أوائل المؤمنين برسول الله
تمهيد
بدأ انتشار الإسلام تدريجياً، وكان هناك سابقون كما كان هناك لاحقون، وعُدَّ السبق إلى الاِيمان برسول الله (ص) في صدر الإسلام، معياراً للفضل، ولذا كان لابدّ من التعرف على هوَلاء السابقين. ومن المسلّمات، أنّ السيدة خديجة (ع) كانت أوّل امرأة آمنت به فلم يختلف في هذا أحد.[١] وخاصّة أنّ النبي (ص) أكّد بنفسه ذلك في قوله: «آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ اَلنَّاسُ وَ آوَتْنِي إِذْ رَفَضَنِي اَلنَّاسُ وَ صَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي اَلنَّاسُ».[٢] فهي أوّل من التقته بعد نزول الوحي عليه في الغار، فآمنت به وصدقته.
كما أنّ علي بن أبي طالب (ع) كان أوّل من آمن به من الرجال، حيث اتّفق العلماء كلّهم على ذلك، إذ أنّ الإمام (ع) كان قد عاش في كنف النبي (ص) حتى بعثه الله تعالى نبياً فاتّبعه وآمن به وصدّقه.[٣] فكان ممّا أنعم الله به على الإمام (ع) أنّه كان في حجر النبي (ص) قبل الإسلام وهو دون الثامنة. فحينما أجدبت مكة وضواحيها وأصاب الناس أزمة شديدة، وكان أبو طالب كثير العيال، رأى النبي (ص) أن يخفّف عنه، فطلب من عمّه العباس أن يأخذ منه بعض عياله، فكفل العباس جعفراً، وكفل رسول الله علياً، وقيل أنّ حمزة أخذ جعفراً، والعباسُ طالباً، وأبو طالب عقيلاً، وقال رسول الله (ص): «اِخْتَرْتُ مَنِ اِخْتَارَ اَللَّهُ لِي عَلَيْكُمْ عَلِيّاً».[٤]
ويظهر أنّ الهدف من ذلك كان هو أن يتربّى علي (ع) في حجر النبي (ص) ويتغذّى من مكارم أخلاقه ويتبعه في كريم أفعاله.
ويوَكد الإمام (ع) موقفه بقوله: «اَللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ، وَ سَمِعَ وَ أَجَابَ، لَمْ يَسْبِقْنِي بِالصَّلاَةِ إِلاَّ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ».[٥]
كما جاء عن «عفيف الكندي» إنّه شاهد النبي وزوجته وعليّاً (ع) يوَدّون الصلاة أمام الكعبة.[٦]
وجاء في خطبة له (ع) قوله: «أَنَا الصَّدِيقِ الاكبر، لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ قَبْلُ النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ، وَأَنَّا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَهُ».[٧]
كما أنّ النبي (ص) أكّد ذلك أيضاً في أحاديثه المتكررة: «أَوَّلُكُمْ إِسْلاَماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ».[٨]
ومن أقوال الإمام علي (ع) في ذلك، يذكر حكيم مولى زاذان، إنّه قال، سمعت علياً يقول: «صَلَّيْتُ قَبْلَ اَلنَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ، وَكُنَّا نَسْجُدُ وَلَا نَرْكَعُ، وَأُوِّلَ صَلَاةٍ ركعنا فِيهَا صَلَاةِ الْعَصْرِ».[٩]
وقال أيضاً: «بُعَثَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَ أَسْلَمَتِ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ».[١٠]
وقد أكّد هذا الموقف أكثر من ستين صحابياً وتابعياً أيّدوا القول الذي يذكر أنّ الإمام علياً (ع) كان أوّل القوم إسلاماً.
وأشهر هولاء:
- أنس بن مالك: بُعث النبي (ص) يوم الاِثنين وأسلم عليٌّ يوم الثلاثاء.
- بريدة الاسلمي: ذكر نفس القول.
- زيد بن أرقم: أوّل من أسلم مع رسول الله (ص) علي بن أبي طالب، وأوّل من صلّى مع الرسول عليّ، وأوّل من آمن بالله بعد النبي (ص) عليّ (ع).
- عبد الله بن عباس: أوّل من صلّى عليّ. لعليّ أربع خصال ليست لاَحد هو أوّلُ عربيّ وأعجميّ صلّى مع رسول الله (ص)، كان عليّ أوّل من آمن من الناس بعد خديجة (ع).
- سلمان الفارسي: أوّل هذه الاَُمّة وروداً على نبيّها الحوض أوّلها إسلاماً، علي بن أبي طالب (ع).
- أبو رافع: مكث عليّ يصلّي متخفياً سبع سنين وأشهراً قبل أن يصلّي أحد.
كما نقل نفس الاَقوال والاَعمال التي قام بها الإمام (ع) كلّ من:
- أبو ذر الغفاري،
- خباب بن الارت،
- المقداد بن عمرو الكندي،
- جابر بن عبد الله الانصاري،
- أبو سعيد الخدري،
- حذيفة بن اليمان،
- عمر بن الخطاب،
- عبد الله بن مسعود،
- أبو أيوب الانصاري،
- هاشم بن عتبة المرقال،
- مالك بن الحارث الاَشتر،
- عدي بن حاتم،
- محمد بن الحنفية،
- محمّد بن أبي بكر،
- عبد الله بن أبي سفيان،
- الحسن البصري،
- الإمام محمد الباقر(ع). [١١].[١٢]
المراجع
الهوامش
- ↑ السيرة النبوية: ١/ ٢٤٠.
- ↑ صحيح مسلم: ٧/ ١٣٤؛صحيح البخاري: ٥/ ٣٩؛ أُسد الغابة: ٥/ ٤٢٨؛ البحار: ١٦/ ٨.
- ↑ السيرة النبوية: ١/ ٢٤٦؛ البداية والنهاية: ٢/ ٢٥.
- ↑ مقاتل الطالبيين: ٢٦؛ الكامل: ١/ ٣٧؛ السيرة النبوية: ١/ ٢٤٥.
- ↑ نهج البلاغة: ٢/ ١٨٢.
- ↑ الاِصابة: ٢/ ٤٨٠.
- ↑ خصائص النسائي: ٣؛ سنن ابن ماجة: ١/ ٥٧؛ مستدرك الحاكم: ١/ ١١٢.
- ↑ الغدير: ٣/ ٢٢٠.
- ↑ شرح نهج البلاغة: ٣/ ٢٥٨.
- ↑ مجمع الزوائد: ٩/ ١٠٢.
- ↑ الصواعق المحرقة: ٧٢؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي: ١١٢.
- ↑ جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ٦١-٦٤.