عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة

من إمامةبيديا
(بالتحويل من عبد الله بن أبي أمية)

نبذة

عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. أخو أم سلمة زوج النبي(ص) لأبيها، أُمه: عاتكة بنت عبدالمطلب بن هاشم، يقال لأبيه «أبا أمية»: زاد الراكب. قال في الاستيعاب: وزعم ابن الكلبي أن أزواد الركب ثلاثة: زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى، قُتل يوم بدر كافراً؛ و مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، و أبو أُمية بن المغيرة المخزومي، وهو أشهرهم بذلك. هكذا قال ابن الكلبي والزبير، قالا: وإنما سموا أزواد الركب لأنهم كانوا إذا سافر معهم أحد كان زاده عليهم. كان عبد الله بن أمية قبل أن يُسلم شديداً على رسول الله(ص) وعلى المسلمين مخالفاً مبغضاً[١].

قال ابن إسحاق: اجتمع عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة، و أبوسفيان بن حرب، و النضر بن الحارث بن كلدة أخو بني عبدالدار، و أبوالبختري ابن هشام، و الأسود بن المطلب بن أسد، و زمعة بن الأسود، و الوليد بن المغيرة، و أبوجهل بن هشام، و عبد الله بن أبي أمية، و العاص بن وائل، ونُبَيه ومُنبّه ابنا الحجاج السهميان، و أمية بن خلف، أو من اجتمع منهم اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، ثم قال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فأتهم، فجاءهم رسول الله(ص) سريعاً، وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلّمهم فيه بداء، وكان عليهم حريصا يحب رشدهم، ويعز عليه عَنتُهم، حتى جلس إليهم فقالوا له: يا محمد، إنا قد بعثنا إليك لنكلمك، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه مثل ما أدخلت على قومك؛ لقد شتمت الآباء، وعبت الدين، وشتمت الآلهة. وسفهت الأحلام، وفرقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك، أو كما قالوا له: فإن كنت إلما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسودك علينا، وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رأياً تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن رأياً - فربما كان ذلك، بذلنا لك أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه، ونعذر فيك.

فقال لهم رسول الله(ص): «ما بي ما تقولون، ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً، وأنزل علي كتاباً، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم»، إلى أن قال عنهم وإنا والله لا نتركك، وما بلغت منا حتى نهلك أو تهلكنا. وقال قائلهم: نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله، وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلاً[٢].

فلما قالوا ذلك لرسول الله(ص) قام عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو ابن عمته، فهو لعاتكة بنت عبدالمطلب، فقال له: يا محمد، عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أموراً ليعرفوا بها منزلتك من الله كما تقول ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل. ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ومنزلتك من الله فلم تفعل. ثم سألوك أن تعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل، أو كما قال له: فوالله لا أومن بك أبداً حتى تتخذ إلى السماء سُلماً، ثم ترقى فيه، وأنا أنظر إليك حتى تأتيها، ثم تأتي معك بأربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول[٣]، وأيم الله أن لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك.

ثم انصرف عن رسول الله(ص) وانصرف رسول الله إلى أهله حزيناً آسفاً لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه[٤]، ثم أسلم عبد الله قبيل فتح مكة، وحسن إسلامه. قال ابن إسحاق في ذكر فتح مكة: وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، و عبد الله بن أمية بن المغيرة لقيا رسول الله(ص) بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه، فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله، ابن عمك وابن عمتك وصهرك، قال: «لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال». قال: فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بني له، فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيدي بني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشاً وجوعاً! فلما بلغ ذلك رسول الله(ص) رق لهما، ثم أذن لهما فدخلا عليه وأسلما[٥].

وفي رواية أخرى من الإصابة: فأعرض عنهما، فقالت أم سلمة: لا تجعل ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك، وقال علي لأبي سفيان: إئتِ رسول الله(ص) من قبل وجهه، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف[٦]، ففعل فقال: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ[٧]، وقبل منهما وأسلما[٨]، قال في الاستيعاب: وهو الذي قال: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا[٩]، ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ[١٠].

وكان شديد العداوة لرسول الله(ص). ثم إنه خرج مهاجراً إلى النبي فلقيه بالطريق بين السقيا والعرج، وهو يريد مكة عام الفتح، فتلقاه فأعرض عنه رسول الله(ص)... فأسلم وحسن إسلامه، وشهد مع رسول الله(ص) فتح مكة مسلماً، وشهد حنيناً والطائف، ورمي يوم الطائف بسهم فقتله ومات يومئذ...[١١].[١٢]

نبذة أخرى

هو «عبد الله» ابن «أبي أميّة»، «حذيفة»، وقيل: «سهل بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو» ابن مخزوم القرشي، المخزومي، وأُمّه عاتكة بنت عبد المطلب.

ابن عمّة النبي (ص)، وأخو أم سلمة؛ زوج رسول الله (ص) لأبيها. صحابيّ، شاعر.

أسلم عام فتح مكّة في السنة الثامنة للهجرة بعد أن دخل على النبي (ص) وهو بثنية العقاب ـ موضع بين مكّة والمدينة ـ وقيل: أسلم قبل عام الفتح؛ شهد مع النبي (ص) فتح مكّة وحنينا والطائف، وفي يوم الطائف في السنة الثامنة للهجرة أصابه سهم فقتله.

كان قبل أن يسلم من أكثر المعاندين والمخالفين للنبي (ص) والمسلمين، وفي تلك الأيام أرسله المشركون مع عمرو بن العاص إلى النجاشي ـ ملك الحبشة ـ يؤلّبونه ويحرّضونه ضد المسلمين الذين هاجروا إليه، فأحسن إليهم.

روى عن النبي (ص)، وحدّث عنه جماعة [١٣].[١٤]

المراجع والمصادر

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. الاستيعاب ٢: ٢٦٢، وجمهرة النسب ٧٢.
  2. سورة بني إسرائيل ٩٢: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلاً.
  3. سورة بني إسرائيل الآيات ٩٠-٩٣.
  4. السيرة لابن هشام ١: ٣١٥، ٣١٨.
  5. السيرة لابن هشام ٤: ٤٢.
  6. سورة يوسف ٩١.
  7. سورة يوسف، الآية ٩٢.
  8. الإصابة ٢: ٢٧٧.
  9. سورة الإسراء، الآية ٩٠.
  10. سورة الإسراء، الآية ٩٣.
  11. إمتاع الأسماع ٤١٩، الاستيعاب ٣: ٢٦٣، والسيرة لابن هشام ٤: ١٢٩.
  12. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٤٤٧.
  13. اسباب النزول، للسيوطي ـ آخر تفسير الجلالين ـ، ص ٦٠٨؛ اسباب النزول، للواحدي، ص ٤٠ و٢١٦ و٢٤٠ و٢٤٢؛ الاستيعاب ـ حاشية الاصابة ـ ج ٢، ص ٢٦٢ ـ ٢٦٤؛ اسد الغابة، ج ٣، ص ١١٨ و١١٩؛ الاصابة، ج ٢، ص ٢٧٧ و٢٧٨؛ الأغاني، ج ٢، ص ١٧٢؛ البداية والنهاية، ج ٤، ص ٣٥٠؛ تاريخ الإسلام المغازي)، ص ٥٣٦ و٥٩٧؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، ص ٣٨٦ و٣٩٤؛ تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ٤٥٨ و٤٦٥ و٤٨١؛ التبيان في تفسير القرآن، ج ٦، ص ٥١٩ وراجع مفتاح التفاسير؛ تجريد أسماء الصحابة، ج ١، ص ٢٩٧ و٢٩٨؛ تفسير البحر المحيط، ج ٦، ص ٨٠ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البرهان، ج ٢، ص ٤٤٦ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير أبي السعود، ج ٥، ص ١٩٥ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الصافي، ج ٣، ص ٢١٧ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الطبري، ج ١٥، ص ١١٠ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير العسكري (ع)، ص ٥٠١ ـ ٥٠٥ و٥٠٩ ـ ٥١٢؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج ٣، ص ٣٨٨ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الفخر الرازي، ج ٢١، ص ٥٦ وراجع فهرسته؛ تفسير القمي، ج ٢، ص ٢٦ و٢٧ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير ابن كثير، ج ٣، ص ٦٢ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الميزان، ج ١٣، ص ٢١٥ وراجع مفتاح التفاسير؛ تنقيح المقال، ج ٢، ص ١٦١؛ تنوير المقباس، ص ٢٤١؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ١٠، ص ٣٢٨ و٣٢٩ وراجع فهرسته؛ الجرح والتعديل، ج ٥، ص ١٠؛ جمهرة أنساب العرب، ص ١٤٦؛ جمهرة النسب، ص ٨٧؛ الدر المنثور، ج ٤، ص ٢٠٢ وراجع مفتاح التفاسير؛ ربيع الأبرار، ج ١، ص ٦١٠؛ الروض المعطار، ص ٢١٢؛ سفينة البحار، ج ٢، ص ١٢٣؛ السيرة النبوية، لابن إسحاق، ص ١٩٩؛ السيرة النبوية، لابن هشام، ج ١، ص ٣١٥ و٣١٨ و٣٣١ وج ٤، ص ٤٢ و٤٣ و١٢٩؛ العقد الفريد، ج ٦، ص ٨١؛ الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ٧٦ و٧٩ و٢٦٧ و٢٦٨؛ الكشاف، ج ٢، ص ٦٩٤ وراجع مفتاح التفاسير؛ كشف الأسرار، ج ٣، ص ٣٠٣ وج ٤، ص ٢٦٢ وج ٥، ص ٢٠٤ و٦١٦ و٦١٩؛ لسان العرب، ج ١٤، ص ٩٥؛ مجمع البيان، ج ٦، ص ٦٧٨ وراجع مفتاح التفاسير؛ المحبر، ص ٢٧٤ و٤٠٦؛ المغازي، راجع فهرسته؛ نسب قريش، ص ٢٧٠؛ نمونه بينات، ص ٤٥٢ و٤٥٦ و٤٦٧ و٥١٣.
  14. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٥٩٢.