زيد بن وهب الجهني
نبذة
«زيد بن وَهْب الجُهَني»[١]، «أبو سليمان الكوفي». أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي (ص) وهاجر إليه، فقُبض (ص) وزيدٌ في الطريق.
روى عن: أبي ذر الغفاري، و علي(ع)، و عبد الله بن مسعود، و حذيفة بن اليمان، و عمر بن الخطاب، و البراء بن عازب، و زيد بن أرقم، وغيرهم. وقرأ القرآن على ابن مسعود.
روى عنه: حبيب بن أبي ثابت، و سليمان الأعمش، و منصور بن المعتمر، و عدي بن ثابت الأنصاري، و أبو إسحاق السَّبيعي، و مالك بن أعين، و عبد العزيز ابن رُفيع، وآخرون.
وكان محدثاً صدوقاً ومؤرخاً وفقيهاً[٢]
ذكره أبو نعيم في أصحاب ابن مسعود المشهورين بالتبحّر في علم القرآن والأحكام[٣].
وعدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام علي(ع)، وقد شهد معه مشاهده. وغزا في أيام عمر أذربيجان.
قال الخطيب البغدادي: وكان قد نزل الكوفة وحضر مع علي بن أبي طالب الحرب بالنهروان، ثم روى بسنده عن زيد بن وهب قال: كنت مع علي بن أبي طالب يوم النهروان، فنظر إلى بيت وقنطرة، فقال: هذا بيت بوران بنت كسرى وهذه قنطرة الديزجان. قال: حدثني رسول الله (ص) أنّي أسير هذا المسير، وأنزل هذا المنزل.
قال سليمان الأعمش: إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدّثك عنه.
وذكره ابن حبان في الثقات، وكذا العجلي.
روى عبد الرزاق الصنعاني بسنده عن زيد بن وهب قال: كنا جلوساً مع حذيفة في المسجد، فرأى رجلاً يصلّي صلاة لا يتم ركوعها ولا سجودها، فلما انصرف دعاه، فقال له: منذ كم صليت هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين سنة، قال حذيفة: ما صليتَ منذ كنت، ولو مُتّ وأنت على هذا لَمُتّ على غير فطرة محمد النبي (ص) الذي فُطر عليها[٤]
ولزيد بن وهب كتاب خطب أمير المؤمنين علي(ع) في الجمع والأعياد، وغيرها.
والظاهر أنّ هذا الكتاب أوّل كتاب جُمع في كلامه (ع)، وزيد بن وهب أوّل من ألّف في خطب الإمام لا أوّل من دوّنها، فقد اهتمّ بتدوين خطبه وكلماته ووصاياه (ع) جماعة منهم الأصبغ بن نباتة المجاشعي، وكان من خاصة أمير المؤمنين (ع)، فقد روى عهده للأشتر النخعي لمّا ولاه مصر، ووصيته لولده محمد بن الحنفية، كما روى الحارث الأعور بعض خطبه(ع)[٥].
توفي زيد في ولاية الحجّاج بعد الجماجم، وقيل: مات سنة ست وتسعين.[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الطبقات الكبرى لابن سعد ٦: ١٠٢، التاريخ الكبير ٣: ٤٠٧ برقم ١٣٥٢، طبقات خليفة ٢٦٧ برقم ١١٤٩، تاريخ خليفة ٢٢٢، المعرفة والتاريخ ٢: ٧٦٨، رجال البرقي ٦، الجرح والتعديل ٣: ٥٧٤ برقم ٢٦٠٠، حلية الأولياء ٤: ١٧١ برقم ٢٧٠، فهرست الطوسي ٩٧ برقم ٣٠٣، رجال الطوسي ٤٢ برقم ٦، الاستيعاب (ذيل الاصابة) ١: ٥٤٤، معالم العلماء ٥١ برقم ٣٤٠، أُسد الغابة ٢: ٢٤٣، تهذيب الأسماء واللغات ١: ٢٠٥ برقم ١٩٣، رجال ابن داوود ١٦٤ برقم ٦٥٦، تهذيب الكمال ١٠: ١١١ برقم ٢١٣١، سير أعلام النبلاء ٤: ١٩٦ برقم ٧٨، تذكرة الحفاظ ١: ٦٦ برقم ٥٨، تاريخ الإسلام حوادث (٨١ ـ ١٠٠هـ) ٧٠ برقم ٣٤ و٣٦٠ برقم ٢٦٩، غاية النهاية ١: ٢٩٩ برقم ١٣٠٩، الاصابة ١: ٥٦٧ برقم ٣٠٠١ و٧١ برقم ٣٠٣١، تهذيب التهذيب ٣: ٤٢٧ برقم ٧٨١، تقريب التهذيب ١: ٢٧٧ برقم ٢١٠، طبقات الحفاظ ٣٢ برقم ٥٦، نقد الرجال ١٤٥ برقم ٤٢، مجمع الرجال ٣: ٨٥، جامع الرواة ١: ٣٤٤، تنقيح المقال ١: ٤٧١ برقم ٤٤٥٧، أعيان الشيعة ٧: ١٣٠، الذريعة ٧: ١٨٩ برقم ٩٦٥، معجم رجال الحديث ٧: ٣٦٠ برقم ٤٨٨٨، قاموس الرجال ٤: ٢٨١.
- ↑ محمود البغدادي، ثقات الإسلام: ص ٤٤.
- ↑ حلية الأولياء: ٤: ١٦٩.
- ↑ المصنّف: ٢: ٣٦٨ برقم ٣٧٣٢.
- ↑ مصادر نهج البلاغة وأسانيده للسيد عبد الزهراء الحسيني: ١: ٥١، ومن كلمات الإمام (ع) التي رواها عنه زيد بن وهب ما ذكره ابن الأثير في أُسد الغابة ٢: ١٠٠، قال زيد: سرنا مع علي حين رجع من صفين حتى إذا كان عند باب الكوفة إذا نحن بقبور سبعة عن أيماننا فقال: ما هذه القبور؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إنّ خبّاب بن الأرت قد توفي... فقال علي ـ رضي الله عنه ـ: «رحم الله خبّاباً، أسلم راغباً، وهاجر طائعاً، وعاش مجاهداً، وابتلي في جسمه، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملاً...» كما روى ابن قتيبة (المتوفى ٢٧٦ هـ) في عيون الأخبار: ١: ١٦٤ عن زيد بن وهب كلام أمير المؤمنين (ع) في عمرو بن العاص: «عجباً لابن النابغة يزعم أني تَلعابة، أُعافس، وأُمارس، أما وشرّ القول أكذبُه، إنّه يسأل فيُلحِف، ويُسأل فيبخل، فإذا كان عند البأس فإنّه امرو زاجر ما لم تأخذ السيوف مآخذها من هام القوم، فإذا كان كذلك، كان أكبر همّه أن يُبرقِط ويمنح الناس استه، قبّحه الله وتَرَحه».إنّ خطب الإمام (ع) كانت موضع اهتمام وعناية الكثيرين، وكانت مدوّنة محفوظة مشهورة كما يقول الجاحظ، ولم يكن الشريف الرضي (المتوفي ٤٠٦ هـ) هو السابق إلى جمع كلامه (ع)، فقد نقل المحدّثون والمؤرخون كثيراً منه، وقد روى ابن أبي الحديد في آخر الخطبة الشقشقية من شرح نهج البلاغة عن ابن الخشاب (المتوفى ٥٦٨ هـ) قولـه: والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب وُضعت قبل أن يُخلق الرضي بمائتي سنة، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يُخلق النقيب أبو أحمد والد الرضيّ. ومن أراد الإحاطة بهذا الموضوع فليراجع «مصادر نهج البلاغة وأسانيده»
- ↑ جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٣٥٨.