قدرة الله
(بالتحويل من قدرته تعالى)
تمهيد
اختلف بعض العلماء في الأشياء التي يقدر الله تعالى عليها، وسبب هذه الاختلافات هو بعض الأفكار الخاطئة التي خطرت على بالهم. لذلك سنذكر هذه الآراء ونبيّن الخطأ فيها.
- قال الفلاسفة: إنَّ الله تعالى يقدر على شيء واحد فقط؛ لأنَّ الواحد لا ينتج عنه إلّا شيء واحد. والصحيح أنّ أقصى ما يدلّ عليه الدليل هو المناسبة بين السبب والمسبّب، وليس وحدة العدد.
- وقال أصحاب مذهب الثنوية: إنّ الله لا يقدر على فعل الشرّ، لأنّه خير محض. والجواب على ذلك أنّ الخير والشر ليسا صفتين ذاتيتين للشيء، بل يُعرف الشر بمقارنته بما هو خير، فهو أمر نسبي ومفهوم عدمي مقابل أمر وجودي.
- وقال النظام المعتزلي: إنّ الله لا يقدر على فعل القبيح. والجواب أنّ إيجاد القبيح في الواقع يستلزم الجهل والنقص، لكنّه لا ينافي إمكانه في ذاته.
- وقال البلخي: إنَّ الله لا يقدر على مثل ما يقدر عليه العبد؛ لأنّ ما يقدر عليه العبد إمّا طاعة أو معصية، وكلاهما لا يصحّان في حق الله.
- وذهب الجبائيان إلى أنّ الله لا يقدر على نفس ما يقدر عليه العبد، وإلّا لزم اجتماع الوجود والعدم في حال أراد الله إيجاده والعبد إعدامه.
والجواب على كلّ هذه الآراء: أنّ ما يقتضي تعلّق القدرة بالمقدور هو الإمكان، وهو موجود في كلّ شيء، فتثبت بذلك عموم قدرة الله على كلّ شيء[١].[٢]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ انظر: الحسن بن يوسف، العلامة الحلّي، كشف المراد فی شرح تجرید الاعتقاد: ۱۷۴.
- ↑ انظر: السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية: ١٠٨.