شعر الطف

من إمامةبيديا

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

«شعر الطف»: كان اسلوب استخدام القالب النافذ للشعر متعارفاٌ منذ القدم لتخليد ملحمة عاشوراء وتمجيد ذكر الإمام الحسين، وكان أهل البيت يحثّون على هذا الاسلوب.

وكانت المراثي ولا تزال من المحاور الأساسية لقصائد الشعراء الشيعة ومحبّي أهل البيت ؛ فالحسين هو قتيل العبرات، ومحيي الرثاء. نقل عن الإمام الصادق(ع) أنّه قال: « مَا مِنْ أَحَدٍ قَالَ فِي اَلْحُسَيْنِ شِعْراً فَبَكَى وَ أَبْكَى بِهِ إِلاَّ أَوْجَبَ اَللَّهُ لَهُ اَلْجَنَّةَ وَ غَفَرَ لَهُ»[١]. وعلى هذا الأساس فان الكثير من أشعار عاشوراء موجودة في ثقافتنا الدينية في قالب القصيدة، والرباعيات، وما شابه ذلك، وتستخدم في شعائر التأبين والعزاء في شتى المناسبات.

ويصوغ شعراء الطف مشاعرهم تجاه هذه الملحمة الكبرى في قالب شعري. وعلى هذا النمط تبلورت الآداب الغنية للشيعة بلغات مختلفة. ففي اللغة العربية شقّت هذه الواقعة طريقها إلى الشعر في أعقاب واقعة كربلاء مباشرة، ونظم أهل البيت الاشعار في رثاء فصولها الدامية. ودأب الشعراء في السنوات والقرون اللاحقة على استخدام أسلوب الشعر لصياغة معالم تلك الثورة والمصائب التي جرت على أهل البيت. وسلسلة شعراء الرثاء سلسلة طويلة، ولكن بالمستطاع ذكر عدد منهم كما يلي: سليمان بن قتة، والكميت بن زيد، والسيد الحميري، ومنصور النمري، ودعبل الخزاعي، والزاهي، وأبو فراس الحمداني، والسيد الرضي، وعلاء الدين الحلي، وغيرهم.

اختلفت أساليب الشعراء في نظم الاشعار حول واقعة الطف؛ فبعضها جاء على شكل رثاء حار شجي يثير المشاعر ويلهب الاحاسيس، ويركز على الجوانب العاطفية والروحية من الواقعة. ويتّسم بعضها الآخر بالطابع الروائي على غرار المقتل. أما البعض الآخر ولا سيما الشعراء المتأخرين سواء العرب منهم أم الفرس، فيميلون إلى انتقاد حالة البكاء او العزاء المجرد، بل ينظرون إلى عاشوراء من زاوية بعدها الحماسي والثوري، لتكون مثالاً يحتذى به في مقارعة الظلم والجور وعوامل الفقر، والدفاع عن الحقّ والعدل والإنسانية والحرية.

وقد استنكروا على الشيعة والمسلمين اكتفاءهم بالبكاء واقامة المأتم على حادثة عاشوراء، وعدم استلهام دروس الالتزام والجهد والتحرك السياسي منها. وعلى أية حال فانّ الجانب المهم في شعر عاشوراء أن يكون موثوقاً وصحيحاً ويستند إلى المصادر المعتبرة في التاريخ والحديث، هذا من جهة، ومن جهة اخرى أن يكون خالياً من الصور السلبية والمنحرفة التي تطبع شخصيات وأحداث واقعة عاشوراء بالذلة والاستخفاف، أو التي تقدّم صوراً تتّسم بالمبالغة، وغير ذلك.[٢]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. رجال الشيخ الطوسي: ٢٨٩.
  2. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٢٦٣.