الهوى

من إمامةبيديا

التعريف

الهوى لغة

هوى النفس: إرادتها، والجمع الأهواء...

قال اللغويون: الهوى محبة الإنسان الشيء وغلبته على قلبه، قال الله (ع): ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى[١]، معناه نهاها عن شهواتها وما تدعو إليه من معاصي الله (ع)... ومتى تكلم بالهوى مطلقاً لم يكن إلا مذموماً حتى يُنعت بما يخرج معناه كقولهم: هوى حسن»[٢].

أودع الله - جلّت حكمته - في الإنسان قوتین عظيمتین: العقل والنفس، ولكلٍ مجاله وأثره، ويؤدي كلٌّ منهما دوره اذا تحرك في فلكه، ودار في محوره، وإذا ما حادا عن المحور والمدار فقد خرجا عن خطتهما، ولم يؤديا وظائفهما.

والعقل والنفس يتصارعان بطبعهما في كيان من أودعا فيه وارتبطا بأمره وشأنه.

والعقل بوضعه وطبعه يسمو إلى الحكمة ويهدي إلى الرشاد، والنفس من شأنها يملكها الهوى فتنقاد إلى الماذ وتهوي إلى الحضيض والشهوات وإذا ما غلب (الهوى) وملك كان (العقل) مأموراً وأسیراً، وقد كان من جلاله أن يكون ويبقى أمیراً.

وقد عُني الإمام- صلوات الله عليه- بهذه الغريزة المودعة في تركيبة الإنسان كثیراً وأولاها اهتماماً بالغاً لعظيم خطرها وتغلغل نفوذها فرح أبعادها، وسبيل إستقامتها، وكشف عن ويلاتها حينما إنحرفت عن مسارها وأقام شواهد ذلك في مسیرة الإنسانية جاهليةً وإسلاماً شهادة الخبیر بواقع أمر الجاهلية ومن هم على شاكلتهم عصر الإسلام ممن عصفت بهم الأهواء فأطاحوا بالفكر وقوضوا أركان الهدى وعاثوا فساداً في دين الله وعباده وبلاده.

هذا ما نجمعه مبثوثاً ونلمه متفرقاً من كلمه وبليغ حكمه ودقيق حكايته في نهج بلاغته عبر النقاط التالية:

أهواء الملائكة في الله

«وَإِنَّهُمْ عَلَی مَكَانِهمْ مِنْكَ، وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ، وَاسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِيكَ»[٣].

ويلاحظ من خلال هذا الوصف للملائكة الكرام سلامة النعت بالهوى ونسبته إلى الملائكة حيث يعني التعلق وشدة الميل وجماع الرغبة، فلما كان ذلك مرتبطاً بالحق تعالى فهو سمة شرف وعنوان فضيلة، وإن كثر التعبیر به فيما لا يحسن ويجمل.

ومنى الأولياء

«اللهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي بَرْدِ الْعَيشِ، وَقَرَارِ النِّعْمَةِ، وَمُنَى الشَّهَوَاتِ، وَأَهْوَاءِ اللَّذَّاتِ، وَرَخَاءِ الدَّعَةِ وَمُنْتَهَى الْطُمَأْنِينَةِ، وَتُحَفِ الْكَرَامَةِ»[٤].

جاهلية الأهواء ونور البعثة

  1. «إِلَی أَنْ بَعَثَ اللهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً (ص) وسلم لإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَتَمامِ نُبُوَّتِهِ، مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيَّینَ مِيثَاقُهُ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ، كَرِيماً مِيلادُهُ. وَأهْلُ الاَرْضِ يَوْمَئِذ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ»[٥].
  1. «بَعَثَهُ وَالنَّاسُ ضُلاَّلٌ فِي حَیْرَة، وَحَاطِبُونَ فِي فِتْنَة، قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الاَهْوَاءُ، وَاسْتَزَلَّتْهُمُ الْكِبْرِيَاءُ، وَاسْتَخَفَّتْهُمُ الْجَاهِلِيِّةُ الْجَهْلاَء؛ حَيَارَى فِي زَلْزَال مَنَ الاْمْرِ، وَبَلاَء مِنَ الْجَهْلِ، فَبَالَغَ (ص) وسلم فِي النَّصِيحَةِ، وَمَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ، وَدَعَا إلى الْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ»[٦].

الدنيا والهوى

وكثیرون من الناس يعلقون آثامهم على الدنيا، ويعصبونها برقبتها، ويحملونها تبعتها.

أما الإمام (ع) فله نظرته الواقعية للدنيا فهي ممدوحة ومذمومة وقد سبق في مقدمات الكتاب حديث ذلك.

ومما قاله في هذا الشأن وقد سمع رجلاً يذم دنياه:

  1. «أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا، المُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا،... أَنْتَ المُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا، أَمْ هِيَ المُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ؟ مَتَى اسْتَهْوَتْكَ،... أَبِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى»[٧].
  2. وقد جاء في صدر كتابه جواباً على أبي موسى الأشعري في أمر الحكمين: «فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَغَیَّرَ كَثِیرٌ مِنْهُمْ عَنْ كَثِیرٍ مِنْ حَظَّهِمْ، فَمَالُوا مَعَ الدُّنْيَا، وَنَطَقُوا بِالْهَوى»[٨].

المرء مع من يهوى

لمّا أظفره الله تعالى بأصحاب الجمل وقد قال له بعض أصحابه: وددت أن أخي فلاناً معك شاهداً لیرى ما نصرك الله به على أعدائك، فقال له (ع): «أَهَوَى أَخِيكَ مَعَنَا؟ قال: نَعَم. قالَ: فَقَدْ شَهِدنَا، وَلَقَدْ شَهِدَنَا في عَسْكَرِنَا هذَا أَقْوَامٌ في أَصْلاَبِ الرِّجَالِ، وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ، سَیَرْعُفُ بِهِمُ الزَّمَانُ، ويَقْوَى بِهِمُ الإيمان»[٩].

فالمرء مع من أحب وما أحب، وسيّان بین معاصر القضية ولم يشهدها وبین من يأتي بعد إنقضائها ولو بطويل من الدهر، فالكل شاهد مادام الهوى لهم جامعاً.

كلٌّ يعمل على شاكلته

من خطبة له (ع) يومئ فيها إلى ذكر الملاحم:

أهل الحق: «يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَی الْهُدَى»[١٠].

أهل الباطل: «إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَی الْهَوَى»[١١].

فإمام الرشد وقائد الرشاد هواه في الحق، ويقوّم المعوج من هوى سواه إلى هداه وأئمة الضلال والزيغ يغیرون ويبدلون حيثما يهوون.

كما قال (ع) عن هذا الصنف: «وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالمِاً وَلَيْسَ بِهِ، فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّال وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلاَّل، وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حبالِ غُرُور، وَقَوْلِ زُور، قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ، وَعَطَفَ الْحَقَّ عَلى أَهْوَائِهِ»[١٢].

صراع العقل والهوى

  1. «شَهِدَ عَلَى ذلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى، وَسَلِمَ مِنْ عَلاَئِقِ الدُّنْيَا»[١٣].
  2. «وَكَمْ مِنْ عَقْلٍ أَسِيرٍ تَحْتَ هَوَى أَمِيرٍ»[١٤].
  3. «وَالْعَقْلُ حُسَامٌ قَاطِعٌ،...، وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ»[١٥].
  4. «فَأمْلِكْ هَوَاكَ»[١٦].
  5. «رَحِمَ اللهُ عَبْداً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى... كابَرَ هَوَاهُ، وَكَذَّبَ مُناهُ»[١٧].

فمن شأن العقل ومقتضى وضعه أن يكون حاكماً لا محكوماً، وغالباً لا مغلوباً، فإذا ما ضعف وغلب وقهر انقلب القياس، وانعكست النتيجة.

حذار من الأهواء الباطلة

  1. «وَاعْلَمُوا أنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللهِ شَيْءٌ إلاَّ يَأْتي فِي كُرْه، وَمَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ شَيءٌ إلاَّ يَأْتِي فِي شَهْوَة. فَرَحِمَ اللهُ رَجُلاً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ، وَقَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ، فَإنَّ هذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْء مَنْزِعاً، وَإنَّهَا لاَ تَزَالُ تَنْزِعُ إلى مَعْصِيَة فِي هَوىً»[١٨]. وهذا بيان كامل، ومقدمات منتجة، وتحليل دقيق لما أصطبغت عليه الطاعة والمعصية، والإباء والانقياد، وكشف عن السمة الغالبة والميول العارمة لإنسياق النفس وترسلها طوع الهوى وإنجذابها حيث المشتهى آبية عما تكره أو تكره عليه.
  2. «أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ: اتِّبَاعُ الْهَوَى،...؛ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ»[١٩].
  3. «عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ،... قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ، وَتَخَىَّ مِنَ الْهُمُومِ، إِلاَّ هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى، وَمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى»[٢٠]. إذن فهي النفس الأمارة بالسوء تغرق في الشهوات، وتغشاها الهموم فتحجبها عن الحق، وتعمى عن النور، فإذا ما فزعت إلى شاطئ النجاة أزالت عن بصرها وبصيرتها الغشاوات فقد بصرت الطريق ونبذت الضالین وتركتهم في غيهم خابطین وفي حيرتهم غارقین.
  4. «أَيْ بُنَيَّ،... بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ،... أَوْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَى»[٢١]. «وَالْهَوَى شَرِيكُ الْعَمَى»[٢٢]
  5. «أَنْصِفِ اللهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ، وَمِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ، وَمَنْ لَكَ فِيهِ هَوىً مِنْ رَعِيَّتِكَ»[٢٣]. وإن ذلك في ميزان العدل لدقيق، تبتلى فيه الذوات، وكلما عظم مقامها عظم بلاؤها.
  6. «ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ (الوزراء) عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ، وأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيَما يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللهُ لِأَوْلِيَائِهِ، وَاقِعاً ذلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ»[٢٤].
  1. «وَالشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَغُرُورِهِ»[٢٥].
  1. «واعْلَمُوا أَنَّ... ومجالسةَ أَهْلِ الهوى مَنْسَاةٌ للإيمانِ ومَحْضَرَةٌ لِلشَّيطانِ».
  1. «عِبَادَ اللهِ، لاَ تَرْكَنُوا إلى جَهَالَتِكُمْ، وَلاَ تَنْقَادُوا لِأَهْوَائِكُمْ»[٢٦].
  1. «فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ (الْقُرآن) وَأَتْبَاعِهِ،... وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ، وَاسْتَغِشُّوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ»[٢٧].
  1. «ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ مِثْلَ الَّذِي الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ»[٢٨].

نماذج ممن عصفت بهم الأهواء

  1. بعض الرعية:
    1. «أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي، وَلاَ يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ عِصْيَاني»[٢٩].
    2. «وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا، أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ، وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ...، فَعُمِلَ بِالْهَوَى»[٣٠].
    3. «فإِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ مَنَعَهُ ذلِكَ كَثِيراً مِنَ الْعَدْلِ»[٣١].
  2. معاوية:
    1. «لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ، وَلاَ قَائِدٌ يُرْشِدُهُ، قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ، وَقَادَهُ الضَّلاَلُ فَاتَّبَعَهُ، فَهَجَرَ لاَغِطاً، وَضَلَّ خَابِطاً»[٣٢]
    2. «وَلَعَمْرِي، يَا مُعَاوِيَةُ، لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنَّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمانَ»[٣٣].
    3. «فَسُبْحَانَ اللهِ! مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلْأَهْوَاءِ المُبْتَدَعَةِ»[٣٤].
  3. الحكام الأشرار: «فَإِنَّ هذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِیراً فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ، يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا»[٣٥].
  4. واليه المنذر بن الجارود العبدي، وقد خان في بعض ما ولاّه من أعماله: «فَإِنَّ صَلاَحَ أَبِيكَ غَرَّنِي مِنْكَ، وَظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ هَدْيَهُ، وَتَسْلُكُ سَبِيلَهُ، فَإِذَا أَنْتَ فِيَما رُقِّي إِلَيَّ عَنْكَ لاَتَدَعُ لِهَوَاكَ انقياداً»[٣٦].
  5. الحكمان: «إِنَّمَا اجْتَمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى اختيار رَجُلَیْنِ، أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَلاَّ يَتَعَدَّيَا الْقُرْآنَ، فَتَاهَا عَنْهُ، وَتَرَكَا الْحَقَّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ، وَكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَليْهِ»[٣٧].

مثله فليؤاخَ

«كَانَ لِي فِيَما مَضَى أَخٌ فِي اللهِ، وَكَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِ عَيْنِهِ،... فَلاَ يَشْتَهِي مَا لاَ يَجِدُ... وَكَان إذَا بَدَهَهُ أَمْرَانِ نَظَرَ أَيُّهُمَاَ أَقْرَبُ إلى الْهَوَى فيُخَالِفُهُ. فَعَلَيْكُمْ بِهذِهِ الْخَلاَئِقِ فَالْزَمُوهَا»[٣٨].

ومن خلائقه (ع) مخالفة الهوى

  1. «غَیْرَ أَنَّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِيِ، فَصَدَفَنِي رَأْيِي، وَصَرَفَنِي عَنْ هَوَايَ»[٣٩].
  2. «وَلَوْ شِئْتُ لاَهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ، إلى مُصَفَّى هذَا الْعَسَلِ، وَلُبَابِ هذَا الْقَمْحِ، وَنَسَائِجِ هذَا الْقَزِّ، وَلكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ»[٤٠]. وانظر إلى المنصور الدوانيقي لما قتل ولدي الحسن (ع) حین أكل بعض ما يحبه من طعام. «ذكر أن المنصور هيئت له عجة من مخ وسكر فاستطابها فقال: أراد إبراهيم أن يحرمني هذا وأشباهه»[٤١].
  3. وقال أمير المؤمنين (ع) لطلحة والزبير: «وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الأُسْوَة، فَإِنَّ ذلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي، وَلاَ وَلِيتُهُ هَوىً مِنِّي، بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَأَنْتُما مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ (ص) وسلم قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيَما قَدْ فَرَغَ اللهُ مِنْ قَسْمِهِ، وَأَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ»[٤٢].

عبث الأهواء بالمقدسات وهتكها للحرمات

«وَقَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) وسلم: يَا عَلِيُّ، إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالهِمْ، وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِم عَلَى رَبَّهِمْ، وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، وَيَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ، وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ، وَالاْهْوَاءِ السَّاهِيَةِ، فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ، وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ، وَالرِّبَا بِالْبَيْعِ»[٤٣].

استعاذة وشكوى

«اللهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ...، أَوْ تَتَابَع بِنَا أَهْوَاؤُنَا دُونَ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ!»[٤٤].

وكان (ع) يدعو به كثيراً.

«اللهمَّ إِنّا نَشْكُو إِلَيكَ غَيْبَةَ نَبِيَّنا، وكَثْرَةَ عَدُوِّنا، وتَشَتُّتَ أَهوائِنا»[٤٥]

وكان (ع) يقول ذلك ختام دعائه إذا لقي عدوّاً محارباً.[٤٦]

المراجع والمصادر

  1. محسن علي المعلم، الأخلاق من نهج البلاغة

الهوامش

  1. سورة النازعات، الآية ٤٠.
  2. لسان العرب١٥/ ٣٧٢.
  3. خطبة ١٠٩/ ١٥٩.
  4. خطبة ٧٢/ ١٠١.
  5. خطبة ١/ ٤٤.
  6. خطبة ٩٥/ ١٤٠.
  7. خطبة ١٣١/ ٤٩٢.
  8. خطبة ٧٨/ ٤٦٥.
  9. خطبة ١٢/ ٥٥.
  10. خطبة ١٣٨/ ١٩٥.
  11. خطبة ١٣٨/ ١٩٥.
  12. خطبة ٨٧/ ١١٩.
  13. خطبة ٣/ ٣٦٥.
  14. خطبة ٢١١/ ٥٠٦.
  15. خطبة ٤٢٤/ ٥٥١.
  16. خطبة ٥٣/ ٤٢٥.
  17. خطبة ٧٦/ ١٠٣.
  18. خطبة ١٧٦/ ٢٥١.
  19. خطبة ٤٢/ ٨٣.
  20. خطبة ٨٧/ ١١٨.
  21. خطبة ٣١/ ٣٩٣.
  22. خطبة ٣١/ ٤٠٤.
  23. خطبة ٥٣/ ٤٢٨.
  24. خطبة ٥٣/ ٤٣٠.
  25. خطبة ٨٦/ ١١٧.
  26. خطبة ١٠٥/ ١٥٢.
  27. خطبة ١٧٦/ ٢٥٢.
  28. خطبة ٣١/ ٣٩٤.
  29. خطبة ١٠١ / ١٤٦.
  30. خطبة ٢١٦/ ٣٣٣- ٣٣٤.
  31. خطبة ٥٩/ ٤٤٩.
  32. خطبة ٧/ ٣٦٧.
  33. خطبة ٦/ ٣٦٧.
  34. خطبة ٣٧/ ٤١١.
  35. خطبة ٥٣/ ٤٣٥.
  36. خطبة ٧١/ ٤٦١- ٤٦٢.
  37. خطبة ١٢٧/ ١٨٥ونحو من ذلك خ١٧٧/ ٢٥٦.
  38. خطبة ٢٨٩/ ٥٢٦.
  39. خطبة ٣١/ ٣٩١.
  40. خطبة ٤٥/ ٤٧٧- ٤١٨.
  41. أعيان الشيعة٢/ ١٧٩.
  42. خطبة ٢٠٥/ ٣٢٢.
  43. خطبة ١٥٦/ ٢٢٠.
  44. خطبة ٢١٥/ ٣٣٢.
  45. خطبة ١٥/ ٣٧٤.
  46. محسن علي المعلم، الأخلاق من نهج البلاغة، ص ٢٨٠.