عمار بن ياسر في كتب الرجال والتراجم
نبذة
«عمّار بن ياسر»[١] ابن «عامر بن مالك العنسيّ المكّيّ»، «أبو اليقظان»، مولى بني مخزوم.
كان أحد السابقين الأوّلين والأعيان البدريين، وأُمّه سمية بنت خباط مولاة بني مخزوم من كبار الصحابيات، وكان أبواه أوّل شهيدين في الإسلام.
وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار وبأبيه وأُمّه إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة، فيمرّ بهم رسول الله (ص) فيقول: صبراً آل ياسر، موعدكم الجنّة.
واتفقوا على أنّه نزلت فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾[٢].
وتضافر الثناء عليه من رسول الله (ص) مشفوعاً بالنهي المؤكد عن بغضه ومعاداته وسبّه وانتقاصه.
روي عن النبي (ص) أنّه قال: «ثَلاَثَةٌ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ اَلْجَنَّةُ: عَلِيٌّ وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ».
وعنه (ص): «مَنْ عَادَى عَمَّاراً عَادَاهُ اَللَّهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَ عَمَّاراً أَبْغَضَهُ اَللَّهُ».
وعنه (ص): «إنّ عماراً مُلىَ إيماناً إلى مُشاشه».
وعنه (ص): «إذا اختلف الناس كان ابن سُميّة مع الحق».
وقد بعثه عمر إلى الكوفة أميراً، وبعث ابن مسعود معلماً ووزيراً، وكتب إليهم: إنّهما من النجباء من أصحاب محمّد (ص) من أهل بدر، فاقتدوا بهما واسمعوا من قولهما.
ولم يؤثر عن عمّار إلاّ الرضا بما يرضي الله ورسوله، والغضب لهما والهتاف بالحق والتجهّم أمام الباطل.
وقد كان ينكر على عثمان أُموراً وأحداثاً، وقد نال غلمان عثمان من عمار ما نالوا من الضرب حتى انفتق له فتق في بطنه وكسروا ضلعاً من أضلاعه.
وكان مع أمير المؤمنين علي(ع) في وقعتي الجمل وصفين، وكان يهتف في صفين: والله لو قاتلونا حتى يبلغوا بنا سعفات هَجَر، لعرفت أنّنا على الحق، وأنّهم على الباطل.
ولما قُتل في صفين، قال معاوية: إنّما قتله علي وأصحابه الذين ألقوه بين رماحنا (سيوفنا)!!. وقد ردّ عليه الإمام علي(ع): بأنّ رسول الله إذاً قتل حمزة حين أخرجه.
قال القرطبي المالكي: وتواترت الآثار عن النبي (ص) أنّه قال: «تَقْتُلُ عَمَّاراً اَلْفِئَةُ اَلْبَاغِيَةُ» وهذا من إخباره بالغيب وإعلام بنبوّته (ص)، وهو من أصح الأحاديث.
روي عن عمار أنّه قال: كنت تِرباً لرسول الله (ص) لسنّه.
له في مسند بقيّ اثنان وستون حديثاً.
روى عنه: ابن عباس، و أبو موسى الأشعري، و أبو أُمامة الباهلي، و جابر بن عبد الله، و محمد بن الحنفية، وغيرهم.
عُدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة.
نقل عنه في «الخلاف» ست فتاوى.
عاش ثلاثاً أو أربعاً وتسعين سنة، وقُتل في صفين سنة سبع وثلاثين، وصلّـى عليه أمير المؤمنين(ع) ولم يغسّله.[٣]
المراجع
الهوامش
- ↑ وقعة صفين ٣٤٠، الطبقات الكبرى لابن سعد ٣: ٢٤٦، التاريخ الكبير ٧: ٢٥، المعارف ١٤٧، أنساب الأشراف ٢: ٣١٤، تاريخ الطبري ٤: ٢٦، الجرح والتعديل ٦: ٣٨٩، اختيار معرفة الرجال رقم الحديث ١٣ و١٤، مشاهير علماء الأمصار ٧٤ برقم ٢٦٦، المستدرك للحاكم ٣: ٣٨٣، حلية الأولياء ١: ١٣٩، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ٧٥ برقم ٦٢، رجال الطوسي ٣٢، الخلاف للطوسي ١: ١١٢، تاريخ بغداد ١: ١٥٠، الاستيعاب ذيل الاصابة ٢: ٤٦٩، المنتظم ٥: ١١٩، أُسد الغابة ٤: ٤٣، الكامل في التاريخ ٣: ٣٠٨، تهذيب الأسماء واللغات ٢: ٣٧، تهذيب الكمال ٢١: ٢١٥، العبر للذهبي ١: ٢٧، سير أعلام النبلاء ١: ٤٠٦، تاريخ الإسلام للذهبي (سنة ٣٧هـ) ٥٦٩، الوافي بالوفيات ٢٢: ٣٧٦، مرآة الجنان ١: ١٠٠، البداية والنهاية ٦: ٢٢٠، الجواهر المضيئة ٢: ٤١٦، الاصابة ٢: ٥٠٥، تقريب التهذيب ٢: ٤٨، تهذيب التهذيب ٧: ٤٠٨، شذرات الذهب ١: ٤٥، تنقيح المقال ٢: ٣٢٠، أعيان الشيعة ٨: ٣٧٢، الغدير ٩: ١٥، معجم رجال الحديث ١٢: ٢٦٥ برقم ٨٦٥٠.
- ↑ سورة النحل، الآية ١٠٦.
- ↑ جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٢٠٩.