عروة بن مسعود الثقفي

من إمامةبيديا

نبذة

عروة بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف.

واسم «ثقيف»: «قيس بن منبه بن بكر بن هوزان بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان»، وأُمه: سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف[١]، كان عُروة يُشبه بالمسيح(ع) في صورته، قال ابن إسحاق: وزعم الزهري، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله(ص) وصف لأصحابه إبراهيم و موسى و عيسى حين رآهم في تلك الليلة (يعني ليلة الإسراء والمعراج)، (فقال: «أما إبراهيم فلم أرَ رجلاً أشبه بصاحبكم (يعني نفسه(ص)) ولا صاحبكم أشبه به منه. وأما موسى فرجل أدم طويل، ضرب[٢]، جعد[٣]، أقنى[٤] كانه من رجال شنوءة[٥]. وأما عيسى ابن مريم فرجل أحمر بين القصير والطويل، سبط الشعر، كثير خيلان[٦] الوجه كأنه خرج من ديماس[٧]، تخال رأسه يقطر ماء وليس به ماء، أشبه رجالكم به عروة بن مسعود الثقفي»[٨]، وفي الاستيعاب وغيره، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ[٩]، قالها أبو خالد الوليد بن المغيرة المخزومي، قال: لو كان ما يقول محمد حقاً أنزل القرآن علي أو على عروة بن مسعود الثقفي، قال: والقريتان: مكة والطائف. وعن مجاهد أن الرجل العظيم عتبة بن ربيعة من مكة، و ابن عبد ياليل الثقفي من الطائف، والأكثر قول قتادة، والله أعلم[١٠].

وكان عروة ممن أرسلته قريش إلى النبي(ص) يوم الحديبية، فعاد إلى قريش وقال لهم: قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، يعني قوله في جواب بديل بن ورقاء الخزاعي حيث جاء في نفر من قومه خزاعة، وقال: تركت كعب بن لؤي و عامر بن لؤي أعداد مياه الحديبية، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال: «إنا لم نأت لقتال أحد ولكنا جئنا معتبرين، وإن شاءت قريش ماددناهم مدة، ويُخلوا بيني وبين الناس، وإن أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي»[١١].

قال ابن إسحاق: قال الزهري: فكلمه (يعني عروة بن مسعود) - رسول الله(ص) بنحو مما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حرباً، فقام من عند رسول الله(ص)، وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، ولا يبصق بصاقاً إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه، فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إني قد جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكاً في قوم قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوماً لا يُسلمونه لشيء أبداً، فروا رأيكم[١٢]. ولم يشهد عُروة بن مسعود حنيئاً، ولا حصار الطائف مع ثقيف، لأنه كان يومئذ بجرش يتعلم صنعة الدبابات والمجانيق والضبور[١٣].[١٤]

إسلام عروة بن مسعود ومقتله بعد انصراف رسول الله عن الطائف

قال ابن إسحاق: إن رسول الله(ص) لما انصرف عنهم - (يعني ثقيف) - (اتبع أثره عروة بن مسعود الثقفي حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم، وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله(ص)، كما يتحدث قومه: «إنهم قاتلوك». وعرف رسول الله(ص) أن فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم، فقال عروة: يا رسول الله، أنا أحب إليهم من أبكارهم - قال ابن هشام: ويقال من أبصارهم[١٥] - وكان فيهم كذلك مُحبباً مطاعاً، - فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف لهم على علية[١٦] له، وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه، رموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله، فتزعم بنومالك أنه قتله رجل منهم يقال له: أوس بن عوف أخو بني سالم بن مالك، وتزعم الأحلاف أنه قتله رجل منهم من بني عتاب بن مالك يقال له: وهب بن جابر، فقيل العروة: ما ترى في دمك؟

قال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلى، فليس في الا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله(ص) قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم، فزعم أن رسول الله(ص) قال فيه: «إن مثله في قومه كمثل صاحب ياسين في قومه»[١٧]. وفي إعلام الورى - بعد ذكر غزوة تبوك، وليلة العقبة ومكر المنافقين، ونزول سورة براءة في سنة تسع -: ثم قدم على رسول الله(ص) عروة بن مسعود الثقفي مسلماً، واستأذن رسول الله(ص) في الرجوع إلى قومه، فقال: «إني أخاف أن يقتلوك». قال: إن وجدوني نائماً ما أيقظوني، فأذن له رسول الله(ص) فرجع إلى الطائف، ودعاهم إلى الإسلام ونصح لهم، فعصوه، وأسمعوه الأذى، حتى إذا طلع الفجر قام في غرفة من داره فأذن وتشهد، فرماه رجل بسهم فقتله[١٨].

أقول: في أسد الغابة و الإصابة في ترجمة: بشر بن هلال العبدي، عن عبدان أنه ذكر بشر في الصحابة، وروى بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس انه قال رسول الله(ص): «أربعة سادة[١٩] في الإسلام: بشر بن هلال العبدي، و عدي بن حاتم، و سراقة بن مالك المدلجي، و عروة بن مسعود الثقفي»[٢٠]. وفي الإرشاد للمفيد - في باب ذكر أولاد أميرالمؤمنين(ع)، وعددهم، وأسمائهم، ومختصر من أخبارهم -: فأولاد أميرالمؤمنين(ع) سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى - إلى أن قال - وأُم الحسن ورملة أُمهما: أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي[٢١]، وكذا في المعارف[٢٢] لابن قتيبة.

وفي مقاتل الطالبيين - عند ذكر خبر الحسين بن علي بن أبي طالب ومقتله، ومن قتل معه من أهله بعد ذكر مسلم بن عقيل بن أبي طالب(ع) -: و علي بن الحسين، وهو علي الأكبر ولا عقب له، ويكنى: «أباالحسن» وأُمه: ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود، وأُمهما: ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية، وتكنى «أم شيبة»، وأُمها بنت أبي العاص بن أمية، وهو أول من قُتل في الواقعة. وإياه عنى معاوية في الخبر الذي حدثني به... قال معاوية: من أحق الناس بهذا الأمر؟ قالوا: أنت، قال: لا، أولى الناس بهذا الأمر علي بن الحسين بن علي؛ جده رسول الله(ص)، وفيه شجاعة بني هاشم، وسخاء بني أمية، وزهو ثقيف[٢٣].

قال ابن الأثير: روى عنه - يعني عروة بن مسعود - حذيفة بن اليمان: أن النبي(ص) قال: «لقنوا أمواتكم لا إله إلا الله، فإنها تهدم الخطايا كما يهدم السيل البنيان»، قيل: يا رسول الله، كيف هي للأحياء؟ قال: «هي للأحياء أهدم وأهدم»[٢٤].[٢٥]

نبذة أخرى

هو «أبو مسعود»، وقيل: «أبو يعفور عروة بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف بن منبه الثقفي»، وأُمّه سبيعة بنت عبد شمس القرشية. صحابيّ جليل، عرف بالكياسة والتدبير.

كان في الجاهلية من دهاة العرب ومن سادات قومه بالطائف، وكان فيهم محبوباً مطاعاً.

أسلم على يد النبي (ص) أيام صلح الحديبية، ثم طلب من النبي (ص) أن يرجع إلى قومه ويدعوهم إلى الإسلام، فقال له النبي (ص): إنّهم قاتلوك، فقال: أنا أحبّ إليهم من أبصارهم.

رجع إلى قومه وأخذ يدعوهم إلى اعتناق الإسلام، ونبذ عبادة الأصنام، فأخذوا يشاكسونه ويعاندونه، ثم احتدم الخصام والجدال بينه وبينهم، فأخذوا يرمونه بالنبال من كل جانب، فأصابه سهم وقتله، وذلك في السنة التاسعة من الهجرة.

سمعوه ـ وهو في الرمق الأخير من حياته ـ يقول: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إليّ، فليس فيّ إلّا ما في الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله مع رسول الله (ص)، فادفنوني معهم، فدفنوه معهم.

قال النبي (ص) في حقّه: إنّ مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه. وشبّهه النبي (ص) بـ عيسى بن مريم عليهما‌السلام[٢٦].[٢٧]

المراجع والمصادر

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. كما في أسد الغابة ٤: ٣١.
  2. خفيف اللحم.
  3. أي: المتكسر الشعر.
  4. الأقنى: المرتفع قصبة الأنف.
  5. شنوءة: قبيلة من الأزد.
  6. الخيلان: جمع خال، وهو الشامة السوداء. انظر لسان العرب ١١: ٢٢٩.
  7. حمّام.
  8. السيرة لابن هشام ٢: ٤١.
  9. سورة الزخرف، الآية ٣١.
  10. الاستيعاب ٣: ١١٣.
  11. انظر أسد الغابة ٤: ٢٢.
  12. انظر السيرة لابن هشام ٣: ٣٢٨.
  13. السيرة لابن هشام ٤: ١٢٦.
  14. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٤٥٥.
  15. كذا في الاستيعاب [٣: ١١٢] عن ابن إسحاق [انظر السيرة لابن هشام ٤: ١٨٢].
  16. أي: غرفة.
  17. السيرة لابن هشام ٤: ١٨٢.
  18. إعلام الورى ١٣٢، والنسب ٢٦٦، وجمهرة أنساب العرب ٢٦٦.
  19. في الإصابة [١: ١٥٦]: سادوا.
  20. أسد الغابة ١: ٢٢٧، والإصابة ١: ١٥٦.
  21. إرشاد المفيد ١٨٦.
  22. المعارف ٢١١.
  23. مقاتل الطالبيين ٨٠.
  24. أسد الغابة ٤: ٣٢.
  25. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٤٥٧.
  26. الاحتجاج، ص ٣٠؛ الاستيعاب ـ حاشية الاصابة ـ، ج ٣، ص ١١٢ و١١٣؛ اسد الغابة، ج ٣، ص ٤٠٥ و٤٠٦؛ الاصابة، ج ٢، ص ٤٧٧ و٤٧٨؛ الأعلام، ج ٤، ص ٢٢٧؛ أعلام قرآن، ص ٦٨٠ و٦٨١؛ الأغانى، ج ١٤، ص ١٤٠ وج ١٩، ص ٧٩؛ أيام العرب فى الإسلام، ص ٨١ و٨٢؛ البداية والنهاية، راجع فهرسته؛ البيان والتبيين، ج ٢، ص ١٣٣؛ تاريخ الإسلام المغازي)، ص ٦٦٠ و٦٦١ و٦٦٧ ـ ٦٦٩ وراجع فهرسته؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، ص ٣٧٠؛ تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ٣٦٩ و٤٦٩ و٤٧٠؛ تاريخ الطبري، ج ٣، ص ٩٧؛ تاريخ أبي الفداء، ج ٢، ص ٥٣؛ تاريخ گزيده، ص ٢٣٨؛ تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٥٤؛ التبيان في تفسير القرآن، ج ٩، ص ١٩٥؛ تجريد أسماء الصحابة، ج ١، ص ٣٨٠؛ تفسير البحر المحيط، ج ٨، ص ١٣؛ تفسير البرهان، ج ٤، ص ١٤٠؛ تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٣٧٢؛ تفسير الجلالين، ص ٤٩١؛ تفسير أبي السعود، ج ٨، ص ٤٥؛ تفسير الصافي، ج ٤، ص ٣٨٨ و٣٨٩؛ تفسير الطبري، ج ٢٥، ص ٤٠؛ تفسير العسكري (ع)، ص ٥٠٦؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج ٥، ص ١١؛ تفسير الفخر الرازي، ج ٢٧، ص ٢٠٩؛ تفسير القمي، ج ٢، ص ٢٨٣؛ تفسير ابن كثير، ج ٤، ص ١٢٨؛ تفسير المراغي، المجلد التاسع، الجزء الخامس والعشرون، ص ٨٥؛ تفسير الميزان، ج ١٨، ص ٩٨؛ تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ٥٩٧ و٥٩٨؛ تنوير المقباس، ص ٤١٣؛ تهذيب الأسماء واللغات، ج ١، ص ٣٣٢؛ الثقات، ج ٣، ص ٣١٣؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ١٣، ص ٣٠٥؛ جمهرة أنساب العرب، ص ٢٦٦ و٢٧٧؛ الدر المنثور، ج ٦، ص ١٦؛ رغبة الآمل، ج ٥، ص ٣٠؛ الروض الانف، ج ٧، ص ٣٣١ و٣٣٢ و٣٧١؛ سفينة البحار، ج ٢، ص ١٨٣؛ السيرة النبوية، لابن إسحاق، ص ٢٩٧؛ السيرة النبوية، لابن هشام، ج ٢، ص ٤١ وج ٣، ص ٣٢٧ و٣٢٨؛ شذرات الذهب، ج ١، ص ١٣؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج ٥، ص ٥٠٣ و٥٠٤؛ العبر، ج ١، ص ١٠؛ العقد الفريد، ج ٣، ص ٩١؛ الغارات، ص ٣٥٤؛ الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ٢٠١ ـ ٢٠٣ و٢٨٣؛ الكامل، للمبرد، ج ٢، ص ١٠٥ و١٠٦؛ الكشاف، ج ٤، ص ٢٤٧ و٢٤٨؛ كشف الأسرار، ج ٢، ص ٧٨٤ وج ٣، ص ٤٨٠ وج ٩، ص ٥٨ و٢٢٤ و٢٢٥؛ لسان العرب، ج ١، ص ٣٠٥ و٤٠٠ و٤٩٤ و٧٩٧ وج ٣، ص ١٦٣ و٢٤٩ وج ٥، ص ٨ وج ١٠، ص ٢٩٧ وج ١٣، ص ٥١٤ وج ١٥، ص ٥٢؛ لغت نامه دهخدا، ج ٣٤، ص ٢٠٩؛ مجمع البيان، ج ٩، ص ٧١؛ مجمل التواريخ والقصص، حاشية، ص ٤٥٥؛ المحبر، ص ١٠٥ و١٠٦ و٣٥٧؛ مرآة الجنان، ج ١، ص ١٥؛ مواهب الجليل، ص ٦٥٠؛ نمونه بينات، ص ٦٩٨ و٦٩٩؛ نهاية الارب في معرفة أنساب العرب، ص ٢٦٤؛ الوفاء بأحوال المصطفى (ص)، ج ٢، ص ٦٩٨.
  27. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٦٥٦.