الخطبة
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
التمهيد
«الخطبة» هي الكلام الذي يورده الخطيب علناً أمام الآخرين، كخطبة الجمعة، وخطبة العيد، وخطبة صلاة الاستسقاء، وخطبة الكسوف. وهي تتضمن عادة حمد الله والثناء عليه، والحثّ على التقوى ومواعظ اخرى. والخطب التي يلقيها الخلفاء والامراء والوعّاظ هي من هذا النمط.
في ثورة عاشوراء القيت خطب وكلمات من قبل الإمام الحسين، و الإمام السجاد، و زينب، وأنصار الإمام ونقلتها كتب التاريخ والحديث، وكانت أغلبها خطب مصيرية، لأنّها جاءت قُبيل عاشوراء وفي مكّة وعلى طول الطريق نحو الكوفة، وتشتمل بالاضافة إلى الخطب التي القيت في يوم عاشوراء، الخطب التي وردت على لسان السبايا في الكوفة والشام، ومن أشهرها خطبة الإمام السجّاد في مجلس يزيد، وخطب زينب الكبرى في الكوفة ودمشق.
وردت أغلب خطب الإمام(ع) في الكتب التي جمعت أحاديثه[١].
وبعض هذه الخطب التي القاها في أيّام الثورة تبدأ مطلعها بالعبارات التالية:
قال عند الخروج من مكّة إلى العراق: «خُطَّ اَلْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ اَلْقِلاَدَةِ عَلَى جِيدِ اَلْفَتَاةِ»[٢].
قال بعد لقائه بجيش الحر في «ذى حسم»: «أَيُّهَا النَّاسُ ... أَنَّنِي لَمْ أَقْدَمَ عَلَى هَذَا الْبَلَدُ حَتَّى أَتَتْنِي كُتُبُكُمْ، وَ قَدِمَتْ عَلَيَّ رُسُلُكُمْ أَنِ أَقْدَمَ إِلَيْنَا انْهَ لَيْسَ عَلَيْنَا إِمَامٍ...»[٣].
وقال أيضاً في ذلك الوقت: «اِنَّهُ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْاَمْرِ ما تَرَوْنَ، وَ اِنَّ الدُّنْيا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَ تَنَکَّرَتْ، وَ اَدْبَرَ مَعْرُوفُها، وَ لَمْ تَبْقَ مِنْها اِلَّا صَبابَةٌ کَصَبابَةِ الْاِناءِ، وَ خَسيسُ عَيْشٍ کَالْمَرْعَي الْوَبيلِ. اَلا تَرَوْنَ اِلَي الْحَقِّ لا يُعْمَلُ بِهِ، وَ اِلَي الْباطِلِ لا يُتَناهي عَنْهُ، لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ في لِقاءِ رَبِّهِ حَقّاً حَقّاً، فَاِنّي لا اَرَي الْمَوتَ اِلَّا سَعادَةً، وَالْحَياةَ مَعَ الظَّالِمينَ اِلَّا بَرَماً»[٤].
وقال في منزل البيضة مخاطباً انصاره وجيش الحر: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ رَأَى سُلْطَاناً جَائِراً مُسْتَحِلّاً لِحُرَمِ اللَّهِ نَاكِثاً لِعَهْدِ اللَّهِ مُخَالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْمَلُ فِي عِبَادِ اللَّهِ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ فَلَمْ يُغَيِّرْ مَا عَلَيْهِ بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مُدْخَلُهُ»[٥].
وقال لأصحابه ليلة العاشر من المحرّم: «اثْنَيْ عَلَى اللَّهُ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ وَأَحْمَدُهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ... أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَصْحَاباً أَوْفَى وَلَا خَيْراً مِنْ أَصْحَابِي، وَلَا أَهْلِ بَيْتٍ أَبَرُّ وَلَا أَوْصَلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً...»[٦].
وخاطب جيش العدو في صبيحة العاشر من محرّم قائلا: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنْيَا فَجَعَلَهَا دَارَ فَنَاءٍ وَزَوَالٍ، مُتَصَرِّفَةً بِأَهْلِهَا حَالاً بَعْدَ حَالٍ، فَالْمَغْرُورُ مَنْ غَرَّتْهُ، وَالشَّقِيُّ مَنْ فَتَنَتْهُ ...»[٧].
وخاطب جيش الكوفة عند ما اقتربوا من خيامه: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ! اِسْمَعُوا قَوْلِي، وَ لاَ تُعْجِلُونِي حَتَّى أَعِظَكُمْ بِمَا [يَ] حِقٌّ لَكُمْ عَلَيَّ، وَ حَتَّى أَعْتَذِرَ إِلَيْكُمْ مِنْ مَقْدَمِي عَلَيْكُمْ، فَإِنْ قَبِلْتُمْ عُذْرِي وَ صَدَّقْتُمْ قَوْلِي، وَ أَعْطَيْتُمُونِي اَلنَّصَفَ، كُنْتُمْ بِذَلِكَ أَسْعَدَ، وَ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ عَلَيَّ سَبِيلٌ ... أَمَّا بَعْدُ: فَانْسُبُونِي فَانْظُرُوا مَنْ أَنَا؟! ثُمَّ اِرْجِعُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عَاتِبُوهَا، فَانْظُرُوا هَلْ يَحِلُّ لَكُمْ قَتْلِي وَ اِنْتِهَاكُ حُرْمَتِي؟! أَ لَسْتُ اِبْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ، وَ اِبْنَ وَصِيِّهِ وَ اِبْنِ عَمِّهِ؟ ...»[٨].
وخطب بجيش ابن سعد في يوم الطفّ قائلاً: «تَبّاً لَكُمْ أَيَّتُهَا اَلْجَمَاعَةُ وَ تَرَحاً أَ حِينَ اِسْتَصْرَخْتُمُونَا وَلِهِينَ فَأَصْرَخْنَاكُمْ مُوجِفِينَ سَلَلْتُمْ عَلَيْنَا سَيْفاً لَنَا فِي أَيْمَانِكُمْ وَ حَشَشْتُمْ عَلَيْنَا نَاراً ... أَلاَ وَ إِنَّ اَلدَّعِيَّ اِبْنَ اَلدَّعِيِّ قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اِثْنَتَيْنِ اَلسِّلَّةِ وَ اَلذِّلَّةِ وَ هَيْهَاتَ مِنَّا اَلذِّلَّةُ...»[٩].
وأمّا الخطب الأُخرى:
فقد خطبت زينب بأهالي الكوفة قائلة: «أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ اَلْكُوفَةِ يَا أَهْلَ اَلْخَتْلِ وَ اَلْغَدْرِ أَ تَبْكُونَ فَلاَ رَقَأَتِ اَلدَّمْعَةُ وَ لاَ هَدَأَتِ اَلرَّنَّةُ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ اَلَّتِي ﴿نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً تَتَّخِذُونَ﴾[١٠] ...»[١١].
وقالت أم كلثوم بنت أمير المؤمنين مخاطبة أهل الكوفة: «يَا أَهْلَ اَلْكُوفَةِ سَوْأَةً لَكُمْ مَا لَكُمْ خَذَلْتُمْ حُسَيْناً وَ قَتَلْتُمُوهُ وَ اِنْتَهَبْتُمْ أَمْوَالَهُ وَ وَرِثْتُمُوهُ وَ سَبَيْتُمْ نِسَاءَهُ وَ نَكَبْتُمُوهُ ...»[١٢].
وقالت زينب عليهاالسلام في خطبتها المشهورة في مجلس يزيد: «أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حِينَ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ، وَضَيَّقْتَ عَلَيْنَا آفَاقَ السَّمَاءِ، فَأَصْبَحْنَا لَكَ فِي إِسَارٍ، نُسَاقُ إِلَيْكَ سَوْقاً فِي قِطَارٍ، وَأَنْتَ عَلَيْنَا ذُو اقْتِدَارٍ، أَنَّ بِنَا مِنَ اللهِ هَوَاناً ... أَمِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَسَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ سَبَايَا؟؟...»[١٣].
والقى الإمام السجاد خطبة حماسية فضح فيها يزيد في مجلسه إذ قال فيها: «أَيُّهَا النَّاسُ أُعْطِينَا سِتّاً وَ فُضِّلْنَا بِسَبْعٍ. أُعْطِينَا الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ السَّمَاحَةَ وَ الْفَصَاحَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ... مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي أَنْبَأْتُهُ بِحَسَبِي وَ نَسَبِي. أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنَى أَنَا ابْنُ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا ...»[١٤].
انّ مضامين أمثال هذه الخطب التي تبيّن حقيقة الدين وتكشف عن الصورة الحقيقية لخصوم أهل البيت، وتعكس مظلومية عترة النبي (ص) تعتبر من أهم الوثائق التاريخية في توضيح معالم مسيرة سيّد الشهداء في واقعة الطف، وتشير إلى مدى عمق معرفة أهل بيته، ودفاعهم الواعي عن الحق.[١٥]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ من أمثال كتاب: بلاغة الحسين، ادب الحسين وحماسته، نهج الشهادة، الصحيفة الحسينية، موسوعة كلمات الإمام الحسين، بحار الانوار، كشف الغمة، و... الخ.
- ↑ اعيان الشيعة ١: ٥٩٣.
- ↑ مقتل الحسين للخوارزمي ١: ٢٣١.
- ↑ بحار الانوار ٤٤: ٣٧٨.
- ↑ موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٣٦٠.
- ↑ الكامل في التاريخ لابن الاثير ٢: ٥٥٩.
- ↑ مناقب ابن شهر اشوب ٤: ١٠٠، بحار الانوار ٤٥: ٥.
- ↑ بحار الانوار ٥: ٦، اعيان الشيعة ١: ٦٠٢.
- ↑ نفس المهموم: ١٣١، مقتل الخوارزمي ٢: ٧.
- ↑ سورة النحل، الآية ٩٢.
- ↑ بحار الانوار ٤٥: ١٠٩.
- ↑ نفس المصدر: ١١٢.
- ↑ اعلام النساء ٢: ٥٠٤، حياة الإمام الحسين ٣: ٣٧٨.
- ↑ مقتل الخوارزمي ٢: ٦٩، بحار الانوار ٤٥: ١٧٤.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص١٥٧.