الصبر في معارف الإمام الحسين وسيرته

من إمامةبيديا

تمهيد

«الصبر»: يعني الثبات والصمود والمقاومة، ومجابهة العوامل التي تعيق الإنسان عن بذل مساعيه في سبيل هدفه، إضافة إلى تحمّل المصاعب والشدائد في سبيل أداء الواجب وإحراز النصر.

رسمت واقعة كربلاء أجمل صور الصمود والثبات فى سبيل العقيدة وتحمّل الصعاب، حتى أضحت سببا لمجد وخلود تلك الملحمة، والانتصار الخالد لتلك الفئة القليلة على الفئة الكثيرة، كما جاء في القرآن الكريم: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ[١]، وقال أمير المؤمنين(ع): «اَلصَّبْرُ يُهَوِّنُ اَلْفَجِيعَةَ»[٢]، من جهة اخرى كلما ازداد عامل الغلبة على المصاعب، وقوي ميزان التحمل تتضاءل شدّة المصيبة، وينزل الله الصبر على المؤمنين، وكما قال الصادق(ع): «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنَزِّلُ اَلصَّبْرَ عَلَى قَدْرِ اَلْمُصِيبَةِ»[٣].

في ملحمة كربلاء كان الصبر مشهوداً في القول والعمل لدى سيد الشهداء وأهل بيته وانصاره الصابرين الأوفياء ؛ فلما أراد الخروج من مكة إلى العراق القى خطبة قال فيها: «رِضَى اَللَّهِ رِضَانَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ نَصْبِرُ عَلَى بَلاَئِهِ وَ يُوَفِّينَا أُجُورَ اَلصَّابِرِينَ»[٤]، وخاطب أصحابه في أحد المنازل على طريق العراق ليلفت انظارهم إلى خطورة الموقف وصعوبة ما هم مقبلين عليه فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كانَ مِنْكُمْ يَصْبِرُ عَلَى حَدَّ السَّيْفِ وَ طَعَنَ الْأَسِنَّةُ فَلْيَقُمْ مَعَنَا، وَ إِلَّا فَلْيَنْصَرِفْ عَنَّا»[٥]، ولكن أصحابه لم يبدر منهم إلّا ما أحبّ هو من الصبر عند لقاء الاقران، وتحمّل شدّة العطش، وهجوم العدو، والثبات حتى الشهادة مع قلّة الناصر، بل كانوا في غاية الفرح والسرور، حتى ان بعضهم كان يمزح في تلك الساعة ويقول: انّي والله مستبشر بما نحن لاقون والله ما بيننا وبين حور العين إلّا انّ يميل علينا هؤلاء بأسيافهم، ولوددت انّهم مالوا علينا الساعة، هكذا علّمهم الحسين انّ الصبر جسر للعبور إلى الجنّة، فهو يقول لهم: «صَبْراً بَنِي اَلْكِرَامِ فَمَا اَلْمَوْتُ إِلاَّ قَنْطَرَةٌ تَعْبُرُ بِكُمْ عَنِ اَلْبُؤْسِ وَ اَلضَّرَّاءِ إِلَى اَلْجِنَانِ اَلْوَاسِعَةِ وَ اَلنَّعِيمِ اَلدَّائِمَةِ»[٦]، وعلّم درس الصبر حتّى لأهل بيته وعياله، ودعاهم إلى الصبر والتحمل قائلاً: «انْظُرُوا إِذَا أَنَا قَتَلَتْ فَلَا تشقّن عَلَيَّ جَيْباً وَلَا تَخْمِشْنَ وَجْهاً»[٧]، وتحمّلت اخته زينب ثقل هذه الملحمة الدامية، وكانت كل لحظة من وقائع الحادثة تعبيرا عن المقاومة والثبات، وحتّى الكلمات الأخيرة التي تلفظ بها سيد الشهداء حين سقط على الأرض إنمّا تعكس هذه الروح من الصبر والصمود، إذ قال: «صبرا على قضائك»[٨].[٩]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. سورة البقرة، الآية ٢٤٩.
  2. غرر الحكم ودرر الكلم.
  3. من لا يحضره الفقيه ٤: ٤١٦.
  4. اعيان الشيعة ١: ٥٩٣.
  5. ينابيع المودّة: ٤٠٦.
  6. نفس المهموم: ١٣٥.
  7. اللهوف: ٨١.
  8. مقتل الحسين للمقرم: ٣٥٧.
  9. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٢٧٥.