الغيبة الكبرى
المقدمة
ابتدأت الغيبة الكبرى من بعد وفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري، وهي تمتدّ إلى أن يأذن الله تعالى بظهوره (ع)، وهذا - كما يستفاد من الروايات - لا يعلم بوقته إلّا الله، فهو ممّا استأثر به على سائر خلقه، نعم وردت في الروايات جملة من العلامات تتحقّق قبيل ظهوره ذكرتها الكتب المعنيّة بهذا الأمر [١].
وقد ورد التصريح في جملة من الروايات بهاتين الغيبتين، منها:
- ما رواه النعماني بإسناده إلى إسحاق بن عمار، قال: « لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ وَ اَلْأُخْرَى طَوِيلَةٌ اَلْغَيْبَةُ اَلْأُولَى لاَ يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلاَّ خَاصَّةُ شِيعَتِهِ وَ اَلْأُخْرَى لاَ يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلاَّ خَاصَّةُ مَوَالِيهِ فِي دِينِهِ»[٢].
- وما رواه عن المفضل بن عمر الجعفي عن أبي عبد الله الصادق (ع)، قال: « إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا تَطُولُ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ مَاتَ وَ يَقُولَ بَعْضُهُمْ قُتِلَ وَ يَقُولَ بَعْضُهُمْ ذَهَبَ حَتَّى لاَ يَبْقَى عَلَى أَمْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلاَّ نَفَرٌ يَسِيرٌ لاَ يَطَّلِعُ عَلَى مَوْضِعِهِ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِهِ وَ لاَ غَيْرِهِ إِلاَّ اَلْمَوْلَى اَلَّذِي يَلِي أَمْرَهُ»[٣]. قال النعماني بعد ذكر هذه الرواية: «لو لم يكن يروى في الغيبة إلّا هذا الحديث لكان فيه كفاية لمن تأمّله».
- وما رواه بإسناده عن حازم بن حبيب، عن أبي عبد الله (ع) أنّه قال - في حديث -: « يَا حَازِمُ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ يَظْهَرُ فِي اَلثَّانِيَةِ إِنْ جَاءَكَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ نَفَضَ يَدَهُ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ فَلاَ تُصَدِّقْهُ »[٤].
- وما رواه بإسناده عن محمّد بن مسلم الثقفي، عن الباقر (ع) أنّه سمعه يقول: « إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَتَيْنِ يُقَالُ لَهُ فِي إِحْدَاهُمَا هَلَكَ وَ لاَ يُدْرَى فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ»[٥].
وروى النعماني روايات أخر بهذا المضمون ثمّ قال: «هذه الأحاديث التي يذكر فيها: أنّ للقائم (ع) غيبتين، أحاديث قد صحّت عندنا بحمد الله، وأوضح الله قول الأئمّة (ع)، وأظهر برهان صدقهم فيها، فأمّا الغيبة الأولى، فهي الغيبة التي كان السفراء فيها بين الإمام (ع) وبين الخلق قياماً منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص والأعيان، يخرج على أيديهم غوامض العلم، وعويص الحكم، والأجوبة عن كلّ ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات، وهي الغيبة القصيرة التي انقضت أيّامها وتصرّمت مدّتها.
والغيبة الثانية هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للأمر الذي يريده الله تعالى، والتدبير الذي يمضيه في الخلق...» [٦].
أقول: الروايات التي ذكرها النعماني في الغيبتين إنّما صدرت عن الإمامين الإمام الباقر والإمام الصادق(ع)، أي قبل وقوع الغيبة الصغرى بأكثر من مئة عام، وربّما كان بعضها قبل مئة وخمسين عاماً، وقد وردت في الأصول الأوّلية التي كانت موجودة قبل وقوع الغيبة.[٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ انظر: كتاب الغيبة (للنعماني): ٢٤٧، الباب ١٤، والبحار ٥٢: ١٨١، باب علامات ظهوره، والبرهان في علامات مهدي آخر الزمان (للمتّقي الهندي): ١٠٢، الباب الرابع، وعقد الدرر وسائر الصحاح والمسانيد في كتاب الفتن... والروايات الواردة بهذا الصدد بحاجة إلى دراسة دقيقة لتمييز غثّها من سمينها.
- ↑ كتاب الغيبة (للنعماني): ١٧٠، الحديث ٢.
- ↑ كتاب الغيبة (للنعماني): ١٧١ - ١٧٢، الحديث ٥.
- ↑ كتاب الغيبة (للنعماني): ١٧٢، الحديث ٦.
- ↑ كتاب الغيبة (للنعماني): ١٧٣، الحديث ٨.
- ↑ كتاب الغيبة (للنعماني): ١٧٣ - ١٧٤.
- ↑ محمد علي الأنصاري، الموسوعة الفقهية الميسرة 5: 646 - 647.