الأجل في علم الكلام

التعريف

التعريف اللغوي

معنى الأجل (في اللغة): الأجل مدّة الشيء، وغاية الوقت في الموت[١].[٢]

و«الأجل» يعني مهلة كل شيء، ونهاية مدة العمر، وموعد استحقاق الشيء كالدين [٣].

التعريف الاصطلاحي

معنى الأجل اصطلاحاً: أجل كلّ كائن حي هو الوقت الذي تنتهي فيه حياته الدنيوية[٤].[٥]

ويعني في علم الكلام مدة عمر الإنسان. والوقت الذي تحلّ فيه وفاة الإنسان يُسمى أيضاً أجلاً [٦] [٧].

وعرّف المتكلمون الأجل بأنه: الوقت الذي قرّر الله فيه موت الحيوان والإنسان بموت طبيعي أو غير طبيعي، ويعلم أن حياته تنتهي في ذلك الوقت [٨]. وقد عبّروا عن الأجل بأجل الموت، والقتل، وأجل الحياة، كما ذُكر أيضاً أجل الدَين (موعد سداد القرض) استطراداً [٩] [١٠].

أقسام الأجل[١١]

للمتكلمين الإسلاميين رأيان حول وحدة وتعدد الأجل:

يرى المتكلمون الأشاعرة، وبعض المعتزلة، وبعض الإمامية أن الإنسان ليس له إلا أجل واحد، وهو الأجل المعين [١٢]. بينما يرى بعض معتزلة بغداد وبعض الإمامية أن الله قد قدّر للإنسان أجلين:

الأجل المعين (المحتوم، المسمى) والأجل المعلّق (المشروط، الموقوف) [١٣].

ويستند هذا الرأي إلى الآيات والروايات؛ إذ يقول القرآن الكريم في هذا الصدد: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ[١٤].

وقد فسر الإمام الصادق (ع) هذه الآية قائلاً: هما أجلان: أَجَلٌ مَحْتُومٌ، وَأَجَلٌ مَوْقُوفٌ (مشروط) [١٥].

أولا: أجل محتوم

وهو الأجل الذي يعلمه الله تعالى بالنسبة إلى كلّ كائن حي.

ولا يخفى بأنّ العلم الإلهي كاشف عن الواقع الخارجي، وليس لهذا العلم أي أثر في الخارج، وإنّما هو مجرّد انكشاف للأُمور والأحداث التي ستقع بأسبابها. وبما أنّ للإنسان ـ في بعض الأحيان ـ دوراً في تحديد أجله أو أجل الآخرين، فإنّ الأجل المحتوم سيكون في هذه الحالة عبارة عن علمه تعالى بالأجل الذي يحدّده الإنسان لنفسه أو لغيره.

آيات قرآنية مشيرة إلى الأجل المحتوم:

  • ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ[١٦]
  • ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ[١٧]
  • ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا[١٨]
  • ﴿إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ[١٩].[٢٠]

ثانيا: أجل غير محتوم (أجل موقوف)

وهو الأجل الذي يكون متوقّفاً على شرط أو فقدان مانع. فإذا تحقّق الشرط وفُقد المانع، تمّت العلة، فيتحقّق الأجل. وإذا لم يتحقق الشرط ولم يفقد المانع، لم تتمّ العلّة، فلا يتحقّق الأجل.

تنبيه: إنّ للأجل غير المحتوم قابلية للتقدّم والتأخّر، والزيادة والنقصان، ويستطيع الإنسان أن يغيّر أجله عن طريق التمسّك ببعض الأسباب التي سنشير إليها لاحقاً.

آية قرآنية مشيرة إلى الأجل غير المحتوم:

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا...[٢١].[٢٢]

الفرق بين الأجل المسمى والأجل غير المسمى

في توضيح الأجل المسمى والفرق بينه وبين الأجل غير المسمى، قيل: الأجل المسمى يعني المحدد عند الله الذي لا يتغير؛ استناداً إلى الآية ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[٢٣].

نسبة الأجل المسمى إلى غير المسمى هي نسبة المطلق والمنجَّز إلى المشروط والمعلّق؛ بمعنى أنه قد لا يتحقق الأجل غير المسمى نتيجة تخلف شرطه، لكن الأجل الحتمي والمطلق لا يقبل التغيير. الأجل المسمى هو الأجل المحتوم المسجل في أم الكتاب، والأجل غير المسمى هو ذلك الأجل المكتوب في لوح المحو والإثبات: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ[٢٤]، ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ (من اللوح المحفوظ) وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ[٢٥].

يمكن تطبيق أم الكتاب على الأحداث التي تستند إلى أسبابها التامة، ولوح المحو والإثبات على الأحداث التي تستند إلى أسباب غير تامة (مقتضية). الأجل غير المسمى بالنسبة للإنسان هو العمر الطبيعي لبنية جسمه، لكن قد يحل أجل الإنسان قبل بلوغه الحد الطبيعي بسبب ظهور موانع [٢٦].

أجل المقتول لو لم يقتل

آراء المدارس الكلامية في تعدد الأجل

رأي معتزلة بغداد والبصرة في تعدد الأجل

ويرى المعتزلة أنّ المقتول أو الميت بسبب كالزلزال أو الغرق أو... تخرج روحه من جسده نتيجة القتل أو ذلك السبب، ولولا القتل أو ذلك السبب لبقي هذا الشخص حيّاً لا محالة[٢٧].

لأنه إذا لم يبق حياً ومات بالموت الطبيعي، فلن يكون ذم وقصاص القاتل واجباً، مع أنه واجب [٢٨]. وفي نقد هذا الرأي قيل: القتل حرام في الإسلام، ووجوب القصاص وذم القاتل هو بسبب مخالفته لهذا الحكم الشرعي [٢٩].

يرد عليه: لا يوجد أي دليل معتبر على لزوم بقاء هذا الشخص حيّاً لولا القتل أو الموت بسبب من الأسباب، لأنّ خروج الروح من الجسد بيد الله تعالى، ولا يمكن الحتم ببقاء حياة أي شخص في أي وقت. ولهذا يحتمل لمن لم يقتل أو يمت بذلك السبب أن يقبض الله روحه في نفس ذلك الوقت[٣٠].[٣١]

رأي بعض المعتزلة وبعض الحشوية والمجبرة

إنّ المقتول أو الميت بسبب كالزلزال أو الغرق أو... تخرج روحه من جسده بأجله، ولو لا القتل أو ذلك السبب لمات هذا الشخص لا محالة في نفس ذلك الوقت بصورة أُخرى أو بشكل طبيعي، لأنّ أجله كان في ذلك الوقت فحسب[٣٢].

واستدل له بما يلي:

  1. لو بقي حياً، فعلم الله المتعلق بموته سيتحول إلى جهل، وهذا محال [٣٣]. وفي نقد هذا الدليل قيل: إن قُتل، فنفهم أن علم الله تعلق بالقتل، وإن بقي حياً، نعلم أن العلم الإلهي تعلق باستمرار الحياة [٣٤].
  2. الآية الكريمة: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ[٣٥]، ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[٣٦] لكل قوم أجل معين وعندما يحل أجلهم، لا يتأخرون ساعة ولا يتقدمون [٣٧]. وفي نقد هذا الدليل قيل: المقصود بالأجل في هذه الآية هو الأجل المسمى (المعين)، وليس مطلق الأجل [٣٨].

يرد عليه:

  1. أننا نجد بعض الظلمة يقتلون جمعاً كثيراً من الناس في فترة زمنية قصيرة. ونجد سفينة تغرق فيموت من كان فيها في عدّة دقائق. ولكننا لم نجد بأ نّه تعالى أمات مثل هذا الجمع دفعة واحدة. ومن هنا نستيقن بأنّ هؤلاء الذي قُتلوا أو ماتوا بسبب من الأسباب ليس من الضرورة أن يفارقوا الحياة لولا القتل أو ذلك السبب[٣٩].
  2. لو كان المقتول يموت ـ لا محالة ـ لولا القتل في نفس وقت قتله، لم يكن القاتل مسيئاً إلى المقتول، ولتمكّن القاتل من الاحتجاج بأنّ الشخص المقتول إنّما مات بأجله، وأ نّه لو لم يقتله لمات هذا الشخص في نفس ذلك الوقت. وهذا ما ينكره العقل بالبداهة، ويحكم العقل بوضوح بأ نّه ليس من الضرورة أن يموت المقتول لو لم يقتله القاتل[٤٠].
  3. لو كان المقتول يموت ـ لا محالة ـ لولا القتل في نفس وقت قتله، لكان الشخص الذي يذبح شاة غيره من دون إذنه محسناً إليه، لأ نّه لو لم يذبحها لماتت، ولفات الانتفاع بلحمها، ولكن العقل يحكم بأنّ هذا الذابح غير محسن، وأ نّه يستحق اللوم والتوبيخ والعقوبة. ومن هنا نستيقن بأ نّنا لا يمكننا أن نقطع بموت الشاة لولا الذبح[٤١].
  4. لو كان المقتول يموت ـ لا محالة ـ لو لا القتل في نفس وقت قتله، لكان القصاص عبثاً، ولم يكن للقصاص أي دور في خروج روح المقتص منه، بل كان موت هذا الشخص حين القصاص بأجله، فلا يكون في القصاص أي فائدة وهذا بخلاف قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ[٤٢]

ومن هنا نستيقن بأنّ الذي لم يقتل عن طريق القصاص، فإنّه ليس من الضرورة أن يموت لولا القصاص[٤٣].[٤٤]

رأي الأشاعرة في وحدة الأجل

واعتبر بعض الأشاعرة [٤٥]، إنّ المقتول يحتمل أن يكون وقت قتله هو انتهاء أجله المقرّر أن يموت فيه، ويحتمل أن لا يكون ذلك فيعيش لو لم يقتل، وكذلك الحكم بالنسبة إلى من يموت بسبب من الأسباب، وهذا الراي مطابق لرأي الإمامية.[٤٦].

الموقف الإمامي

أما الإمامية، وبعض معتزلة البصرة، لم يقبلوا الرأيين المتقدمين[٤٧]، واعتبروا إنّ المقتول يحتمل أن يكون وقت قتله هو انتهاء أجله المقرّر أن يموت فيه، ويحتمل أن لا يكون ذلك فيعيش لو لم يقتل، وكذلك الحكم بالنسبة إلى من يموت بسبب من الأسباب، وهذا الرأي هو الرأي الصحيح[٤٨].[٤٩]

المقاربة الفلسفية: الأجل الطبيعي والاخترامي

وهذا الرأي مقبول أيضاً عند الفلاسفة الإسلاميين، إذ قسّموا الأجل إلى طبيعي (أي أن الإنسان يكمل مدة عمره الطبيعي) واخترامي (أي أن موت الإنسان يحدث قبل انتهاء تلك المدة، بسبب حادث) [٥٠]. ويعبر عن الأجل الطبيعي والاخترامي أيضاً بالموت الطبيعي والاخترامي [٥١].

الدليل: إنّ هذه المسألة لا تخلو من ثلاثة آراء، وحيث ثبت بطلان الرأي الأوّل والثاني، ثبت صحّة هذا الرأي.[٥٢]


؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



للمتكلمين آراء مختلفة حول استمرار حياة أو موت الإنسان والحيوان المقتول:

المسألة: إنّ الذي يُقتل هل كان يعيش لو لم يقتل؟

كما أنّ الذي يموت بسبب كزلزال أو حادث اصطدام أو... هل كان يعيش لو لم يمت بذلك السبب؟[٥٣]

الرأي الأوّل

إنّ المقتول أو الميت بسبب كالزلزال أو الغرق أو... تخرج روحه من جسده بأجله، ولو لا القتل أو ذلك السبب لمات هذا الشخص لا محالة في نفس ذلك الوقت بصورة أُخرى أو بشكل طبيعي، لأنّ أجله كان في ذلك الوقت فحسب[٥٤].

واستدل له بما يلي:

  1. لو بقي حياً، فعلم الله المتعلق بموته سيتحول إلى جهل، وهذا محال [٥٥]. وفي نقد هذا الدليل قيل: إن قُتل، فنفهم أن علم الله تعلق بالقتل، وإن بقي حياً، نعلم أن العلم الإلهي تعلق باستمرار الحياة [٥٦].
  2. الآية الكريمة: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ[٥٧]، ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[٥٨] لكل قوم أجل معين وعندما يحل أجلهم، لا يتأخرون ساعة ولا يتقدمون [٥٩]. وفي نقد هذا الدليل قيل: المقصود بالأجل في هذه الآية هو الأجل المسمى (المعين)، وليس مطلق الأجل [٦٠].

يرد عليه:

  1. أننا نجد بعض الظلمة يقتلون جمعاً كثيراً من الناس في فترة زمنية قصيرة. ونجد سفينة تغرق فيموت من كان فيها في عدّة دقائق. ولكننا لم نجد بأ نّه تعالى أمات مثل هذا الجمع دفعة واحدة. ومن هنا نستيقن بأنّ هؤلاء الذي قُتلوا أو ماتوا بسبب من الأسباب ليس من الضرورة أن يفارقوا الحياة لولا القتل أو ذلك السبب[٦١].
  2. لو كان المقتول يموت ـ لا محالة ـ لولا القتل في نفس وقت قتله، لم يكن القاتل مسيئاً إلى المقتول، ولتمكّن القاتل من الاحتجاج بأنّ الشخص المقتول إنّما مات بأجله، وأ نّه لو لم يقتله لمات هذا الشخص في نفس ذلك الوقت. وهذا ما ينكره العقل بالبداهة، ويحكم العقل بوضوح بأ نّه ليس من الضرورة أن يموت المقتول لو لم يقتله القاتل[٦٢].
  3. لو كان المقتول يموت ـ لا محالة ـ لولا القتل في نفس وقت قتله، لكان الشخص الذي يذبح شاة غيره من دون إذنه محسناً إليه، لأ نّه لو لم يذبحها لماتت، ولفات الانتفاع بلحمها، ولكن العقل يحكم بأنّ هذا الذابح غير محسن، وأ نّه يستحق اللوم والتوبيخ والعقوبة. ومن هنا نستيقن بأ نّنا لا يمكننا أن نقطع بموت الشاة لولا الذبح[٦٣].
  4. لو كان المقتول يموت ـ لا محالة ـ لو لا القتل في نفس وقت قتله، لكان القصاص عبثاً، ولم يكن للقصاص أي دور في خروج روح المقتص منه، بل كان موت هذا الشخص حين القصاص بأجله، فلا يكون في القصاص أي فائدة وهذا بخلاف قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ[٦٤]

ومن هنا نستيقن بأنّ الذي لم يقتل عن طريق القصاص، فإنّه ليس من الضرورة أن يموت لولا القصاص[٦٥].[٦٦]

الرأي الثاني

إنّ المقتول أو الميت بسبب كالزلزال أو الغرق أو... تخرج روحه من جسده نتيجة القتل أو ذلك السبب، ولولا القتل أو ذلك السبب لبقي هذا الشخص حيّاً لا محالة[٦٧].

لأنه إذا لم يبق حياً ومات بالموت الطبيعي، فلن يكون ذم وقصاص القاتل واجباً، مع أنه واجب [٦٨]. وفي نقد هذا الرأي قيل: القتل حرام في الإسلام، ووجوب القصاص وذم القاتل هو بسبب مخالفته لهذا الحكم الشرعي [٦٩].

يرد عليه: لا يوجد أي دليل معتبر على لزوم بقاء هذا الشخص حيّاً لولا القتل أو الموت بسبب من الأسباب، لأنّ خروج الروح من الجسد بيد الله تعالى، ولا يمكن الحتم ببقاء حياة أي شخص في أي وقت. ولهذا يحتمل لمن لم يقتل أو يمت بذلك السبب أن يقبض الله روحه في نفس ذلك الوقت[٧٠].[٧١]

الرأي الثالث

أما الإمامية، وبعض معتزلة البصرة، وبعض الأشاعرة فلم يقبلوا الرأيين السابقين[٧٢]، واعتبروا إنّ المقتول يحتمل أن يكون وقت قتله هو انتهاء أجله المقرّر أن يموت فيه، ويحتمل أن لا يكون ذلك فيعيش لو لم يقتل، وكذلك الحكم بالنسبة إلى من يموت بسبب من الأسباب، وهذا الرأي هو الرأي الصحيح[٧٣]. وهذا الرأي مقبول أيضاً عند الفلاسفة الإسلاميين، إذ قسّموا الأجل إلى طبيعي (أي أن الإنسان يكمل مدة عمره الطبيعي) واخترامي (أي أن موت الإنسان يحدث قبل انتهاء تلك المدة، بسبب حادث) [٧٤]. ويعبر عن الأجل الطبيعي والاخترامي أيضاً بالموت الطبيعي والاخترامي [٧٥].

الدليل: إنّ هذه المسألة لا تخلو من ثلاثة آراء، وحيث ثبت بطلان الرأي الأوّل والثاني، ثبت صحّة هذا الرأي.[٧٦]

ما يزيد وينقص الأجل

تدل الروايات الإسلامية على تعدد أجل الإنسان، لأنها تبين العوامل المعنوية التي تؤثر في قصر وطول عمر الإنسان. بشكل عام، الذنب يقصر العمر [٧٧]. والذنوب مثل عقوق الوالدين (عصيان الأب والأم وإيذائهما) [٧٨]، والظلم [٧٩]، وقطع صلة الرحم [٨٠] تؤثر في تقصير العمر. ومن ناحية أخرى، تزيد الأمور التالية في عمر الإنسان:

النظافة والوضوء المستمر [٨١]؛ حسن النية [٨٢]؛ تجنب السوء [٨٣]؛ حسن الخلق؛ الإحسان والصدقة [٨٤]؛ صلة الرحم [٨٥]؛ إسعاد الوالدين والإحسان إليهما [٨٦]؛ الشكر الكثير لله [٨٧] [٨٨].

يستطيع الإنسان ـ إلى حد ما ـ أن يزيد أو ينقص في عمره عن طريق التمسّك ببعض الأسباب التي أشارت إليها أحاديث أئمة أهل البيت(ع)منها:

  1. قال رسول الله (ص): «أكثر من الطهور يزيد الله في عمرك»[٨٩].
  2. قال الإمام الصادق(ع): «من حسنت نيّته زيد في عمره»[٩٠].
  3. قال الإمام الصادق(ع): «يعيش الناس بإحسانهم أكثر مما يعيشون بأعمارهم، ويموتون بذنوبهم أكثر مما يموتون بآجالهم»[٩١].
  4. قال الإمام الصادق(ع): «إن أحببت أن يزيد الله في عمرك فسرّ أبويك»[٩٢].
  5. قال الإمام الكاظم(ع): «من حسن برّه بإخوانه وأهله مُدّ في عمره»[٩٣].
  6. قال الإمام علي(ع): «صلْ رحمك يزيد الله في عمرك»[٩٤].
  7. قال رسول الله(ص): «إنّ المرء ليصل رحمه ومابقي من عمره إلاّ ثلاث سنين، فيمدها الله إلى ثلاث وثلاثين سنة. وإنّ المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة، فيقصرها الله إلى ثلاث سنين أو أدنى»[٩٥].
  8. قال الإمام علي(ع): «من أراد البقاء ولا بقاء، فليخفّف الرداء، وليباكر الغذاء، وليقلّ مجامعة النساء»[٩٦].[٩٧]

المراجع

  1.   علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)

الهوامش

  1. انظر: لسان العرب، ابن منظور: 1 / 79، مادة (أجل).
  2. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص367.
  3. العين، ج٢، ص ١٧٨؛ الصحاح، ج٤، ص ١٦٢١؛ المفردات، مادة أجل.
  4. انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: 368، تجريد الاعتقاد، نصير الدين الطوسي: 208، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: 111، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 461، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 259.
  5. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص367.
  6. مفردات راغب، ١١.
  7. معجم الشيعة، ص ٦٦.
  8. كشف المراد، ص١٤٠؛ شرح المقاصد، ج٤، ص٣١٤ والاقتصاد في الاعتقاد، ص٢٤٤.
  9. كشف المراد، ص١٤٠؛ الذخيرة، ص٢٦١و ٢٦٣ وأنوار الملكوت، ص١٩٤.
  10. علي زاده، أكبر أسد، مقالة «الآجال»، موسوعة الكلام الإسلامي، ج١، ص ٢٥.
  11. ورد هذا التقسيم في أحاديث أئمة أهل البيت(ع)، وقد ورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع)أ نّه قال حول أقسام الآجال: «... هما أجلان: أجل موقوف يصنع الله ما يشاء وأجل محتوم». بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج5، كتاب العدل والمعاد، باب 4: الآجال، ح9، ص140.
  12. شرح المقاصد، ج٤، ص ٣١٤؛ الذخيرة، ص ٢٦١؛ الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد، ص ٢٠١.
  13. تصحيح الاعتقاد، ص ٦٦؛ كشف المراد، ص ١٤٠.
  14. سورة الأنعام، الآية 2.
  15. أصول الكافي، ج١، ص ١٤٧، ح٤؛ تفسير العياشي، ج١، ص ٣٥٤، ح٧.
  16. سورة الأعراف، الآية 34.
  17. سورة الحجر، الآية 5.
  18. سورة المنافقون، الآية 11.
  19. سورة نوح، الآية 4.
  20. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص368.
  21. سورة الأنعام، الآية 2.
  22. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص369.
  23. سورة النحل، الآية 96.
  24. سورة الرعد، الآية 38.
  25. سورة الرعد، الآية 39.
  26. الميزان، ج٧، ص ٧-٦.
  27. نسب هذا الرأي إلى جماعة المعتزلة البغداديين. انظر: المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/356، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 461، مناهج اليقين، اليقين، العلاّمة الحلّي: 259، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 291.
  28. كشف المراد، ص ١٤١؛ شرح المقاصد، ج٤، ص ٣١٦ وشرح الأصول الخمسة، ص ٧٨٢.
  29. كشف المراد، ص ١٤٢ وشرح المقاصد، ج٤، ص ٣١٦.
  30. انظر: الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 172.
  31. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص374.
  32. نسب هذا الرأي إلى أبي الهذيل العلاف والمجبرة وقوم من الحشوية. انظر: شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: 244، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/356، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 461، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 259، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 291.
  33. كشف المراد، ص ١٤١ وإرشاد الطالبين، ص ٢٩٢.
  34. كشف المراد، ص ١٤٢.
  35. سورة الأعراف، الآية 34.
  36. سورة الأعراف، الآية 36.
  37. تمهيد الأوائل، ص ٣٧٥-٣٧٣.
  38. الميزان، ج٧، ص٦.
  39. انظر: الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 172، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: 113، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/357، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 260.
  40. انظر: المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/358.
  41. انظر: الذخيرة، الشريف المرتضى: 264، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 171، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: 113، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1 / 358، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 462، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 260، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 291.
  42. سورة البقرة، الآية 179.
  43. انظر: مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 260، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 292.
  44. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص372-373.
  45. كشف المراد، ص ١٤٠؛ شرح المقاصد، ج٤، ص ٣١٥؛ شرح الأصول الخمسة، ص ٧٨٢ وإرشاد الطالبين، ص ٢٩٢.
  46. انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: 368، الذخيرة، الشريف المرتضى: 263، شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: 244، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 171، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: 112، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/356، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 461 ـ 462، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 260، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 292.
  47. كشف المراد، ص ١٤٠؛ شرح المقاصد، ج٤، ص ٣١٥؛ شرح الأصول الخمسة، ص ٧٨٢ وإرشاد الطالبين، ص ٢٩٢.
  48. انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: 368، الذخيرة، الشريف المرتضى: 263، شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: 244، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 171، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: 112، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/356، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 461 ـ 462، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 260، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 292.
  49. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص374-375.
  50. الحكمة المتعالية، ج٩، ص ٢٤٢؛ تفسير كبير، ج١٢، ص ١٥٣-١٥٤ والكليات، ج١، ص ٥٩.
  51. شرح المنظومة، ج٢، ص ٤٣٠.
  52. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص374-375.
  53. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص372.
  54. نسب هذا الرأي إلى أبي الهذيل العلاف والمجبرة وقوم من الحشوية. انظر: شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: 244، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/356، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 461، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 259، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 291.
  55. كشف المراد، ص ١٤١ وإرشاد الطالبين، ص ٢٩٢.
  56. كشف المراد، ص ١٤٢.
  57. سورة الأعراف، الآية 34.
  58. سورة الأعراف، الآية 36.
  59. تمهيد الأوائل، ص ٣٧٥-٣٧٣.
  60. الميزان، ج٧، ص٦.
  61. انظر: الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 172، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: 113، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/357، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 260.
  62. انظر: المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/358.
  63. انظر: الذخيرة، الشريف المرتضى: 264، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 171، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: 113، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1 / 358، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 462، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 260، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 291.
  64. سورة البقرة، الآية 179.
  65. انظر: مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 260، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 292.
  66. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص372-373.
  67. نسب هذا الرأي إلى جماعة المعتزلة البغداديين. انظر: المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/356، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 461، مناهج اليقين، اليقين، العلاّمة الحلّي: 259، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 291.
  68. كشف المراد، ص ١٤١؛ شرح المقاصد، ج٤، ص ٣١٦ وشرح الأصول الخمسة، ص ٧٨٢.
  69. كشف المراد، ص ١٤٢ وشرح المقاصد، ج٤، ص ٣١٦.
  70. انظر: الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 172.
  71. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص374.
  72. كشف المراد، ص ١٤٠؛ شرح المقاصد، ج٤، ص ٣١٥؛ شرح الأصول الخمسة، ص ٧٨٢ وإرشاد الطالبين، ص ٢٩٢.
  73. انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: 368، الذخيرة، الشريف المرتضى: 263، شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: 244، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 171، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: 112، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/356، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 461 ـ 462، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 260، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 292.
  74. الحكمة المتعالية، ج٩، ص ٢٤٢؛ تفسير كبير، ج١٢، ص ١٥٣-١٥٤ والكليات، ج١، ص ٥٩.
  75. شرح المنظومة، ج٢، ص ٤٣٠.
  76. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص374-375.
  77. الأمالي، ص ٣٠٥.
  78. مستدرك الوسائل، ج١٥، ص ٢٤٩، ح٤٦.
  79. أصول الكافي، ج٢، ص ١٥٠.
  80. وسائل الشيعة، ج١، ص ٣٨٣، ح١٠١١.
  81. بحار الأنوار، ج٦٦، ص ٤٠٧، ح١٤.
  82. عيون أخبار الرضا (ع)، ج٢، ص ٣٦، ح٩٠.
  83. أصول الكافي، ج٨، ص ٢١٩، ح٢٦٩؛ كتاب الزهد، ص ٢٩.
  84. كتاب الزهد، ص ٣٣.
  85. نفس المصدر، ص ٣٤.
  86. عيون الحكم والمواعظ، ص ٢٧٥.
  87. تهذيب الأحكام، ج٦، ص ٤٢، ح١.
  88. علي زاده، أكبر أسد، مقالة «الآجال»، موسوعة الكلام الإسلامي، ج١، ص ٢٥؛ معجم الشيعة، ص ٦٦-٦٧.
  89. وسائل الشيعة، الحر العاملي: ج1، كتاب الطهارة، باب 11، باب استحباب الوضوء..، ح3، ص383.
  90. بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج69، كتاب الإيمان والكفر، باب38، ح117، ص408.
  91. بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج5، كتاب العدل والمعاد، باب 4: الآجال، ح7، ص140.
  92. الزهد، الحسين بن سعيد الكوفي: باب5: باب بر الوالدين، ح87، ص33.
  93. مستدرك الوسائل، ميرزا حسين النوري: ج12، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب فعل المعروف، باب 32، ح2 [ 14498 ]، ص421.
  94. الأمالي، الشيخ الصدوق: المجلس السابع والثلاثون، ح 308 / 9، ص278.
  95. بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج5، كتاب العدل والمعاد، باب4: الآجال، ح12، ص141.
  96. وسائل الشيعة، الحر العاملي: ج24، كتاب الأطعمة والأشربة، باب 112، ح5 [ 30988 ]، ص433.
  97. علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص370-371.