لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

المراد منها مجموعة القيم والمفاهيم، والأحاديث، والأهداف، والدوافع، واساليب العمل، والمعنويات والخلق الرفيع الذي قيل أو فعل في ثورة كربلاء، او الذي تجسد في احداث تلك النهضة. وهذه القيم والمعتقدات تجلت في كلمات سيّد الشهداء واصحابه وولده، وفي سلوكهم أيضاً. وينبغي ان تستقى ثقافة عاشوراء ممن كانت لهم صلة عملية وفكرية وقلبية بعاشوراء. وقبل ان يحاول الآخرون والاجيال اللاحقة والمحللون المتأخرون عن الواقعة نشر ثقافة عاشوراء عليهم اولا ان يتمثلوا في اقوالهم وتطلعاتهم دور صانعي ملحمة عاشوراء، وان يعرضوا هذه الثقافة مباشرة وبلا واسطة.

هذه الثقافة يمكن استخراجها من كتب الزيارات، والمقاتل، والرجز، والخطب، ومن خلالة دراسة احداث ووقائع عاشوراء. واذا ما وجدت هذه الثقافة لدى اي شعب وفي اي موضع كان فهي كفيلة بخلق حادثة كحادثة كربلاء، وتربية الناس على مقارعة الظلم والدفاع عن الحق.

ثقافة عاشوراء هي اساس البناء العقائدي والفكري الذي كان يتحلى به الإمام الحسين(ع) وشهداء كربلاء، وسبايا أهل البيت(ع)، وإليها يعزى انبثاق تلك الملحمة وديمومة ذكراها. ويمكن تلخيص مجموع تلك القيم والمفاهيم تحت العناوين التالية:

التصدي لتحريف الدين ومقارعة ظلم الطواغيت وجور الحكومات، وعزة الإنسان وكرامته، وترجيح الموت الاحمر على الحياة الذليلة، وانتصار الدم على السيف، والشهادة على الفاجعة، وحب الشهادة واستقبال الموت، واحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير من السنن الإسلامية، والرجولة والمروءة حتى في التعامل مع العدو، ورفض المساومة مع الجور والرضوخ للظلم، وقصد اصلاح المجتمع، والعمل بالتكليف لنيل رضى الله، والعمل بالتكليف سواء ادى إلى النصر أم إلى الشهادة، والجهاد والفداء الشامل، والتضحية بالنفس في سبيل احياء الدين، ومزج العرفان بالحماسة، والجهاد بالبكاء، والقيام المخلص لله، والصلاة في اول وقتها، والشجاعة والثبات في مقابل العدو، والصبر والمقاومة في سبيل الهدف حتّى الموت، والإيثار، والوفاء، وغلبة الفئة القليلة المحقّة على الفئة الكثيرة من أهل الباطل، ومناصرة امام الحق، والبراءة من حكام الجور، وصيانة كرامة الأمة الإسلامية، وتلبية نداء استجابة المظلومين، وتضحية الناس في سبيل القيم وما إلى ذلك.

ويمكن الاتيان لكل واحد من المحاور المذكورة بوثيقة وسند من كلام الإمام الحسين(ع) واصحابه أو اسلوب سلوكهم ومواقفهم وجهادهم وشهادتهم لنجعل من هذا المسرد الثقافي ومسنداً بشكل أدق وأوثق، وهذه الثقافة السامية والغنيّة التي تجسّدت في صنّاع ملحمة عاشوراء يجب ان تتواصل أيضاً لدى السائرين على خط الإمام الحسين، ولدى من يدّعون السير على خطاه. وعلى ورثة هذه الثقافة ان يناصروا الحركات المستمدّة من ثورة كربلاء، ويناهضوا السائرين على طريق اعداء سيّد الشهداء(ع)، لأن الراضين بتلك الجريمة ملعونون، وقد جاء في زيارة عاشوراء: «وَ لَعَنَ اَللَّهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ ...».[١]

المراجع والمصادر

  1.   جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش