مالك الأشتر النخعي

من إمامةبيديا

نبذة

مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي[١]، التابعي الكبير «أبو إبراهيم الكوفي»، المعروف بالأشتر، كما يُعرف بكبش العراق.

ولد قبل الإسلام، وعاصر النبي (ص) ولكنّه لم يره ولم يسمع حديثه.

وكان فارساً شجاعاً رئيساً، من أكابر الشيعة وعظمائها، شديد التحقّق بولاء أمير المؤمنين(ع) ونصره.

شهد اليرموك ونزل الكوفة، وسيّره عثمان بن عفان ـ مع جماعة من قراء أهل الكوفة ـ إلى دمشق لإنكارهم على سعيد بن العاص والي الكوفة.

وشهد الأشتر حصر عثمان.

وكان من خواص الإمام علي(ع) والخلّص المنتجبين من أصحابه، وشهد معه وقعتي الجمل وصفين، وكان قائداً حربياً مظفراً، وتميز يوم صفين، وأشرف يومئذ على معسكر معاوية ليدخله، وكاد أن يهزمَ معاوية، فحمل عليه جماعة من أصحاب الإمام (ع) الذين صاروا خوارج فيما بعد لما رأوا مصاحف أهل الشام قد رُفعت ـ خديعة ومكيدة ـ يدعون إلى كتاب الله، وما أمكنه مخالفة أمير المؤمنين ـ لما اضطرّ للتحكيم ـ فكفّ.

وكان للأشتر في العلم الحظ الأوفر والنصيب الأوفى فقهاً وحديثاً، وكان شاعراً حماسياً مُجيداً، وخطيباً مِصقعاً، ولكن غطّى على صفاته صفة البطولة والشجاعة التي أدهشت العقول وحيّرت الأفكار[٢]

قال ابن حجر: روى عن: عمر بن الخطاب و علي و خالد بن الوليد وأبي وأُم ذر.

وعنه: ابنه إبراهيم و أبو حسان الأعرج وكنانة مولى صفية و عبد الرحمن بن يزيد و علقمة بن قيس و مخرمة بن ربيعة النخعيون، و عمرو بن غالب الهمداني.

وقال أيضاً: وقد وقع له ذكر ضمن أثر علّقه البخاري في صلاة الخوف، قال: قال الوليد: ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة فقال كذلك الأمر عندنا إذا تخوّف الفوت. وهذا الأثر رواه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي، قال: قال شرحبيل بن السمط لأصحابه: لا تصلّوا صلاة الصبح على ظهر، فنزل الأشتر فصلّـى على الأرض، فأنكر عليه شرحبيل، وكان الأوزاعي يأخذ بهذا في طلب العدو[٣]

وكان أمير المؤمنين(ع) حين رجع من صفين ردّ الأشتر إلى عمله بالجزيرة، فلما اضطربت مصر على محمد بن أبي بكر، استدعى (ع) الأشتر وكتب إليه كتاباً بولاية مصر[٤]

وكان الأشتر سخياً حليماً، وكان صاحب دين، وكان على جانب كبير من التقشّف والزّهد.

قال ابن أبي الحديد: وقد روى المحدثون حديثاً يدل على فضيلة عظيمة للأشتر وهي شهادة قاطعة من النبي (ص) بأنّه مؤمن، روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في كتاب «الاستيعاب»[٥]

وللإمام علي(ع) كلمات في الثناء عليه في حياته وبعد وفاته.

فمن كتاب له (ع) إلى أميرين من أُمراء جيشه: «وَ قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ اَلْحَارِثِ اَلْأَشْتَرَ فَاسْمَعَا لَهُ وَ أَطِيعَا وَ اِجْعَلاَهُ دِرْعاً وَ مِجَنّاً فَإِنَّهُ مِمَّنْ لاَ يُخَافُ وَهْنُهُ وَ لاَ سَقْطَتُهُ وَ لاَ بُطْؤُهُ عَمَّا اَلْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ وَ لاَ إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا اَلْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ»

ومن كتاب له (ع) كتبه إلى أهل مصر لما ولّى عليهم الأشتر: «أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اَللَّهِ لاَ يَنَامُ أَيَّامَ اَلْخَوْفِ وَ لاَ يَنْكُلُ عَنِ اَلْأَعْدَاءِ سَاعَاتِ اَلرَّوْعِ أَشَدَّ عَلَى اَلْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ اَلنَّارِ وَ هُوَ مَالِكُ بْنُ اَلْحَارِثِ أَخُو مَذْحِجٍ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا أَمْرَهُ فِيمَا طَابَقَ اَلْحَقَّ فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اَللَّهِ لاَ كَلِيلُ اَلظُّبَةِ وَ لاَ نَابِي اَلضَّرِيبَةِ فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا وَ إِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا فَإِنَّهُ لاَ يُقْدِمُ وَ لاَ يُحْجِمُ وَ لاَ يُؤَخِّرُ وَ لاَ يُقَدِّمُ إِلاَّ عَنْ أَمْرِي وَ قَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ وَ شِدَّةِ شَكِيمَتِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ».

وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات».

توفّي الأشتر سنة تسع وثلاثين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين متوجهاً إلى مصر والياً عليها للإمام علي (ع)، واختلف المؤرخون في موته، فقيل: مات حتف أنفه فجأة، وقيل: مات مسموماً وهو المشهور.

قيل: إنّ معاوية دس إليه سمّاً على يد مولى له، ويقال مولى عثمان، وقال آخرون: إنّ معاوية كتب إلى عامل الخراج بالقلزم أن يسمّه.

ولما بلغ معاوية موته قام خطيباً، فقال: أمّا بعد، فانّه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين ـ وهو عمار بن ياسر ـ وقطعت الأخرى اليوم ـ وهو مالك الأشتر ـ.

أمّا أمير المؤمنين(ع) فقد تأسّف لموته، وقال: لقد كان لي كما كنت لرسول الله (ص).

وقال (ع): رحم الله مالكاً فقد كان وفى بعهده، وقضى نحبه، ولقي ربّه، مع أنّا قد وطّنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله (ص) فانّها من أعظم المصائب.

وقال (ع): لله درُّ مالك، وما مالك؟ لو كان من جبل لكان فِندا، ولو كان من حجر لكان صلدا[٦].[٧]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى لابن سعد ٦: ٢١٣، الطبقات لخليفة ٢٤٩ برقم ١٠٥٧، تاريخ خليفة ١٢٩، التاريخ الكبير للبخاري ٧: ٣١١ برقم ١٣٢٥، رجال البرقي ٦، الجرح والتعديل ٨: ٢٠٧ برقم ٩١٠، الثقات لابن حبان ٥: ٣٨٩، الارشاد للمفيد ٣٦٥، رجال الطوسي ٥٨ برقم ٥، الاستيعاب ١: ٣٠١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ٩٨، رجال ابن داوود ٢٨٣ برقم ١٢٣٢، رجال العلاّمة الحلي ١٦٩ برقم ١، تهذيب الكمال ٢٧: ١٢٦، سير أعلام النبلاء ٤: ٣٤ برقم ٦، تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ٥٩٣، تهذيب التهذيب ١٠: ١١، تقريب التهذيب ٢: ٢٢٤، الإصابة ٣: ٤٥٩، مجمع الرجال ٥: ٨٩، جامع الرواة ٢: ٣٧، بهجة الآمال ٦: ٢٠٧، تنقيح المقال ٢: ٤٨ برقم ١٠٠٢٥، أعيان الشيعة ٩: ٣٨، الغدير ٩: ٣١ برقم ٤٣، معجم رجال الحديث ١٤: ١٦١ برقم ٩٧٩٦، قاموس الرجال ٧: ٤٦٣، قائد القوات العلوية للشيخ عبد الواحد المظفري.
  2. انظر «قائد القوات العلوية مالك الأشتر النخعي» ص ٣.
  3. تهذيب التهذيب ١٠: ١٢. لقد اشتبه الأمر على شرحبيل فقد ذُكر أنّ صلاة الخوف لا تصلّـى إلاّ على الأرض، إنّما تصلى على ظهر الدابة صلاة شدة الخوف وتعرف بصلاة المطاردة. وذلك إذا أحاط العدو بهم من جميع الجهات واشتغل كل فرد بالدفاع عن نفسه تُصلّـى حينئذ على ظهر الدابة، إمّا إذا كان العدو في جهة أو جهتين ولم يكن مختلطاً بهم تصلّـى على الأرض فرادى وتصحّ جماعة إذا قام بعضهم بحراسة بعض.
  4. قال عبد الواحد المظفري: إنّ أمير المؤمنين (ع) لم يبعث مع الأشتر قاضياً ولا مفتياً ولا رجلاً ادارياً ولا شخصاً سياسياً فعلمنا أنّه ولاّه كل هذه المناصب ورآه أهلاً لها.. وإلاّ فقد كانت الخلفاء قبله تولي الفتيا من غير من تولّيه الحرب وتولّـي القضاء غير من تولّـي الجباية، فهذا عمر بن الخطاب ولى عمار بن ياسر على الحرب وعبد الله بن مسعود على الصلاة، وسلمان بن ربيعة الباهلي على القضاء وقرظة بن كعب الأنصاري على الجباية، وعثمان بن حنيف على المساحة. قائد القوات العلوية: ص ٥.
  5. رواه في ج١ من «الاستيعاب» برقم ٣٣٩ في ترجمة جندب بن جنادة. وجاء فيه انّ أبا ذر بشّـر الرهط الذين شهدوا دفنه بالرّبذة، وقال: سمعت رسول الله (ص) يقول: ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين. وقد دفنه مالك الأشتر وأصحابه الكوفيون. ورواه أيضاً الحاكم في «مستدركه» ٣: ٣٣٧، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» ١: ١٧.
  6. الفِند بالكسر: القطعة العظيمة من الجبل.
  7. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٥٠٥.