قيس بن سعد بن عبادة في كتب الرجال والتراجم

من إمامةبيديا

نبذة

قيس بن سعد بن عبادة[١] ابن دليم بن حارثة الأنصاري الخزرجي، «أبو عبد الله المدني»[٢]

خدم النبي (ص)، فكان منه بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، وحمل راية الأنصار في بعض الغزوات، واستعمله (ص) على الصدقة، وكان يطعم الناس في أسفاره مع النبي (ص)[٣]

قال جابر الأنصاري: خرجنا في بعث كان عليهم قيس بن سعد، ونحر لهم تسع ركائب، فلما قدموا على رسول الله (ص) ذكروا له من أمر قيس، فقال: إنّ الجود من شيمة أهل ذلك البيت[٤]

وكان قيس من كبار شيعة أمير المؤمنين(ع) ومناصحيه، ولاّه (ع) مصر في صفر سنة ست وثلاثين، فبايعه الناس واستقامت له مصر، وجبى الخراج، ثم عُزل بـ محمد بن أبي بكر، وشهد وقعتي صفين[٥] والنهروان، وجعله علي(ع) على شرطة الخميس الذين كانوا يبايعون على الموت.

ولما استُخلف الإمام الحسن بعد استشهاد أبيه(ع) وجه قيساً على مقدّمته لقتال معاوية، فلمّا عُقد الصلح بين الحسن (ع) وبين معاوية، رجع قيس إلى المدينة، فلم يزل بها حتى توفي في آخر زمن معاوية.

حدّث قيس بالكوفة والشام ومصر والمدينة.

روى عنه: أنس بن مالك، و عبد الله بن مالك الجيشاني، و عبد الرحمان بن أبي ليلى، و الشعبي، و الوليد بن عَبَدة، و عريب بن حُميد الهمداني، و أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني، و ميمون بن أبي شبيب الرّبعي، و عروة بن الزبير، وغيرهم.

وكان فارساً مغواراً، جواداً كريماً، داهية باقعة، محاججاً قديراً، خطيباً مفوّهاً، عالماً بالكتاب والسنّة، وافر العقل، راسخ العقيدة، متهالكاً في ولاء أهل البيت، متفانياً في نصرتهم.

قال فيه الإمام علي(ع) (لما ولاّه مصر): «وَ هُوَ مِمَّنْ أَرْضَى هَدْيَهُ وَ أَرْجُو صَلاَحَهُ وَ نُصْحَهُ»[٦].

وقال إبراهيم الثقفي: كان شيخاً شجاعاً مجرّباً، مناصحاً لعلي ولولده، ولم يزل على ذلك إلى أن مات.

وقال المسعودي: كان من الزهد والديانة والميل إلى علي بالموضع العظيم.

وقال ابن عبد البرّ: كان أحد الفضلاء الجلّة من دهاة العرب من أهل الرأي والمكيدة في الحرب مع النجدة والسخاء والشجاعة وكان شريف قومه، وكان أبوه وجدّه كذلك.

وقال الذهبي في سيره: وجود قيس يُضرب به المثل، وكذلك دهاؤه. وقال الحلبي في سيرته: من وقف على ما وقع بين قيس بن سعد وبين معاوية لرأى العجب من وفور عقله.

رُوي أنّ قيساً كان في سريّة فيها أبو بكر وعمر فكان يستدين ويطعم الناس فقالا: إن تركناه أهلكَ مال أبيه فهمّا بمنعه، فسمع سعد فقال للنبي (ص): من يعذرني منهما يبخّلان علي ابني[٧]

وكان قيس يقول في دعائه: اللهمّ هب لي حمداً ومجداً، فإنّه لا مجد إلاّ بفعال، ولا فعال إلاّ بمال، اللهم لا يُصلحني القليل، ولا أصلح عليه.

وكان يقول: لولا اني سمعت رسول الله (ص) يقول: « اَلْمَكْرَ وَ اَلْخَدِيعَةَ فِي اَلنَّارِ » لكنتُ من أمكر هذه الأمّة.

ويقول: لولا الإسلام لمكرتُ مكراً لا تطيقه العرب[٨].[٩]

المراجع

  1. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. طبقات خليفة ٢٣٥ برقم ٩٧٣ و٤٩٤ برقم ٢٥٥٦، تاريخ خليفة ١٤٩، ١٥٢، ١٧٢، ٢٧٥، الطبقات الكبرى لابن سعد ٦: ٥٢، التاريخ الكبير ٧: ١٤١ برقم ٦٣٦، رجال البرقي ٦٥، المعرفة والتاريخ ١: ٢٩٩، ثقات ابن حبان ٣: ٣٣٩، الجرح والتعديل ٧: ٩٩ برقم ٥٦٠، رجال الكشي ١٠٢ برقم ٤٩، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ١٠١ برقم ١١١، رجال الطوسي ٢٦ برقم ١ و٥٤ برقم ١، تاريخ بغداد ١: ١٧٧، أُسد الغابة ٤: ٢١٥، الكامل في التاريخ ٣: ٢٦٨، تهذيب الأسماء واللغات ٦١ برقم ٧٥، رجال ابن داوود ٢٧٩ برقم ١٢١٠، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٢١: ١٠٢، تهذيب الكمال ٢٤: ٤٠ برقم ٤٩٠٦، سير أعلام النبلاء ٣: ١٠٢، تهذيب التهذيب ٨: ٣٩٥، الاصابة ٣: ٢٣٩ برقم ٧١٧٩، شذرات الذهب ١: ٥٢، جامع الرواة ٢: ٢٥، بهجة الآمال ٦: ٨٩، تنقيح المقال ٢: ٣١ برقم ٩٧١٢، أعيان الشيعة ٨: ٤٥٢، الغدير ٢: ٦٧، معجم رجال الحديث ١٤: ٩٣ برقم ٩٦٥٢، قاموس الرجال ٧: ٣٩٦.
  2. وقيل: أبو عبد الملك.
  3. مختصر تاريخ دمشق.
  4. تهذيب التهذيب: ٨: ٣٩٦.
  5. قال ابن الأثير في أُسد الغابة: ٤: ٢١٦.
  6. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٦: ٥٩ (ولاية قيس بن سعد على مصر ثم عزله).
  7. سير أعلام النبلاء: ٣: ١٠٦.
  8. ذكر العلاّمة الأميني في «الغدير» ٢: ٧٣ انّ شهرة قيس بالدهاء مع تقيّده المعروف بالدين، وكلاءته حمى الشريعة، وكفِّه نفسه عما يُخالف ربّه، تُثبت له الأولوية والتقدم والبروز بين دهاة العرب، ولا يعادله من الدهاة الخمسة الشهيرة أحد إلاّ عبد الله بن بُديل، وذلك لاشتراكهما في المبدأ، والتزامهما بالدين الحنيف، والكفِّ عن الهوى. وبقية الدهاة الخمسة هم: معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة.
  9. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٢٢٩.