بِهِ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالْقُرْآنِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ قَرَأْتُ اَلْقُرْآنَ وَ إِنَّمَا جِئْتُكَ لِتُحَدِّثَنِي بِمَا لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حُذَيْفَةَ أَنِّي أَتَيْتُهُ لِيُحَدِّثَنِي فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَ وَ كَتَمَ قَالَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ قَدْ أَبْلَغْتَ فِي اَلشِّدَّةِ ثُمَّ قَالَ لِي خُذْهَا قَصِيرَةٌ مِنْ طَوِيلَةٍ وَ جَامِعَةً لِكُلِّ أَمْرِكَ إِنَّ آيَةَ اَلْجَنَّةِ فِي هَذِهِ اَلْأُمَّةِ لَيَأْكُلُ اَلطَّعَامَ وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْوَاقِ فَقُلْتُ لَهُ فَبَيِّنْ لِي آيَةَ اَلْجَنَّةِ فَأَتَّبِعَهَا وَ آيَةَ اَلنَّارِ فَأَتَّقِيَهَا فَقَالَ لِي وَ اَلَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ إِنَّ آيَةَ اَلْجَنَّةِ وَ اَلْهُدَاةَ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ لَأَئِمَّةُ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ آيَةَ اَلنَّارِ وَ اَلدُّعَاةَ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ لَأَعْدَاؤُهُمْ »[٢١].

وفيه، عن أمالي المفيد: «عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اَلرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اَللَّيْثِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْيَشْكُرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ سَنَةَ فَتْحِ تُسْتَرَ[٢٢] حَتَّى قَدِمْتُ اَلْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ اَلْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ جَهْمٌ[٢٣] مِنَ اَلرِّجَالِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ اَلْقَوْمُ أَ مَا تَعْرِفُهُ فَقُلْتُ لاَ فَقَالُوا هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ اَلْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَ اَلْقَوْمَ فَقَالَ إِنَّ اَلنَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنِ اَلْخَيْرِ وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ اَلشَّرِّ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ اَلْقَوْمُ عَلَيْهِ فَقَالَ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا أَنْكَرْتُمْ إِنَّهُ جَاءَ أَمْرُ اَلْإِسْلاَمِ فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ اَلْجَاهِلِيَّةِ وَ كُنْتُ أُعْطِيتُ مِنَ اَلْقُرْآنِ فِقْهاً وَ كَانَ يَجِيئُونَ فَيَسْأَلُونَ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَ يَكُونُ هَذَا اَلْخَيْرُ شَرّاً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا اَلْعِصْمَةُ مِنْهُ قَالَ اَلسَّيْفُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا بَعْدَ اَلسَّيْفِ بَقِيَّةٌ قَالَ نَعَمْ يَكُونُ أَمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ[٢٤] وَ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ[٢٥] قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ تَفْشُو رُعَاةُ اَلضَّلاَلَةِ فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ عَدْلٍ فَالْزَمْهُ وَ إِلاَّ فَمُتْ عَاضّاً عَلَى جَزْلِ شَجَرَةٍ»[٢٦].[٢٧]

بيان لغريبه

«رجل جهم الوجه» أي كالحه.

و «الدَخَن»: بالتحريك، مصدر دخنت النار، إذا أُلقي عليها حطب رطب فكثر دخانها، قال المجلسي: أي على فساد واختلاف، تشبيهاً بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن، تحت الصلاح الظاهر.

وقيل: أصل الدخن أن يكون في لون الدابّة كدورة إلى سواد، وجاء تفسيره في الحديث أنه لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه، أي لا يصفو بعضها لبعض، ولا ينصع حبّها، كالكدورة التي في لون الدابّة.

و «الأقذاء»: جمع قذى، وهو ما يقع في العين والماء من التراب وما أشبه ذلك، من تبن أو وسخ ونحو ذلك؛ أراد أنّ اجتماعهم يكون على فساد قلوبهم، فشبّه هذا الفساد بقذى العين والماء.

و «الهدنة»: الصلح.

و «الجزل»: الحطب اليابس أو الغليظ العظيم منه.

وفي البحار عن أمالي الشيخ بإسناده: «عَنْ أَبِي اَلْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلرَّزَّازِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اَلْمُؤْمِنِ بْنِ اَلْقَاسِمِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَسَدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ فِي اَلْبَصْرَةِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اَلْيَمَانِ : أَنَّهُ أَنْذَرَهُمْ فِتَناً مُشْتَبِهَةً يَرْتَكِسُ[٢٨] فِيهَا أَقْوَامٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ قَالَ اُرْقُبُوهَا قَالَ فَقُلْنَا كَيْفَ اَلنَّجَاةُ يَا بَا عَبْدِ اَللَّهِ قَالَ اُنْظُرُوا اَلْفِئَةَ اَلَّتِي فِيهَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَأْتُوهَا وَ لَوْ زَحْفاً[٢٩] عَلَى رُكَبِكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ عَلِيٌّ أَمِيرُ اَلْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ اَلْفَجَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ »[٣٠].

وفيه عن أمالي الشيخ، بإسناد: «عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ : أَنَّهُ أَدْخَلَ رَأْسَهُ تَحْتَ اَلثَّوْبِ بَعْدَ مَا سَجَّى[٣١] عَلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذِهِ اَلْفِتْنَةَ قَدْ وَقَعَتْ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ إِذَا أَنْتَ فَرَغْتَ مِنْ دَفْنِي فَشُدَّ عَلَى رَاحِلَتِكَ وَ اِلْحَقْ بِعَلِيٍّ عَلَيهِ السَّلاَمُ فَإِنَّهُ عَلَى اَلْحَقِّ وَ اَلْحَقُّ لاَ يُفَارِقُهُ »[٣٢].

وفيه عنه أيضاً بإسناده: «عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ اَلْإِيَادِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمَا وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ يَسْتَنْفِرَانِ اَلنَّاسَ خَرَجَ حُذَيْفَةُ رَحِمَهُ اَللَّهُ وَ هُوَ مَرِيضٌ مَرَضُهُ اَلَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَخَرَجَ يَتَهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَحَرَّصَ اَلنَّاسَ عَلَى اِتِّبَاعِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ طَاعَتِهِ وَ نُصْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَلاَ مَنْ أَرَادَ وَ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَلاَ فَوَازِرُوهُ وَ اِتَّبِعُوهُ وَ اُنْصُرُوهُ قَالَ يَعْقُوبُ أَنَا وَ اَللَّهِ سَمِعْتُهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ وَ مِنْ عُمُومَتِي يَذْكُرُونَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ»[٣٣].

وفيه بهذا الإسناد: «عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنِ اَلْعَلاَءِ بْنِ صَالِحٍ اَلْأَسَدِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى حُذَيْفَةُ بِبَيْعَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ضَرَبَ بِيَدِهِ وَاحِدَةً عَلَى اَلْأُخْرَى وَ بَايَعَ لَهُ وَ قَالَ هَذِهِ بَيْعَةُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ حَقّاً فَوَ اَللَّهِ لاَ نُبَايِعُ بَعْدَهُ لِأَحَدٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلاَّ أَصْغَرَ أَوْ أَبْتَرَ يُوَلِّي اَلْحَقَّ اِسْتُهُ »[٣٤].

وفي البحار: «عَن مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنِ اَلْمُفَضَّلِ قَالَ: عَرَضْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَصْحَابَ اَلرِّدَّةِ فَكُلُّ مَا سَمَّيْتُ إِنْسَاناً قَالَ اُعْزُبْ حَتَّى قُلْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ اُعْزُبْ قُلْتُ اِبْنَ مَسْعُودٍ قَالَ اُعْزُبْ ثُمَّ قَالَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ اَلَّذِينَ لَمْ يَدْخُلْهُمْ شَيْءٌ فَعَلَيْكَ بِهَؤُلاَءِ اَلثَّلاَثَةِ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ اَلْمِقْدَادُ »[٣٥].

وعن كشف الغمة: « عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اَلْيَمَانِ قَالَ: سَأَلَتْنِي أُمِّي مَتَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهَا مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَنَالَتْ مِنِّي وَ سَبَّتْنِي قَالَ فَقُلْتُ لَهَا دَعِينِي فَإِنِّي آتِي اَلنَّبِيَّ فَأُصَلِّي مَعَهُ اَلْمَغْرِبَ ثُمَّ لاَ أَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لِي وَ لَكِ قَالَ فَأَتَيْتُ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ اَلْمَغْرِبَ فَصَلَّى اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلْعِشَاءَ ثُمَّ اِنْفَتَلَ[٣٦] فَتَبِعْتُهُ فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ فَنَاجَاهُ ثُمَّ ذَهَبَ فَاتَّبَعَتْهُ فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ حُذَيْفَةُ قَالَ مَا لَكَ فَحَدَّثْتُهُ بِالْأَمْرِ قَالَ غَفَرَ اَللَّهُ لَكَ وَ لِأُمِّكَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا رَأَيْتَ اَلْعَارِضَ اَلَّذِي عَرَضَ لِي قُبَيْلُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ هُوَ مَلَكٌ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى اَلْأَرْضِ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اَللَّيْلَةِ اِسْتَأْذَنَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَ يُبَشِّرَنِي أَنَّ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَ أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ»[٣٧]و[٣٨].

وفي البحار: «مِنَ اَلْكِتَابِ اَلْمُسَمَّى حُجَّةَ اَلتَّفْصِيلِ تَأْلِيفِ اِبْنِ اَلْأَثِيرِ[٣٩] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ اَلْوَاسِطِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ اَلْأَنْمَاطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ اَلْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ اَلْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ اَلسَّعْدِيِّ قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ وَالِياً لِعُثْمَانَ عَلَى اَلْمَدَائِنِ فَلَمَّا صَارَ عَلِيٌّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ لِحُذَيْفَةَ عَهْداً يُخْبِرُهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَ بَيْعَةِ اَلنَّاسِ إِيَّاهُ فَاسْتَوَى حُذَيْفَةُ جَالِساً وَ كَانَ عَلِيلاً فَقَالَ قَدْ وَ اَللَّهِ وَلاَّكُمْ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ حَقّاً قَالَهَا ثَلاَثاً فَقَامَ إِلَيْهِ شَابٌّ مِنَ اَلْفُرْسِ مُتَقَلِّداً سَيْفاً فَقَالَ أَيُّهَا اَلْأَمِيرُ أَ تَأْذَنُ فِي اَلْكَلاَمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اَلْيَوْمَ صَارَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَوْ لَمْ يَزَلْ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ بَلْ لَمْ يَزَلْ وَ اَللَّهِ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ كَيْفَ لَنَا بِمَا تَقُولُ قَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ كِتَابُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ ذَلِكَ لِعَهْدٍ عَلَيَّ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ اَلشَّابُّ حَدِّثْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِذَا رَأَيْتُمْ دِحْيَةَ اَلْكَلْبِيَّ عِنْدِي فَلاَ يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ وَ إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَوْماً فِي حَاجَةٍ فَرَأَيْتُ شَمْلَةً مُرْخَاةً عَلَى اَلْبَابِ فَرَفَعْتُ اَلشَّمْلَةَ فَإِذَا أَنَا بِدِحْيَةَ اَلْكَلْبِيِّ فَغَمَّضْتُ عَيْنِي فَرَجَعْتُ قَالَ فَلَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لِي يَا بَا عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قُلْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي حَاجَةٍ فَلَمَّا أَتَيْتُ مَنْزِلَهُ رَأَيْتُ شَمْلَةً[٤٠] مُرْخَاةً عَلَى اَلْبَابِ فَرَفَعْتُ اَلشَّمْلَةَ فَإِذَا أَنَا بِدِحْيَةَ اَلْكَلْبِيِّ فَرَجَعْتُ قَالَ فَقَالَ لِي عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ اِرْجِعْ يَا حُذَيْفَةُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا اَلْيَوْمُ حُجَّةً عَلَى هَذَا اَلْخَلْقِ قَالَ فَرَجَعْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَوَقَفْتُ عَلَى اَلْبَابِ وَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ رَدَّ دِحْيَةُ فَقَالَ وَ عَلَيْكُمُ اَلسَّلاَمُ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ مَنْ أَنَا قَالَ أَظُنُّكَ دِحْيَةَ اَلْكَلْبِيَّ قَالَ أَجَلْ خُذْ رَأْسَ اِبْنِ عَمِّكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَفَعَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مِنْ حَجْرِ مَنْ أَخَذْتَ رَأْسِي وَ غَابَ دِحْيَةُ فَقَالَ أَظُنُّهُ مِنْ حَجْرِ دِحْيَةَ اَلْكَلْبِيِّ قَالَ أَجَلْ فَأَيَّ شَيْءٍ قِيلَ لَكَ قَالَ قُلْتُ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمُ اَلسَّلاَمُ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ طُوبَى لَكَ يَا عَلِيُّ سَلَّمَتْ عَلَيْكَ اَلْمَلاَئِكَةُ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِنْدِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ قَالَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ أَ سَمِعْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ سَمِعْتَ قَالَ قُلْتُ كَالَّذِي سَمِعْتَ قَالَ فَقَالَ اَلْفَارِسِيُّ فَأَيْنَ كَانَتْ أَسْيَافُكُمْ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ يَعْنِي يَوْمَ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ وَيْحَكَ تِلْكَ قُلُوبٌ ضُرِبَ عَلَيْهَا بِالْغَفْلَةِ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ[٤١]. قَالَ اَلسَّيِّدُ وَ رَأَيْتُ هَذَا حَدِيثَ حُذَيْفَةَ أَبْسَطَ وَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي تَسْمِيَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ بِإِسْنَادٍ هَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنِي عَمِّي اَلسَّعِيدُ اَلْمُوَفَّقُ أَبُو طَالِبٍ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ اَلْخَازِنُ بِمَشْهَدِ مَوْلاَنَا أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي شَهْرِ اَللَّهِ اَلْأَصَمِّ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ خَمْسِ مِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِيَ اَلسَّعِيدُ أَبُو عَلِيٍّ اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلطُّوسِيُّ عَنْ وَالِدِهِ اَلسَّعِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلطُّوسِيِّ اَلْمُصَنِّفِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اَللَّهِ وَ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ وَ أَبِي طَالِبٍ بْنِ غُرُورٍ وَ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلصَّقَّالِ عَنْ أَبِي اَلْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ اَلشَّيْبَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْمُحَارِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ تَسْنِيمٍ اَلْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي اَلْبِلاَدِ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ هِنْدٍ اَلْجَمَلِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ وَ مِقْدَارُ هَذِهِ اَلرِّوَايَةِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسٍ وَ ثَلاَثِينَ قَائِمَةً بِقَالَبِ اَلثُّمُنِ يَتَضَمَّنُ أَيْضاً أَمْرَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَنْ حَضَرَ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ فِيهِ: أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ اَلْيَمَانِ اِعْتَذَرَ إِلَى اَلشَّابِّ فِي سُكُوتِهِمْ عَنِ اَلْإِنْكَارِ لِلتَّقَدُّمِ عَلَى مَوْلاَنَا عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِمَا هَذَا لَفْظُهُ أَيْضاً: فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا اَلْفَتَى إِنَّهُ أُخِذَ وَ اَللَّهِ بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ كَرِهْنَا اَلْمَوْتَ وَ زُيِّنَتْ عِنْدَنَا اَلْحَيَاةُ وَ سَبَقَ عِلْمُ اَللَّهِ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اَللَّهَ اَلتَّغَمُّدَ لِذُنُوبِنَا وَ اَلْعِصْمَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ آجَالِنَا فَإِنَّهُ مَالِكُ ذَلِكَ »[٤٢].[٤٣]

إخبار حذيفة بن اليمان بوقعة الجمل

في البحار: «عَنْ حَبَّةَ اَلْعُرَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ اَلْيَمَانِيَّ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِسَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ كَأَنِّي بِأُمِّكُمُ اَلْحُمَيْرَاءِ[٤٤] قَدْ سَارَتْ يُسَاقَ بِهَا عَلَى جَمَلٍ وَ أَنْتُمْ آخِذُونَ بِالشَّوَى[٤٥] وَ اَلذَّنَبِ مَعَهَا اَلْأَزْدُ[٤٦] أَدْخَلَهُمُ اَللَّهُ اَلنَّارَ وَ أَنْصَارُهَا بَنِي ضَبَّةَ جَدَّ اَللَّهُ أَقْدَامَهُمْ قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ اَلْجَمَلِ وَ بَرَزَ اَلنَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ نَادَى مُنَادِي أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لاَ يَبْدَأَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِقِتَالٍ حَتَّى آمُرَكُمْ قَالَ فَرَمَوْا فِينَا فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَدْ رُمِينَا فَقَالَ كُفُّوا ثُمَّ رَمَوْنَا فَقَتَلُوا مِنَّا قُلْنَا يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَدْ قَتَلُونَا فَقَالَ اِحْمِلُوا عَلَى بَرَكَةِ اَللَّهِ قَالَ فَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَأَنْشَبَ بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ اَلرِّمَاحَ حَتَّى لَوْ مَشَى مَاشٍ لَمَشَى عَلَيْهَا ثُمَّ نَادَى مُنَادِي عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ بِالسُّيُوفِ فَجَعَلْنَا نَضْرِبُ بِهَا اَلْبِيضَ فَتَنْبُو لَنَا قَالَ فَنَادَى مُنَادِي أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُمْ بِالْأَقْدَامِ قَالَ فَمَا رَأَيْنَا يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ قَطْعَ أَقْدَامٍ مِنْهُ قَالَ فَذَكَرْتُ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ أَنْصَارُهَا بَنِي ضَبَّةَ جَدَّ[٤٧] اَللَّهُ أَقْدَامَهُمْ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ثُمَّ نَادَى مُنَادِي أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُمْ بِالْبَعِيرِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ قَالَ فَعَقَرَهُ رَجُلٌ بِرُمْحِهِ وَ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَبَرَكَ وَ رَغَا وَ صَاحَتْ عَائِشَةُ صَيْحَةً شَدِيدَةً فَوَلَّى اَلنَّاسُ مُنْهَزِمِينَ فَنَادَى مُنَادِي أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لاَ تُجِيزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لاَ تَبْتَغُوا[٤٨] مُدْبِراً وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلاَحَهُ فَهُوَ آمِنٌ »[٤٩].

ونقل المجلسي في البحار، عن علامة الحلي ما نصّه: قال العلامة في شرحه على التجريد: قال حذيفة: لما دعا عمرو إلى المبارزة، أحجم[٥٠] المسلمون كافّة ما خلا عليّاً، فإنه برز إليه فقتله الله على يديه، والذي نفس حذيفة بيده لعمله في ذلك اليوم أعظم أجراً من عمل أصحاب محمد(ص) إلى يوم القيامة، وكان الفتح في ذلك اليوم على يد عليّ، وقال النبي(ص): « لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ اَلثَّقَلَيْنِ » وذكره القوشجي أيضاً في شرحه من غير تفاوت[٥١].

وروى القصة الشيخ الطبرسي في المجمع برواية محمد بن إسحاق: «فَجَزَّ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَأْسَهُ وَ أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ[٥٢] قَالَ حُذَيْفَةُ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَلَوْ وُزِنَ اَلْيَوْمَ عَمَلُكَ بِعَمَلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَرَجَحَ عَمَلُكَ بِعَمَلِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ اَلْمُشْرِكِينَ إِلاَّ وَ قَدْ دَخَلَهُ وَهْنٌ بِقَتْلِ عَمْرٍو وَ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ اَلْمُسْلِمِينَ إِلاَّ وَ قَدْ دَخَلَهُ عِزٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍو »[٥٣].[٥٤]

ابن أبي الحديد يروي ما قاله أبو الهذيل في فضل علي(ع)

قال ابن أبي الحديد، في شرحه على النهج: فأما الجراحة التي جرحها[٥٥] يوم الخندق إلى عمرو بن عبد ود، فإنها أجلّ من أن يقال جليلة، وأعظم من أن يقال عظيمة، وما هي إلا كما قال شيخنا أبو الهذيل، وقد سأله سائل: أيّما أعظم منزلة عند الله؛ علي أم أبو بكر؟ فقال: يابن أخي، والله لمبارزة علي عمراً يوم الخندق تعدل أعمال المهاجرين والأنصار، وطاعاتهم كلها وتربي عليها، فضلاً عن أبي بكر وحده.

وقد رُوي عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا، بل ما هو أبلغ منه.

روى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة بن مالك السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد الله، إن الناس يتحدّثون عن علي بن أبي طالب ومناقبه، فيقول لهم أهل البصيرة: إنكم لتفرطون في تقريظ[٥٦] هذا الرجل، فهل أنت محدِّثي بحديث عنه أذكره للناس؟ فقال: يا ربيعة، وما الذي تسألني عن عليٍّ، وما الذي أُحدّثك به عنه؟! والذي نفس حذيفة بيده، لو وُضِعَ جميع أعمال أمة محمد في كفة الميزان، منذ بعث الله محمداً إلى يوم الناس هذا، ووُضع عمل واحد من أعمال عليّ في كفّةٍ أُخرى، لرجح على أعمالهم كلها!! فقال ربيعة: هذا المدح الذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل، إني لأظنه إسرافاً يا أبا عبد الله! فقال حذيفة: يالُكَع[٥٧]، وكيف لا يحمل؟! وأين كان المسلمون يوم الخندق؟! وقد عبر عليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع[٥٨] والجزع، ودعا إلى المبارزة فأحجموا عنه، حتى برز إليه عليٌّ فقتله، والذي نفس حذيفة بيده، لعمله ذلك أعظم أجراً من أعمال أُمّة محمد(ص) إلى هذا اليوم وإلى يوم القيامة.

قال: وجاء في الحديث المرفوع: أنّ رسول الله(ص) قال ذلك اليوم، حين برز إليه عليٌّ: «بَرَزَ اَلْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى اَلشِّرْكِ كُلِّهِ ».

قال: وفي الحديث المرفوع أنّ رسول الله(ص) لما بارز علي عَمراً، مازال رافعاً يديه، مقمحاً[٥٩] رأسه قِبَلَ السماء، داعياً ربّه قائلاً: « اَللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخَذْتَ مِنِّي عُبَيْدَةَ بْنَ اَلْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ[٦٠].

وفي البحار عن المناقب، قال حذيفة: «لَوْ أُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ لَوَجَمْتُمُونِي قَالُوا سُبْحَانَ اَللَّهِ نَحْنُ نَفْعَلُ ؟ قَالَ: لَوْ أُحَدِّثُكُمْ أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِكُمْ تَأْتِيكُمْ فِي كَتِيبَةٍ كَثِيرٌ عَدَدُهَا شَدِيدٌ بَأْسُهَا تُقَاتِلُكُمْ صَدَّقْتُمْ قَالُوا سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ مَنْ يُصَدِّقُ بِهَذَا ؟ قَالَ تَأْتِيكُمْ أُمُّكُمْ اَلْحُمَيْرَاءُ فِي كَتِيبَةٍ يَسُوقُ بِهَا أَعْلاَجُهَا[٦١] مِنْ حَيْثُ تَسُوءُ وُجُوهُكُمْ»[٦٢].

وفيه عن: «عَنْ تَقْرِيبُ اَلْمَعَارِف ، لِأَبِي اَلصَّلاَحِ اَلْحَلَبِيِّ نَقْلاً مِنْ تَارِيخِ اَلْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلسَّائِبِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ أَتَى حُذَيْفَةُ وَ هُوَ بِالْمَدَائِنِ فَقِيلَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ لَقِيتُ رَجُلاً آنِفاً عَلَى اَلْجِسْرِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ قَالَ هَلْ تَعْرِفُ اَلرَّجُلَ قُلْتُ أَظُنُّنِي أَعْرِفُهُ وَ مَا أُثَبِّتُهُ قَالَ حُذَيْفَةُ إِنَّ ذَلِكَ عَيْثَمُ اَلْجِنِّيُّ وَ هُوَ اَلَّذِي يَسِيرُ بِالْأَخْبَارِ فَحَفِظُوا ذَلِكَ اَلْيَوْمَ وَ وَجَدُوهُ قُتِلَ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ »[٦٣].

وفيه عن الكافي، « عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: لَقِيَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حُذَيْفَةَ فَمَدَّ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَدَهُ فَكَفَّ حُذَيْفَةُ يَدَهُ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا حُذَيْفَةُ بَسَطْتُ يَدِي إِلَيْكَ فَكَفَفْتَ يَدَكَ عَنِّي فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ بِيَدِكَ اَلرَّغْبَةُ وَ لَكِنِّي كُنْتُ جُنُباً فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ تَمَسَّ يَدِي يَدَكَ وَ أَنَا جُنُبٌ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ اَلْمُسْلِمَيْنِ إِذَا اِلْتَقَيَا فَتَصَافَحَا تَحَاتَّتْ[٦٤] ذُنُوبُهُمَا كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ اَلشَّجَرِ»[٦٥]

وفيه، العلوي[٦٦] في حذيفة: « ذَاكَ اِمْرُؤٌ عَلِمَ أَسْمَاءَ اَلْمُنَافِقِينَ إِنْ تَسْأَلُوهُ عَنْ حُدُودِ اَللَّهِ تَجِدُوهُ بِهَا عَارِفاً »[٦٧].

وفيه، كان سعد وحذيفة ممن يحرسون النبي(ص) فلما نزلت ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ[٦٨] قال(ص) لحرّاسه: «اِلْحَقُوا بِمَلاَحِقِكُمْ فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ عَصَمَنِي مِنَ اَلنَّاسِ»[٦٩].

وفيه ذكر ما روي عن حذيفة في غزوة الأحزاب، قال حذيفة: والله، لقد رأينا يوم الخندق وبنا من الجهد والجوع والخوف ما لا يعلمه إلا الله، وقام رسول الله(ص) فصلّى ما شاء الله من الليل، ثم قال: «ألا يأتينا رجل بخبر القوم، يجعله الله رفيقي في الجنة» قال حذيفة: فوالله، ما قام منّا أحد مما بنا من الخوف والجهد والجوع، فلما لم يقم أحد دعاني، فلم أجد بدّاً من إجابته، قلت: لبيك، قال: «اذهب فجئني بخبر القوم، ولا تحدثن شيئا حتى ترجع».

قال: وأتيت القوم فإذن بريح الله وجنوده يفعل بهم ما يفعل؛ ما يستمسك لهم بناء ولا يثبت لهم نار ولا يطمئنّ لهم قدر، فإني لكذلك إذ خرج أبو سفيان من رَحله ثم قال: يا معشر قريش، لينظر أحدكم مَن جليسه، قال حذيفة: فبدأتُ بالذي عن يميني فقلت: من أنت؟ قال أنا فلان.

قال: ثم عاد أبو سفيان لراحلته فقال: يا معشر قريش، والله ما أنتم بدار مقام، هلك الخفّ والحافر، وأخلفتنا بنو قريظة، وهذه الريح لا يستمسك لنا معها شيء، ثم عجَّل فركب راحلته وإنها لمعقولة، ما حل عقالها إلا بعد ما ركبها.

قال: قلت في نفسي لو رميت عدد الله فقتلتُه كنتُ قد صنعتُ شيئا، فوترت قوسي ثم وضعت السهم في كبد القوس وأنا أريد أن أرميه فأقتُله، فذكرتُ قول رسول الله(ص): لا تحدثنّ شيئا حتى ترجع» قال: فططت[٧٠] القوس ثم رجعت إلى رسول الله(ص) وهو يصلي، فلما سمع حسي فرج بين رجليه فدخلت تحته، وأرسل عليَّ طائفة من مرطه[٧١]، فركع وسجد ثم قال: ما الخبر؟ فأخبرته[٧٢].

ومن وصيّته لإبنه: في الخصال، عن الثمالي قال: دعا حذيفة بن اليمان ابنه عند موته، فأوصى إليه وقال: بُنيَّ، أظهر اليأس عما في أيدي الناس، فإن فيه الغِني، وإياك وطلب الحاجات إلى الناس فإنه فقر حاضر، وكن اليوم خيراً منك أمس، وإذا أنت صلّيت فصلّ صلاة مودّعٍ للدنيا كأنك لا ترجع، وإياك وما يعتذر منه[٧٣].

وفي البحار: « اَلصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ اَلنَّضْرِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلِمَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَسْمَاءَ اَلْمُنَافِقِينَ فَقَالَ لاَ وَ لَكِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ كَانَ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ وَ اَلنَّاسُ أَمَامَهُ فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى اَلْعَقَبَةِ وَ قَدْ جَلَسَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلاً سِتَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ أَفْنَاءِ اَلنَّاسِ أَوْ عَلَى عَكْسِ هَذَا فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ إِنَّ فُلاَناً وَ فُلاَناً وَ فُلاَناً فَقَدْ قَعَدُوا لَكَ عَلَى اَلْعَقَبَةِ لِيُنَفِّرُوا نَاقَتَكَ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا فُلاَنُ وَ يَا فُلاَنُ وَ يَا فُلاَنُ أَنْتُمُ اَلْقُعُودُ لِتُنَفِّرُوا نَاقَتِي وَ كَانَ حُذَيْفَةُ خَلْفَهُ فَلَحِقَ بِهِمْ فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ سَمِعْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اُكْتُمْ»[٧٤].

وفيه روى عن أبي عبد الله قال: « مَا زَالَ اَلْقُرْآنُ يَنْزِلُ بِكَلاَمِ اَلْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَرَكُوا اَلْكَلاَمَ وَ اِقْتَصَرُوا بِالْحَوَاجِبِ يَغْمِزُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ تَأْمَنُونَ أَنْ تُسَمَّوْا فِي اَلْقُرْآنِ فَتَفْتَضِحُوا أَنْتُمْ وَ عَقِبُكُمْ هَذِهِ عَقَبَةٌ بَيْنَ أَيْدِينَا لَوْ رَمَيْنَا بِهِ مِنْهَا يَنْقَطِعُ فَقَعَدُوا عَلَى اَلْعَقَبَةِ وَ يُقَالُ لَهَا عَقَبَةُ ذِي فَتْقٍ وَ قَالَ حُذَيْفَةُ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ إِذَا أَرَادَ اَلنَّوْمَ عَلَى نَاقَتِهِ اِقْتَصَدَتْ فِي اَلسَّيْرِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ قُلْتُ لَيْلَةً مِنَ اَللَّيَالِي لاَ وَ اَللَّهِ لاَ أُفَارِقُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فَجَعَلْتُ أَحْبِسُ نَاقَتِي عَلَيْهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ هَذَا فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ حَتَّى عَدَّهُمْ قَدْ قَعَدُوا يَنْفِرُونَ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ يَا فُلاَنُ يَا فُلاَنُ يَا فُلاَنُ يَا أَعْدَاءَ اَللَّهِ حَتَّى سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ كُلِّهِمْ ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا حُذَيْفَةُ فَقَالَ عَرَفْتَهُمْ قُلْتُ نَعَمْ بِرَوَاحِلِهِمْ وَ هُمْ مُتَلَثِّمُونَ فَقَالَ لاَ تُخْبِرْ بِهِمْ أَحَداً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَ فَلاَ تَقْتُلُهُمْ قَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ اَلنَّاسُ قَاتَلَ بِهِمْ حَتَّى ظَفِرَ فَقَتَلَهُمْ فَكَانُوا مِنْ قُرَيْشٍ»[٧٥].[٧٦]

انهزام الأحزاب بدعاء رسول الله(ص)

قال علي بن إبراهيم: « فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ اَلْجَزَعَ لِطُولِ اَلْحِصَارِ صَعِدَ إِلَى مَسْجِدِ اَلْفَتْحِ وَ هُوَ اَلْجَبَلُ اَلَّذِي عَلَيْهِ مَسْجِدُ اَلْفَتْحِ اَلْيَوْمَ فَدَعَا اَللَّهَ وَ نَاجَاهُ فِيمَا وَعَدَهُ وَ كَانَ مِمَّا دَعَاهُ أَنْ قَالَ يَا صَرِيخَ اَلْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ اَلْمُضْطَرِّينَ وَ يَا كَاشِفَ اَلْكَرْبِ اَلْعَظِيمِ أَنْتَ مَوْلاَيَ وَ وَلِيِّي وَ وَلِيُّ آبَائِيَ اَلْأَوَّلِينَ اِكْشِفْ عَنَّا غَمَّنَا وَ هَمَّنَا وَ كَرْبَنَا وَ اِكْشِفْ عَنَّا شَرَّ هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمِ بِقُوَّتِكَ وَ حَوْلِكَ وَ قُدْرَتِكَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اَللَّهَ قَدْ سَمِعَ مَقَالَتَكَ وَ أَجَابَ دَعْوَتَكَ وَ أَمَرَ اَلدَّبُورَ[٧٧] وَ هِيَ اَلرِّيحُ مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ أَنْ تَهْزِمَ قُرَيْشاً وَ اَلْأَحْزَابَ . وَ بَعَثَ اَللَّهُ عَلَى قُرَيْشٍ اَلدَّبُورَ فَانْهَزَمُوا وَ قُلِعَتْ أَخْبِيَتُهُمْ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَنَادَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حُذَيْفَةَ بْنَ اَلْيَمَانِ وَ كَانَ قَرِيباً مِنْهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ نَادَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ نَادَاهُ اَلثَّالِثَةَ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ أَدْعُوكَ فَلاَ تُجِيبُنِي! قَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مِنَ اَلْخَوْفِ وَ اَلْبَرْدِ وَ اَلْجُوعِ فَقَالَ اُدْخُلْ فِي اَلْقَوْمِ وَ اِئْتِنِي بِأَخْبَارِهِمْ وَ لاَ تُحْدِثَنَّ حَدَثاً حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ اَلرِّيَاحَ عَلَى قُرَيْشٍ فَهَزَمَهُمْ قَالَ حُذَيْفَةُ فَمَضَيْتُ وَ أَنَا أَنْتَفِضُ مِنَ اَلْبَرْدِ فَوَ اَللَّهِ مَا كَانَ إِلاَّ بِقَدْرِ مَا جُزْتُ اَلْخَنْدَقَ حَتَّى كَأَنِّي فِي حَمَّامٍ فَقَصَدْتُ خِبَاءً عَظِيماً فَإِذَا نَارٌ تَخْبُو وَ تُوقَدُ وَ إِذَا خَيْمَةٌ فِيهَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ دَلَّى خُصْيَتَيْهِ عَلَى اَلنَّارِ وَ هُوَ يَنْتَفِضُ مِنْ شِدَّةِ اَلْبَرْدِ وَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنْ كُنَّا نُقَاتِلُ أَهْلَ اَلسَّمَاءِ بِزَعْمِ مُحَمَّدٍ فَلاَ طَاقَةَ لَنَا بِأَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَ إِنْ كُنَّا نُقَاتِلُ أَهْلَ اَلْأَرْضِ فَنَقْدِرُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ لِيَنْظُرْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ إِلَى جَلِيسِهِ لاَ يَكُونُ لِمُحَمَّدٍ عَيْنٌ فِيمَا بَيْنَنَا، قَالَ حُذَيْفَةُ فَبَادَرْتُ أَنَا فَقُلْتُ لِلَّذِي عَنْ يَمِينِي مَنْ أَنْتَ فَقَالَ: أَنَا عَمْرُو بْنُ اَلْعَاصِ ثُمَّ قُلْتُ لِلَّذِي عَنْ يَسَارِي مَنْ أَنْتَ قَالَ: أَنَا مُعَاوِيَةُ وَ إِنَّمَا بَادَرْتُ إِلَى ذَلِكَ لِئَلاَّ يَسْأَلَنِي أَحَدٌ مَنْ أَنْتَ، ثُمَّ رَكِبَ أَبُو سُفْيَانَ رَاحِلَتَهُ وَ هِيَ مَعْقُولَةٌ وَ لَوْ لاَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ لاَ تُحْدِثْ حَدَثاً حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ لَقَدَرْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ. ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِخَالِدِ بْنِ اَلْوَلِيدِ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَ أَنَا وَ أَنْتَ عَلَى ضُعَفَاءِ اَلنَّاسِ ثُمَّ قَالَ اِرْتَحِلُوا إِنَّا مُرْتَحِلُونَ فَفَرُّوا مُنْهَزِمِينَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لاَ تَبْرَحُوا فَلَمَّا طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ دَخَلُوا اَلْمَدِينَةَ وَ بَقِيَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ »[٧٨].

انتهى ما أردنا إيراده من موضع الحاجة والقصة بتمامها قد مرت عليك في جابر بن عبد الله الأنصاري، عن تفسير علي بن إبراهيم[٧٩].[٨٠]

حذيفة بن اليمان والي المدائن

في البحار عن إرشاد القلوب بحذف الإسناد[٨١] قال: لما استخلف عثمان بن عفان آوى إليه عمه الحكم بن العاص وولده مروان و الحارث بن الحكم، ووجه عماله في الأمصار، وكان فيمن وجه عمر بن سفيان بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية إلى مشكان، والحارث بن الحكم إلى المدائن، فأقام فيها مدة يتعسف أهلها ويسيء معاملتهم، فوقد منهم إلى عثمان وقد شكوا إليه وأعلموه بسوء ما يعاملهم به، وأغلظوا عليه في القول، فولى حذيفة بن اليمان عليهم، وذلك في آخر أيامه، فلم ينصرف حذيفة بن اليمان من المدائن إلى أن قُتِلَ عثمان واستُخلِف علي بن أبي طالب، فأقام حذيفة عليها، وكتب إليه:

«﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اَللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ اَلْيَمَانِ سَلاَمٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مَا كُنْتَ تَلِيهِ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي مِنْ حَرْفِ اَلْمَدَائِنِ وَ قَدْ جَعَلْتُ إِلَيْكَ إِعْمَالَ اَلْخَرَاجِ وَ اَلرُّسْتَاقِ وَ جِبَايَةَ أَهْلِ اَلذِّمَّةِ فَاجْمَعْ إِلَيْكَ ثِقَاتِكَ وَ مَنْ أَحْبَبْتَ مِمَّنْ تَرْضَى دِينَهُ وَ أَمَانَتَهُ وَ اِسْتَعِنْ بِهِمْ عَلَى أَعْمَالِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعَزُّ لَكَ وَ لِوَلِيِّكَ وَ أَكْبَتُ[٨٢] لِعَدُوِّكَ وَ إِنِّي آمُرُكَ بِتَقْوَى اَللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فِي اَلسِّرِّ وَ اَلْعَلاَنِيَةِ وَ أُحَذِّرُكَ عِقَابَهُ فِي اَلْمَغِيبِ وَ اَلْمَشْهَدِ وَ أَتَقَدَّمُ إِلَيْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى اَلْمُحْسِنِ وَ اَلشِّدَّةِ عَلَى اَلْمُعَانِدِ وَ آمُرُكَ بِالرِّفْقِ فِي أُمُورِكَ وَ اَللِّينِ وَ اَلْعَدْلِ عَلَى رَعِيَّتِكَ فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنْصَافِ اَلْمَظْلُومِ وَ اَلْعَفْوِ عَنِ اَلنَّاسِ وَ حُسْنِ اَلسِّيرَةِ مَا اِسْتَطَعْتَ فَاللَّهُ يَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ وَ آمُرُكَ أَنْ تَجْبِيَ خَرَاجَ اَلْأَرَضِينَ عَلَى اَلْحَقِّ وَ اَلنَّصَفَةِ وَ لاَ تَتَجَاوَزْ مَا قَدِمْتُ بِهِ إِلَيْكَ وَ لاَ تَدَعْ مِنْهُ شَيْئاً وَ لاَ تَبْتَدِعْ فِيهِ أَمْراً ثُمَّ اِقْسِمْهُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِالسَّوِيَّةِ وَ اَلْعَدْلِ وَ اِخْفِضْ لِرَعِيَّتِكَ جَنَاحَكَ وَ وَاسِ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِكَ وَ لْيَكُنِ اَلْقَرِيبُ وَ اَلْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي اَلْحَقِّ سَوَاءً وَ اِحْكُمْ بَيْنَ اَلنّٰاسِ بِالْحَقِّ وَ أَقِمْ فِيهِمْ بِالْقِسْطِ وَ لاٰ تَتَّبِعِ اَلْهَوىٰ وَ لاَ تَخَفْ فِي اَللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ فَ ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[٨٣] وَ قَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ كِتَاباً لِتَقْرَأَهُ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ لِيَعْلَمُوا رَأْيَنَا فِيهِمْ وَ فِي جَمِيعِ اَلْمُسْلِمِينَ فَأَحْضِرْهُمْ وَ اِقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ وَ خُذْ لَنَا اَلْبَيْعَةَ عَلَى اَلصَّغِيرِ وَ اَلْكَبِيرِ [٨٤]مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ »

فلما وصل عهد أمير المؤمنين(ع) إلى حذيفة جمع الناس فصلى بهم، ثم أمر بالكتاب فقرئ عليهم وهو:

«﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اَللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحْمَدُ اَللَّهَ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَعْدُ فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى اِخْتَارَ اَلْإِسْلاَمَ دِيناً لِنَفْسِهِ وَ مَلاَئِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ حُكَّاماً لِصُنْعِهِ وَ حُسْنِ تَدْبِيرِهِ وَ نَظَراً مِنْهُ لِعِبَادِهِ وَ اِخْتَصَّ بِهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَعَلَّمَهُمُ اَلْكِتَابَ وَ اَلْحِكْمَةَ إِكْرَاماً وَ تَفَضُّلاً لِهَذِهِ اَلْأُمَّةِ وَ أَدَّبَهُمْ لِكَيْ يَهْتَدُوا وَ جَمَعَهُمْ لِئَلاَّ يَتَفَرَّقُوا وَ وَفَّقَهُمْ لِئَلاَّ يَجُورُوا فَلَمَّا قَضَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَضَى إِلَى رَحْمَةِ اَللَّهِ حَمِيداً مَحْمُوداً ثُمَّ إِنَّ بَعْضَ اَلْمُسْلِمِينَ أَقَامُوا بَعْدَهُ رَجُلَيْنِ رَضُوا بِهُدَاهُمَا وَ سِيرَتِهِمَا قَامَا مَا شَاءَ اَللَّهُ ثُمَّ تَوَفَّاهُمَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ وَلَّوْا بَعْدَهُمَا اَلثَّالِثَ فَأَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ وَجَدَتِ اَلْأُمَّةُ عَلَيْهِ فِعَالاً فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ ثُمَّ نَقَمُوا مِنْهُ فَغَيَّرُوا ثُمَّ جَاءُونِي كَتَتَابُعِ اَلْخَيْلِ فَبَايَعُونِي فَأَنَا أَسْتَهْدِي اَللَّهَ بِهُدَاهُ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى اَلتَّقْوَى أَلاَ وَ إِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا اَلْعَمَلَ بِكِتَابِ اَللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اَلْقِيَامَ عَلَيْكُمْ بِحَقِّهِ وَ إِحْيَاءَ سُنَّتِهِ وَ اَلنُّصْحَ لَكُمْ بِالْمَغِيبِ وَ اَلْمَشْهَدِ وَ بِاللَّهِ نَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ وَ قَدْ تَوَلَّيْتُ أُمُورَكُمْ حُذَيْفَةَ بْنَ اَلْيَمَانِ وَ هُوَ مِمَّنْ أَرْتَضِي بِهُدَاهُ وَ أَرْجُو صَلاَحَهُ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى مُحْسِنِكُمْ وَ اَلشِّدَّةِ عَلَى مُرِيبِكُمْ وَ اَلرِّفْقِ بِجَمِيلِكُمْ أَسْأَلُ اَللَّهَ لَنَا وَ لَكُمْ حُسْنَ اَلْخِيَرَةِ وَ اَلْإِحْسَانَ وَ رَحْمَتَهُ اَلْوَاسِعَةَ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ».[٨٥]

علي خير من نعلمه بعد رسول الله(ص)

قال: ثم إن حذيفة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي(ص) وآله، ثم قال: الحمد لله الذي أحيا الحق وأمات الباطل، وجاء بالعدل، وأدحض الجور وكبت الظالمين؛ أيها الناس، إنما وليكم الله ورسوله وأميرالمؤمنين حقاً حقاً، وخير من نعلمه بعد نبينا محمد(ص) رسول الله، وأولى الناس بالناس، وأحقهم بالأمر، وأقربهم إلى الصدق، وأرشدهم إلى العدل، وأهداهم سبيلاً، وأدناهم إلى الله وسيلة، وأمسهم برسول الله(ص) رحماً؛ أنيبوا إلى طاعة أول الناس سلماً، وأكثرهم علماً، وأقصدهم طريقاً، وأسبقهم إيماناً، وأحسنهم يقيناً، وأكثرهم معروفاً، وأقدمهم جهاداً، وأعزهم مقاماً؛ أخي رسول الله وابن عمه، وأبي الحسن والحسين، وزوج الزهراء البتول سيدة نساء العالمين، فقوموا أيها الناس فبايعوا على كتاب الله وسنة نبيه، فإن لله في ذلك رضىً، ولكم مقنع وصلاح، والسلام.

فقام الناس فبايعوا أمير المؤمنين أحسن بيعة وأجمعها، فلما استتمّت البيعة، قام إليه فتى من أبناء العجم، وولاة الأنصار[٨٦] لـ محمد بن عمارة بن التيهان، أخي أبي الهيثم بن التيهان يقال له «مسلم»، متقلداً سيفاً، فناداه من أقصى الناس: أيها الأمير، إنا سمعناك تقول: إنما وليكم الله ورسوله وأميرالمؤمنين حقاً حقاً؛ تعريضاً بمن كان قبله من الخلفاء أنهم لم يكونوا أُمراء المؤمنين حقاً، فعرِّفنا ذلك أيها الأمير (رحمك الله)، ولا تكتمنا؛ فإنك ممن شهد وعاين، ونحن مقلّدون ذلك أعناقكم، والله شاهد عليكم فيما تأتون به من النصيحة لأُمّتكم، وصدق الخبر عن نبيكم(ص)، فقال حذيفة: أيها الرجل، أما إذا سألت وفحصت هكذا؛ فاسمع وافهم ما أُخبرُك به؛ أما من تقدّم من الخلفاء قبل علي بن أبي طالب(ع)، ممن يسمى أمير المؤمنين، فإنهم تسموا بذلك وسماهم الناس بذلك، وأما علي بن أبي طالب فإن جبرئيل سماه بهذا الاسم عن الله وشهد له رسول الله(ص) عن سلام جبرئيل بإمرة المؤمنين، وكان أصحاب رسول الله(ص) يدعونه في حياة رسول الله بأمرة المؤمنين؛ قال الفتى: خبرنا كيف كان ذلك (يرحمك الله)؟ قال حذيفة: إن الناس كانوا يدخلون على رسول الله(ص) قبل الحِجاب إذ شاووا، فنهاهم رسول الله أن يدخل أحد إليه وعنده دحية بن خليفة الكلبي، وكان رسول الله(ص) يراسل قيصراً ملك الروم، و بني حنيفة وملوك بني غسان على يده[٨٧]، وكان جبرئيل يهبط على صورته، ولذلك نهى رسول الله(ص) أن يدخل المسلمون عليه إذا كان عنده دحية.[٨٨]

حذيفة رأى جبرئيل(ع) يُسلِّم على علي بإمرة المؤمنين

«قَالَ حُذَيْفَةُ وَ إِنِّي أَقْبَلْتُ يَوْماً لِبَعْضِ أُمُورِي إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ رَجَاءَ أَنْ أَلْقَاهُ خَالِياً فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَمْلَةٍ قَدْ سُدِلَتْ عَلَى اَلْبَابِ فَرَفَعْتُهَا وَ هَمَمْتُ بِالدُّخُولِ وَ كَذَلِكَ كُنَّا نَصْنَعُ فَإِذَا أَنَا بِدِحْيَةَ قَاعِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اَلنَّبِيُّ نَائِمٌ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ اَلْكَلْبِيِّ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ اِنْصَرَفْتُ فَلَقِيَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي بَعْضِ اَلطَّرِيقِ فَقَالَ يَا اِبْنَ اَلْيَمَانِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ فَقُلْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اَللَّهِ قَالَ وَ مَا ذَا صَنَعْتَ قُلْتُ أَرَدْتُ اَلدُّخُولَ عَلَيْهِ فِي كَذَا وَ كَذَا وَ ذَكَرْتُ اَلْأَمْرَ اَلَّذِي جِئْتُ لَهُ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي ذَلِكَ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ عِنْدَهُ دِحْيَةُ اَلْكَلْبِيُّ وَ سَأَلْتُ عَلِيّاً مَعُونَتِي عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي ذَلِكَ اَلْأَمْرِ قَالَ فَارْجِعْ مَعِي فَرَجَعْتُ مَعَهُ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى بَابِ اَلدَّارِ جَلَسْتُ بِالْبَابِ وَ رَفَعَ عَلِيٌّ اَلشَّمْلَةَ وَ دَخَلَ فَسَلَّمَ فَسَمِعْتُ دِحْيَةَ يَقُولُ وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اِجْلِسْ فَخُذْ رَأْسَ أَخِيكَ وَ اِبْنِ عَمِّكَ مِنْ حَجْرِي فَأَنْتَ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِهِ فَجَلَسَ عَلِيٌّ وَ أَخَذَ رَأْسَ رَسُولِ اَللَّهِ فَجَعَلَهُ فِي حَجْرِهِ وَ خَرَجَ دِحْيَةُ مِنَ اَلْبَيْتِ فَقَالَ عَلِيٌّ اُدْخُلْ يَا حُذَيْفَةُ فَدَخَلْتُ وَ جَلَسْتُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ[أَنِ]اِنْتَبَهَ رَسُولُ اَللَّهِ فَضَحِكَ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ مِنْ حَجْرِ مَنْ أَخَذْتَ رَأْسِي قَالَ مِنْ حَجْرِ دِحْيَةَ اَلْكَلْبِيِّ فَقَالَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ذَلِكَ جَبْرَائِيلُ فَمَا قُلْتَ لَهُ حِينَ دَخَلْتَ وَ مَا قَالَ لَكَ قَالَ دَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَقَالَ لِي وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ يَا عَلِيُّ سَلَّمَتْ عَلَيْكَ مَلاَئِكَةُ اَللَّهِ وَ سُكَّانُ سَمَاوَاتِهِ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ أَهْلُ اَلْأَرْضِ يَا عَلِيُّ إِنَّ جَبْرَائِيلَ عَلَيهِ اَلسَّلاَمُ فَعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ عَنْ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ قَبْلِ دُخُولِكَ أَنْ أَفْرِضَ ذَلِكَ عَلَى اَلنَّاسِ وَ أَنَا فَاعِلٌ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ بَعَثَنِي رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى نَاحِيَةِ فَدَكَ فِي حَاجَةٍ فَلَبِثْتُ أَيَّاماً ثُمَّ قَدِمْتُ فَوَجَدْتُ اَلنَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ أَمَرَ اَلنَّاسَ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ[٨٩] وَ أَنَّ جَبْرَائِيلَ أَتَاهُ بِذَلِكَ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ صَدَقَ رَسُولُ اَللَّهِ وَ أَنَا قَدْ سَمِعْتُ جَبْرَائِيلَ سَلَّمَ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَحَدَّثْتُهُمُ اَلْحَدِيثَ- فَسَمِعَنِي عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ وَ أَنَا أُحَدِّثُ اَلنَّاسَ فِي اَلْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي أَنْتَ رَأَيْتَ جَبْرَائِيلَ وَ سَمِعْتَهُ اِتَّقِ اَلْقَوْلَ فَقَدْ قُلْتَ قَوْلاً عَظِيماً فَقَدْ خُولِطَ بِكَ، فقلت: نعم، أنا سمعت ذلك ورأيته، فأرغم الله[٩٠] فَقُلْتُ نَعَمْ أَنَا سَمِعْتُ وَ رَأَيْتُ ذَلِكَ فَأَرْغَمَ اَللَّهُ أَنْفَ مَنْ رَغِمَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتَ وَ سَمِعْتَ عَجَباً قَالَ حُذَيْفَةُ فَسَمِعَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ اَلْحَصِيبِ اَلْأَسْلَمِيُّ وَ أَنَا أُحَدِّثُ بِبَعْضِ مَا رَأَيْتُ وَ سَمِعْتُ فَقَالَ لِي وَ اَللَّهِ يَا اِبْنَ اَلْيَمَانِ لَقَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالسَّلاَمِ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ مِنَ اَلنَّاسِ وَ رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ أَبَاهُ كَثِيرٌ مِنَ اَلنَّاسِ فَقُلْتُ يَا بُرَيْدَةُ أَ كُنْتَ شَاهِداً ذَلِكَ اَلْيَوْمَ فَقَالَ نَعَمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي بِهِ رَحِمَكَ اَللَّهُ فَإِنِّي كُنْتُ عَنْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ غَائِباً قَالَ بُرَيْدَةُ كُنْتُ أَنَا وَ عَمَّارٌ أَخِي مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي نَخِيلِ بَنِي اَلنَّجَّارِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اَللَّهِ وَ رَدَدْنَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اِجْلِسْ هُنَا فَدَخَلَ رِجَالٌ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ بِالسَّلاَمِ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمُوا وَ مَا كَادُوا[٩١]. ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَسَلَّمَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اَللَّهِ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالاَ اَلْإِمْرَةُ مِنَ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ وَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَسَلَّمَا فَقَالَ لَهُمَا اَلنَّبِيُّ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالاَ عَنِ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ نَعَمْ قَالاَ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا ثُمَّ دَخَلَ سَلْمَانُ اَلْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ اَلْغِفَارِيُّ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا فَسَلَّمَا فَرَدَّ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمَ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَا وَ لَمْ يَقُولاَ شَيْئاً ثُمَّ دَخَلَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو اَلْهَيْثَمِ بْنُ اَلتَّيِّهَانِ فَسَلَّمَا فَرَدَّ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمَ ثُمَّ قَالَ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَا وَ لَمْ يَقُولاَ شَيْئاً ثُمَّ دَخَلَ عَمَّارٌ وَ مِقْدَادٌ فَسَلَّمَا فَرَدَّ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمَ وَ قَالَ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَفَعَلاَ وَ لَمْ يَقُولاَ شَيْئاً ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَسَلَّمَا فَرَدَّ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمَ وَ قَالَ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالاَ عَنِ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ فَسَلَّمَا- ثُمَّ دَخَلَ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ وَ عَدَدٌ مِنْ جَمَاعَةِ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ كُلُّ ذَلِكَ وَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَبَعْضٌ يُسَلِّمُ وَ بَعْضٌ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً وَ بَعْضٌ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ عَنِ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ حَتَّى غَصَّ اَلْمَجْلِسُ بِأَهْلِهِ وَ اِمْتَلَأَتِ اَلْحُجْرَةُ وَ جَلَسَ بَعْضٌ عَلَى اَلْبَابِ وَ فِي اَلطَّرِيقِ وَ كَانُوا يَدْخُلُونَ فَيُسَلِّمُونَ وَ يَخْرُجُونَ ثُمَّ قَالَ لِي وَ لِأَخِي قُمْ يَا بُرَيْدَةُ أَنْتَ وَ أَخُوكَ فَسَلِّمَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقُمْنَا وَ سَلَّمْنَا ثُمَّ عُدْنَا إِلَى مَوَاضِعِنَا فَجَلَسْنَا قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَالَ اِسْمَعُوا وَ عُوا إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رِجَالاً سَأَلُونِي ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ أَمْرِ رَسُولِ اَللَّهِ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ أَنْ يَأْتِيَ أَمْراً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بَلْ بِوَحْيِ رَبِّهِ وَ أَمْرِهِ أَ فَرَأَيْتُمْ وَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَبَيْتُمْ وَ نَقَضْتُمُوهُ لَتَكْفُرُنَّ وَ لَتُفَارِقُنَّ مَا بَعَثَنِي بِهِ رَبِّي فَمَنْ شٰاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ قَالَ بُرَيْدَةُ فَلَمَّا خَرَجْنَا سَمِعْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ اَلَّذِينَ أُمِرُوا بِالسَّلاَمِ عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُرَيْشٍ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ وَ قَدِ اِلْتَفَّتْ بِهِمَا طَائِفَةٌ مِنَ الجفاء[اَلْجُفَاةِ]اَلْبِطَاءِ عَنِ اَلْإِسْلاَمِ مِنْ قُرَيْشٍ أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ بِابْنِ عَمِّهِ مِنْ عُلُوِّ اَلْمَنْزِلَةِ وَ اَلْمَكَانَةِ وَ لَوْ يَسْتَطِيعُ وَ اَللَّهِ لَجَعَلَهُ نَبِيّاً مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَمْسِكْ وَ لاَ يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ هَذَا اَلْأَمْرُ فَإِنَّا لَوْ فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا قَالَ حُذَيْفَةُ ثُمَّ خَرَجَ بُرَيْدَةُ إِلَى بَعْضِ طُرُقِ اَلشَّامِ وَ رَجَعَ وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اَللَّهِ وَ بَايَعَ اَلنَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَأَقْبَلَ بُرَيْدَةُ وَ دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى اَلْمِنْبَرِ وَ عُمَرُ دُونَهُ بِمِرْقَاةٍ فَنَادَاهُمَا مِنْ نَاحِيَةِ اَلْمَسْجِدِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ يَا عُمَرُ فقال[فَقَالاَ]مَا لَكَ يَا بُرَيْدَةُ أَ جُنِنْتَ فَقَالَ لَهُمَا وَ اَللَّهِ مَا جُنِنْتُ وَ لَكِنْ أَيْنَ سَلاَمُكُمَا بِالْأَمْسِ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ يَا بُرَيْدَةُ اَلْأَمْرُ يَحْدُثُ بَعْدَهُ اَلْأَمْرُ فَإِنَّكَ غِبْتَ وَ شَهِدْنَا اَلشَّاهِدُ يَرَى مَا لاَ يَرَى اَلْغَائِبُ[٩٢] فَقَالَ لَهُمَا رَأَيْتُمَا مَا لَمْ يَرَهُ اَللَّهُ وَ لاَ رَسُولُهُ وَ لَكِنْ هَذَا وَفَاءُ صَاحِبِكَ بِقَوْلِهِ لَوْ فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ هَذَا قَوْلُهُ تَحْتَ أَقْدَامِنَا أَلاَ إِنَّ اَلْمَدِينَةَ حَرَامٌ عَلَيَّ أَنْ أَسْكُنَهَا أَبَداً حَتَّى أَمُوتَ وَ خَرَجَ بُرَيْدَةُ بِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ فَنَزَلَ بَيْنَ قَوْمِهِ بَنِي أَسْلَمَ فَكَانَ يَطْلُعُ فِي اَلْوَقْتِ دُونَ اَلْوَقْتِ فَلَمَّا أَفْضَى اَلْأَمْرُ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ سَارَ إِلَيْهِ وَ كَانَ مَعَهُ حَتَّى قَدِمَ اَلْعِرَاقَ فَلَمَّا أُصِيبَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ سَارَ إِلَى خُرَاسَانَ فَنَزَلَهَا فَلَبِثَ هُنَاكَ إِلَى أَنْ مَاتَ رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ حُذَيْفَةُ هَذِهِ أَنْبَاءُ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ اَلْفَتَى لاَ جَزَى اَللَّهُ اَلَّذِينَ شَاهَدُوا رَسُولَ اَللَّهِ وَ سَمِعُوهُ يَقُولُ هَذَا اَلقَوْلَ فِي عَلِيٍّ خَيْراً فَقَدْ خَانُوا اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَزَالُوا اَلْأَمْرَ عَمَّنْ رَضِيَ بِهِ اَللَّهُ وَ أَقَرُّوهُ فِيمَنْ لَمْ يَرَهُ اَللَّهُ وَ لاَ رَسُولُهُ لِذَلِكَ أَهْلاً لاَ جَرَمَ وَ اَللَّهِ لَنْ يُفْلِحُوا بَعْدَهَا أَبَداً وَ نَزَلَ حُذَيْفَةُ عَنْ مِنْبَرِهِ فَقَالَ يَا أَخَا اَلْأَنْصَارِ إِنَّ اَلْأَمْرَ كَانَ أَعْظَمَ مِمَّا تَظُنُّ أَنَّهُ عَزَبَ وَ اَللَّهِ اَلْبَصَرُ وَ ذَهَبَ اَلْيَقِينُ وَ كَثُرَ اَلْمُخَالِفُ وَ قَلَّ اَلنَّاصِرُ لِأَهْلِ اَلْحَقِّ فَقَالَ لَهُ اَلْفَتَى فَهَلاَّ اِنْتَضَيْتُمْ أَسْيَافَكُمْ وَ وَضَعْتُمُوهَا عَلَى رِقَابِكُمْ وَ ضَرَبْتُمْ بِهَا اَلزَّائِلِينَ عَنِ اَلْحَقِّ قُدُماً قُدُماً حَتَّى تَمُوتُوا أَوْ تُدْرِكُوا اَلْأَمْرَ اَلَّذِي تُحِبُّونَهُ مِنْ طَاعَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا اَلْفَتَى إِنَّهُ أُخِذَ وَ اَللَّهِ بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ كَرِهْنَا اَلْمَوْتَ وَ زُيِّنَتْ عِنْدَنَا اَلْحَيْرَةُ وَ سَبَقَ عِلْمُ اَللَّهِ بِإِمْرَةِ اَلظَّالِمِينَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اَللَّهَ اَلصَّفْحَ لِذُنُوبِنَا وَ اَلْعِصْمَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ آجَالِنَا فَإِنَّهُ مَالِكٌ رَحِيمٌ ثُمَّ اِنْصَرَفَ حُذَيْفَةُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَفَرَّقَ اَلنَّاسُ قَالَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ حُذَيْفَةَ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ اَلَّذِي مَاتَ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ يَوْمَ قَدِمْتُ فِيهِ مِنَ اَلْكُوفَةِ وَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ قُدُومِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى اَلْعِرَاقِ فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ جَاءَ اَلْفَتَى اَلْأَنْصَارِيُّ فَدَخَلَ عَلَى حُذَيْفَةَ فَرَحَّبَ بِهِ وَ أَقْبَلَ بِهِ وَ أَدْنَاهُ وَ قَرَّبَ مَجْلِسَهُ وَ خَرَجَ مَنْ كَانَ عِنْدَ حُذَيْفَةَ مِنْ عُوَّادِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ سَمِعْتُكَ يَوْماً تُحَدِّثُ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ اَلْخَصِيبِ اَلْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ مَا رَأَيْتَ اَلْيَوْمَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ بِابْنِ عَمِّهِ مِنَ اَلتَّشْرِيفِ وَ عُلُوِّ اَلْمَنْزِلَةِ حَتَّى لَوْ قَدَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ نَبِيّاً لَفَعَلَ فَأَجَابَهُ صَاحِبُهُ وَ قَالَ لاَ يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ فَلَوْ فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ قَوْلُهُ تَحْتَ أَقْدَامِنَا وَ قَدْ ظَنَنْتُ نِدَاءَ بُرَيْدَةَ لَهُمَا وَ هُمَا عَلَى اَلْمِنْبَرِ أَنَّهُمَا صَاحِبَا اَلْقَوْلِ قَالَ حُذَيْفَةُ أَجَلْ اَلْقَائِلُ عُمَرُ وَ اَلْمُجِيبُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ اَلْفَتَى ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ[٩٣] هَلَكَ وَ اَللَّهِ اَلْقَوْمُ وَ بَطَلَتْ أَعْمَالُهُمْ قَالَ حُذَيْفَةُ وَ لَمْ يَزَلِ اَلْقَوْمُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ اَلاِرْتِدَادِ وَ مَا لَمْ يُعْلِمِ اَللَّهُ مِنْهُمْ أَكْثَرُ فَقَالَ اَلْفَتَى قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَعَرَّفَ هَذَا اَلْأَمْرَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَ لَكِنِّي أَجِدُكَ مَرِيضاً وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكَ بِحَدِيثِي وَ مَسْأَلَتِي وَ قَامَ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لاَ بَلِ اِجْلِسْ يَا اِبْنَ أَخِي وَ تَلَقَّ مِنِّي حَدِيثَهُمْ وَ إِنْ كَرَبَنِي[٩٤] ذَلِكَ فَلاَ أَحْسَبُنِي إِلاَّ مُفَارِقَكُمْ إِنِّي لاَ أُحِبُّ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَنْزِلَتِهِمَا فِي اَلنَّاسِ فَهَذَا مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ اَلنَّصِيحَةِ لَكَ وَ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مِنَ اَلطَّاعَةِ لَهُ وَ لِرَسُولِهِ وَ ذِكْرِ مَنْزِلَتِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ حَدِّثْنِي بِمَا عِنْدَكَ مِنْ أُمُورِهِمْ لِأَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِذاً وَ اَللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكَ بِخَبَرٍ سَمِعْتُهُ وَ رَأَيْتُهُ وَ لَقَدْ وَ اَللَّهِ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ عَلَى أَنَّهُمْ وَ اَللَّهِ مَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَ لاَ بِرَسُولِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنْ مُهَاجَرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى اَلْمَدِينَةِ أَنْ يَحُجَّ هُوَ وَ يَحُجَّ اَلنَّاسُ مَعَهُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ بِذَلِكَ ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ[٩٥] فَأَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلْمُؤَذِّنِينَ فَأَذَّنُوا فِي أَهْلِ اَلسَّافِلَةِ وَ اَلْعَالِيَةِ[٩٦] أَلاَ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَدْ عَزَمَ عَلَى اَلْحَجِّ فِي عَامِهِ هَذَا لِيُفَهِّمَ اَلنَّاسَ حَجَّهُمْ وَ يُعَلِّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ فَيَكُونَ سُنَّةً لَهُمْ إِلَى آخِرِ اَلدَّهْرِ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ دَخَلَ فِي اَلْإِسْلاَمِ إِلاَّ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ لِسَنَةِ عَشْرٍ لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يُعَلِّمَهُمْ حَجَّهُمْ وَ يُعَرِّفَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ وَ خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالنَّاسِ وَ خَرَجَ بِنِسَائِهِ مَعَهُ وَ هِيَ حَجَّةُ اَلْوَدَاعِ فَلَمَّا اُسْتُتِمَّ حَجُّهُمْ وَ قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ وَ عَرَفَ اَلنَّاسُ جَمِيعَ مَا اِحْتَاجُوا إِلَيْهِ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَقَامَ لَهُمْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ قَدْ أَزَالَ عَنْهُمْ جَمِيعَ مَا أَحْدَثَهُ اَلْمُشْرِكُونَ بَعْدَهُ وَ رَدَّ اَلْحَجَّ إِلَى حَالَتِهِ اَلْأُولَى وَ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا يَوْماً وَاحِداً هَبَطَ عَلَيْهِ اَلْأَمِينُ جَبْرَائِيلُ عَلَيهِ اَلسَّلاَمُ بِأَوَّلِ سُورَةِ اَلْعَنْكَبُوتِ فَقَالَ اِقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَمِ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ[٩٧] - فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا جَبْرَائِيلُ وَ مَا هَذِهِ اَلْفِتْنَةُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي مَا أَرْسَلْتُ نَبِيّاً قَبْلَكَ إِلاَّ أَمَرْتُهُ عِنْدَ اِنْقِضَاءِ أَجَلِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يُحْيِي لَهُمْ سُنَّتَهُ وَ أَحْكَامَهُ فَالْمُطِيعُونَ لِلَّهِ فِيمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلصَّادِقُونَ وَ اَلْمُخَالِفُونَ عَلَى أَمْرِهِ هُمُ اَلْكَاذِبُونَ وَ قَدْ دَنَا يَا مُحَمَّدُ مَصِيرُكَ إِلَى رَبِّكَ وَ جَنَّتِهِ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَنْصِبَ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ تَعْهَدَ إِلَيْهِ فَهُوَ اَلْخَلِيفَةُ اَلْقَائِمُ بِرَعِيَّتِكَ وَ أُمَّتِكَ إِنْ أَطَاعُوهُ أَسْلَمُوا وَ إِنْ عَصَوْهُ كَفَرُوا وَ سَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَ هِيَ اَلْفِتْنَةُ اَلَّتِي تَلَوْتَ اَلْآيَ فِيهَا وَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعَلِّمَهُ جَمِيعَ مَا عَلَّمَكَ وَ تَسْتَحْفِظَهُ جَمِيعَ مَا اِسْتَحْفَظَكَ وَ اِسْتَوْدَعَكَ فَإِنَّهُ اَلْأَمِينُ اَلْمُؤْتَمَنُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اِخْتَرْتُكَ مِنْ عِبَادِي نَبِيّاً وَ اِخْتَرْتُهُ لَكَ وَصِيّاً قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَخَلاَ بِهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَ لَيْلَتَهُ وَ اِسْتَوْدَعَهُ اَلْعِلْمَ وَ اَلْحِكْمَةَ اَلَّتِي آتَاهُ اَللَّهُ إِيَّاهَا وَ عَرَّفَهُ مَا قَالَ جَبْرَائِيلُ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ لَقَدْ طَالَ اِسْتِخْلاَؤُكَ بِعَلِيٍّ مُنْذُ اَلْيَوْمِ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَتْ لِمَ تُعْرِضُ عَنِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ بِأَمْرٍ لَعَلَّهُ يَكُونُ لِي صَلاَحاً لِمَنْ أَسْعَدَهُ اَللَّهُ بِقَبُولِهِ وَ اَلْإِيمَانِ بِهِ وَ قَدْ أُمِرْتُ بِدُعَاءِ اَلنَّاسِ جَمِيعاً إِلَيْهِ وَ سَتَعْلَمِينَ ذَلِكَ إِذَا أَنَا قُمْتُ بِهِ فِي اَلنَّاسِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ لِمَ لاَ تُخْبِرُ بِهِ اَلْآنَ لِأَتَقَدَّمَ بِالْعَمَلِ بِهِ وَ لِآخُذَ بِمَا فِيهِ اَلصَّلاَحُ قَالَ سَأُخْبِرُكِ بِهِ فَاحْفَظِيهِ إِلَى أَنْ أُؤْمَرَ بِالْقِيَامِ بِهِ فِي اَلنَّاسِ جَمِيعاً فَإِنَّكِ إِنْ حَفِظْتِيهِ حَفِظَكِ اَللَّهُ فِي اَلْعَاجِلَةِ وَ اَلْآجِلَةِ جَمِيعاً وَ كَانَ لَكِ اَلْفَضِيلَةُ بِسَبْقِهِ وَ اَلْمُسَارَعَةِ إِلَى اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ لَوْ أَضَعْتِيهِ وَ تَرَكْتِ رِعَايَةَ مَا أُلْقِي إِلَيْكِ مِنْهُ كَفَرْتِ بِرَبِّكِ وَ حَبِطَ أَجْرُكِ وَ بَرِئَتْ مِنْكِ ذِمَّةُ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ كُنْتِ مِنَ اَلْخَاسِرِينَ وَ لَمْ يَضُرَّ اَللَّهَ ذَلِكَ وَ لاَ رَسُولَهُ فَضَمِنَتْ لَهُ حِفْظَهُ وَ اَلْإِيمَانَ بِهِ وَ رِعَايَتَهُ فَقَالَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَنِي أَنَّ عُمُرِي قَدِ اِنْقَضَى وَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْصِبَ عَلِيّاً لِلنَّاسِ عَلَماً وَ أَجْعَلَهُ فِيهِمْ إِمَاماً وَ أَسْتَخْلِفَهُ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِي أَوْصِيَاءَهُمْ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَى رَبِّي وَ آخِذٌ فِيهِ بِأَمْرِهِ فَلْيَكُنْ هَذَا اَلْأَمْرُ مِنْكِ تَحْتَ سُوَيْدَاءِ قَلْبِكِ[٩٨] إِلَى أَنْ يَأْذَنَ اَللَّهُ بِالْقِيَامِ بِهِ فَضَمِنَتْ لَهُ ذَلِكَ وَ لَقَدْ أَطْلَعَ اَللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْهَا فِيهِ وَ مِنْ صَاحِبَتِهَا حَفْصَةَ وَ أَبَوَيْهِمَا فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ أَخْبَرَتْ حَفْصَةَ وَ أَخْبَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَبَاهَا فَاجْتَمَعَا فَأَرْسَلاَ إِلَى جَمَاعَةِ اَلطُّلَقَاءِ وَ اَلْمُنَافِقِينَ فَخَبَّرَاهُمْ بِالْأَمْرِ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا اَلْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ كَسُنَّةِ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ إِلَى آخِرِ اَلدَّهْرِ وَ لاَ وَ اَللَّهِ مَا لَكُمْ فِي اَلْحَيَاةِ مِنْ حَظٍّ إِنْ أَفْضَى هَذَا اَلْأَمْرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَامَلَكُمْ عَلَى ظَاهِرِكُمْ وَ أَنَّ عَلِيّاً يُعَامِلُكُمْ عَلَى مَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِنْكُمْ فَأَحْسِنُوا اَلنَّظَرَ لِأَنْفُسِكُمْ فِي ذَلِكَ وَ قَدِّمُوا آرَاءَكُمْ فِيهِ. وَ دَارَ اَلْكَلاَمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ أَعَادُوا اَلْخِطَابَ وَ أَجَالُوا اَلرَّأْيَ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَنْفِرُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ نَاقَتَهُ عَلَى عَقَبَةِ هَرْشَى[٩٩] وَ قَدْ كَانُوا صَنَعُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ فَصَرَفَ اَللَّهُ اَلشَّرَّ عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَاجْتَمَعُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اَللَّهِ مِنَ اَلْقَتْلِ وَ اَلاِغْتِيَالِ وَ اِسْتِقَاءِ اَلسَّمِّ عَلَى غَيْرِ وَجْهٍ وَ قَدْ كَانَ اِجْتَمَعَ أَعْدَاءُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنَ اَلطُّلَقَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ اَلْمُنَافِقِينَ مِنَ اَلْأَنْصَارِ وَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ اَلاِرْتِدَادُ مِنَ اَلْعَرَبِ فِي اَلْمَدِينَةِ وَ مَا حَوْلَهَا فَتَعَاقَدُوا وَ تَحَالَفُوا عَلَى أَنْ يَنْفِرُوا بِهِ نَاقَتَهُ وَ كَانُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلاً وَ كَانَ مِنْ عَزْمِ رَسُولِ اَللَّهِ أَنْ يُقِيمَ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ يَنْصِبَهُ لِلنَّاسِ بِالْمَدِينَةِ إِذَا أَقْدَمَ فَسَارَ رَسُولُ اَللَّهِ يَوْمَيْنِ وَ لَيْلَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ أَتَاهُ جَبْرَائِيلُ عَلَيهِ اَلسَّلاَمُ بِآخِرِ سُورَةِ اَلْحِجْرِ فَقَالَ اِقْرَأْ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[١٠٠] ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ[١٠١]. ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ[١٠٢] . ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ[١٠٣] قَالَ وَ رَحَلَ رَسُولُ اَللَّهِ وَ أَغْدَقَ اَلسَّيْرَ مُسْرِعاً عَلَى دُخُولِ اَلْمَدِينَةِ لِيَنْصِبَ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَماً لِلنَّاسِ فَلَمَّا كَانَتِ اَللَّيْلَةُ اَلرَّابِعَةُ هَبَطَ جَبْرَائِيلُ عَلَيهِ اَلسَّلاَمُ فِي آخِرِ اَللَّيْلِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ[١٠٤] وَ هُمُ اَلَّذِينَ هَمُّوا بِرَسُولِ اَللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَ مَا تَرَانِي يَا جَبْرَائِيلُ أُغْدِقُ اَلسَّيْرَ مُجِدّاً فِيهِ لِأَدْخُلَ اَلْمَدِينَةَ فَأَعْرِضَ وَلاَيَةَ عَلِيٍّ عَلَى اَلشَّاهِدِ وَ اَلْغَائِبِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَائِيلُ عَلَيهِ اَلسَّلاَمُ اَللَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تَفْرِضَ وَلاَيَتَهُ غَداً إِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلَكَ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ نَعَمْ يَا جَبْرَائِيلُ غَداً أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ وَ أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ بِالرَّحِيلِ مِنْ وَقْتِهِ وَ سَارَ اَلنَّاسُ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ[١٠٥] وَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا إِلَيْهِ وَ دَعَا عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ رَفَعَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَدَ عَلِيٍّ اَلْيُسْرَى بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى وَ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْوَلاَءِ لِعَلِيٍّ عَلَى اَلنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَ خَبَّرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ لَهُمْ أَ لَسْتُ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ اُنْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اُخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ثُمَّ أَمَرَ اَلنَّاسَ أَنْ يُبَايِعُوهُ فَبَايَعَهُ اَلنَّاسُ جَمِيعاً وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ قَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ تَقَدَّمَا إِلَى اَلْجُحْفَةِ فَبَعَثَ وَ رَدَّهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مُتَهَجِّماً يَا اِبْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَ يَا عُمَرُ بَايِعَا عَلِيّاً بِالْوَلاَيَةِ مِنْ بَعْدِي فَقَالاَ أَمْرٌ مِنَ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ وَ هَلْ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِ اَللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ نَعَمْ أَمْرٌ مِنَ اَللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ فَبَايَعَا ثُمَّ اِنْصَرَفَا وَ سَايَرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَاقِيَ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ اَلْعَقَبَةِ تَقَدَّمَهُ اَلْقَوْمُ فَتَوَارَوْا فِي ثَنِيَّةِ اَلْعَقَبَةِ وَ قَدْ حَمَلُوا مَعَهُمْ دِبَاباً وَ طَرَحُوا فِيهَا اَلْحَصَى قَالَ حُذَيْفَةُ وَ دَعَانِي رَسُولُ اَللَّهِ وَ دَعَا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَسُوقَهَا وَ أَنَا أَقُودُهَا حَتَّى إِذَا صِرْنَا فِي رَأْسِ اَلْعَقَبَةِ ثَارَ اَلْقَوْمُ مِنْ وَرَائِنَا وَ دَحْرَجُوا الذباب[اَلدِّبَابَ]بَيْنَ قَوَائِمِ اَلنَّاقَةِ فَذُعِرَتْ وَ كَادَتْ أَنْ تَنْفِرَ بِرَسُولِ اَللَّهِ فَصَاحَ بِهَا اَلنَّبِيُّ أَنِ اُسْكُنِي وَ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ فَأَنْطَقَهَا اَللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ فَقَالَتْ وَ اَللَّهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا أَزَلْتُ يَداً عَنْ مُسْتَقَرِّ يَدٍ وَ لاَ رجل[رِجْلاً]عَنْ مَوْضِعِ رِجْلٍ وَ أَنْتَ عَلَى ظَهْرِي فَتَقَدَّمَ اَلْقَوْمُ إِلَى اَلنَّاقَةِ لِيَدْفَعُوهَا فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَ عَمَّارٌ نَضْرِبُ وُجُوهَهُمْ بِأَسْيَافِنَا وَ كَانَتْ لَيْلَةً مُظْلِمَةً فَزَالُوا عَنَّا وَ أَيِسُوا مِمَّا ظَنُّوا وَ دَبَّرُوا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَنْ هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمُ وَ مَا يُرِيدُونَ فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ هَؤُلاَءِ اَلْمُنَافِقُونَ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ فَقُلْتُ أَ لاَ تَبْعَثُ إِلَيْهِمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ رَهْطاً فَيَأْتُوا بِرُءُوسِهِمْ فَقَالَ إِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُعْرِضَ عَنْهُمْ وَ أَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ اَلنَّاسُ إِنَّهُ دَعَا أُنَاساً مِنْ قَوْمِهِ وَ أَصْحَابِهِ إِلَى دِينِهِ فَاسْتَجَابُوا لَهُ فَقَاتَلَ بِهِمْ حَتَّى ظَهَرَ عَلَى عَدُوِّهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَهُمْ وَ لَكِنْ دَعْهُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَإِنَّ اَللَّهَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ وَ سَيُمْهِلُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ يَضْطَرُّهُمْ إِلىٰ عَذٰابٍ غَلِيظٍ فَقُلْتُ وَ مَنْ هَؤُلاَءِ اَلْمُنَافِقُونَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَ مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ أَمْ مِنَ اَلْأَنْصَارِ فَسَمَّاهُمْ لِي رَجُلاً رَجُلاً حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ وَ قَدْ كَانَ فِيهِمْ أُنَاسٌ أَكْرَهُ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ فَأَمْسَكْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا حُذَيْفَةُ كَأَنَّكَ شَاكٌّ فِي بَعْضِ مَنْ سَمَّيْتُ لَكَ اِرْفَعْ رَأْسَكَ إِلَيْهِمْ فَرَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى اَلْقَوْمِ وَ هُمْ وُقُوفٌ عَلَى اَلثَّنِيَّةِ فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَأَضَاءَتْ جَمِيعَ مَا حَوْلَنَا وَ ثَبَتَتِ اَلْبَرْقَةُ حَتَّى خِلْتُهَا شَمْساً طَالِعَةً فَنَظَرْتُ وَ اَللَّهِ إِلَى اَلْقَوْمِ فَعَرَفْتُهُمْ رَجُلاً رَجْلاً وَ إِذَا هُمْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ وَ عَدَدُ اَلْقَوْمِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلاً تِسْعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ خَمْسَةٌ مِنْ سَائِرِ اَلنَّاسِ فَقَالَ لَهُ سَمِّهِمْ لَنَا يَرْحَمُكَ اَللَّهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ هُمْ وَ اَللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ اَلْجَرَّاحِ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ عَمْرُو بْنُ اَلْعَاصِ هَؤُلاَءِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَمَّا اَلْخَمْسَةُ فَأَبُو مُوسَى اَلْأَشْعَرِيُّ وَ اَلْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ اَلثَّقَفِيُّ وَ أَوْسُ بْنُ اَلْحَدَثَانِ اَلْبَصْرِيُّ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَبُو طَلْحَةَ اَلْأَنْصَارِيُّ قَالَ حُذَيْفَةُ ثُمَّ اِنْحَدَرْنَا مِنَ اَلْعَقَبَةِ وَ قَدْ طَلَعَ اَلْفَجْرُ فَنَزَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَتَوَضَّأَ وَ اِنْتَظَرَ أَصْحَابَهُ حَتَّى اِنْحَدَرُوا مِنَ اَلْعَقَبَةِ وَ اِجْتَمَعُوا فَرَأَيْتُ اَلْقَوْمَ بِأَجْمَعِهِمْ وَ قَدْ دَخَلُوا مَعَ اَلنَّاسِ وَ صَلَّوْا خَلْفَ رَسُولِ اَللَّهِ فَلَمَّا اِنْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ اِلْتَفَتَ فَنَظَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ يَتَنَاجَوْنَ فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى فِي اَلنَّاسِ لاَ يَجْتَمِعُ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِنَ اَلنَّاسِ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِسِرٍّ وَ اِرْتَحَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالنَّاسِ مِنْ مَنْزِلِ اَلْعَقَبَةِ فَلَمَّا نَزَلَ اَلْمَنْزِلَ اَلْآخَرَ رَأَى سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبَا عُبَيْدَةَ يُسَارُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ أَنْ لاَ يَجْتَمِعَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِنَ اَلنَّاسِ عَلَى سِرٍّ وَ اَللَّهِ لَتُخْبِرُونِّي عَمَّا أَنْتُمْ وَ إِلاَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ حَتَّى أُخْبِرَهُ بِذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا سَالِمُ عَلَيْكَ عَهْدُ اَللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ وَ لَئِنْ نَحْنُ خَبَّرْنَاكَ بِالَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَ بِمَا اِجْتَمَعْنَا لَهُ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَنَا فِيهِ دَخَلْتَ وَ كُنْتَ رَجُلاً مِنَّا وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ كَتَمْتَهُ عَلَيْنَا فَقَالَ سَالِمٌ ذَلِكَ لَكُمْ مِنِّي وَ أَعْطَاهُمْ بِذَلِكَ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ وَ كَانَ سَالِمٌ شَدِيدَ اَلْبُغْضِ وَ اَلْعَدَاوَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ عَرَفُوا ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا قَدِ اِجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نَتَحَالَفَ وَ نَتَعَاقَدَ عَلَى أَنْ لاَ نُطِيعَ مُحَمَّداً فِيمَا فَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ وَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بَعْدَهُ فَقَالَ لَهُمْ سَالِمٌ عَلَيْكُمْ عَهْدُ اَللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ إِنَّ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ كُنْتُمْ تَخُوضُونَ وَتتناجوا[تَتَنَاجَوْنَ] قَالُوا أَجَلْ عَلَيْنَا عَهْدُ اَللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ إِنَّمَا كُنَّا فِي هَذَا اَلْأَمْرِ بِعَيْنِهِ لاَ فِي شَيْءٍ سِوَاهُ قَالَ سَالِمٌ وَ أَنَا وَ اَللَّهِ أَوَّلُ مَنْ يُعَاقِدُكُمْ عَلَى هَذَا اَلْأَمْرِ وَ لاَ يُخَالِفُكُمْ عَلَيْهِ إِنَّهُ وَ اَللَّهِ مَا طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ لاَ فِي بَنِي هَاشِمٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ وَ لاَ أَمْقَتَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَاصْنَعُوا فِي هَذَا اَلْأَمْرِ مَا بَدَا لَكُمْ فَإِنِّي وَاحِدٌ مِنْكُمْ فَتَعَاقَدُوا مِنْ وَقْتِهِمْ عَلَى هَذَا اَلْأَمْرِ ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلْمَسِيرَةَ أَتَوْهُ فَقَالَ لَهُمْ فِيمَ كُنْتُمْ تَتَنَاجَوْنَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنِ اَلنَّجْوَى فَقَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا اِلْتَقَيْنَا غَيْرَ وَقْتِنَا هَذَا فَنَظَرَ إِلَيْهِمُ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ﴿أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ[١٠٦] ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلَ اَلْمَدِينَةَ وَ اِجْتَمَعَ اَلْقَوْمُ جَمِيعاً وَ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ صَحِيفَةً عَلَى ذِكْرِ مَا تَعَاقَدُوا عَلَيْهِ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ وَ كَانَ أَوَّلُ مَا فِي اَلصَّحِيفَةِ اَلنَّكْثَ لِوَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَنَّ اَلْأَمْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ مَعَهُمْ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنْهُمْ وَ شَهِدَ بِذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَ ثَلاَثُونَ رَجُلاً هَؤُلاَءِ أَصْحَابُ اَلْعَقَبَةِ وَ عِشْرُونَ رَجُلاً آخَرَ اِسْتَوْدَعُوا اَلصَّحِيفَةَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ اَلْجَرَّاحِ وَ جَعَلُوهُ أَمِينَهُمْ قَالَ فَقَالَ اَلْفَتَى يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ يَرْحَمُكَ اَللَّهُ هَبْنَا نَقُولُ إِنَّ هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمَ رَضُوا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبَا عُبَيْدَةَ لِأَنَّهُمْ مِنْ مَشِيخَةِ قُرَيْشٍ وَ مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ اَلْأَوَّلِينَ فَمَا بَالُهُمْ رَضُوا بِسَالِمٍ وَ لَيْسَ هُوَ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لاَ مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ لاَ مِنَ اَلْأَنْصَارِ وَ إِنَّمَا هُوَ عَبْدٌ لاِمْرَأَةٍ مِنَ اَلْأَنْصَارِ قَالَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَا فَتَى إِنَّ اَلْقَوْمَ أَجْمَعَ تَعَاقَدُوا عَلَى إِزَالَةِ هَذَا اَلْأَمْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَسَداً مِنْهُمْ لَهُ وَ كَرَاهَةً لِأَمْرِهِ وَ اِجْتَمَعَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ فِي قُلُوبِ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ مِنْ سَفْكِ اَلدِّمَاءِ وَ كَانَ خَاصَّةَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ كَانُوا يَطْلُبُونَ اَلثَّأْرَ اَلَّذِي أَوْقَعَهُ رَسُولُ اَللَّهِ بِهِمْ عِنْدَ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَإِنَّمَا كَانَ اَلْعَقْدُ عَلَى إِزَالَةِ هَذَا اَلْأَمْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ هَؤُلاَءِ اَلْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ سَالِماً رَجُلٌ مِنْهُمْ- قَالَ اَلْفَتَى فَأَخْبِرْنِي يَرْحَمُكَ اَللَّهُ عَمَّا كَتَبَ جَمِيعُهُمْ فِي اَلصَّحِيفَةِ لَأَعْرِفَهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ حدثني[حَدَّثَتْنِي]بِذَلِكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ اَلْخَثْعَمِيَّةُ اِمْرَأَةُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ اَلْقَوْمَ اِجْتَمَعُوا فِي مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ فَتَآمَرُوا فِي ذَلِكَ وَ أَسْمَاءُ تَسْمَعُهُمْ وَ تَسْمَعُ جَمِيعَ مَا يُدَبِّرُونَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى اِجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَرُوا سَعِيدَ بْنَ اَلْعَاصِ اَلْأُمَوِيَّ فَكَتَبَ لَهُمُ اَلصَّحِيفَةَ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ وَ كَانَتْ نُسْخَةُ اَلصَّحِيفَةِ هَذَا بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ هَذَا مَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ اَلْمَلَأُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ اَلَّذِينَ مَدَحَهُمُ اَللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اِتَّفَقُوا جَمِيعاً بَعْدَ أَنِ اِجْتَهَدُوا فِي رَأْيِهِمْ وَ تَشَاوَرُوا فِي أُمُورِهِمْ وَ كَتَبُوا هَذِهِ اَلصَّحِيفَةَ نَظَراً مِنْهُمْ إِلَى اَلْإِسْلاَمِ وَ أَهْلِهِ عَلَى غَابِرِ اَلْأَيَّامِ وَ بَاقِي اَلدُّهُورِ لِيَقْتَدِيَ بِهِمْ مَنْ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اَللَّهَ بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ بَعَثَ مُحَمَّداً رَسُولاً إِلَى اَلنَّاسِ كَافَّةً بِدِينِهِ اَلَّذِي اِرْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ فَأَدَّى ذَلِكَ وَ بَلَّغَ مَا أَمَرَهُ اَللَّهُ بِهِ وَ أَوْجَبَ عَلَيْنَا اَلْقِيَامَ بِجَمْعِهِ حَتَّى إِذَا أَكْمَلَ اَلدِّينَ وَ فَرَضَ اَلْفَرَائِضَ وَ أَحْكَمَ اَلسُّنَنَ وَ اِخْتَارَ مَا عِنْدَهُ فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ مُكْرَماً مَحْبُوراً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَحَداً مِنْ بَعْدِهِ وَ جَعَلَ اَلاِخْتِيَارَ إِلَى اَلْمُسْلِمِينَ يَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ...وَثِقُوا بِرَأْيِهِ وَ نُصْحِهِ لَهُمْ وَ إِنَّ لِلْمُسْلِمِينَ بِرَسُولِ اَللَّهِ أُسْوَةً حَسَنَةً قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى ﴿ لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كٰانَ يَرْجُوا اَللّٰهَ وَ اَلْيَوْمَ اَلْآخِرَ[١٠٧] وَ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَداً لِئَلاَّ يَجْرِيَ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ فَيَكُونَ إِرْثاً دُونَ سَائِرِ اَلْمُسْلِمِينَ وَ لِئَلاَّ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ اَلْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَ لِئَلاَّ يَقُولَ اَلْمُسْتَخْلَفُ إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ بَاقٍ فِي عَقِبِهِ مِنْ وَلَدٍ إِلَى وَلَدٍ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَ اَلَّذِي يَجِبُ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مُضِيِّ خَلِيفَةٍ مِنَ اَلْخُلَفَاءِ أَنْ يَجْتَمِعَ ذَوُو اَلرَّأْيِ وَ اَلصَّلاَحِ مِنْهُمْ فَيَتَشَاوَرُوا فِي أُمُورِهِمْ فَمَنْ رَأَوْهُ مُسْتَحِقّاً لَهَا وَلَّوْهُ أُمُورَهُمْ وَ جعلوا[جَعَلُوهُ]اَلْقَيِّمَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لاَ يَخْفَى عَلَى أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ مَنْ يَصْلُحُ مِنْهُمْ لِلْخِلاَفَةِ. فَإِنِ اِدَّعَى مُدَّعٍ مِنَ اَلنَّاسِ جَمِيعاً أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ اِسْتَخْلَفَ رَجُلاً بِعَيْنِهِ نَصَبَهُ لِلنَّاسِ وَ نَصَّ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ فَقَدْ أَبْطَلَ فِي قَوْلِهِ وَ أَتَى بِخِلاَفِ مَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ وَ خَالَفَ عَلَى جَمَاعَةِ اَلْمُسْلِمِينَ وَ إِنِ اِدَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ خِلاَفَةَ رَسُولِ اَللَّهِ إِرْثٌ وَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ يُوَرِّثُ فَقَدْ أَحَالَ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ نَحْنُ مَعَاشِرَ اَلْأَنْبِيَاءِ لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ وَ إِنِ اِدَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ اَلْخِلاَفَةَ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ بَيْنِ اَلنَّاسِ جَمِيعاً وَ أَنَّهَا مَقْصُورَةٌ فِيهِ وَ لاَ تَنْبَغِي لِغَيْرِهِ لِأَنَّهَا تَتْلُو اَلنُّبُوَّةَ فَقَدْ كَذَبَ لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ قَالَ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اِقْتَدَيْتُمُ اِهْتَدَيْتُمْ وَ إِنِ اِدَّعَى مُدَّعٍ أَنَّهُ مُسْتَحِقُّ اَلْإِمَامَةِ وَ اَلْخِلاَفَةِ بِقُرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ ثُمَّ هِيَ مَقْصُورَةٌ عَلَيْهِ وَ عَلَى عَقِبِهَا يَرِثُهَا اَلْوَلَدُ مِنْهُمْ وَالِدَاهُ ثُمَّ هِيَ كَذَلِكَ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَ كُلِّ زَمَانٍ لاَ تَصْلُحُ لِغَيْرِهِمْ وَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِأَحَدٍ سِوَاهُمْ إِلَى أَنْ يَرِثَ اَللَّهُ اَلْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهٰا فَلَيْسَ لَهُ وَ لاَ لِوَلَدِهِ وَ إِنْ دَنَا مِنَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ نَسَبُهُ لِأَنَّ اَللَّهَ يَقُولُ وَ قَوْلُهُ اَلْقَاضِي عَلَى كُلِّ أَحَدٍ- ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ[١٠٨] وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ إِنَّ ذِمَّةَ اَلْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ وَ قربهم[أَقْرَبُهُمْ]كُلُّهُمْ يَدٌ عَلَى[مَنْ]سِوَاهُمْ فَمَنْ آمَنَ بِكِتَابِ اَللَّهِ وَ أَقَرَّ بِسُنَّةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَدِ اِسْتَقَامَ وَ أَنَابَ وَ أَخَذَ بِالصَّوَابِ وَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ فِعَالِهِمْ فَخَالَفَ اَلْحَقَّ وَ اَلْكِتَابَ وَ فَارَقَ جَمَاعَةَ اَلْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِ صَلاَحاً لِلْأُمَّةِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَنْ جَاءَ إِلَى أُمَّتِي وَ هُمْ جَمْعٌ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ فَاقْتُلُوهُ وَ اُقْتُلُوا أَيَّ فَرْدٍ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنَ اَلنَّاسِ فَإِنَّ اَلاِجْتِمَاعَ رَحْمَةٌ وَ اَلْفُرْقَةَ عَذَابٌ وَ قَالَ لاَ تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى اَلضَّلاَلِ أَبَداً وَ إِنَّ اَلْمُسْلِمِينَ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ فَإِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ عَنْ جَمَاعَةِ اَلْمُسْلِمِينَ إِلاَّ مُفَارِقُ مَعَابِدِهِمْ وَ مُظَاهِرٌ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ فَقَدْ أَبَاحَ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ دَمَهُ وَ أَحَلَّ قَتْلَهُ وَ كَتَبَ سَعِيدُ بْنُ اَلْعَاصِ بِاتِّفَاقٍ مِمَّنْ أَثْبَتَ اِسْمَهُ وَ شَهَادَاتِهِ آخِرَ هَذِهِ اَلصَّحِيفَةِ فِي اَلْمُحَرَّمِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ اَلْهِجْرَةِ وَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ وَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ اَلنَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ[١٠٩] ثُمَّ دُفِعَتِ اَلصَّحِيفَةُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ اَلْجَرَّاحِ فَوَجَّهَ بِهَا إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ تَزَلِ اَلصَّحِيفَةُ فِي اَلْكَعْبَةِ مَدْفُونَةً إِلَى أَنْ وَلِيَ اَلْأَمْرَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَ هِيَ اَلصَّحِيفَةُ اَلَّتِي تَمَنَّى أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ فَوَقَفَ بِهِ وَ هُوَ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ فَقَالَ مَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اَللَّهَ بِصَحِيفَةِ هَذَا اَلْمُسَجَّى ثُمَّ اِنْصَرَفُوا وَ صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ بِالنَّاسِ صَلاَةَ اَلْفَجْرِ ثُمَّ قَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ يَذْكُرُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ اَلْجَرَّاحِ فَقَالَ لَهُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ لَقَدْ أَصْبَحْتَ أَمِينَ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ ثُمَّ تَلاَ قَوْلَهُ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ[١١٠] لَقَدْ أَشْبَهَ هَؤُلاَءِ رِجَالٌ فِي هَذِهِ اَلْأُمَّةِ ﴿وَ لاٰ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَللّٰهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مٰا لاٰ يَرْضىٰ مِنَ اَلْقَوْلِ وَ كٰانَ اَللّٰهُ بِمٰا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً [١١١] ثُمَّ قَالَ لَقَدْ أَصْبَحَ فِي هَذِهِ اَلْأُمَّةِ فِي يَوْمِي هَذَا قَوْمٌ شَابَهُوهُمْ فِي صَحِيفَتِهِمُ اَلَّتِي كَتَبُوهَا عَلَيْنَا فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ وَ عَلَّقُوهَا فِي اَلْكَعْبَةِ وَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى يُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً لِيَبْتَلِيَهُمْ وَ يَبْتَلِيَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ تَفْرِقَةً بَيْنَ اَلْخَبِيثِ وَ اَلطَّيِّبِ وَ لَوْ لاَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَنِي بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ لِلْأَمْرِ اَلَّذِي هُوَ بَالِغُهُ لَقَدَّمْتُهُمْ فَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ قَالَ حُذَيْفَةُ فَوَ اَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا هَؤُلاَءِ اَلنَّفَرَ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اَللَّهِ لَهُمْ هَذِهِ اَلْمَقَالَةَ وَ قَدْ أَخَذَتْهُمُ اَلرِّعْدَةُ لاَ يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً وَ لَمْ يَخْفَ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ مَجْلِسَ رَسُولِ اَللَّهِ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ وَ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِيَّاهُمْ عَنَى بِقَوْلِهِ لَهُمْ ضُرِبَ تِلْكَ اَلْأَمْثَالُ بِمَا تَلاَ مِنَ اَلْقُرْآنِ قَالَ وَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اَللَّهِ مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ نَزَلَ بِمَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ رض زَوْجَتِهِ فَأَقَامَ بِهِ شَهْراً لاَ يَنْزِلُ مَنْزِلاً سِوَاهُ مِنْ مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذَلِكَ فَشَكَتْ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ ذَلِكَ إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَقَالاَ لَهُمَا إِنَّا لَنَعْلَمُ لِمَ صَنَعَ ذَلِكَ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ اِمْضِيَا إِلَيْهِ فَلاَطِفَاهُ وَ خَادِعَاهُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّكُمَا تَجِدَانِهِ حَيِيّاً كَرِيماً فَلَعَلَّكُمَا تَصِلاَنِ مَا فِي قَلْبِهِ وَ تَسْتَخْرِجَانِ سَخِيمَتَهُ قَالَ فَمَضَتْ عَائِشَةُ وَحْدَهَا إِلَيْهِ فَأَصَابَتْهُ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهَا اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا جَاءَ بِكِ يَا حُمَيْرَاءُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَنْكَرْتُ تَخَلُّفَكَ مِنْ مَنْزِلَكَ هَذِهِ اَلْمُدَّةَ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقَالَ لَوْ كَانَ اَلْأَمْرُ كَمَا تَقُولِينَ لَمَا أَظْهَرْتِ بِسِرٍّ وَصَّيْتُكِ بكماله[بِكِتْمَانِهِ]لَقَدْ مَلَكْتِ وَ أهلت[أَهْلَكْتِ]أُمَّةً مِنَ اَلنَّاسِ ثُمَّ أَمَرَ خَادِمَةً لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ اِجْمَعِي لِي هَؤُلاَءِ يَعْنِي نِسَاءَهُ فَجَمَعَتْهُنَّ لَهُ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهُنَّ اِسْمَعْنَ مَا أَقُولُ لَكُنَّ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهُنَّ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ اَلْقَائِمُ فِيكُنَّ وَ فِي اَلْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِي فَأَطِعْنَهُ فِيمَا يَأْمُرُكُنَّ بِهِ وَ لاَ تَعْصِينَهُ فَتَهْلِكْنَ لِمَعْصِيَتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ بِهِنَّ فأمسكن[فَأَمْسِكْهُنَّ]مَا أَطَعْنَ اَللَّهَ وَ أَطَعْنَكَ وَ أَنْفِقْ عَلَيْهِنَّ مِنْ مَالِكَ وَ أْمُرْهُنَّ بِأَمْرِكَ وَ اِنْهَهُنَّ عَمَّا يُرِيبُكَ وَ خَلِّ سَبِيلَهُنَّ إِنْ عَصَيْنَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّهُنَّ نِسَاءٌ وَ فِيهِنَّ اَلْوَهْنُ وَ ضَعْفُ اَلرَّأْيِ فَقَالَ اُرْفُقْ بِهِنَّ مَا كَانَ اَلرِّفْقُ أَمْثَلَ فَمَنْ عَصَاكَ مِنْهُنَّ فَطَلِّقْهَا طَلاَقاً يَبْرَأُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهَا قَالَ كُلُّ نِسَاءِ اَلنَّبِيِّ قَدْ صَمَتْنَ فَمَا يَقُلْنَ شَيْئاً فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا كُنَّا لِتَأْمُرَنَا بِشَيْءٍ فَنُخَالِفَهُ إِلَى مَا سِوَاهُ فَقَالَ لَهَا بَلَى قَدْ خَالَفْتَ أَمْرِي أَشَدَّ خِلاَفٍ وَ اَيْمُ اَللَّهِ لَتُخَالِفِينَ قَوْلِي هَذَا وَ لَتَعْصِينَهُ بَعْدِي وَ لَتَخْرُجِينَ مِنَ اَلْبَيْتِ اَلَّذِي أُخَلِّفُكِ فِيهِ مُتَبَرِّجَةً فِيهِ قَدْ حَفَّ بِكِ فِئَاتٌ مِنَ اَلنَّاسِ فَتُخَالِفِينَهُ ظَالِمَةً لَهُ عَاصِيَةً لِرَبِّكِ وَ لَتَنْبَحَنَّكِ فِي طَرِيقِكِ كِلاَبُ اَلْحَوْأَبِ أَلاَ إِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ ثُمَّ قَالَ قُمْنَ فَانْصَرِفْنَ إِلَى مَنَازِلِكُنَّ فَقُمْنَ فَانْصَرَفْنَ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ جَمَعَ أُولَئِكَ اَلنَّفَرَ وَ مَنْ وَالاَهُمْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ طَابَقَهُمْ عَلَى عَدَاوَتِهِ وَ مَنْ كَانَ مِنَ اَلطُّلَقَاءِ اَلْمُنَافِقِينَ وَ كَانَ زُهَاءَ أَرْبَعَةِ آلاَفِ رَجُلٍ فَجَعَلَهُمْ تَحْتَ يَدَيْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَوْلاَهُ وَ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ اَلشَّامِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّا قَدْ قَدِمْنَا مِنْ سَفَرِنَا اَلَّذِي كُنَّا فِيهِ مَعَكَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لَنَا فِي اَلْمُقَامِ لِنُصْلِحَ مِنْ شَأْنِنَا مَا يُصْلِحُنَا فِي سَفَرِنَا قَالَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي اَلْمَدِينَةِ رَيْثَ[١١٢] إِصْلاَحِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَعَسْكَرَ بِهِمْ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ اَلْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِمَكَانِهِ اَلَّذِي حَدَّ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ مُنْتَظِراً لِلْقَوْمِ أَنْ يُرَافِقُوهُ إِذَا فَرَغُوا مِنْ أُمُورِهِمْ وَ قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَ إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَخْلُوَ اَلْمَدِينَةُ مِنْهُمْ وَ لاَ يَبْقَى بِهَا أَحَدٌ مِنَ اَلْمُنَافِقِينَ قَالَ فَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ وَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ دَائِبٌ[١١٣] يَحُثُّهُمْ وَ يَأْمُرُهُمْ بِالْخُرُوجِ وَ اَلتَّعْجِيلِ إِلَى اَلْوَجْهِ اَلَّذِي نَدَبَهُمْ إِلَيْهِ إِذْ مَرِضَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَرَضَهُ اَلَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ تَبَاطَئُوا عَمَّا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ مِنَ اَلْخُرُوجِ فَأَمَرَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ كَانَ سَيَّافَ رَسُولِ اَللَّهِ وَ اَلْحَبَّابَ بْنَ اَلْمُنْذِرِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ اَلْأَنْصَارِ أَنْ يَرْحَلُوا بِهِمْ إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَأَخْرَجَهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ اَلْحَبَّابُ بْنُ اَلْمُنْذِرِ حَتَّى أَلْحَقَاهُمْ بِمُعَسْكَرِهِمْ وَ قَالاَ لِأُسَامَةَ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ لَمْ يُرَخِّصْ لَكَ فِي اَلتَّخَلُّفِ فَسِرْ مِنْ وَقْتِكَ هَذَا لِيَعْلَمَ رَسُولُ اَللَّهِ ذَلِكَ فَارْتَحَلَ بِهِمْ أُسَامَةُ وَ اِنْصَرَفَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ اَلْحَبَّابُ بْنُ اَلْمُنْذِرِ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ فَأَعْلَمَاهُ بِرِحْلَةِ اَلْقَوْمِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اَلْقَوْمَ غَيْرُ سَائِرِينَ مِنْ مَكَانِهِمْ قَالَ فَخَلاَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأُسَامَةَ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا إِلَى أَيْنَ نَنْطَلِقُ وَ نُخَلِّي اَلْمَدِينَةَ وَ نَحْنُ أَحْوَجُ مَا كُنَّا إِلَيْهَا وَ إِلَى اَلْمُقَامِ بِهَا فَقَالَ لَهُمْ وَ مَا ذَلِكَ قَالُوا إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ قَدْ نَزَلَ بِهِ اَلْمَوْتُ وَ وَ اَللَّهِ لَئِنْ خَلَّيْنَا اَلْمَدِينَةَ لَيَحْدُثَنَّ بِهَا أُمُورٌ لاَ يُمْكِنُ إِصْلاَحُهَا نَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ اَلْمَسِيرُ بَيْنَ أَيْدِينَا قَالَ فَرَجَعَ اَلْقَوْمُ إِلَى اَلْمُعَسْكَرِ اَلْأَوَّلِ فَأَقَامُوا بِهِ فَبَعَثُوا رَسُولاً يَتَعَرَّفُ لَهُمْ بِالْخَبَرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اَللَّهِ فَأَتَى اَلرَّسُولُ عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ سِرّاً فَقَالَتْ اِمْضِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ مَنْ مَعَهُمَا فَقُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ قَدْ ثَقُلَ وَ لاَ يَبْرَحَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ وَ أَنَا أُعْلِمُكُمْ بِالْخَبَرِ وَقْتاً بَعْدَ وَقْتِ وَ اِشْتَدَّتْ عِلَّةُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَدَعَتْ عَائِشَةُ صُهَيْباً فَقَالَتْ اِمْضِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّ مُحَمَّداً فِي حَالٍ لاَ تُرْجَى فَهَلُمُّوا إِلَيْنَا أَنْتَ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ مَنْ رَأَيْتُمْ أَنْ يَدْخُلَ مَعَكُمْ وَ لْيَكُنْ دُخُولُكُمُ اَلْمَدِينَةَ بِاللَّيْلِ سِرّاً قَالَ فأتيتم[فَأَتَاهُمْ]بِالْخَبَرِ فَأَخَذُوا بِيَدِ صُهَيْبٍ فَأَدْخَلُوهُ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَأَخْبَرُوهُ اَلْخَبَرَ وَ قَالُوا لَهُ كَيْفَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَخَلَّفَ عَنْ مُشَاهَدَةِ رَسُولِ اَللَّهِ وَ اِسْتَأْذَنُوهُ لِلدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُمْ بِالدُّخُولِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يَعْلَمَ أَحَدٌ بِدُخُولِهِمْ وَ قَالَ إِنْ عُوفِيَ[١١٤] رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَجَعْتُمْ إِلَى عَسْكَرِكُمْ وَ إِنْ حَدَثَ حَادِثُ اَلْمَوْتِ عَرِّفُونَا ذَلِكَ لِنَكُونَ فِي جَمَاعَةِ اَلنَّاسِ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَيْلاً اَلْمَدِينَةَ وَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَدْ ثَقُلَ قَالَ فَأَفَاقَ بَعْضَ اَلْإِفَاقَةِ فَقَالَ لَقَدْ طَرَقَ لَيْلَتَنَا هَذِهِ اَلْمَدِينَةَ شَرٌّ عَظِيمٌ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اَلَّذِينَ كَانُوا فِي جَيْشِ أُسَامَةَ قَدْ رَجَعَ مِنْهُمْ نَفَرٌ يُخَالِفُونَ أَمْرِي أَلاَ إِنِّي إِلَى اَللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَيْحَكُمْ نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَهَا مَرَّاتٍ كَثِيرَةً قَالَ وَ كَانَ بِلاَلٌ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يُؤَذِّنُ بِالصَّلاَةِ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلاَةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى اَلْخُرُوجِ تَحَامَلَ وَ خَرَجَ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَ إِنْ هُوَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اَلْخُرُوجِ أَمَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَ كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ اَلْفَضْلُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ لاَ يُزَايِلاَنِهِ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اَللَّهِ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ اَلَّتِي قَدِمَ فِيهَا اَلْقَوْمُ اَلَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ يَدَيْ أُسَامَةَ أَذَّنَ بِلاَلٌ ثُمَّ أَتَاهُ يُخْبِرُهُ كَعَادَتِهِ فَوَجَدَ قَدْ ثَقُلَ فَمُنِعَ مِنَ اَلدُّخُولِ إِلَيْهِ فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ صُهَيْباً أَنْ يَمْضِيَ إِلَى أَبِيهَا فَيُعْلِمَهُ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ قَدْ ثَقُلَ وَ لَيْسَ يُطِيقُ اَلنُّهُوضَ إِلَى اَلْمَسْجِدِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ شُغِلَ بِهِ وَ بِمُشَاهَدَتِهِ عَنِ اَلصَّلاَةِ بِالنَّاسِ فَاخْرُجْ أَنْتَ إِلَى اَلْمَسْجِدِ وَ صَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّهَا حَالَةٌ تُهَيِّئُكَ وَ حُجَّةٌ لَكَ بَعْدَ اَلْيَوْمِ قَالَ وَ لَمْ يَشْعُرِ اَلنَّاسُ وَ هُمْ فِي اَلْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اَللَّهِ أَوْ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يُصَلِّي بِهِمْ كَعَادَتِهِ اَلَّتِي عَرَفُوهَا فِي مَرَضِهِ إِذْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ اَلْمَسْجِدَ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ قَدْ ثَقُلَ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ وَ أَنَّى لَكَ ذَلِكَ وَ أَنْتَ فِي جَيْشِ أُسَامَةَ لاَ وَ اَللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَداً بَعَثَ إِلَيْكَ وَ لاَ أَمَرَكَ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ نَادَى اَلنَّاسُ بِلاَلاً فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ رَحِمَكُمُ اَللَّهُ لِأَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَسْرَعَ حَتَّى أَتَى اَلْبَابَ فَدَقَّهُ دَقّاً شَدِيداً فَسَمِعَهُ رَسُولُ اَللَّهِ فَقَالَ مَا هَذَا اَلدَّقُّ اَلْعَنِيفُ فَانْظُرُوا مَا هُوَ قَالَ فَخَرَجَ اَلْفَضْلُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ فَفَتَحَ اَلْبَابَ فَإِذَا بِبِلاَلٍ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ يَا بِلاَلُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ وَ تَقَدَّمَ حَتَّى وَقَفَ فِي مَقَامِ رَسُولِ اَللَّهِ وَ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ أُسَامَةَ فِي اَلْجَيْشِ هَذَا وَ اَللَّهِ هُوَ اَلشَّرُّ اَلْعَظِيمُ اَلَّذِي طَرَقَ اَلْبَارِحَةَ اَلْمَدِينَةَ لَقَدْ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِذَلِكَ وَ دَخَلَ اَلْفَضْلُ وَ أَدْخَلَ بِلاَلاً مَعَهُ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ يَا بِلاَلُ وَ أَخْبَرَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلْخَبَرَ فَقَالَ أَقِيمُونِي أَخْرِجُونِي إِلَى اَلْمَسْجِدِ وَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ قَدْ نَزَلَتْ بِالْإِسْلاَمِ نَازِلَةٌ وَ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ اَلْفِتَنِ ثُمَّ خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَعْصُوبَ اَلرَّأْسِ يَتَهَادَى بَيْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ اَلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ رِجْلاَهُ تُجَرَّانِ فِي اَلْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ فِي مَقَامِ رَسُولِ اَللَّهِ وَ قَدْ طَافَ بِهِ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ صُهَيْبٌ وَ اَلنَّفَرُ اَلَّذِينَ دَخَلُوا وَ أَكْثَرُ اَلنَّاسِ قَدْ وَقَفُوا عَنِ اَلصَّلاَةِ يَنْتَظِرُونَ مَا يَأْتِي بِهِ بِلاَلٌ فَلَمَّا رَأَى اَلنَّاسُ رَسُولَ اَللَّهِ قَدْ دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ وَ هُوَ بِتِلْكَ اَلْحَالَةِ اَلْعَظِيمَةِ مِنَ اَلْمَرَضِ أَعْظَمُوا ذَلِكَ وَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اَللَّهِ فَجَذَبَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ رِدَائِهِ فَنَحَّاهُ عَنِ اَلْمِحْرَابِ وَ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ اَلنَّفَرُ اَلَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَتَوَارَوْا خَلْفَ رَسُولِ اَللَّهِ وَ أَقْبَلَ اَلنَّاسُ فَصَلُّوا خَلْفَ رَسُولِ اَللَّهِ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ بِلاَلٌ يُسْمِعُ اَلنَّاسَ اَلتَّكْبِيرَ حَتَّى قَضَى صَلاَتَهُ ثُمَّ اِلْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَيُّهَا اَلنَّاسُ لاَ تَعْجَبُونَ مِنِ اِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَ أَصْحَابِهِ اَلَّذِينَ أَنْفَذْتُهُمْ وَ جَعَلْتُهُمْ تَحْتَ يَدَيْ أُسَامَةَ وَ أَمَرْتُهُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى اَلْوَجْهِ اَلَّذِي وُجِّهُوا إِلَيْهِ فَخَالَفُوا ذَلِكَ وَ رَجَعُوا إِلَى اَلْمَدِينَةِ اِبْتِغَاءَ اَلْفِتْنَةِ أَلاَ وَ إِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَرْكَسَهُمْ فِيهَا اِعْرِجُوا بِي إِلَى اَلْمِنْبَرِ فَقَامَ وَ هُوَ مَرْبُوطٌ حَتَّى قَعَدَ عَلَى أَدْنَى مِرْقَاةٍ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي مِنْ أَمْرِ رَبِّي مَا اَلنَّاسُ صَائِرُونَ إِلَيْهِ وَ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى اَلْحُجَّةِ اَلْوَاضِحَةِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا فَلاَ تَخْتَلِفُوا مِنْ بَعْدِي كَمَا اِخْتَلَفَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنِّي لاَ أُحِلُّ لَكُمْ إِلاَّ مَا أَحَلَّهُ اَلْقُرْآنُ وَ لاَ أُحَرِّمُ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا حَرَّمَهُ اَلْقُرْآنُ وَ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اَللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي هُمَا اَلْخَلِيفَتَانِ فِيكُمْ وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ فَأَسْأَلُكُمْ بِمَا ذَا خَلَّفْتُمُونِي فِيهِمَا وَ لْيُذَادُونَ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ اَلْغَرِيبَةُ مِنَ اَلْإِبِلِ فَيَقُولُ رِجَالٌ أَنَا فُلاَنٌ وَ أَنَا فُلاَنٌ فَأَقُولُ أَمَّا اَلْأَسْمَاءُ فَقَدْ عَرَفْتُ- وَ لَكِنَّكُمُ اِرْتَدَدْتُمْ مِنْ بَعْدِي فَسُحْقاً لَكُمْ سُحْقاً ثُمَّ نَزَلَ مِنَ اَلْمِنْبَرِ وَ عَادَ إِلَى حُجْرَتِهِ وَ لَمْ يَظْهَرْ أَبُو بَكْرٍ وَ لاَ أَصْحَابُهُ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ كَانَ مِنَ اَلْأَنْصَارِ سَعْدٌ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ اَلسَّقِيفَةِ مَا كَانَ فَمَنَعُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِمْ حُقُوقَهُمُ اَلَّتِي جَعَلَهَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ وَ أَمَّا كِتَابُ اَللَّهِ فَمَزَّقُوهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ وَ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ يَا أَخَا اَلْأَنْصَارِ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ لِمَنْ أَحَبَّ اَللَّهُ هِدَايَتَهُ. قَالَ اَلْفَتَى سَمِّ لِيَ اَلْقَوْمَ اَلْآخَرِينَ اَلَّذِينَ حَضَرُوا اَلصَّحِيفَةَ وَ شَهِدُوا فِيهَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَبُو سُفْيَانَ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ رِضْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَ خَلَفٌ وَ سَعِيدُ بْنُ اَلْعَاصِ وَ خَالِدُ بْنُ اَلْوَلِيدِ وَ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَ بِشْرُ بْنُ سَعْدٍ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ وَ أَبُو اَلْأَعْوَرِ اَلسُّلَمِيُّ وَ مُطِيعُ بْنُ اَلْأَسْوَدِ اَلْمَدَرِيُّ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ هَؤُلاَءِ مِمَّنْ سَقَطَ عَنِّي إِحْصَاءُ عَدَدِهِمْ فَقَالَ اَلْفَتَى يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ مَا هَؤُلاَءِ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَتَّى اِنْقَلَبَ اَلنَّاسُ أَجْمَعُونَ بِسَبَبِهِمْ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِنَّ هَؤُلاَءِ رُءُوسُ اَلْقَبَائِلِ وَ أَشْرَافُهَا وَ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ هَؤُلاَءِ إِلاَّ وَ مَعَهُ مِنَ اَلنَّاسِ خَلْقٌ عَظِيمٌ يَسْمَعُونَ لَهُ وَ يُطِيعُونَ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ كَمَا أُشْرِبَ قُلُوبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ حُبِّ اَلْعِجْلِ[وَ] اَلسَّامِرِيِّ حَتَّى تَرَكُوا هَارُونَ وَ اِسْتَضْعَفُوهُ قَالَ اَلْفَتَى فَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ حَقّاً حَقّاً إِنِّي لاَ أَزَالُ لَهُمْ مُبْغِضاً وَ إِلَى اَللَّهِ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ مُتَبَرِّئاً وَ لاَ زِلْتُ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مُوَالِياً وَ لِأَعْدَائِهِ مُعَادِياً وَ لَأَلْحَقَنَّ بِهِ وَ إِنِّي لَأُؤَمِّلُ أَنْ أُرْزَقَ مَعَهُ اَلشَّهَادَةَ وَشِيكاً[١١٥] إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ وَدَّعَ حُذَيْفَةَ وَ تَوَجَّهَ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَخَرَجَ إِلَى اَلْمَدِينَةِ وَ اِسْتَقْبَلَهُ عَلِيٌّ وَ قَدْ شَخَصَ مِنَ اَلْمَدِينَةِ يُرِيدُ اَلْعِرَاقَ فَسَارَ مَعَهُ إِلَى اَلْبَصْرَةِ فَلَمَّا اَلْتَقَى أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ مَعَ أَصْحَابِ اَلْجَمَلِ كَانَ ذَلِكَ اَلْفَتَى أَوَّلَ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ ذَلِكَ لَمَّا صَافَّ اَلْقَوْمُ وَ اِجْتَمَعُوا عَلَى اَلْحَرْبِ أَحَبَّ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَظْهِرَ عَلَيْهِمْ بِدُعَائِهِمْ إِلَى اَلْقُرْآنِ وَ حُكْمِهِ فَدَعَا بِمُصْحَفٍ وَ قَالَ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا اَلْمُصْحَفَ يَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَيُحْيِي مَا أَحْيَاهُ وَ يُمِيتُ مَا أَمَاتَهُ قَالَ وَ قَدْ شَرَعَتِ اَلرِّمَاحُ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ اِمْرُؤٌ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهَا لَمَشَى- قَالَ فَقَامَ اَلْفَتَى وَ قَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنَا آخُذُهُ وَ أَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ نَادَى اَلثَّانِيَةَ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا اَلْمُصْحَفَ فَيَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَقَامَ اَلْفَتَى وَ قَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنَا آخُذُهُ وَ أَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ نَادَى اَلثَّالِثَةَ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ اَلنَّاسِ إِلاَّ اَلْفَتَى فَقَالَ أَنَا آخُذُهُ وَ أَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ مَقْتُولٌ فَقَالَ وَ اَللَّهِ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ مَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُرْزَقَ اَلشَّهَادَةَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَنْ أُقْتَلَ فِي طَاعَتِكَ فَأَعْطَاهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلْمُصْحَفَ فَتَوَجَّهَ بِهِ نَحْوَ عَسْكَرِهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّ اَلْفَتَى مِمَّنْ حَشَا اَللَّهُ قَلْبَهُ نُوراً وَ إِيمَاناً وَ هُوَ مَقْتُولٌ وَ لَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ لَنْ يُفْلِحَ اَلْقَوْمُ بَعْدَ قَتْلِهِمْ إِيَّاهُ فَمَضَى اَلْفَتَى بِالْمُصْحَفِ حَتَّى وَقَفَ بِإِزَاءِ عَسْكَرِ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةُ وَ اَلزُّبَيْرُ حِينَئِذٍ عَنْ يَمِينِ اَلْهَوْدَجِ وَ شِمَالِهِ وَ كَانَ لَهُ صَوْتٌ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ هَذَا كِتَابُ اَللَّهِ وَ إِنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اَللَّهِ وَ اَلْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ فِيهِ فَأَنِيبُوا إِلَى طَاعَةِ اَللَّهِ وَ اَلْعَمَلِ بِكِتَابِهِ قَالَ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ وَ طَلْحَةُ وَ اَلزُّبَيْرُ يَسْمَعُونَ قَوْلَهُ فَأَمْسَكُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ عَسْكَرِهِمْ بَادَرُوا إِلَى اَلْفَتَى وَ اَلْمُصْحَفُ فِي يَمِينِهِ فَقَطَعُوا يَدَهُ اَلْيُمْنَى فَتَنَاوَلَ اَلْمُصْحَفَ بِيَدِهِ اَلْيُسْرَى وَ نَادَاهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ مِثْلَ نِدَائِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَبَادَرُوا إِلَيْهِ وَ قَطَعُوا يَدَهُ اَلْيُسْرَى فَتَنَاوَلَ اَلْمُصْحَفَ وَ اِحْتَضَنَهُ وَ دِمَاؤُهُ تَجْرِي عَلَيْهِ وَ نَادَاهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ فَشَدُّوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَ وَقَعَ مَيِّتاً فَقَطَعُوهُ إِرْباً إِرْباً وَ لَقَدْ رَأَيْنَا شَحْمَ بَطْنِهِ أَصْفَرَ قَالَ وَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَاقِفٌ يَرَاهُمْ فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ إِنِّي وَ اَللَّهِ مَا كُنْتُ فِي شَكٍّ وَ لاَ لَبْسٍ مِنْ ضَلاَلَةِ اَلْقَوْمِ وَ بَاطِلِهِمْ وَ لَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكُمْ جَمِيعاً ذَلِكَ مِنْ بَعْدِ قَتْلِهِمُ اَلرَّجُلَ اَلصَّالِحَ حَكِيمَ بْنَ جَبَلَةَ اَلْعَبْدِيَّ فِي رِجَالٍ صَالِحِينَ مَعَهُ وَ وُثُوبِهِمْ بِهَذَا اَلْفَتَى وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اَللَّهِ وَ اَلْحُكْمِ بِهِ وَ اَلْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ فَثَارُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ لاَ يَرْتَابُ بِقَتْلِهِمْ إِيَّاهُ مُسْلِمٌ وَ وُقِّدَتِ اَلْحَرْبُ وَ اِشْتَدَّتْ وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اِحْمِلُوا عَلَيْهِمْ بِاسْمِ اَللَّهِ حم ... لاٰ يُنْصَرُونَ وَ حَمَلَ هُوَ بِنَفْسِهِ وَ اَلْحَسَنَانِ وَ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَغَاصَ فِي اَلْقَوْمِ بِنَفْسِهِ فَوَ اَللَّهِ مَا كَانَتْ إِلاَّ سَاعَةً مِنَ اَلنَّهَارِ حَتَّى رَأَيْنَا اَلْقَوْمَ شَلاَيَا يَمِيناً وَ شِمَالاً صَرْعَى تَحْتَ سَنَابِكِ اَلْخَيْلِ وَ رَجَعَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مُؤَيَّداً مَنْصُوراً وَ فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ جَمَعَ قَتْلاَهُمْ وَ أَمَرَ بِذَلِكَ اَلْفَتَى وَ جَمِيعِ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ فَلُفُّوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ لَمْ تُنْزَعْ عَنْهُمْ ثِيَابُهُمْ وَ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَ دَفَنَهَمْ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لاَ يُتْبِعُوا لَهُمْ مُدْبِراً وَ أَمَرَ بِمَا حَوَى اَلْعَسْكَرُ فَجُمِعَ لَهُ فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَ أَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُدْخِلَ أُخْتَهُ إِلَى اَلْبَصْرَةِ فَيُقِيمَ بِهَا أَيَّاماً ثُمَّ يَرْتَحِلَ بِهَا إِلَى مَنْزِلِهَا بِالْمَدِينَةِ قَالَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ كُنْتُ مِمَّنْ شَهِدَ حَرْبَ أَهْلِ اَلْجَمَلِ فَلَمَّا وَضَعَتِ اَلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا رَأَيْتُ أُمَّ ذَلِكَ اَلْفَتَى وَاقِفَةً عَلَيْهِ فَجَعَلَتْ تَبْكِي عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ:

يَا رَبِّ إِنَّ مُسْلِماً أَتَاهُمْيَتْلُو كِتَابَ اَللَّهِ لاَ يَخْشَاهُمْ
يَأْمُرُهُمْ بِأَمْرٍ مِنْ مَوْلاَهُمْفَخَضَبُوا مِنْ دَمِهِ قَنَاهُمْ
وَ أُمُّهُ قَائِمَةٌ تَرَاهُمْتَأْمُرُهُمْ بِالْغَيِّ لاَ تَنْهَاهُمْ[١١٦]

»

ونقل هذه الرواية عن إرشاد الديلمي أيضا السيد علي خان في الدرجات، في أحواله[١١٧].[١١٨]

المراجع والمصادر

  1. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام ج ١

الهوامش

  1. عبس، بفتح الأول وسكون الباء الموحّدة.
  2. أُسد الغابة، ج١، ص٤٦٨، الرقم ١١١٣.
  3. جَذرُ كل شيء: أصلُه. لسان العرب، ج٤، ص١٢٣ «جذر».
  4. الوَكتُ: الأثر اليسير في الشيء والوكتة: شبه النقطة في العين. لسان العرب، ج٢، ص١٠٨ «وكت».
  5. المَجَل: أثر العمل في الكفّ يعالج بها الإنسان الشيء حتى يغلظ جلدها. لسان العرب، ج١١، ص٦١٦ «مجل».
  6. وقد نَفِطَت يده، بالكسر نفطاً...: قرحت من العمل. لسان العرب، ج٧، ص٤١٦ «نفط».
  7. انتبر الجرحُ: ارتفع ووَرِمَ. لسان العرب، ج٥، ص١٨٩ «نبر».
  8. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٤٠٠.
  9. جمع دهقان وهو رئيس القرية، وفي ظنّي الدهقان هو الذي يقال له اليوم بالفارسيّة: «خان»، وهو رئيس القرية أو القرى، وأحيانا المنطقة والعشيرة. كعشيرة قشقائي في بلاد فارس التي تعدّ محافظة من محافظات ايران الإسلاميّة (حفظها الله من الحدثات) فإنهم - يعني القشقاويين - يقولون لرئيسهم: «خان» فيقال له: «خان قشقائي».
  10. أُسد الغابة، ج١، ص٤٦٨-٤٦٩، الرقم ١١١٣.
  11. رجال الطوسي، ص٣٥، الرقم ١٧٨.
  12. رجال الطوسي، ص٦٠، الرقم ٥١١.
  13. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٤٠٢.
  14. اختيار معرفة الرجال، ص٣٦، ح٧٢.
  15. اختيار معرفة الرجال، ص٦-٧، ح١٣، مرّ هذا الحديث في ص٢٥٦، الهامش ١.
  16. اختيار معرفة الرجال، ص٣٨، ح٧٨، ويأتي هذا الحديث.
  17. سورة الأعراف، الآية ١٧٢.
  18. اختيار معرفة الرجال، ص٩٤، ح١٤٨.
  19. أقول: وسبب قتله أنه وثابت بن وقش كانا يوم أُحد في النساء والصبيان فقال أحدهما للآخر: لا أباً لك ما ننتظر؟! فوالله ما بقي لواحد منّا من عمره إلا مثل ظَمَأ حمار - والظمأُ العطش - إنما نحن هامة اليوم أو غدا، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله(ص) لعل الله أن يرزقنا الشهادة مع رسول الله، فأخذا أسيافهما ولحقا برسول الله(ص) ودخلا في المسلمين وهم لا يعلم بهما. فأمّا ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما حسيل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين وهم لا يعرفونه فقتلوه، فقال حذيفة: أبي أبي! فقالوا: والله ما عرفناه فصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله(ص) أن يديه فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده رسول الله(ص) خيراً. [راجع أُسد الغابة، ج١، ص٢٨٠، الرقم ٥٨١].
  20. أقول: وسبب قتله أنه وثابت بن وقش كانا يوم أُحد في النساء والصبيان فقال أحدهما للآخر: لا أباً لك ما ننتظر؟! فوالله ما بقي لواحد منّا من عمره إلا مثل ظَمَأ حمار - والظمأُ العطش - إنما نحن هامة اليوم أو غدا، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله(ص) لعل الله أن يرزقنا الشهادة مع رسول الله، فأخذا أسيافهما ولحقا برسول الله(ص) ودخلا في المسلمين وهم لا يعلم بهما. فأمّا ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما حسيل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين وهم لا يعرفونه فقتلوه، فقال حذيفة: أبي أبي! فقالوا: والله ما عرفناه فصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله(ص) أن يديه فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده رسول الله(ص) خيراً. [راجع أُسد الغابة، ج١، ص٢٨٠، الرقم ٥٨١].
  21. بحار الأنوار، ج٢٢، ص ١٠٤ - ١٠٥، ح٦٣؛ الأمالي، ص ٣٣٢ - ٣٣٣، المجلس ٣٩، ج٣ (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد، ج١٣)؛ الأمالي الطوسي، ص ١١٢ - ١١٣، المجلس ٤، ح١٧١/ ٢٥.
  22. بالضم ثم السكون، وفتح التاء الأخرى، وراء: أعظم مدينة بخوزستان اليوم، وهو تعريب شوشتر. معجم البلدان، ج٢، ص٢٩. ولها عبر التاريخ علماء منهم معاصرنا الفقيد العلامة الشيخ محمدتقي الشوشتري (أعلى الله مقامه)، صاحب التصانيف ك: قاموس الرجال الذي بالغ اثني عشر مجلۀداً ضخماً وتصانيف أخرى.
  23. الجَهمُ مِن الوجوه: الغليظُ المجتمعُ في سَماجة، وجَهَمَهُ يَجهَمُه: استقبله بوجهٍ كريه. لسان العرب، ج١٢، ص١١٠ «جهم».
  24. القَذَى: ما يقع في العين وما ترى به، وجمعه أقذاء. لسان العرب، ج١٥، ص١٧٢ «قذى».
  25. دَخِنَت تَدخَنُ دَخَناً: ألقِيَ عليها حطبٌ فأُفسِدَت حتى هاج لذلك دُخانٌ شديد. لسان العرب، ج١٣، ص١٤٩ «دخن». وهذا كناية عن ظهور الفتنة وعدم تشخيص الحق من الباطل.
  26. بحار الأنوار، ج٢٢، ص١٠٥-١٠٦، ح٦٥.
  27. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٤٠٣.
  28. الارتكاس: الارتداد. لسان العرب، ج٦، ص١٠٠ «ركس».
  29. الزَحف: أصله للصبي، وهو أن يزحف على استه قبل أن يقوم. لسان العرب، ج٩، ص١٢٩ «زحف».
  30. بحار الأنوار، ج٢٢، ص١٠٩، ح٧٣؛ الأمالي، الطوسي، ص٤٨٢-٤٨٣، المجلس ١٧، ح١٠٥٤/ ٢٣.
  31. التسجية: أن يسجّى الميّت بثوبٍ أي يغطّى به. لسان العرب، ج٤، ص٢٧١ «سجو».
  32. بحار الأنوار، ج٢٢، ص١٠٩-١١٠، ح٧٤؛ الأمالي، الطوسي، ص٤٨٣، المجلس ١٧، ح١٠٥٥/ ٢٥ و١٠٥٦/ ٢٥.
  33. بحار الأنوار، ج٢٢، ص١١٠، ح٧٥؛ الأمالي، الطوسي، ص٤٨٦، المجلس ١٧، ح١٠٦٥/ ٣٤.
  34. بحار الأنوار، ج٢٢، ص١١٠، ح٧٦؛ الأمالي، الطوسي، ص٤٨٧، المجلس ١٧، ح١٠٦٦/ ٣٥.
  35. بحار الأنوار، ج٢٢، ص١١٣-١١٤، ح٨٣؛ السرائر، ج٣، ص٥٤٩.
  36. أي انصَرَف، لسان العرب، ج١١، ص٥١٤ «فتل».
  37. بحار الأنوار، ج٣٧، ص٧٩-٨٠، ح٤٨؛ كشف الغمة في معرفة الأئمة(ع)، ج٢، ص١٥٠.
  38. نَقل قضية ولاية حذيفة وكتاب أمير المؤمنين(ع) إليه وإلى أهل المدائن سيأتي في ص٤٢٠ وما بعدها، وفي هذا المجال حذفناه احترازاً من التكرار.
  39. قال السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة، ج٢، ص٤٥٩ ما نصه: قال المعاصر الشيخ محمد محسن، الشهير بآغا بزرگ الطهراني، نزيل النجف الأشرف، صاحب كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة، فيما كتبه في الجزء الثاني من مجلة العدل الإسلامي العراقية: الفاضل الكبير والمحدث الخبير المدعوّ بالأثير، مؤلف كتاب حجة التفضيل - يعني تفضيل أمير المؤمنين(ع) - وهذا الكتاب هو من مآخذ كتاب اليقين باختصاص مولانا علي(ع) بإمرة المؤمنين، من تأليف جمال السالكين السيد رضي الدين علي بن طاووس، المتوفى سنة ٦٦٤ الذي لا يزال مخطوطاً، وقد نقل السيد عن هذا الكتاب في الباب الثامن والثلاثين بعد المائة، من كتابه اليقين خبر حذيفة بن اليمان، وذكر أنه نقله عن نسخة عتيقة من هذا الكتاب، تاريخ كتابتها سنة ٣٦٩ قال السيد: وعلى ظهر تلك النسخة كتب الشيخ أبو علي ابن الشيخ الطوسي يخطه ما لفظه: نظرت في أصول هذا الكتاب فوجدته قد اشتمل على أشياء لم يسبق مصنفه (أحسن الله توفيقه) إليها من حسن اللفظ، وغزارة المعنى، ولطيف المناظرة، والأدلة المستخرجة من كتاب الله عز وجل وهذا يدل على فضل كبير وعقل غزير، والله تعالى ينفعه به ويجازيه أفضل ما يجازي مثله، ممن سلك سبيله وتوخّى طريقه وجرى في ميدانه. وكتب الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي، حامداً ومصلّياً على رسوله وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) في رجب سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، قال السيد ابن طاووس: وعلى المجلّد أيضاً خطوط ثلاثة من العلماء بالثناء على مصنفه (رضوان الله عليه). أقول: يظهر من تاريخ الكتابة أن المؤلف من أوائل القرن الرابع أو قبله، ويظهر أيضا من تقريظ الشيخ أبي علي الطوسي، وثناء ثلاثة من العلماء الأعلام على المصنف أنه كان ممن يستحق المدح والدعاء والإجلال والثناء، وإن كان الدهر قد أخفى اسمه وأعفى عنا رسمه، كما هو الشأن في كثير من أعلام الإمامية ولا سيما القدماء منهم. فإنه لم يترجم في الأصول الرجالية إلا القليل منهم، فترى مشايخ الشيخ أبي جعفر الصدوق المتجاوز عددهم نيّفاً ومائتين ليس لأكثرهم ذكر إلا في أسانيد رواياته، وإنما نعتمد عليهم؛ لما علمنا من ديدن الصدوق أنه لا يأخذ معالم دينه وما يعمل به بينه وبين ربه إلا عن الثقة الأمين المؤتمن على الدنيا والدين، كما فصّلنا ذلك في الجزء الرابع من الذريعة، وكذلك بعض مشايخ النجاشي والشيخ المفيد والشيخ الطوسي ، فإنه ليس لهم تراجم في الأصول الرجاليّة.
  40. الشملة: كساء دون القطيفة يشتمل به. لسان العرب، ج٦، ص٢٦ «شمل». والشملة المرخاة بالفارسية «پرده آويخته».
  41. سورة البقرة، الآية ١٣٤.
  42. بحار الأنوار، ج٣، ص٣٢٥-٣٢٧، ح٦٠؛ اليقين، السيد ابن طاووس، ص٣٨٦.
  43. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٤٠٧.
  44. المقصود من الحميراء هو عائشة بنت أبي بكر، وهو لقب سمّاها به رسول الله(ص)، وعائشة هي التي أضرمَت نارَ الحرب بالبصرة، وركبت الجمل وقاتلت إمامَها، وقتل بسببها كثيرون من أهل البصرة والكوفة وشقّت عصا المسلمين كما سَعَت بالأمس على عثمان وكانت مسبّباً في قتله وقد قال لها رسول الله(ص): «يا حميراء، إياك أن تنبحك كلاب الحوأب» نعوذ بالله من مصارع السوء ومن سيّئات أعمالنا.
  45. الشوَى: اليدان والرِجلان... وشوَى الفرس: قوائمه. لسان العرب، ج١٤، ص٤٤٦ «شوي».
  46. من أعظم قبائل العرب وأشهرها، تنسب إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان من القحطانية وتنقسم إلى أربعة أقسام: أزد شنوءة؛ أزد غسّان؛ أزد السراة؛ أزد عمان. معجم قبائل العرب، ج١، ص١٥.
  47. جددتُ الشيء: كسرتُه وقطعته. لسان العرب، ج٣، ص١١٠ «جدد».
  48. وفي نسخة بحار الأنوار المطبوعة: تبتغوا، واللغتان قريبتان ولكن في أكثر المصادر: تتبعوا.
  49. بحار الأنوار، ج٢، ص١٨٦-١٨٧، ح١٣٦؛ الأمالي، ص٥٨-٥٩، المجلس ٧، ح٣ (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد، ج١٣).
  50. الإحجام: ضد الإقدام، أحجَمَ عن الأمر: كفّ أو نَكَصَ هيبةً. لسان العرب، ج١٢، ص١١٦ «حجم».
  51. بحار الأنوار، ج٣٩، ص١، ذيل الحديث١؛ كشف المراد، ص٣٨٢-٣٨٣.
  52. تهلّل وجهُهُ فَرَحاً: أشرَقَ واستهلَّ. وفي حديث فاطمة(س): {{نص حديث|فلما رأها استبشر وتهلّل وجهُه، أي استنار وظهرت عليه أمارات السرور. لسان العرب، ج١١، ص٧٠٢ «هلل».
  53. بحار الأنوار، ج٣٩، ص١-٢، ذيل الحديث ١؛ مجمع البيان، ج٨، ص٣٤٣، ذيل الآية ٦ من سورة الأحزاب (٣٣).
  54. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٤١٢.
  55. في شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: «فأما الخرجة التي خرجها يوم الخندق» ولكن في بحار الأنوار جاء مثل نقل كتابنا. فراجع شرح نهج البلاغة، ج١٩، ص٦٠؛ بحار الأنوار، ج٢٠، ص٢٧٣، ح٢٧، نقلا عن المعتزلي في شرح نهج البلاغة.
  56. التقريظ: مدح الإنسان وهو حيٌّ، والتأبين مدحه ميّتاً. وقرَّظ الرجل تقريظاً: مدحُه وأثنى عليه. لسان العرب، ج٧، ص٤٥٥ «قرظ».
  57. رجل ألكع ولكع ولكيع ولكاع وملكعان ولكوع: لئيم دني، وكل ذلك يوصف به الحمق. لسان العرب، ج٨، ص٣٢٢-٣٢٣ «لكع».
  58. الهَلَعَ: الحِرص، وقيل: الجَزَعُ وقلة الصبر، وقيل: هو أسوأُ الجَزَع وأفحشه. لسان العرب، ج٨، ص٣٧٥ «هلع».
  59. الإقماح: رفع الرأس وغض البصر، لسان العرب، ج٢، ص٥٦٦ «قمح».
  60. سورة الأنبياء، الآية ٨٩؛ شرح نهج البلاغة، ج١٩، ص٦٠-٦١؛ بحار الأنوار، ج٣٩، ص١-٣، ذيل الحديث ١.
  61. العِلج: الرجل الشديد الغليظ؛ وقيل: هو كل ذي لِحية، والجمع أعلاج وعلوج؛ والعلج: الرجل من كفّار العجم. لسان العرب، ج٢، ص٢٢٦ «علج».
  62. بحار الأنوار، ج١٨، ص١٤٢، ح٤١؛ وج٣٢، ص٢٨٤، ح٢٣٣؛ مناقب آل أبي طالب، ج١، ص١٤١.
  63. بحار الأنوار، ج٦٠، ص٩٤-٩٥، ح٥١؛ تقريب المعارف، ص٢٧٧.
  64. وفي الحديث: تحاتَّت عنه ذنوبه، أي تساقطت. لسان العرب، ج٢، ص٢٢ «حتت».
  65. بحار الأنوار، ج٧٣، ص٣٢، ح٢٩؛ الكافي، ج٢، ص١٨٣، باب المصافحة، ح١٩.
  66. أي الحديث المروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام).
  67. بحار الأنوار، ج١٠، ص١٢٣، ضمن الحديث ٢؛ الاحتجاج، ج١، ص٢٦٠.
  68. سورة المائدة، الآية ٦٧.
  69. بحار الأنوار، ج١٧، ص١٧٦، ضمن باب إعجاز أُمّ المعجزات القرآن الكريم؛ مجمع البيان، ج٣، ص٢٢٤، ديل الآية ٦٧ من سورة المائدة (٥).
  70. الحَطُّ: الوضع. لسان العرب، ج٧، ص٢٧٢ «حطط». فحططت القوس: أي وضعته مكانه.
  71. المرطُ: كساء من خَزٍّ أو صوف أو كتان. لسان العرب، ج٧، ص٤٠١ «مرط».
  72. بحار الأنوار، ج٢٠، ص٢٠٨-٢٠٩؛ راجع تاريخ الطبري، ج٢، ص٢٤٤؛ والكامل في التاريخ، ج٢، ص١٨٤؛ والكافي، ج٨، ص٢٧٨-٢٧٩، ح٤٢٠.
  73. الأمالي، الصدوق، ص٢٦٥، المجلس الثاني والخمسون، ح١٢، ولم نجده في الخصال.
  74. بحار الأنوار، ج٢١، ص٢٣٣، ح١٠.
  75. بحار الأنوار، ج٢١، ص٢٣٣-٢٣٤، ح١١؛ الخرائج والجرائح، ج١، ص١٠٠-١٠١، ح١٦٢.
  76. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٤١٤.
  77. والدَبور بالفتح، الريحُ التي تقابل الصبا والقبول، وهي ريح تهُبّ من نحو المغرب، والصبا تقابلها من ناحية المشرق. لسان العرب، ج٤، ص٢٧١ «دبر».
  78. تفسير القمي، ج٢، ص١٦٢-١٦٣، ذيل الآية ٩ و١٠ من سورة الأحزاب (٣٣).
  79. مرّت في ص١٨٠ وما بعدها.
  80. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٤١٨.
  81. أقول: هذه الرواية وإن لم تكن مسندة، ولكن من حيث إن متنها من الأخبار الصحيحة المروية عن الكافي فتكون في قوة الصحاح، وإنما نقلناها بطولها لفوائد جمة وقد أشرنا إلى بعضها كما أشرنا إلى بعض الجمل الموافقة للأخبار الصحيحة السند. [راجع: بحار الأنوار، ج٢٨، ص٨٦، ح٣].
  82. أي أذل وأوهن وأهللك.
  83. سورة النحل، الآية ١٢٨.
  84. أقول: يحتمل أن مراده(ع) من الصغير الوضيع، والكبير الشريف، أو أن يكون على ظاهره، وعلى الثاني يدل على عدم تبعية الأولاد للآباء في أمر الولاية والإمامة، وهو خلاف المشهور من تبعية الأطفال (المؤلّف رحمه الله محمد علي أحمديان النجف آبادي).
  85. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٤٢٠.
  86. الجار متعلق بقوله: «وُلاة» من المولى بمعنى العبد.
  87. أي على يد دحية، وكان رسول الله قد بعثه إلى قيصر ملك الروم سنة ٦.
  88. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٤٢٢.
  89. ويشهد له قول الصادق(ع)، فيما رواه في الكافي، بإسناد عن زيد بن الجهم الهلالي، عن أبي عبدالله(ع) قال: سمعته يقول: {{نص حديث|لما نزلت ولاية علي وكان من قول رسول الله(ص) سلموا على علي بإمرة المؤمنين فكان مما أكد الله عليهما في ذلك اليوم بأزيد قول رسول الله(ص) لهما: قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين فقالا: أمن الله أو من رسوله يا رسول الله؟ فقال: من الله ومن رسوله، فأنزل الله ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (سورة النحل (١٦): ٩١). راجع: الكافي، ج١، ص٢٩٢، باب الإشارة والنص على أميرالمؤمنين(ع)، ح١.
  90. أرغم الله أنفه أي الزقه بالرغام وهو التراب. لسان العرب، ج١٢، ص٢٤٦ «رغم».
  91. قوله: «وما كادوا»، أي وما كادوا يفعلون السلام، وما احتمله المجلسي (رحمه الله) من أن يكون من الكيد، أي لم يسألوا شيئاً كما سأل المنافقون، فبعيد. ولكن قول المجلسي (رحمه الله) ليس ببعيد بل قريب أقرب القرب؛ لأنه يمكن أن يكون الرجال المذكورون من الصحابة الأخيار الذي سعوا أوامر النبي(ص) وعملوا بها فتدبّر.
  92. حديث روي عن رسول الله فصار مثلاً أو كالمثل؛ راجع: تاريخ بغداد، ج٣، ص٢٧٨. وكثير من كتب الأدب والسيرة.
  93. سورة البقرة، الآية ١٥٦.
  94. أي أحزنني. راجع: لسان العرب، ج١، ص٧١١، مادة «كرب».
  95. سورة الحج، الآية ٢٧.
  96. العالية والعوالي: هي أماكن بأعلى أراضي المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية أميال؛ نقل عن المجلسي. (راجع: بحار الأنوار، ج٢٨، ص١١٥؛ ولسان العرب، ج١٥، ص٨٧، مادة «علا»).
  97. سورة العنكبوت، الآية ١-٤.
  98. سويداء القلب: حبّته. [راجع: كتاب العين، ج٧، ص٢٨٢، مادة «سود»].
  99. هَرشى: ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة. لسان العرب، ج٦، ص٣٦٣، مادة «هرش».
  100. سورة الحجر، الآية ٩٢.
  101. سورة البقرة، الآية ١٣٤.
  102. سورة الحجر، الآية ٩٤.
  103. سورة الحجر، الآية ٩٥.
  104. سورة المائدة، الآية ٦٧.
  105. قال في المجمع: غدير خم موضع بالجحفة شديد الوباء؛ قال الأصمعي: لم يولد بغدير خم أحد فعاش - إلى أن يحتلم، إلا أن ينجو منه، ويوم الغدير: يوم الثامن عشر من ذي الحجة، وقال الغزالي في كتاب سر العالمين: قال: -رسول الله(ص) لعلي يوم الغدير: «من كنت مولاه فعلي مولاه» فقال عمر بن الخطاب: «بخٍ بخٍ يا أبا الحسن، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. قال: وهذا رضى وتسليم وولاية وتحكيم، ثم بعد ذلك غلب الهوى وحب الرئاسة وعقود النبوذ وخفقان الرايات وازدحام الخيول وفتح الأمصار والأمر والنهي، فحملتهم على الخلاف، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً، فبئس ما يشترون. وقال: وإن أبا بكر قال على منبر رسول الله: أقيلوني، فلست بخيركم وعلي فيكم! أفقال هذا هزواً أو جداً أو امتحاناً؟! فإن كان هزواً فالخلفاء لا يليق بهم الهزل. ثم قال: والعجب من منازعة معاوية بن أبي سفيان علياً في الخلافة، أين ومن أين! أليس رسول الله(ص) قطع طمع من طمع فيها بقوله: «إذا وُلّي الخليفتان فاقتلوا الأخير منهما» والعجب من حق واحد كيف ينقسم بين اثنين، والخلافة ليست بجسم ولا بعرض فتتجزأ.انتهى كلام الغزالي. قال: وفيه دلالة على انحرافه عما كان عليه، وسوف يظهر الأمر يوم تبلى السرائر. (راجع: مجمع البحرين، ج٣، ص٤٢٠-٤٢١).
  106. سورة البقرة، الآية ١٤٠.
  107. سورة الأحزاب، الآية ٢١.
  108. سورة الحجرات، الآية ١٣.
  109. بحار الأنوار، ج٢٨، ص١٠٣. هذا المصدر المعاهدة التي كتبوها بينهم بمنع آل بيت النبي(ص) من الخلافة وتولي الأمر وسنذكر فيما بعد المصادر إن شاء الله تعالى.
  110. سورة البقرة، الآية ٧٩.
  111. سورة النساء، الآية ١٠٨.
  112. يقال: ما قعد فلان عندنا إلا ريث أن حدثنا بحديث ثم مر، أي ما قعد إلا قدر ذلك. لسان العرب، ج٢، ص١٥٨، مادة «ريث».
  113. أي على حالة ساءَه تخلفهم عن جيش أسامة. قال ابن منظور: وفي حديث فاطمة(س): «يريبني ما يريبها» أي يسوؤني ما يسوؤها. لسان العرب، ج١، ص٤٤٢، مادة «ريب».
  114. يقال: عافاه الله وأعفاه أي وهب له العافية من العلل والبلايا. لسان العرب، ج١٥، ص٧٢، مادة «عفا». وعوفي بصيغة المجهول، وإن عوفي أي وإن عافاه الله من هذا المرض.
  115. الوشيك: السريع. لسان العرب، ج١٠، ص٥١٣، مادة «وشك».
  116. بحار الأنوار، ج٢٨، ص٨٦-١١٤؛ إرشاد القلوب، ج٢، ص١٨٠-٢١٠؛ وانظر في قصة الفتى الذي استشهد بين يدي أمير المؤمنين، الجمل، ص٣٣٩-٣٤٠، (ضمن مصنفات الشيخ المفيد، ج١).
  117. الدرجات الرفيعة، ص٢٨٨-٣١٠.
  118. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٤٢٤.