الشهامة

من إمامةبيديا

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

«الشهامة»: هي المروءة والتمسّك بالحقوق والقيم الإنسانية، وتعتبر من المعالم الأخلاقية والنفسية البارزة لدى الحسين(ع)وأنصاره والتي تجسدت في ملحمة عاشوراء، وهذه النفسية التي تجعل الإنسان يشمئز من الطغاة، ويرفض الإنصياع لسلطان الظلم، ويحب الحرية والفضيلة، ويتجنّب الغدر ونقض العهد وظلم الضعفاء، ويدافع عن الضعفاء، ولا يتعرض للأبرياء، ويقبل العذر، ويقيل العثرة، ويعترف بالحق الإنساني للآخرين (حتى وان لم يكونوا مسلمين)، ويتحلّى بالشهامة، ويأبى تحمّل هجوم الأجانب على شرف أبناء الأمة، هذه الأمور كلها تعتبر من معالم الشهامة والمروءة التي تجسدت على أرض الطف.

لقد رفض سيد الشهداء عار البيعة ليزيد، ولما واجه جيش الكوفة في طريق كربلاء، رفض اقتراح زهير بن القين الذي أشار عليه بمحاربة هذه الفئة من قبل ان يجتمع إليهم سائر الجيش وقال(ع): «مَا كُنْتُ لِأَبْدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ »[١]، وهذا نموذج من شهامة الحسين، ولما لقي جيش الحر وقد أضرّ بهم العطش أمر بسقيهم الماء هم وخيلهم، على الرغم من أنهم جاءوا لمجابهته وإغلاق الطريق عليه، وكان من بينهم علي بن الطعان المحاربي الذي ما كان قادراً على شرب الماء من فرط عطشه، فقام(ع) واخنث له فم القربة وسقاه هو وفرسه [٢]، وهذا مثال آخر على مروءته.

ولما عزم الحر بن يزيد على مفارقة جيش عمر بن سعد والإنضمام إلى معسكر الحسين(ع) وقف بين يدي الحسين منكسراً معلناً توبته واستعداده للتضحية بنفسه قائلاً: هل لي من توبة؟ قال له أبو عبد الله(ع): «نَعَمْ يَتُوبُ اَللَّهُ عَلَيْكَ فَانْزِلْ»[٣]، وهذا نموذج آخر على مروءة الحسين (ع) .

كان شعار الحسين عند القتال «اَلْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ اَلْعَارِ» [٤]، وفي قيظ يوم عاشوراء واشتداد حر الرمضاء، لما رأى الحسين(ع) هجوم الجيش على خيام عياله صاح: «وَيْحَكُمْ يَا شِيعَةَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَ كُنْتُمْ لاَ تَخَافُونَ اَلْمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُمْ وَ اِرْجِعُوا إِلَى أَحْسَابِكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْرَاباً » فناداه شمر: «ما تقول يا ابن فاطمة؟» قال: «أَقُولُ أَنَا اَلَّذِي أُقَاتِلُكُمْ وَ تُقَاتِلُونِّي وَ اَلنِّسَاءُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ فَامْنَعُوا عُتُاتَكُمْ عَنِ اَلتَّعَرُّضِ لِحَرَمِي مَا دُمْتُ حَيّاً »[٥].

وهذا أيضاً شاهد آخر على مروءته ونبله، فهو ما دام حيّاً لم يكن قادراً على رؤية العدو يهجم على عياله، وقد شوهدت هذه الغيرة وهذه الحمية من الإمام الحسين(ع) وأنصاره في ساحة القتال يوم العاشر من محرّم، وهذه السجية قد استقاها من أبيه أمير المؤمنين(ع) الذي قال بعد أن غلب العدو وانتزع منه شريعة الفرات، لا تفعلوا فعل العدو ولا تمنعوا عنهم الماء لأجل إرغامهم على الاستسلام: «خَلُّوا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْمَاءِ »[٦]، ولكن لؤم معاوية دعاه إلى منع الماء عن جيش علي(ع) في صفين [٧]، ومن خسّة يزيد انه منع الماء عن جيش الحسين بن علي(ع)، فالحسين قد ورث الشهامة عن علي، ويزيد ورث الخسة عن معاوية.[٨]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. الإرشاد للشيخ المفيد: ٨٤.
  2. حياة الإمام الحسين ٣: ٧٤، تاريخ الطبري ٤: ٣٠٢.
  3. أعيان الشيعة ١: ٦٠٣.
  4. حياة الإمام الحسين ٣: ٢٧٧.
  5. بحار الانوار ٤٥: ٥١.
  6. شرح ابن أبي الحديد ٣: ٣١٩.
  7. نهج البلاغة، الخطبة ٥١ (شرح صبحي الصالح).
  8. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٢٧٢.