الشجاعة في معارف الإمام الحسين وسيرته

من إمامةبيديا

تمهيد

«الشجاعة»: هي الاقدام عند منازلة الخصوم وعدم تهيّب المخاطر. واقتحام الخطوب، وتعتبر الشجاعة من الصفات المهمّة التي تميّزت بها شخصية الإمام الحسين (ع) واصحابه، فالحماس المنقطع النظير في سوح الوغى، وسبي العيال وغيرها من الامور كلّها تدلّ على الشجاعة التي توارثها شهداء كربلاء من الإسلاف، كانت ملحمة كربلاء منذ انطلاقتها وحتى مراحلها الأخيرة مشاهد تتجسد فيها معالم الشجاعة بشتّى صورها، والأمثلة على ذلك كثيرة، فالقاطعية التي أبداها الإمام الحسين(ع) في معارضة يزيد وعدم البيعة له، والعزم الراسخ على المسير نحو الكوفة والتصدّي لأنصار يزيد، وعدم انهيار معنوياته لسماع الأخبار والأوضاع التي كانت تجري في الكوفة، واعلان الإستعداد لبذل دمه والتضحية بنفسه في سبيل إحياء الدين، وعدم الخوف من كثرة الجيش المعادي واكتمال عدته وعدده ومحاصرته له في كربلاء، ووثوب مسلم بن عقيل بالكوفة، وفضح الأمويين على يد قيس بن مسهر بين يدي والي الكوفة وعلى اسماع عامة الناس، والقتال العنيف الذي خاضه الحسين وجنوده واهل بيته، وصور البطولة الفردية التي أبداها العباس، وعلي الأكبر، والقاسم، وعامة ابناء علي وأبناء عقيل، والخطب التي ألقاها الإمام السجاد وزينب(ع) في الكوفة والشام وغيرها من المواقف والمشاهد البطولية تعكس بأجمعها عنصر الشجاعة الذي يعدّ من أوّليات ثقافة عاشوراء، كان آل الرسول امثلة بارزة في الشجاعة والاقدام وثبات الجنان، وكانت قلوبهم خالية من الخوف من العدو، وكانت ساحات القتال في زمن الرسول وحروب الجمل وصفين والنهروان شاهدا يعكس شجاعة آل علي.

اعتبر الإمام السجاد(ع) الشجاعة من جملة الخصال البارزة التي منّ الله بها على هذه الأسرة الكريمة، وقال في خطبته في قصر يزيد: «أُعْطِينَا اَلْعِلْمَ وَ اَلْحِلْمَ وَ اَلسَّمَاحَةَ وَ اَلْفَصَاحَةَ وَ اَلشَّجَاعَةَ وَ اَلْمَحَبَّةَ»[١]، وكانت هذه الشجاعة في مجال القول واللسان، وكذلك في مجال المنازلة ومقاتلة العدو، والاغارة الفردية على صفوف جيشه. وكذلك في تحمّل المصائب والشدائد، وعدم الانهيار والقبول بالدنيّة.

لقد أثنى العدو والصديق على شجاعة الحسين وصحبه، وما أمر عمر بن سعد بالهجوم الشامل على أفراد جيش الإمام ورميهم بالحجارة إلّا دليلا على هذه الشجاعة وتخاذل جيش الكوفة منهم. يقول حميد بن مسلم راوي مشاهد واقعة كربلاء: «فو الله ما رأيت مكثوراً قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه(ع)...» [٢]، ومع انّ الارقام التي تذكرها الكتب والمصادر عن عدد قتلى العدو نتيجة لهجوم اصحاب الإمام عليهم مبالغ فيها وتستعصي على التصديق ولا يمكن القبول بها، إلّا ان الأمر الثابت الذي لا يمكن انكاره هو الشجاعة المثيرة لهذه الفئة التي بذلت نفسها في سبيل الله.[٣]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. بحار الانوار ٤٥: ١٣٨ و١٧٤.
  2. الارشاد للشيخ المفيد ٢: ١١١.
  3. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٢٥١.