ماهية ثورة كربلاء
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
تمهيد
يجب التعرف على ماهية ثورة كربلاء في سبيل الحفاظ على هويّتها وأهدافها. ويمكن التعرف على ماهية هذه الثورة من المصادر الموثوقة التالية:
- خطب الإمام وأهل بيته التي ألقاها في مكّة وفي الطريق بين الحجاز والعراق، وفي كربلاء، ومن بعده في الكوفة والشام والمدينة.
- اجوبة الإمام الحسين وردوده على نصائح واسئلة واقتراحات بعض الشخصيات آنذاك طوال مرحلة الثورة.
- الرجز الذي أنشده الإمام وأنصاره يوم عاشوراء في مواجهة العدو، وكله مدوّن في المصادر المعتبرة.
- الرسائل والكتب المتبادلة بين الإمام واهالي الكوفة والبصرة، وكذلك الكتب المتبادلة بين يزيد وابن زياد، وبين ابن زياد وعمر بن سعد، وابن زياد ووالي المدينة.
يمكن معرفة أهداف وماهية وآراء الطرفين من مجموع هذه المصادر والوثائق المكتوبة والموجودة. ويمكن القول في الوقت نفسه ان لثورة الحسين أربعة أبعاد تتمثّل في: الهدم، والبناء، والتجديد، والإبداع. وهو ما يمكن بيانه في ما يلي:
- الهدم: هدم الصرح أو البناء الذي أتاح للامويين أرتكاب المظالم باسم الدين، وجعلهم يستغلّون منصب الخلافة لتشييد قصور لهوهم وفسقهم على جماجم الأحرار والمساكين، والقضاء على كلّ صوت حرّ. لقد حطّمت ثورة كربلاء صرح الظلم واستغفال الناس، وزعزعت أركانه.
- البناء: ومعناه بثّ روح المروءة واليقظة في جسد المجتمع الإسلامي وتربية جيل مؤمن يحبّ الشهادة ويناهض السلطة الظالمة. والدليل على ذلك هو الحركات الثورية التي انبثقت في أعقاب واقعة عاشوراء.
- التجديد: بعثت ثورة الحسين من جديد جميع القيم والمفاهيم الدينية التي طمست وطواها النسيان بفعل المؤامرات والخطط المدروسة التي وضعها بنو اميّة. واعيد إلى الواجهة رأي الدين في الحكومة والحاكم وبيت المال وحقوق الامة. وسرت في بناء الإيمان والعقيدة روح جديدة، وقضي على التحريف، وغدت النفوس الذليلة عزيزة وقادرة على الوقوف بوجه الطاغوت، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- الابداع: حيث ظهرت أمام البشرية نماذج حيّة وكبرى وشجاعة وأصبحت شوكة في عيون الجائرين المعتدين على حقوق المساكين. وأوجدت نهجاً تحرّرياً مشبعاً بروح التقوى والاخلاص. وظل على مدى التاريخ سبباً في سلب النوم من عيون الجبابرة والمتكبرين يقض مضاجعهم على الدوام. وقد ظهر هذا النهج عبر إيجاد هوية إنسانية وإسلامية جديدة في المجتمع، حيث قدم الحسين(ع)درساً في الحرية والمروءة حتّى لغير المسلمين.
تتلخّص ماهية ثورة الطف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحياء سنّة الرسول(ص)، وانقاذ الناس من الضلالة والجهالة كما نقرأ في زيارة الحسين(ع): «بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبَادَكَ مِنَ اَلْجَهَالَةِ وَ حَيْرَةِ اَلضَّلاَلَةِ» [١] وكان بلوغ مثل هذا الهدف يستلزم بذل الدماء، وهو ما تحقق في عاشوراء. وكان «تفسير» ذلك الدم، وفضح سلوك الظالمين يستلزم عملاً كبيراً، وهو ما اضطلع به السبايا من أهل البيت عليهمالسلام.
إن الدماء التي اريقت في كربلاء كانت تنطوي على نداء الثورة والحرية، وقد تجلى هذا المضمون بكل وضوح في قصيدة حسين الاعظمي التي يقول فيها:
قالب:نهايد قصيدةالمراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ مفاتيح الجنان: ٤٤٨.
- ↑ مأساة الحسين لعبد الوهاب الكاشي: ٢٩.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٣٩٩.
| شهيد العلى ما أنت ميت وانما | يموت الّذي يبلى وليس له ذكر | |
| وما دمك المسفوك إلّا قيامة | لها كلّ عام يوم عاشوراء حشر | |
| وما دمك المسفوك إلّا رسالة | مخلّدة لم يخل من ذكرها عصر | |
| وما دمك المسفوك إلّا تحرّر | لدنيا طغت فيها الخديعة والمكر | |
| وهدم لبنيان على الظلم قائم | بناه الهوى والكيد والحقد والغدر [٢].[٣] |