التأدية في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

التعريف

التأدية: تبليغ الغاية، وبمعنى الأداء، والإيصال، والتسليم، وإيفاء ما استحقّ من دين ونحوه، والتلاوة، ومصدر الفعل أدّى، يقال: أدّى الحاجة أو الأمانة إلى فلان تأديةً: أوصلها، وأدّى الشيء: قام به، وأدّى الدين: قضاه ووفّاه، وأدّى الصلاة: قام بها لوقتها، وأدّى الشهادة: أدلى بها.

وقد يوضع الأداء موضع التأدية، فيقام الإسم مقام المصدر، قال تعالى: ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ[١].

أي أرسلوهم أو أرجعوهم إليّ، جعل بني إسرائيل كالأمانة عند فرعون على طريقة الاستعارة المكنية. ويجوز أن يكون نداءً لهم؛ أي أدّوا إليَّ - يا عباد الله - ما هو واجب عليكم من الإيمان لي، وقبول دعوتي، واتباع سبيلي[٢].

من وصفه(ع) لعجز الإنسان عن إدراك الطاوس: «فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلَّاهُ لِلْعُيُونِ، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً، وَمُؤَلَّفاً مُلَوَّناً؛ وَأَعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِهِ، وَقَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ»[٣].

أي عن بلوغ صفة الطاوس، والإلمام بها. والغرض الدلالة على عجز العقول عن إدراك ذاته سبحانه؛ لأنّ الإنسان الذي يعجز عن إدراك صفة من صفات مخلوقاته تعالى واستيعابها، كيف يستوعب صفات الله ويحيط بها؟![٤].

وكما أجاد الإمام(ع) في اختيار ألفاظ «بَهَرَ الْعُقُولَ» و«جَلَّاهُ لِلْعُيُونِ» كذا أجاد في تنميق العبارة، وذلك بالجناس في «مُكَوَّناً» و«مُلَوَّناً» الذي يصوّر بديع خلق الطاوس، وينحته نحتاً، فهو يمزج الشكل، واللون، والحركة، ثمّ يعرضه ليضاهي كلّ المبدعين باُسلوب المزاوجة بين الجملتين المترادفتين المنتهيتين بالتناغم السجعي في «صِفَتِهِ» و«نَعْتِهِ» اللتين تمكّنتا من أداء المعنى بقوّة وإحكام.

ومن كتابه(ع) للأشتر النخعي رحمه الله: «وَكُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَى اللهِ في تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ»[٥]. أي في توفية حقّه.[٦]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱

الهوامش

  1. سورة الدخان، الآية ١٨.
  2. الكشّاف، ج٤، ص٢٦٧.
  3. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٥.
  4. شرح نهج البلاغة، عباس الموسوي، ج٣، ص٨٨.
  5. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
  6. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ١٤٨-١٤٩.