عون بن عبد الله بن عتبة

من إمامةبيديا

نبذة

«عون بن عبد الله بن عتبة»[١] «ابن مسعود الهُذلي»، «أبو عبد الله الكوفي».

حدّث عن: أبيه، وأخيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، و عبد الله بن عباس، و سعيد بن المسيب، و أم الدرداء، وغيرهم.

حدّث عنه: أخوهُ حمزة بن عبد الله بن عتبة، و مالك بن مِغؤل، و محمد بن عجلان، وقتادة، وآخرون.

وكان فقيهاً، قارئاً، وكان يقول بالإرجاء ثم رجع عنه فيما قيل. وخرج مع ابن الأشعث، ثم هرب إلى نصيبين، فأمّنه محمد بن مروان، وألزمه ابنه مروان ـ الذي ولي الأمر فيما بعد ـ ثم تركه ولزم عمر بن عبد العزيز، فكانت له منه مكانة، وطال مقام جرير الشاعر بباب عمر.

ومن كلام عون: ذاكر الله في الغافلين، كالمقاتل عن الفارّين، والغافل في الذاكرين كالفارّ عن المقاتلين.

وقال: إنّ من أعظم الخير أن ترى ما أُوتيت من الإسلام عظيماً، عندما زُوي عنك من الدنيا.

وقال: لا أحسب الرجل ينظر في عيوب الناس إلاّ من غفلة قد غفلها عن نفسه[٢].

وجاء في «حلية الأولياء» انّه قال لابنه: يا بُنيّ كن ممن نأيُه عمن نأى عنه يقين ونزاهة، ودنوُّه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس نأيه بكبر وعظمة ولا دنوه خداع وخلابة... والخير منه مأمول، والشر منه مأمون، إن كان مع الغافلين كُتب في الذاكرين وإن كان مع الذاكرين لم يكتب من الغافلين... إن زُكّيَ خاف ما يقولون، واستغفر لما لا يعلمون، يقول أنا أعلم بي من غيري، وربّي أعلم بي من نفسي...مجالس الذكر مع الفقراء أحب إليه من مجالس اللهو مع الأغنياء... يحب الصالحين فلا يعمل أعمالهم، ويبغض المسيئين وهو أحدهم... يقول في الدنيا قول الزاهدين، ويعمل فيها عمل الراغبين... يخشى الخلق في ربّه، ولا يخشى الربّ في خلقه... فهو للقول مُدلّ، ويستصعب عليه العمل....

أقول: جلُّ ما جاء في هذه الوصية المرويّة عن عون، إنّما ورد عن الإمام علي(ع) في كلام له مشهور، وقد نُقلت فيها نصوص كلام الإمام بألفاظها تارة، أو بألفاظ قريبة جداً منها تارة أُخرى.

ولعلّ هذا الفقيه وصّى ابنه بما حفظه من كلام الإمام (ع)، فحسبه الرواة من كلامه هو، والله العالم.

وفيما يلي ننقل بعض ما جاء في كلام علي(ع) من خطبة له (ع) في وصف المتقين:

«أمّا بعد فإنّ الله سبحانه خلق الخلق حين خَلَقهم غنيّاً عن طاعتهم، آمناً من معصيتهم... فالمتقون فيها هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع إن زُكّيَ أحدهم خاف مما يُقال له فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربّي أعلم بي من نفسي، اللهمّ لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنّون، واغفر لي ما لا يعلمون.

فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوة في دين، وحزماً في لين، وإيماناً في يقين... الخير منه مأمول والشر منه مأمون... بُعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة، ودنوّه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعده بكبر وعظمة، ولا دنوّه بمكر وخديعة» [٣].

وقال (ع) لرجل سأله أن يعظه: «لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل، ويُرجّي التوبة بطول الأمل، يقول في الدنيا بقول الزاهدين، ويعمل فيها بعمل الراغبين. يصف العبرة ولا يعتبر، ويبالغ في الموعظة ولا يتّعظ، فهو بالقول مُدلّ، ومن العمل مقلّ....

اللغو مع الأغنياء أحبُّ إليه من الذكر مع الفقراء... ويخشى الخلق في غير ربّه ولا يخشى ربّه في خلقه»[٤]

توفي عون بن عبد الله بن عتبة سنة بضع عشرة ومائة.[٥]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى لابن سعد ٦: ٣١٣، التاريخ الكبير ٧: ١٣، المعرفة والتاريخ ١: ٥٥٠، تاريخ اليعقوبي ٣: ١٦٨، الجرح والتعديل ٦: ٣٨٤، الثقات لابن حبّان ٥: ٢٦٣، حلية الأولياء ٤: ٢٤٠، تهذيب الأسماء واللغات ٢: ٤١، تهذيب الكمال ٢٢: ٤٥٣، تاريخ الإسلام للذهبي (سنة ١٠١ ـ ١٢٠) ص ٤٣٧ و(سنة ١٩١ ـ ٢٠٠) ص ٣٢٨، سير أعلام النبلاء ٥: ١٠٣، تهذيب التهذيب ٨: ١٧١، تقريب التهذيب ٢: ٩٠، شذرات الذهب ١: ١٤٠.
  2. ورد هذا المعنى عن الإمام علي. قال (ع): من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيْب غيره.
  3. شرح نهج البلاغة لمحمد عبده ج١: ٣٩٥.
  4. شرح نهج البلاغة لمحمد عبده ج٢: ١٧٤، قال الشيخ محمد عبدة في تفسير (ويخشى الخلق...): أي يخشى الخلق فيعمل لغير الله خوفاً منه، ولكنه لا يخاف الله فيضرّ عباده ولا ينفع خلقه.
  5. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٤٨٤.