زينب بنت الإمام علي

من إمامةبيديا
(بالتحويل من زينب الكبرى)

قرابتها بالمعصوم[١]

سبط رسول الله(ص)، وابنة الإمام علي والسيّدة فاطمة الزهراء(ع)، وأُخت الإمامين الحسن و الحسين، وعمّة الإمام زين العابدين(ع).[٢]

اسمها ونسبها

زينب بنت علي بن أبي طالب(ع).[٣]

كنيتها ولقبها

كنيتها: «أُمّ كلثوم»، «أُمّ الحسن»، ولقبها: «الصديقة الصغرى»، «زينب الكبرى»، «العقيلة»، «عقيلة بني هاشم»، «عقيلة الطالبيين»، «الموثقة»، «العارفة»، «العالمة غير المعلمة»، «الكاملة»، «عابدة آل علي»... .[٤]

أُمّها

فاطمة الزهراء بنت رسول الله.[٥]

ولادتها

وُلدت في الخامس من جمادى الأولى ٥ه بالمدينة المنورة.[٦]

من أقوال العلماء فيها

  1. قال ابن الأثير: «وكانت زينب امرأة عاقلة لبيبة جزلة»[٧].
  2. قال السيد محسن الأمين: «كانت زينب(ع) من فضليات النساء، وفضلها أشهر من أن يُذكر، وأبين من أن يسطر، وتُعلم جلالة شأنها وعلوّ مكانها وقوّة حجّتها ورجاحة عقلها وثبات جنانها وفصاحة لسانها وبلاغة مقالها حتّى كأنّها تفرع عن لسان أبيها أمير المؤمنين(ع) من خطبها بالكوفة والشام، واحتجاجها على يزيد وابن زياد»[٨].
  3. قال السيد الخوئي: «إنّها شريكة أخيها الحسين في الذب عن الإسلام والجهاد في سبيل الله، والدفاع عن شريعة جدّها سيّد المرسلين، فتراها في الفصاحة كأنّها تفرغ عن لسان أبيها، وتراها في الثبات تنبئ عن ثبات أبيها، لا تخضع عند الجبارة، ولا تخشى غير الله سبحانه، تقول حقّاً وصدقاً، لا تُحرّكها العواصف، ولا تزيلها القواصف، فحقّاً هي أُخت الحسين(ع) وشريكته في سبيل عقيدته وجهاده»[٩].[١٠]

جلالة قدرها

قال يحيى المازني: «كنت في جوار أمير المؤمنين في المدينة مدّة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصاً، ولا سمعت لها صوتاً، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدّها رسول الله(ص) تخرج ليلاً، والحسن عن يمينها، والحسين عن شمالها، وأمير المؤمنين(ع) أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين(ع) فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن(ع) مرّة عن ذلك، فقال(ع): أخشى أن ينظرَ أحدٌ إلى شخصِ أُختِكَ زينب»[١١].

«وجاء في بعض الأخبار أنّ الحسين(ع) كان إذا زارته زينب يقوم إجلالاً لها، وكان يُجلسها في مكانه»[١٢].

«ويكفي في جلالة قدرها ونبالة شأنها ما ورد في بعض الأخبار من أنّها دخلت على الحسين(ع) وكان يقرأ القرآن، فوضع القرآن على الأرض وقام إجلالاً لها»[١٣].

وخاطبها الإمام زين العابدين(ع) بقوله: «وَأَنْتِ بِحَمْدِ اللهِ عَالِمَةٌ غَيْرُ مُعَلَّمَةٍ، وَفَهِمَةٌ غَيْرُ مُفَهَّمَة»[١٤].[١٥]

روايتها للحديث

تُعتبر من رواة الحديث في القرن الأول الهجري، وقد وقعت في أسناد كثير من الروايات، فقد روت أحاديث عن الإمام علي والسيّدة فاطمة الزهراء والإمامينِ الحسن و الحسين(ع).[١٦]

أخبارها في كربلاء

كان لها في واقعة كربلاء المكان البارز في جميع المواطن، فهي التي كانت تشفي العليل وتُراقب أحوال أخيها الحسين ساعةً فساعة، وتُخاطبه وتسأله عند كلّ حادث، وهي التي كانت تُدبّر أمر العيال والأطفال، وتقوم في ذلك مقام الرجال.

والذي يُلفت النظر أنّها في ذلك الوقت كانت متزوّجة، فاختارت صحبة أخيها وإمامها على البقاء عند زوجها، وزوجها راضٍ بذلك، وقد أمر ولديه بلزوم خالهما والجهاد بين يديه، فمَن كان لها أخ مثل الحسين(ع)، وهي بهذا الكمال الفائق، فلا يستغرب منها تقديم أخيها وإمامها على بعلها.[١٧]

ندبتها لأخيها الحسين(ع)

ندبت أخاها الإمام الحسين(ع) يوم عاشوراء: «بِأَبِي مَنْ فُسْطَاطُهُ‏ مُقَطَّعُ الْعُرَى، بِأَبِي مَنْ لَا غَائِبٌ فَيُرْتَجَى، وَلَا جَرِيحٌ فَيُدَاوَى، بِأَبِي مَنْ نَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ، بِأَبِي المَهْمُومُ حَتَّى قَضَى، بِأَبِي الْعَطْشَانُ حَتَّى مَضَى، بِأَبِي مَنْ شَيْبَتُهُ تَقْطُرُ بِالدِّمَاءِ، بِأَبِي مَنْ جَدُّهُ محمد المُصْطَفَى...»[١٨].[١٩]

أخبارها في الكوفة

لمّا جيء بسبايا أهل البيت(ع) إلى الكوفة بعد واقعة الطف، أخذ أهل الكوفة ينوحون ويبكون، فقال حذلم بن ستير: ورأيت زينب بنت علي، فلم أرَ خَفِرة (عفيفة) قطّ أنطق منها، كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين(ع)، وقد أومأتْ إلى الناس أن اسكتوا، فارتدّتْ الأنفاس، وسكتتْ الأصوات، فقالت: «الحَمْدُ لِلهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى أَبِي رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَيَا أَهْلَ الخَتْلِ وَالخَذْلِ، فَلَا رَقَأَتِ الْعَبْرَةُ، وَلَا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ، فَمَا مَثَلُكُمْ إِلَّا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً، تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ، أَلَا وَهَلْ فِيكُمْ إِلَّا الصَّلَفُ النَّطَف‏...»[٢٠].[٢١]

أخبارها في الشام

أرسل عبيد الله بن زياد ـ والي الكوفة ـ السيدة زينب مع سبايا آل البيت(ع) ـ بناءً على طلب من يزيد بن معاوية ـ ومعهم رأس الحسين(ع) وباقي الرؤوس إلى الشام، فعندما دخلوا على يزيد دعا برأس الحسين(ع) فوضع بين يديه، وأخذ ينكت ثنايا الإمام الحسين(ع) بقضيب خيزران، فقامت له في ذلك المجلس، وخطبت قائلة: «الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَآلِهِ أَجْمَعِين‏... أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حَيْثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ وَآفَاقَ السَّمَاءِ، فَأَصْبَحْنَا نُسَاقُ كَمَا تُسَاقُ الْأُسَرَاءُ، أَنَّ بِنَا عَلَى اللهِ هَوَاناً، وَبِكَ عَلَى اللهِ كَرَامَةً، فَشَمَخْتَ بِأَنْفِكَ، وَنَظَرْتَ إِلَى عِطْفِكَ حِينَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا مُسْتَوْثَقَةً حِينَ صَفَا لَكَ مُلْكُنَا وَسُلْطَانُنَا، فَمَهْلاً مَهْلاً، أَنَسِيتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ[٢٢]، ثُمَّ تَقُولُ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ وَلَا مُسْتَعْظِمٍ:»

فَأَهَلُّوا وَاسْتَهَلُّوا فَرَحاًثُمَّ قَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلُ‏‏


«مُتَنَحِّياً عَلَى ثَنَايَا أَبِي عَبْدِ اللهِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ تَنْكُتُهَا بِمِخْصَرَتِكَ، وَكَيْفَ‏ لَا تَقُولُ ذَلِكَ وَقَدْ نَكَأْتَ الْقَرْحَةَ، وَاسْتَأْصَلْتَ الشَّأْفَةَ بِإِرَاقَتِكَ دِمَاءَ الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ، وَتَهْتِفُ بِأَشْيَاخِكَ لَتَرِدَنَّ مَوْرِدَهُمْ. اللَّهُمَّ خُذْ بِحَقِّنَا، وَانْتَقِمْ لَنَا مِنْ ظَالِمِنَا، فَمَا فَرَيْتَ إِلَّا جِلْدَكَ، وَلَا حَزَزْتَ إِلَّا لحْمَكَ، بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً، وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، فَإِلَى اللهِ المُشْتَكَى وَعَلَيْهِ المُتَّكَلُ، فَوَ اللهِ لَا تَمْحُو ذَكَرْنَا، وَلَا تُمِيتُ وَحْيَنَا، وَالحَمْدُ لِلهِ الَّذِي خَتَمَ لِأَوَّلِنَا بِالسَّعَادَةِ، وَلآِخِرِنَا بِالشَّهَادَةِ، وَيُحْسِنُ عَلَيْنَا الْخِلَافَةَ، إِنَّهُ رَحِيمٌ وَدُود»[٢٣].[٢٤]

زوجها

ابن عمّها، عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.[٢٥]

من أولادها

علي أبو محمد الزينبي «كان من الأجواد»[٢٦]، و عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب «استُشهدا في واقعة الطف».[٢٧]

وفاتها

تُوفّيت في الخامس عشر من رجب ٦٢ه، واختُلِف في مكان دفنها، فمنهم مَن قال: في مصر، ومنهم مَن قال: في الشام، ومنهم مَن قال: في المدينة المنورة.[٢٨]

المراجع

  1. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم

الهوامش

  1. اُنظر: أعيان الشيعة ٧ /١٣٧.
  2. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  3. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  4. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  5. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  6. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  7. أُسد الغابة ٥ /٤٦٩.
  8. أعيان الشيعة ٧ /١٣٧.
  9. معجم رجال الحديث ٢٤ /٢١٩ رقم١٥٦٥٩.
  10. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  11. وفيات الأئمّة: ٤٣٥.
  12. وفيات الأئمّة: ٤٣٦.
  13. وفيات الأئمّة: ٤٣٧.
  14. الاحتجاج ٢ /٣١.
  15. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  16. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  17. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  18. اللهوف في قتلى الطفوف: ٧٨.
  19. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  20. الأمالي للمفيد: ٣٢١ مجلس ٣٨ ح٨.
  21. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  22. سورة آل عمران، الآية ١٧٨.
  23. اللهوف في قتلى الطفوف: ١٠٥.
  24. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  25. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  26. اُنظر: أنساب الأشراف ٢ /٦٧.
  27. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  28. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،