الرجاء بالله في علم الأخلاق

من إمامةبيديا

تمهيد

الرجاء بالله، كفضيلة الخوف من اهمّ الفضائل، بل الرّجاء أفضل من الخوف من جهات، لانّ الخوف يوجب التّقوى، والرّجاء توجب المحبّة، والمحبّة أفضل من التّقوى بمراتب .

ولانّ الخوف ينشأ من سخطه أو من عظمته وكبريائه، وامّا الرّجاء فتنشأ من رحمته ورأفته .

والقرآن اهتمّ بهذه الصّفة كمال الاهتمام حتّى صدّر جميع السور بقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ[١] وأعاده أكثر من مائة مرّة . وعالم الوجود من الدّرة إلى الذّرة من كن الرّحمانيّة كما انّ الجنّة بمراتبها مظهر كن الرّحيميّة .

ولانّ الرّجاء كالماء البارد للظّمآن، والخوف كالنّار للحطب، فالرّجاء ثلج الفؤاد والخوف حرقة القلب، فالرّجاء مسكن القلب والخوف يضطره، حتّى قال أهل القلوب: انّ تحريك الرّجاء إلى المقصود اوفي وأولى واسرع من الخوف .

نعم هما بالنّسبة إلى الافراد والاشخاص متفاوتان، فالخوف أجود واصلح لمن غرّ برحمة اللَّه تعالى وانغمر في الذّنوب، كما انّ الرّجاء دواء لمن غلب عليه القنوط واليأس من رحمته تعالى . وامّا العادلون في سيرتهم فيجب عليهم المساواة فيهما بحيث لا يزيد أحدهما على الاخر كما أمر به في الآيات والرّوايات . وسيأتي ان شاء اللَّه تعالى التعرض لهما .

وملخّص القول انّ الرّجاء فضيلة لابدّ لكلّ إنسان يريد السّعادة دنيويّة كانت أو اخرويّة التشبّث بهما، فمن ليس له الرّجاء ويتوقّع ما يحبّ وما يريد من الدّنيا أو الآخرة فهو في معرض الهلاك، لانّه ربّما يرتكب الجرائم فلايجد منها مخلصاً ولا اقلّ من تسلّط اليأس عليه فينجرّالهلكة أو على الأقلّ يتوقّف عن الحركة، ومن موت القلب وذهاب النّشاط عنه .

فلذا عدّ القرآن اليأس من رحمة اللَّه في حد الكفر، قال: ﴿لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ[٢]

والتّرغيب والتّحريص إلى الرّجاء في الآيات والرّوايات كثير ويكفيك فيه قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[٣]

وجملة «﴿يَتَضَرَّعُونَ[٤]» أو «﴿يَضَّرَّعُونَ[٥]» أو «﴿يَرْجِعُونَ[٦]» قد أعيدت في التنزيل العزيز بعد التهديد بعذاب الاستيصال، تنبيهاً على انّ اللَّه تعالى رؤوف بعباده، فلو ابتلاهم بعذاب ليس إلّا لكونه من سوء نيّاتهم وأقوالهم وافعالهم .

حتّى قال أهل القلوب: انّ جهنّم من الطاف اللَّه تعالى، لانّها رافعة الأدران لمن له استعداد دخول الجنّة، فيدخل فيها بعد رفع الأدران بالنّار .

وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ[٧]

فترى انّ الرّحمن بعباده جعل لحفظ كلّ إنسان ولو كان كافراً معقبات لحفظهم عن البليّات .

وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا[٨]

بل في آية أخرى وعد تبديل السّيّئات بالحسنات .

قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ[٩]

وقوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى[١٠]

وأرجى آيات في القرآن هي آيات الشّفاعة وما ذُيّلت به من الروايات، كما انّ عفو الرّحمن ومغفرته يوم القيمة يحيي الرّجاء في قلوب المذنبين .

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ[١١]

فكأنّه تعالى يلقّن الإنسان ان يقول: ﴿كْرٌ مَكَ[١٢].

وقد ورد انّ: «الرّحمة عند اللَّه مأة جزء، فقسّم بين الخلائق جزءاً واخّر تسعاً وتسعين‌يوم القيمة» [١٣].[١٤]

مراتب الرّجاء

ثمّ اعلم انّ الرّجاء كالخوف مشكّك، فلا يفرض فيه الافراط ولا التّفريط . فالمرتبة الضّعيفة منه مطلوبة، وكلّما زاد في شدّته زاد في مطلوبيته . فحينئذ يمكن ان يقال انّ مرتبة منه للعوام، ومرتبة منه للخواصّ، ومرتبة منه لاخصّ الخواصّ كما كان في الخوف ومراتبه .

وكلّ مرتبة تطابق مرتبةً من مراتب الإيمان، فبازدياد الإيمان يزاد في رجاءه . وقد مرّ انّ الرّجاء ينشأ من بحر المحبّة، فايّ مؤمن يستقي أزيد من ذلك البحر يكون رجائه اشدّ .

نعم قد يشتبه الرّجاء بالحمق فيتخيّل انّه في العوام أزيد فيذم وهو الّذي يطلق عليه الرّجاء المذموم . فبعض المغرورين تركوا الصّلوة بل الواجبات مطلقاً واتوا بالمحرّمات كأنّ اللَّه تعالى امرهم بالمحرّمات وترك الواجبات، ولكنّهم يرجون رحمة اللَّه تعالى ويعترضون على من يذكّرهم نار اللَّه الموقدة للعاصين ونسوا حال الأنبياء والأوصياء الّذين صرفوا أعمارهم في الطّاعات مع كونهم اعلم برجاء اللَّه، بل لهم المراتب الشّديدة منه .

الا ترى انّ رسول اللَّه (ص) مع علمه بسعة رحمة اللَّه وكونه أرجى من كلّ مخلوقٍ، تورّمت قدماه من كثرة العبادة، حتّى نزلت فيه قوله تعالى: ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى[١٥]؟ وعبادات الزّهرا عليها السلام والأئمة (ع) مشهورة عند الجميع .

حُكى انّ الحجّاج بن يوسف الثّقفي نادى عند الموت: انّ النّاس حكموا بدخولي النار ولكن نسوا سعة رحمة اللَّه تعالى وانا أرجوها .

فمثل هذه الكلمات تسويل من الشّيطان، وقد نبّه القرآن عليه مرّات عدّة .

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ[١٦]

فمثل هذه آلاية الشّريفة تدلّ على انّ رجاء الحجّاج ونظائره ليس إلّامن مهار الشّيطان .

نعم انّ الرّجاء كالخوف يتوقف كلّ على الاخر فأحدهما من دون الاخر يتضمّن مفاسد .

وفي بعض الافراد يكون الرّجاء لا الحمق ولكنّه يكون من دون قرينه، فيوجب البطل والكسل بل الغرور .

فليس الرّجاء بمذموم، بل تلك المفاسد المترتّبة على عدم الخوف .

الخوف والرّجاء مقرونان متلازمان

انّ الخوف والرّجاء كالقرآن والعترة، فكما انّ القرآن من دون العترة ناقص، قال اللَّه تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا[١٧] والعترة من دون القرآن ناقص، فلذا جعلها رسول اللَّه (ص) في رواية الثّقلين تلوه فقال: «اَيُّهَا اَلنَّاسِ انى تَارِكٌ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ قَالُوا. يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ مَا اَلثَّقَلاَنِ؟ فَقَالَ. كِتَابُ اَللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فانه قَدْ نَبَّأَنِيَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ انهما لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى اَلْحَوْضَ كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ»[١٨] فكذلك الخوف والرّجاء . فهما مع كونهما مشكّكين، كلّما زاد شدّتهما زاد في حسنهما وفضلهما . ولكن وجود أحدهما من دون الاخر ناقص يترتّب عليه مفاسد . لا أقول انّ المفاسد ينشأ من وجود أحدهما، بل تنشأ من عدم الاخر . فالمفاسد كلّها كالشّرور تترتّب على الاعدام فمن لم يكن له الخوف يكون له الغرور والحمق والكسل والامانّي .

قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ[١٩]

ومن لم يكن له الرّجاء يكون له اليأس وهو ينتهى إلى مفاسد، بل إلى الكفر، فلذا عدّ اليأس من رحمة اللَّه من الكبائر .

قال تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ[٢٠]

وعلى هذا ثبت ديدن القرآن من التّعادل والتّوازن بينهما، فانظر إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ[٢١] وإلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ[٢٢]

كما وقد وصف المؤمنين فقال: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا[٢٣] وقال: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا[٢٤] وموجز القول فيه ما في هذه الكريمة: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ[٢٥]

فالسّائر إلى اللَّه تعالى لابدّ له من المراقبة الكاملة على التوازن بين الفضيلتين بعد ايجادهما في النّفس على نحو الملكة، والمراقبة الكاملة لبقاء ذلك التّوازن، لانّه بغفلة يزيد أحدهما على الاخر ويوجب الضّلالة . فمن سلب عنه الرّجا يصير مصداق قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ[٢٦] ومن سلب عنه الخوف يصير مصداق قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى[٢٧].[٢٨]

ادعيّة في الرّجاء

  1. في دعاء كميل : «هَيْهَاتَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ، أَوْ تُبَعِّدَ مَنْ أَدْنَيْتَهُ، أَوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ، أَوْ تُسَلِّمَ إِلَى اَلْبَلاَءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَ رَحِمْتَهُ. وَ لَيْتَ شَعْرِي يَا سَيِّدِي وَ إِلَهِي وَ مَوْلاَيَ، أَ تُسَلِّطُ اَلنَّارَ عَلَى وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ سَاجِدَةً، وَ عَلَى أَلْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صَادِقَةً، وَ بِشُكْرِكَ مَادِحَةً، وَ عَلَى قُلُوبٍ اِعْتَرَفَتْ بِإِلَهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وَ عَلَى ضَمَائِرَ حَوَتْ مِنَ اَلْعِلْمِ بِكَ حَتَّى صَارَتْ خَاشِعَةً، وَ عَلَى جَوَارِحَ سَعَتْ إِلَى أَوْطَانِ تَعَبُّدِكَ طَائِعَةً، وَ أَشَارَتْ بِاسْتِغْفَارِكَ مُذْعِنَةً مَا هَكَذَا اَلظَّنُّ بِكَ، وَ لاَ أُخْبِرْنَا بِفَضْلِكَ عَنْكَ، يَا كَرِيمُ، يَا رَبِّ. فَبِالْيَقِينَ أَقْطَعُ لَوْ لاَ مَا حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيبِ جَاحِدِيكَ، وَ قَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلاَدِ مُعَانِدِيكَ، لَجَعَلْتَ اَلنَّارَ كُلَّهَا بُرْداً وَ سَلاَماً. يَا سَرِيعَ اَلرِّضَا اِغْفِرْ لِمَنْ لاَ يَمْلِكُ غَيْرَ اَلدُّعَاءِ»
  2. في دعاء أبي حمزة الثمالي : «اللهُمَّ أَنْتَ القائِلُ، وَقَوْلُكَ حَقٌ وَوَعْدُكَ صِدْقٌ: ﴿َ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا[٢٩]، وَلَيْسَ مِنْ صِفاتِكَ ياسَيِّدِي ‌أَنْ تَأْمُرَ بِالسُّؤالِ وَتَمْنَعَ العَطِيَّةِ. أَدْعُوكَ يارَبِّ راهِباً راغِباً راجِياً خائِفاً، إِذا رَأَيْتُ مَوْلايَ ذُنُوبِي فَزِعْتُ وَإِذا رَأَيْتُ كَرَمَكَ طَمَعْتُ. لَسْتُ أَتَّكِلُ فِي النَّجاةِ مِنْ عِقابِكَ عَلى أَعْمالِنا، بَلْ بِفَضْلِكَ عَلَيْنا، لاَنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ، تُبْدِئُ بِالاِحْسانِ نِعَماً، وَتَعْفُوعَنِ الذَّنْبِ كَرَماً. دَعَوْناكَ وَنَحْنُ نَرْجو أَنْ تَسْتَجِيبَ لَنا، فَحَقِّقْ رَجائَنا. مَوْلانا فَقَدْ عَلِمْنا ما نَسْتَوْجِبُ بِأَعْمالِنا، وَلكِنْ عِلْمُكَ فِينا وَعِلْمُنا بِأَنَّكَ لا تَصْرِفُنا عَنْكَ حَثَّنا عَلى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ، وَإِنْ كُنّا غَيْرَ مُسْتَوْجِبِينَ لِرَحْمَتِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيْنا وَعَلى المُذْنِبِينَ بِفَضْلِ سَعَتِكَ. أَنْتَ إِلهِي أَوْسَعُ فَضْلاً وَأَعْظَمُ حِلْما مِنْ أَنْ تُقايِسَنِي بِفِعْلِي وَخَطِيئَتِي، فَالعَفْوَ العَفْوَ العَفْوَ، سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي. سَيِّدِي مَنْ لِي وَمَنْ يَرْحَمُنِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي؟ وَفَضْلَ مَنْ اُؤَمِّلُ إِنْ عَدِمْتُ فَضْلَكَ يَوْمَ فاقَتِي؟ وَإِلى مَنْ الفِرارُ مِنَ الذُّنُوبِ إِذا انْقَضى أَجَلِي؟ سَيِّدِي لاتُعَذِّبْنِي وَأَنا أَرْجُوكَ، إِلهِي حَقِّقْ رَجائِي وَآمِنْ خَوْفِي، فَإِنَّ كَثْرَةَ ذُنُوبِي لا أَرْجُوفِيها إِلاّ عَفْوَكَ، سَيِّدِي أَنا أَسْأَلُكَ ما لا اسْتَحِقُّ، وَأَنْتَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ، فَاغْفِرْ لِي وَأَلْبِسْنِي مِنْ نَظَرِكَ ثَوْباً يُغَطِّي عَلَيَّ التَّبِعاتِ وَتَغْفِرُها لِي وَلا اُطالَبُ بِها، إِنَّكَ ذُومَنٍّ قَدِيمٍ وَصَفْحٍ عَظِيمٍ وَتَجاوُزٍ كَرِيمٍ. إِلهِي أَنْتَ الَّذِي تُفِيضُ سَيْبَكَ عَلى مَنْ لا يَسْأَلُكَ وَعَلى الجاحِدِينَ بِرُبُوبِيَّتِكَ، فَكَيْفَ سَيِّدِي بِمَنْ سَأَلَكَ وَأَيْقَنَ أَنَّ الخَلْقَ لَكَ وَالاَمْرَ إِلَيْكَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ يارَبَّ العَالَمِينَ، سَيِّدِي عَبْدُكَ بِبابِكَ أَقامَتْهُ الخَصاصَةُ بَيْنَ يَدَيْكَ، يَقْرَعُ بابَ إِحْسانِكَ بِدُعائِهِ، فَلا تُعْرِضَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ عَنِّي، وَاقْبَلْ مِنِّي ما أَقُولُ، فَقَدْ دَعَوْتُ بِهذا الدُّعاءِ وَأَنا أَرْجُوأَنْ لا تَرُدَّنِي مَعْرِفَةً مِنِّي بِرَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ».[٣٠]

المراجع والمصادر

  1. حسين المظاهري، دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١


الهوامش

  1. سورة الفاتحة، الآية ١.
  2. سورة يوسف، الآية ٨٧.
  3. سورة الروم، الآية ٤١.
  4. سورة الأنعام، الآية ٤٢.
  5. سورة الأعراف، الآية ٩٤.
  6. سورة البقرة، الآية ١٨.
  7. سورة الرعد، الآية ١١.
  8. سورة الزمر، الآية ٥٣.
  9. سورة الفرقان، الآية ٧٠.
  10. سورة الضحى، الآية ٥.
  11. سورة الإنفطار، الآية ٦.
  12. سورة الأعراف، الآية ١٢٣.
  13. نهج الفصاحة، ح ١٦٨٩ .
  14. حسين المظاهري، دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية، ج١، ص ٤٠٣.
  15. سورة طه، الآية ١-٢.
  16. سورة فاطر، الآية ٥.
  17. سورة المائدة، الآية ٣.
  18. بحار الأنوار، ج ٣٧، ص ١١٤، باب ٥٢، ح ٥ .
  19. سورة الحديد، الآية ١٣-١٤.
  20. سورة يوسف، الآية ٨٧.
  21. سورة الأنفال، الآية ٢.
  22. سورة البقرة، الآية ٢١٨.
  23. سورة الأنبياء، الآية ٩٠.
  24. سورة السجدة، الآية ١٦.
  25. سورة الحجر، الآية ٤٩-٥٠.
  26. سورة الحجر، الآية ٥٦.
  27. سورة النازعات، الآية ٣٧-٣٩.
  28. حسين المظاهري، دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية، ج١، ص ٤٠٥.
  29. سورة النساء، الآية 32.
  30. حسين المظاهري، دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية، ج١، ص ٤١٥.