عمر بن الخطاب في كتب الرجال والتراجم

من إمامةبيديا

نبذة

«عمر بن الخطاب»[١] ابن «نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي»، «أبو حفص».

أسلم في السنة السادسة أو التاسعة بعد البعثة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدراً وسائر المشاهد مع رسول الله (ص).

ولما توفّي رسول الله (ص) واجتمع الأنصار وجماعة من المهاجرين في السقيفة[٢] واحتدم بينهم الخلاف، بادر عمر بن الخطاب إلى بيعة أبي بكر، فكان لأبي بكر بمنزلة الوزير، ثم ولي الخلافة بعد أبي بكر بعهد منه وذلك في سنة ثلاث عشرة. وقد نهى عن كتابة السنّة وأمر الصحابة بأن يقلّوا الرواية عن رسول الله (ص)، ورُوي أنّه حبس ابن مسعود، و أبا الدرداء، و أبا مسعود الأنصاري، فقال: قد أكثرتم الحديث عن رسول الله (ص)، ولما قدم قرظة بن كعب إلى الكوفة قالوا: حدثنا، فقال: نهانا عمر[٣]

روى عنه: عثمان بن عفان، و طلحة بن عبيد الله، و عبد الرحمن بن عوف، و أبو موسى الأشعري، و أبو هريرة، وآخرون.

وفي أيامه كانت الفتوحات في الشام والعراق، فافتتحت القدس والمدائن ومصر وغيرها، وولّـى عمرو بن العاص فلسطين والأردن، وولى معاوية بن أبي سفيان دمشق وبعلبك والبلقاء، ثمّ جمع الشام كلّها لمعاوية.

قيل: هو أوّل من دوّن الدواوين في الإسلام، جعلها على الطريقة الفارسية لإحصاء أصحاب الاعطيات وتوزيع المرتبات عليهم.

عُدّ عمر بن الخطاب من المكثرين في الفتيا من الصحابة. وأورد له الشيخ الطوسي في «الخلاف» مائة وثماني وتسعين فتوى.

وكان يقول في كثير من المسائل برأيه، ويحكم في القضايا باجتهاده، كما أنّه كان يأخذ عن الصحابة ويستفتيهم في الأحكام.

قال ابن الأثير: وهو أوّل من جمع الناس في صلاة الجنازة على أربع تكبيرات، وكانوا قبل ذلك يصلّون أربعاً وخمساً وستاً، وهو أوّل من جمع الناس على إمام يصلّي بهم التراويح في شهر رمضان، وكتب به إلى البلدان وأمرهم به[٤]

وروى مسلم بسنده عن أبي نضرة، قال: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: ابن عباس و ابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله (ص) ثمّ نهانا عنهما عمر بن الخطاب فلم نعد لهما[٥]

وروى أيضاً بسنده عن عمران بن حصين، قال: اعلم أنّ رسول الله جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينهنا عنهما رسول الله (ص)، قال فيها رجل برأيه ما شاء[٦]

وروى البيهقي بسنده عن الحكم بن مسعود الثقفي، قال: شهدت عمر ابن الخطاب أشرك الإخوة من الأب والأمّ مع الإخوة من الأمّ في الثلث. فقال له رجل: قضيت في هذا عام أوّل بغير هذا، قال: كيف قضيت؟ قال: جعلته للإخوة من الأمّ ولم تجعل للإخوة من الأب والأمّ شيئاً، قال: تلك على ما قضينا وهذا على ما قضينا[٧].

وروى أحمد بن حنبل بسنده عن ابن عباس، قال: لمّا مات عثمان بن مظعون ـ إلى أن قال ـ: حتى ماتت رقية ابنة رسول الله (ص) فقال: الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون، قال: وبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوط، فقال النبي (ص): دعهنّ يبكين، وإيّاكنّ ونعيق الشيطان، ثمّ قال رسول الله(ص): مهما يكون من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما كان من اليد واللسان فمن الشيطان، وقعد رسول الله (ص) على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي، فجعل النبي (ص) يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها[٨]

وروى أيضاً بسنده عن ابن عباس أنّه قال له عمر: يا غلام هل سمعت من رسول الله (ص) أو من أحد من أصحابه، إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع، قال: فبينا هو كذلك إذ أقبل عبد الرحمن بن عوف... إلى آخر الرواية[٩]

قُتل عمر بن الخطاب في سنة ثلاث وعشرين، طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة، فمات منها بعد ثلاث ليال، وصلّـى عليه صهيب، واختلف في سن عمر يوم مات، فقيل: توفّي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: توفّي وهو ابن ستين سنة، وقيل: توفّي وهو ابن بضع وخمسين..[١٠]

المراجع

  1. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى لابن سعد ٢: ٢٤٣ ـ ٢٤٤ و٣: حياة عمر بن الخطاب، المعارف ١٠٤، ١٦٠، تاريخ اليعقوبي ٢: ١١٦، ١٥٠، ١١٤، ١١٥، تاريخ الطبري ٣: ٢٦٧، ٢٩٤، الجرح والتعديل ٦: ١٠٥، مروج الذهب ٣: ٤٨، حلية الأولياء ١: ٥٢، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ٤٠ برقم ٢، الاستيعاب ٤: ٢٨٣ في ترجمة خولة بنت ثعلبة، مناقب الخوارزمي ١٥٦، أُسد الغابة ٤: ٥٢، الكامل في التاريخ ٣: ٣١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ١٢٢، تفسير القرطبي ٥: ٩٩ ضمن آية (وان آتيتم) الخ، الرياض النضرة ٢: ٢٣٢، ٣٥٥، ٣٥٧، وج٣: ١٦٤، ٢٣٢، تاريخ الإسلام للذهبي (السيرة النبوية) ١٧٣، تذكرة الحفاظ ١: ٧، الوافي بالوفيات ٢٢: ٤٦٠، تفسير ابن كثير ١: ٤٦٧ ضمن آية (وان آتيتم أحديهن قنطاراً) الخ، الجواهر المضيئة ٢: ٤١٥، الخطط المقريزية ١: ٣٨٨، فتح الباري ١٢: ١٠١ وج٧: ٣٦١، تهذيب التهذيب ٧: ٤٣٨، تقريب التهذيب ٢: ٤١٥، الإصابة ٢: ٥١١، أعيان الشيعة ١: ٤٣٥، ٤٦٣، ٤٣١، الغدير ١: ٢٧٠، ٢٨٣.
  2. وأمّا الإمام علي (ع) وسائر بني هاشم وجماعة من الصحابة فلم يشهدوا السقيفة والحديث عن السقيفة وما جرى فيها وبعدها والحديث ذو شجون، فمن أراد فليرجع إلى «تاريخ الطبري»: ٢: ٤٤٣ ط مؤسسة الأعلمي، في حوادث سنة ١١. و«الإمامة والسياسة» لابن قتيبة: ص ١٢، وتاريخ أبي الفداء: ٢: ٦٤.
  3. تذكرة الحفاظ للذهبي: ١: ٥.
  4. الكامل: ٣: ٥٩ ذكر بعض سيرته (أي سيرة عمر). قال العلامة الأميني: الذي ثبت في السنّة وعمل الصحابة اختلاف العدد في التكبير على الجنازة المحمول على مراتب الفضل في الميت أو الصلاة نفسها، وذلك يكشف عن إجزاء كل تلك الأعداد، فاختيار الواحد منها والجمع عليه والمنع من البقية كما يمنع عن البدع، رأي غير مدعوم بشاهد، واجتهاد تجاه السنّة والعمل «الغدير»: ١: ١٩٠. روى أحمد في «مسنده»: ٤: ٣٧٠ عن عبد الأعلى قال: صلّيت خلف زيد بن أرقم على جنازة فكبّـر خمساً، فقام إليه أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى، فأخذ بيده فقال: نسيت؟ قال: لا، ولكن صلّيت خلف أبي القاسم خليلي ص فكبّـر خمساً فلا أتركها أبداً.
  5. صحيـح مسلم كتاب النكاح، باب ٣، الحديث ١٧. والمقصود بالمتعتين: متعة الحج ومتعة النساء.
  6. صحيح مسلم كتاب الحج، باب ٢٣ حديث ١٦٩ و«السنن الكبرى» للبيهقي: ٧: ٢٠٦، وفي رواية لمسلم في نفس الباب الحديث ١٦٦: وقال ابن حاتم في روايته ارتأى رجل برأيه ما شاء يعني عمر.
  7. السنن الكبرى: ٦: ٢٥٥.
  8. المسند: ١: ٣٣٥، ورواه أيضاً في ص ٢٣٧ ولكنّه ذكر (زينب) ابنة رسول الله بدل (رقية).
  9. المسند: ١: ١٩٠.
  10. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٢١٢.