الأخلاق في نهج البلاغة
التعريف
الخُلُق بضمتین: السجية، والجمع أخلاق... والخلق: كيفية نفسانية تصدر عنها الأفعال بسهولة، «من صفات أهل الدين حسن الخلق»[١].
وحيث أن الإنسان مركب من قوى ومودع فيه غرائز، ولكلٍّ وظائف وأدوار، واستقامة تلكم القوى في ذاتها وفي ارتباطها بنزعات الآخرين وما هم عليه من طباع وأوضاع تحتاج إلى رائد يقوم بتنظيمها وتقويم أودها، وسَوقها في منهج قويم، وصراط مستقيم، ليعتدل بذلك شأن الفرد والمجتمع.[٢]
إمام الأئمة هادي الأمة
لقد حكى (نهج البلاغة) طرفاً من آفاق صاحبه وفكره وروحه وسنن هديه وطموح آماله، وخلجات نفسه، وسريرته وسرته.
كما تجلى فيه همه وخالص عزمه وشدة حرصه لحمل الولاة والأمة على خلائقه المثلى والمحجة البيضاء وسوقهم إلى الحق والهدى على صراط مستقيم.
وإذا ما تلونا بيّناته في نهج البلاغة وما يحياه فكره وينبض به قلبه ويلهج به لسانه وسبرنا سیرته في كافة شؤونه وجدناهما سنخاً واحداً لا يشدّ فيه قول عن فعل ولا يختلف فعل عن قول فكلاهما حق وصدق.
ولا غرو فمن كان «مَعَ اَلْقُرْآنِ وَ اَلْقُرْآنُ مَعَهُ»، «مَعَ اَلْحَقِّ وَ اَلْحَقُّ مَعَهُ» لا يكون إلا كذلك ولا يحيد عنه أبداً.
وذلكم جلال (الإمامة) وكمال (الإمام).
فعلى روحه أجمل التحية وأتم السلام.
وإلى عشاق الحق والكمال شذرات معبرات عن إمام الخیر والهدى في أدبه مع مولاه عز وجل وأدبه في رعيته، وكلاهما ينمّان عن أدبه في ذاته وخلاله وخصاله.
أدبه مع ربه
«عُرْوَةَ بْنِ اَلزُّبَيْرِ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي مَجْلِسٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَتَذَاكَرْنَا أَعْمَالَ أَهْلِ بَدْرٍ وَ بَيْعَةَ اَلرِّضْوَانِ فَقَالَ أَبُو اَلدَّرْدَاءِ يَا قَوْمِ أَ لاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَقَلِّ اَلْقَوْمِ مَالاً وَ أَكْثَرِهِمْ وَرَعاً وَ أَشَدِّهِمُ اِجْتِهَاداً فِي اَلْعِبَادَةِ قَالُوا مَنْ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ فَوَ اَللَّهِ إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ اَلْمَجْلِسِ إِلاَّ مُعْرِضٌ عَنْهُ بِوَجْهِهِ ثُمَّ اِنْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ اَلْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ يَا عُوَيْمِرُ لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِكَلِمَةٍ مَا وَافَقَكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مُنْذُ أَتَيْتَ بِهَا فَقَالَ أَبُو اَلدَّرْدَاءِ يَا قَوْمِ إِنِّي قَائِلٌ مَا رَأَيْتُ وَ لْيَقُلْ كُلُّ قَوْمٍ مِنْكُمْ مَا رَأَوْا شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِشُوَيْحِطَاتِ اَلنَّجَّارِ وَ قَدِ اِعْتَزَلَ عَنْ مَوَالِيهِ وَ اِخْتَفَى مِمَّنْ يَلِيهِ وَ اِسْتَتَرَ بِمُغَيِّلاَتِ اَلنَّخْلِ فَافْتَقَدْتُهُ وَ بَعُدَ عَلَيَّ مَكَانُهُ فَقُلْتُ لَحِقَ بِمَنْزِلِهِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَ نَغْمَةٍ شَجِيٍّ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي كَمْ مِنْ مُوبِقَةٍ حَلُمْتَ عَنْ مُقَابَلَتِهَا بِنَقِمَتِكَ وَ كَمْ مِنْ جَرِيرَةٍ تَكَرَّمْتَ عَنْ كَشْفِهَا بِكَرَمِكَ إِلَهِي إِنْ طَالَ فِي عِصْيَانِكَ عُمُرِي وَ عَظُمَ فِي اَلصُّحُفِ ذَنْبِي فَمَا أَنَا مُؤَمِّلٌ غَيْرَ غُفْرَانِكَ وَ لاَ أَنَا بِرَاجٍ غَيْرَ رِضْوَانِكَ فَشَغَلَنِي اَلصَّوْتُ وَ اِقْتَفَيْتُ اَلْأَثَرَ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِعَيْنِهِ فَاسْتَتَرْتُ لَهُ وَ أَخْمَلْتُ اَلْحَرَكَةَ فَرَكَعَ رَكَعَاتٍ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ اَلْغَابِرِ ثُمَّ فَرَغَ إِلَى اَلدُّعَاءِ وَ اَلْبُكَاءِ وَ اَلْبَثِّ وَ اَلشَّكْوَى فَكَانَ مِمَّا بِهِ اَللَّهَ نَاجَاهُ أَنْ قَالَ إِلَهِي أُفَكِّرُ فِي عَفْوِكَ فَتَهُونُ عَلَيَّ خَطِيئَتِي ثُمَّ أَذْكُرُ اَلْعَظِيمَ مِنْ أَخْذِكَ فَتَعْظُمُ عَلَيَّ بَلِيَّتِي - ثُمَّ قَالَ آهِ إِنْ أَنَا قَرَأْتُ فِي اَلصُّحُفِ سَيِّئَةً أَنَا نَاسِيهَا وَ أَنْتَ مُحْصِيهَا فَتَقُولُ خُذُوهُ فَيَا لَهُ مِنْ مَأْخُوذٍ لاَ تُنْجِيهِ عَشِيرَتُهُ وَ لاَ تَنْفَعُهُ قَبِيلَتُهُ يَرْحَمُهُ اَلْمَلَأُ إِذَا أُذِنَ فِيهِ بِالنِّدَاءِ ثُمَّ قَالَ آهِ مِنْ نَارٍ تُنْضِجُ اَلْأَكْبَادَ وَ اَلْكُلَى آهِ مِنْ نَارٍ نَزَّاعَةٍ لِلشَّوَى آهِ مِنْ غَمْرَةٍ مِنْ مُلْهَبَاتِ لَظَى قَالَ ثُمَّ أَنْعَمَ فِي اَلْبُكَاءِ فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ حِسّاً وَ لاَ حَرَكَةً فَقُلْتُ غَلَبَ عَلَيْهِ اَلنَّوْمُ لِطُولِ اَلسَّهَرِ أُوقِظُهُ لِصَلاَةِ اَلْفَجْرِ قَالَ أَبُو اَلدَّرْدَاءِ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ كَالْخَشَبَةِ اَلْمُلْقَاةِ فَحَرَّكْتُهُ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَ زَوَيْتُهُ فَلَمْ يَنْزَوِ فَقُلْتُ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾[٣] مَاتَ وَ اَللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ مُبَادِراً أَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ يَا أَبَا اَلدَّرْدَاءِ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ وَ مِنْ قِصَّتِهِ فَأَخْبَرْتُهَا اَلْخَبَرَ فَقَالَتْ هِيَ وَ اَللَّهِ يَا أَبَا اَلدَّرْدَاءِ اَلْغَشْيَةُ اَلَّتِي تَأْخُذُهُ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ ثُمَّ أَتَوْهُ بِمَاءٍ فَنَضَحُوهُ عَلَى وَجْهِهِ فَأَفَاقَ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا أَبْكِي فَقَالَ مِمَّا بُكَاؤُكَ يَا أَبَا اَلدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ مِمَّا أَرَاهُ تُنْزِلُهُ بِنَفْسِكَ فَقَالَ يَا أَبَا اَلدَّرْدَاءِ فَكَيْفَ وَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَ دُعِيَ بِي إِلَى اَلْحِسَابِ وَ أَيْقَنَ أَهْلُ اَلْجَرَائِمِ بِالْعَذَابِ وَ اِحْتَوَشَتْنِي مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ وَ زَبَانِيَةٌ فِظَاظٌ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيِ اَلْمَلِكِ اَلْجَبَّارِ قَدْ أَسْلَمَنِي اَلْأَحِبَّاءُ وَ رَحِمَنِي أَهْلُ اَلدُّنْيَا لَكُنْتَ أَشَدَّ رَحْمَةً لِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فَقَالَ أَبُو اَلدَّرْدَاءِ فَوَ اَللَّهِ مَا رَأَيْتُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ»[٤].
مع أعدائه ومن لا يواليه
- معاوية بن أبي سفيان: «إن معاوية كان يرسل يسأل عليّاً عن المشكلات فيجيبه فقال أحد بنيه: تجيب عدوك، قال: «أَمَّا يَكْفِينَا أَنْ احتاجنا وَ سَأَلْنَا؟»»[٥].
- أبو هريرة: «وَ جَاءَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - وَ كَانَ تَكَلَّمَ فِيهِ وَ أَسْمَعَهُ فِي اَلْيَوْمِ اَلْمَاضِي - وَ سَأَلَهُ حَوَائِجَهُ فَقَضَاهَا، فَعَاتَبَهُ أَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ يَغْلِبَ جَهْلُهُ عِلْمِي وَ ذَنْبُهُ عَفْوِي وَ مَسْأَلَتُهُ جُودِي»[٦].
- ذمّي صحبه في طريق: «عَنِ اِبْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ: أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلاَمُ صَاحَبَ رَجُلاً ذِمِّيّاً فَقَالَ لَهُ اَلذِّمِّيُّ أَيْنَ تُرِيدُ يَا عَبْدَ اَللَّهِ قَالَ أُرِيدُ اَلْكُوفَةَ فَلَمَّا عَدَلَ اَلطَّرِيقُ بِالذِّمِّيِّ عَدَلَ مَعَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ لَهُ اَلذِّمِّيُّ أَ لَيْسَ زَعَمْتَ تُرِيدُ اَلْكُوفَةَ قَالَ بَلَى فَقَالَ لَهُ اَلذِّمِّيُّ فَقَدْ تَرَكْتَ اَلطَّرِيقَ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ فَقَالَ لَهُ فَلِمَ عَدَلْتَ مَعِي وَ قَدْ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ هَذَا مِنْ تَمَامِ حُسْنِ اَلصُّحْبَةِ أَنْ يُشَيِّعَ اَلرَّجُلُ صَاحِبَهُ هُنَيْئَةً إِذَا فَارَقَهُ وَ كَذَلِكَ أَمَرَنَا نَبِيُّنَا فَقَالَ لَهُ هَكَذَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ اَلذِّمِّيُّ لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ لِأَفْعَالِهِ اَلْكَرِيمَةِ وَ أَنَا أُشْهِدُكَ أَنِّي عَلَى دِينِكَ فَرَجَعَ اَلذِّمِّيُّ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَلَمَّا عَرَفَهُ أَسْلَمَ»[٧].
الضيف والضيافة
- «بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْعَسْكَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَعْرَفُ اَلنَّاسِ بِحُقُوقِ إِخْوَانِهِ وَ أَشَدُّهُمْ قَضَاءً لَهَا أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اَللَّهِ شَأْناً وَ مَنْ تَوَاضَعَ فِي اَلدُّنْيَا لِإِخْوَانِهِ فَهُوَ عِنْدَ اَللَّهِ مِنَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حَقّاً وَ لَقَدْ وَرَدَ عَلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَخَوَانِ لَهُ مُؤْمِنَانِ أَبٌ وَ اِبْنٌ فَقَامَ إِلَيْهِمَا وَ أَكْرَمَهُمَا وَ أَجْلَسَهُمَا فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ وَ جَلَسَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا ثُمَّ أَمَرَ بِطَعَامٍ فَأُحْضِرَ فَأَكَلاَ مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ قَنْبَرٌ بِطَسْتٍ وَ إِبْرِيقِ خَشَبٍ وَ مِنْدِيلٍ لِيَلْبَسَ وَ جَاءَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدِ اَلرَّجُلِ فَوَثَبَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ أَخَذَ اَلْإِبْرِيقَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدِ اَلرَّجُلِ فَتَمَرَّغَ اَلرَّجُلُ فِي اَلتُّرَابِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ اَللَّهُ يَرَانِي وَ أَنْتَ تَصُبُّ عَلَى يَدِي قَالَ اُقْعُدْ وَ اِغْسِلْ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَرَاكَ وَ أَخُوكَ اَلَّذِي لاَ يَتَمَيَّزُ مِنْكَ وَ لاَ يَنْفَصِلُ عَنْكَ يَخْدُمُكَ يُرِيدُ بِذَلِكَ فِي خِدْمَتِهِ فِي اَلْجَنَّةِ مِثْلَ عَشَرَةِ أَضْعَافِ عَدَدِ أَهْلِ اَلدُّنْيَا وَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ فِي مَمَالِيكِهِ فِيهَا فَقَعَدَ اَلرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَقْسَمْتُ بِعَظِيمِ حَقِّيَ اَلَّذِي عَرَفْتَهُ وَ نَحَلْتَهُ وَ تَوَاضُعِكَ لِلَّهِ حَتَّى جَازَاكَ عَنْهُ بِأَنْ تُدْنِيَنِي لِمَا شَرَّفَكَ بِهِ مِنْ خِدْمَتِي لَكَ لَمَّا غَسَلْتَ مُطْمَئِنّاً كَمَا كُنْتَ تَغْسِلُ لَوْ كَانَ اَلصَّابُّ عَلَيْكَ قَنْبَراً فَفَعَلَ اَلرَّجُلُ ذَلِكَ فَلَمَّا فَرَغَ نَاوَلَ اَلْإِبْرِيقَ مُحَمَّدَ بْنَ اَلْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ كَانَ هَذَا اَلاِبْنُ حَضَرَنِي دُونَ أَبِيهِ لَصَبَبْتُ عَلَى يَدِهِ وَ لَكِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْبَى أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ اِبْنٍ وَ أَبِيهِ إِذَا جَمَعَهُمَا مَكَانٌ لَكِنْ قَدْ صَبَّ اَلْأَبُ عَلَى اَلْأَبِ فَلْيَصُبَّ اَلاِبْنُ عَلَى اَلاِبْنِ فَصَبَّ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَنَفِيَّةِ عَلَى اَلاِبْنِ ثُمَّ قَالَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْعَسْكَرِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَمَنِ اِتَّبَعَ عَلِيّاً عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ اَلشِّيعِيُّ حَقّاً»[٨].
- «وَ رُئِيَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حَزِيناً فَقِيلَ لَهُ مِمَّ حُزْنُكَ قَالَ لِسَبْعٍ أَتَتْ لَمْ يُضَفْ إِلَيْنَا ضَيْفٌ»[٩].
غاية النبل وكمال الشرف
«اَلْحَارِثِ اَلْهَمْدَانِيِّ قَالَ: سَامَرْتُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ قَالَ فَرَأَيْتَنِي لَهَا أَهْلاً قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ جَزَاكَ اَللَّهُ عَنِّي خَيْراً ثُمَّ قَامَ إِلَى اَلسِّرَاجِ فَأَغْشَاهَا وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَغْشَيْتُ اَلسِّرَاجَ لِئَلاَّ أَرَى ذُلَّ حَاجَتِكَ فِي وَجْهِكِ فَتَكَلَّمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ اَلْحَوَائِجُ أَمَانَةٌ مِنَ اَللَّهِ فِي صُدُورِ اَلْعِبَادِ فَمَنْ كَتَمَهَا كُتِبَتْ لَهُ عِبَادَةٌ وَ مَنْ أَفْشَاهَا كَانَ حَقّاً عَلَى مَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَعْنِيَهُ»[١٠].
هذا ومحاسن خلائقه بل معاجز كمالاته أبعد من أن تحصى وأنأى من أن تستقصى في مختلف الشؤون ومتنوع الأوضاع، سلماً وحرباً، عبادة ومالاً وجاهاً، سرّاً وعلانية، لمن قربت لحمته أو بعدت، قبل توليه الحكم وبعده.
ولا أدري ماذا أقرّر؟! أهو السر والعجب؟! أم ينكشف به السر والعجب؟
فإن من كان (نفساً) لرسول الله (ص) كما قال تعالى عنه في محكم كتابه ﴿وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾[١١] فهو الجدير بمقام كمقامه ونعت بوصفه، وخطاب كخطابه ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾[١٢].[١٣]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ مجمع البحرين ٥/ ١٥٦- ١٥٨ بتلخيص.
- ↑ محسن علي المعلم، الأخلاق من نهج البلاغة، ص ١٩.
- ↑ سورة البقرة، الآية ١٥٦.
- ↑ بحار الأنوار ٤١ / ١١ - ١٢.
- ↑ إحقاق الحق ٨ / ٢٤٣.
- ↑ بحار الأنوار٤١/ ٤٩
- ↑ بحار الأنوار٤١/ ٥٣
- ↑ بحار الأنوار٤١/ ٥٥- ٥٦
- ↑ بحار الأنوار٤١/ ٢٨
- ↑ الكافي ٤/ ٢٤
- ↑ سورة آل عمران، الآية ٦١.
- ↑ سورة القلم، الآية ٤.
- ↑ محسن علي المعلم، الأخلاق من نهج البلاغة، ص ٢٣-٢٨.