الإمام علي في القرآن

من إمامةبيديا

تمهيد

هناك بعض الآيات في القرآن الكريم التي ذكر المفسرون أنّها نزلت في علي بن أبي طالب (ع)، وهي:

  1. قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ[١]. يقول العلماء إنّ كلمة ﴿أَنْفُسَنَا في الآية تشير إلى علي بن أبي طالب (ع)، وهذا يدلّ على أنّ الله جعل عليّاً نفس الرسول، أي أنّهما متساويان في كلّ شيء، بما في ذلك الولاية والإمامة.
  2. قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[٢]. يقول المفسرون إنّ هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب (ع) الذي كان ينفق ماله في سبيل الله ليلاً ونهاراً، سرّاً وعلانية.
  3. قوله تعالى: ﴿أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى‏ إِماماً وَ رَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ في‏ مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُون[٣]. يقول العلماء إنّ الذي يكون على بيّنة من ربّه هو الرسول (ص)، والذي يتلوه ويأتي بعده مباشرة هو علي بن أبي طالب (ع)، وهو شاهد من الرسول.
  4. قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ[٤]. روى الحاكم النيسابوري[٥] عن عليٍّ(ع) قال: «رَسُولُ اَللَّهِ اَلْمُنْذِرُ وَ أَنَا اَلْهَادِي» ويعلّق النيسابوري على هذا الحديث بقوله: هذا الحديث صحيح الإسناد.
  5. قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[٦]. تقول الروايات إنّ الرسول (ص) جمع بني عبد المطلب وكانوا أربعين رجلاً، وقدّم لهم الطعام والشراب، ثمّ دعاهم للإسلام وقال: «من يؤازرني ويكون وليي ووصيي وخليفتي من بعدي؟» فسكت القوم إلّا علي بن أبي طالب (ع) الذي قال: «أنا يا رسول الله»[٧].
  6. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[٨]. تقول الروايات عن ابن عباس أنّه قال: الصادقون هم علي وأصحابه، وأنّ الآية نزلت في علي بن أبي طالب خاصّة[٩]. عندما يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿كُونُوا، فهو يخاطب المؤمنين ويأمرهم بأن يكونوا متّقين ومع الصادقين. والمقصود بالصادقين هم الذين يقولون الحقّ دائماً ولا يكذبون أبداً في أقوالهم وأفعالهم، وهؤلاء هم المعصومون. لذلك يعتقد الشيعة الإمامية أنّ العصمة شرط أساسي في الإمام.
  7. قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى[١٠].

رواية سدّ الأبواب: ذكر الجويني أو الحمويني رواية عن بريدة الأسلمي أنّ الرسول(ص) أمر بإغلاق جميع الأبواب المؤدّية إلى المسجد إلّا باب علي بن أبي طالب. وعندما اجتمع الناس، خطب فيهم الرسول(ص) وقال: «يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَا أَنَا سَدَدْتَهَا وَ مَا أَنَا فَتَحْتُهَا بَلِ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَدَّهَا ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى»[١١]، فأراد رجل أن يفتح كوّة في المسجد فرفض الرسول(ص) وترك باب عليّ مفتوحاً[١٢].

رواية الكوكب: ذكر الحاكم الحسكاني رواية عن أنس بن مالك أنّه انقض كوكب في عهد رسول الله(ص)، فقال: «  انْقَضَّ كَوْكَبٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْكَوْكَبِ فَمَنِ انْقَضَّ فِي دَارِهِ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي، فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ انْقَضَّ فِي مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)، فَقَالَ: جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ: قَدْ غَوَى مُحَمَّدٌ فِي حُبِّ عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ:﴿وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‌ * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‌ * وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‌ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‌»[١٣].

وهناك الكثير من الآيات الأخرى التي تدلّ على إمامة علي بن أبي طالب(ع). وذكر الخطيب البغدادي أنّه نزلت في علي(ع) ٣٠٠ آية[١٤]. وذكر الحاكم الحسكاني أنّه لم ينزل في أحد من كتاب الله ما نزل في علي(ع)[١٥]. وقال أيضاً أنّه نزلت في علي(ع) ثمانون آية لا يشاركه فيها أحد من هذه الأمّة[١٦]. وذكر الكنجي الشافعي أنّه: ما نزلت آية فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلّا وعليّ رأسها وأميرها وشريفها[١٧]. وروى ابن عساكر في ترجمة الإمام علي(ع) عن ابن عباس أنّه قال: ما نزل في القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلّا عليّ سيّدها وشريفها وأميرها. وما أحد من أصحاب رسول الله (ص) إلّا وقد عاتبه الله في القرآن ما خلا علي ابن أبي طالب (ع)، فإنّه لم يعاتبه في شيء منه[١٨].[١٩]


المراجع والمصادر

  1. السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية

الهوامش

  1. سورة آل عمران، الآية ٦١.
  2. سورة البقرة، الآية ٢٧٤.
  3. سورة هود، الآية ١٧.
  4. سورة الرعد، الآية ٧.
  5. المستدرك على الصحيحين ۳: ۳۲۹.
  6. سورة الشعراء، الآية ٢١٤.
  7. انظر: محمد باقر بن محمد تقي، المجلسي، بحار الأنوار ١٨: ١٦٣.
  8. سورة التوبة، الآية ١١٩.
  9. انظر: الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل ۱: ٢۶٠.الموفق بن أحمد، الخوارزمي، المناقب الفصل ۱۷: ۱۹۸
  10. سورة النجم، الآية ١ و ٢.
  11. سورة النجم، الآية ١ - ٤.
  12. انظر: ابراهيم بن محمد، حمويني جويني، فرائد السمطين ۱: ٢٠۵ و ٢٠٦.
  13. الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل ۲: ۲۰۲.
  14. انظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ۶: ٢٢١.
  15. انظر: الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل ١: ٣٩.
  16. انظر: الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل ١: ٥٤.
  17. محمد بن يوسف، الگنجي الشافعي، كفاية الطالب: ١۴٠.
  18. أبي القاسم علي بن الحسن [ابن عساكر]، تاريخ مدينة دمشق ۲: ۲۲۸.
  19. انظر: السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية: ٢٥٥ - ٢٥٩.