الإيثار في معارف الإمام الحسين وسيرته
تمهيد
من أبرز المفاهيم والدروس المستفاد من واقعة الطف هو «الإيثار». فالإيثار يعني الفداء وتقديم شخص آخر على النفس، وبذل المال والنفس فداء لمن هو افضل من ذاته. وفي كربلاء شوهد بذل النفس في سبيل الدين، والفداء في سبيل الإمام الحسين، والموت عطشاً لاجل الحسين. فالإمام الحسين ضحى بنفسه في سبيل الدين، وأصحابه ما داموا على قيد الحياة لم يدعوا احدا من بني هاشم يبرز إلى ميدان القتال. وما دام بنو هاشم أحياء لم يسمحوا بأي أذى يصيب الحسين.
وفي ليلة عاشوراء لمّا رفع الإمام عنهم التكليف لينجوا بأنفسهم، قاموا الواحد تلو الآخر، وأعلنوا عن استعدادهم للبذل والتضحية قائلين: «لا نخذلك ولا نختار العيش بعدك»[١].
ولمّا سقط مسلم بن عوسجة على الأرض أوصى حبيب بن مظاهر في آخر لحظات حياته: «اوصيك ان تقاتل دون الإمام الحسين حتّى تموت»[٢].
ووقف بعض أصحاب الإمام الحسين ظهيرة يوم عاشوراء ـ عند ما وقف لصلاة الظهر ـ يقونه سهام العدو بصدورهم. وخاض العباس نهر الفرات بشفاه عطشى، ولما اراد تناول الماء تذكّر عطش الحسين والاطفال فلم يشرب منه وقال لنفسه: «أتشربين الماء والحسين عطشان وهو على مشارف الموت؟»[٣]
ورمت زينب بنفسها في الخيمة المشتعلة بالنار لإنقاذ الإمام السجاد منها. وحينما صدر الامر في مجلس يزيد بقتل الإمام السجّاد فدته زينب بنفسها.
وهناك أيضاً عشرات المشاهد الاخرى التي يعتبر كل واحد منها أروع من الآخر، وهو ممّا يعطي درس الإيثار للاحرار، فاذا كان المرء على استعداد للتضحية بنفسه في سبيل شخص آخر أو في سبيل العقيدة فهذا دليل على عمق إيمانه بالآخرة والجنّة وبالثواب الإلهي، قال الإمام الحسين في بداية مسيره إلى كربلاء: «مَنْ كَانَ بَاذِلاً فِينَا مُهْجَتَهُ وَ مُوَطِّناً عَلَى لِقَاءِ اَللَّهِ نَفْسَهُ فَلْيَرْحَلْ مَعَنَا»[٤].
وهذه الثقافة نفسها هي التي دفعت بفتى كالقاسم لأن يخاطب الحسين في يوم عاشوراء قائلاً: «روحي لروحك الفداء ونفسي لنفسك الوقاء»[٥].
كما اشارت زيارة عاشوراء إلى صفة الإيثار عند أصحاب الحسين فوصفتهم بالقول: «اَلَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ»[٦].[٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٣٩٧ و٤٦٧.
- ↑ بحار الانوار ٤٥: ٢٠.
- ↑ بحار الانوار ٤٥: ٤١.
- ↑ بحار الانوار ٤٤: ٣٦٦.
- ↑ موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٣٩٧ و٤٦٧.
- ↑ بحار الانوار ٩٨: ٢٩٣ و٢٩٦، مفاتيح الجنان، زيارة عاشوراء.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٦٠.