النبي موسى عليه السلام

من إمامةبيديا

نبذة

هو «موسى»، وبالعبريّة «موشي بن عمران»، أو «عمرام»، أو «عمرم بن قاهث بن لاوي» ابن نبي الله يعقوب (ع)، وقيل في اسمه: موسى بن عمران بن عازر بن لاوي بن يعقوب(ع)، أُمّه «يوكابد»، وقيل: «أفاحية»، وقيل: «أيارخا»، وقيل: «يوخابيد»، وقيل: أياذخت، وقيل «نخيب بنت لاوي»، وأخوه هارون بن عمران.

كان ينعت بكليم الرحمن، وكانت له عصاً تتجلّى فيها عظمة البارئ، ومعاجزه ورثها عن آدم أبي البشر (ع).

أحد أنبياء أولي العزم، وأعظم أنبياء بني إسرائيل، وكان كريماً راسخ الإيمان، مخلصاً في رسالته، مجدّاً في إنقاذ قومه من العصيان والتمرّد، وكان وجيهاً عند الله، كثير التواضع.

كانت شريعته من أعظم الشرائع والأديان، وأمّته بنو إسرائيل، وكانوا كثيري العدد، فيهم الأنبياء والصلحاء والعلماء والأتقياء والزهّاد والملوك والشخصيّات المرموقة، لكنّهم بادوا وانقرضوا، وجرت عليهم النوائب والخطوب، ونتيجة لانحراف الأكثرية منهم عن شريعتهم الحقيقية، وعدم التمسك بتعاليم نبيهم موسى (ع)، مسخهم الله قردة وخنازير.

في زمان عمران والد موسى (ع) حكم مصر ملك جائر أمر بقتل الذكور من بني إسرائيل واستحياء نسائهم، خوفاً من كثرتهم واستيلائهم على الحكم، حتّى وصل به الأمر أن أصدر أمراً بإلقاء أولاد الإسرائيليين في النهر ليموتوا غرقاً، ففي هذا الجو المرعب والوسط الرهيب ولد موسى (ع)، وذلك بين سنتي ١٦٠٥ و١٦٤٥ قبل الميلاد، فخافت عليه أمّه، فسترته وخبّأته عن عيون وجلاوزة الملك، وبعد أن بقي عندها ثلاثة أشهر علّمها الله سبحانه صنع صندوق، وتطليه بالزفت والقطران ـ والقطران مادّة سيّالة دهنيّة تستخرج من أشجار الصنوبر والأرز ـ وتلقيه في نهر النيل، فأطاعت أمر السماء وأمرت أخته مريم بأن تتابعه وتعرف أثره، فاستمرّت مريم في اقتفاء أثره حتّى تأكّدت من التقاطه من الماء وإدخاله إلى دار فرعون مصر.

لمّا جيء به إلى البلاط الفرعوني وبصرت به ولأوّل مرّة زوجة فرعون ـ وكانت تدعى آسية بنت مزاحم بن عبيد، وكانت مؤمنة موحّدة ومن بني إسرائيل، ـ ألقى الله عزوجل محبّة موسى (ع) الطفل في قلبها، وقرّرت إبقاءه عندها؛ لتتّخذه وزوجها ولداً لهما، وقيل: إنّ التي التقطته من الماء هي «دربتة» ابنة فرعون. دخل الرضيع دار فرعون فأحاطوه بالرعاية الخاصة والعناية الفائقة، ولكنّه كان يرفض كلّ ثدي يريد إرضاعه، فاقترحت أخته مريم على آسية أن يستدعوا له مرضعة من بني إسرائيل لتقوم بإرضاعه وإنجاز مهامّه، فقبلت آسية بذلك الاقتراح، فانتهزت مريم تلك الفرصة وجاءت بأمّه ـ والبلاط لا يعلم بحقيقتها ـ لتلك المهمة، فأقبل موسى (ع) على ثديها، ففرحوا بذلك، ودفعوه إليها لتتولّى إرضاعه وتدبير شؤونه في بيتها.

ولم يزل موسى (ع) عند أمه حتّى فطمته من الرضاع، فأعادته إلى القصر الفرعوني ليتولّى الكهنة ورجال الدين تربيته بحسب تقاليدهم وعاداتهم كما كانوا يربّون أبناء ملوكهم.

أخذ موسى (ع) يشبّ ويترعرع في البلاط الفرعوني وهو يتأهّل يوماً بعد يوم بالقوّة الوافرة والبأس الشديد، ويتبحّر في العلوم والمعارف، ويزداد بمرور الأيام إيمانه بالله سبحانه وتعالى، ونصرته لقومه الذين أصابهم صنوف الظلم والاضطهاد في مصر، ممّا أدّى إلى تعقّبه من قبل حكّام وقته ليقتلوه، فهرب إلى مدين، وقيل: مديان ـ وهي بلاد تقع شمال خليج العقبة من جهة، وشمال الحجاز وجنوب فلسطين من جهة أخرى ـ وهي منسوبة إلى مدين بن إبراهيم الخليل (ع).

وبعد ثمان ليال من الجدّ في السير والجوع والعطش وصعوبات الطريق وصل إلى مدين، وبعد أن ارتوى من مائها صادف امرأتين تستقيان الماء، فسهّل أمر سقايتهما لماشيتهما.

وعند رجوع المرأتين إلى أبيهما أخبرتاه بمعروف موسى، وكان أبوهما هو نبي الله شعيبا (ع)، وقيل: كان ابن أخي شعيبا (ع)، وكان يدعى يثرون أو يثرى الكاهن، وقيل: كان رجلاً مؤمناً من قوم شعيب (ع).

ولمّا علم شعيب (ع) بمعروف موسى (ع) مع ابنتيه طلب من إحداهما أن تدعوه إلى بيته، فلبّى موسى (ع) الطلب وجاء إلى بيت شعيب (ع)، فرحّب به وأحسن ضيافته، ثمّ سأله عن أمره، فأخبره عن ظلم فرعون لبني إسرائيل وإقدامه على قتله بالذات، فهرب من مصر إلى أن ورد مدين، فلمّا سمع شعيب (ع) مقالته طمأنه وآمنه.

وبعد أن بقي عند شعيب (ع) مدّة استخدمه لرعي غنمه لمدّة ثماني سنوات مقابل تزويجه بإحدى بناته، فقبل موسى (ع) بذلك، وتزوّج من ابنته التي كانت تدعى صفورا، فصار صهراً وراعياً لغنمه، وأنجب منها ولدين هما: جرشون وعازر.

وبعد أن مكث موسى (ع) عند شعيب عشر سنوات، ففي إحدى ليالي الشتاء بينما هو وزوجته يرعيان الغنم ضلّا الطريق، وأخذا يسيران هنا وهناك حتّى دخلا وادي طوى ـ موضع بالشام ـ ومنه دخلا سيناء، ثمّ دخلا مصر ليلا، فتضيّف على أمّه في بيتها وهو لا يعرفها، فلمّا أبصر به أخوه هارون سأله عن نفسه، فلمّا أخبره عن اسمه تعارفا وتعانقا.

ثمّ بعث الله موسى (ع) للنبوّة في الوادي المقدس طوى وعمره أربعون عاماً، وأمره الله بأن يتّخذ من أخيه هارون شريكاً له في رسالته، ثمّ جاء الوحي بأن يذهب وهارون إلى فرعون مصر آمون ـ وقيل: أحشويرس، وقيل: رعمسيس الثاني، وقيل: الوليد بن مصعب ـ ويدعوانه إلى الإيمان بالله وتوحيده، وكان قبطيّاً كافراً بالله، جبّاراً شقيّاً، ادّعى الألوهيّة وأرغم الناس على إطاعته وعبادته، فجاءاً إليه وطلباً منه الإيمان بالله وحده، والامتثال لشريعة موسى (ع)، وإطلاق سراح الإسرائيليين الذين كانوا يرزحون في سجونه.

ولمّا دخل موسى (ع) وهارون على فرعون عرض موسى (ع) مطالبه عن طريق أخيه هارون، فجرت محاورة حادّة بينه وبين فرعون انصبّت حول طلب فرعون من موسى (ع) الاعتراف بربوبيّته وتقديسه، وطلب موسى (ع) بوجوب عبادة الله الواحد القهار دون سواه؛ مبيّناً له عظمة البارئ في خلقه، ونعمه الشاملة لجميع مخلوقاته.

وبعد أن أخذ موسى (ع) يلحّ على فرعون بنصائحه وإرشاداته ثارت عنده عناصر الكبرىاء والتجبّر والغرور، فأعلن بأنّه سيصعد إلى إله موسى (ع) ويقتله، وبذلك يثبت للناس كذب ادّعاءات موسى (ع)، فأمر وزيره هامان بن همداثا الأجاجي أن يبني له صرحاً عالياً يصل به إلى السماء التي فيها إله موسى (ع) لينازله، وبعد أن بني له الصرح صعد عليه وصوّب سهماً نحو السماء، فعاد إليه نصله مخضّباً بالدم، فقال فرحاً: لقد قتلت إله موسى (ع).

وبعد أن عجز فرعون من إقناع موسى (ع) بألوهيّته طلب منه معجزة تثبت صدق ادّعاءاته، فجاء الوحي إلى موسى (ع): أن ألق عصاك فستنقلب ثعباناً مخيفاً يتحرّك هنا وهناك، وضع يدك في جيبك فتصبح بيضاء للناظرين، فلمّا رأى فرعون وملؤه معجزتي موسى (ع) اتّهموه بالسحر، وقرّروا إحضار السحرة ليفعلوا ما فعله موسى (ع)، فلمّا اجتمع السحرة وحضر خلق كثير من الناس ألقى السحرة عصيّاً وحبالاً كانت بأيديهم، فانقلبت العصي والحبال إلى حيّات وثعابين بعد أن سحروا أعين الناس وأخافوهم، فجاء الوحي إلى موسى (ع) بأن يلقي عصاه بين تلك الحيات والثعابين، فألقاها وإذا بها حيّة مهولة مخيفة ابتلعت حيّات وثعابين السحرة، فاندهش الحضور وكانوا ثمانين ألفا، وقيل: سبعين ألفا، وقيل: حدود الثلاثين ألفا، وقيل: كانوا ما بين تسعة عشراً ألفاً واثني عشر ألفاً، وكان بين السحرة أربعون غلاماً من بني إسرائيل تعلّموا السحر بأمر فرعون، وخرّ السحرة ساجدين لله سبحانه وتعالى، وآمنوا بشريعة موسى (ع)، وآمن الكثيرون من بني إسرائيل بشريعة موسى (ع) بعد أن كانوا يؤلّهون فرعون.

وبعد أن عجز فرعون أمام معاجز وعظمة موسى (ع) صمّم على عناده وتعنّته وكفره وتعسّفه، وأخذ يصدر الأوامر بقتل بني إسرائيل واستحياء نسائهم، وقرّر التنكيل بشخص موسى (ع) نفسه.

ومن الأوائل الذين أسلموا على يد موسى (ع) هم: آسية بنت مزاحم زوجة فرعون مصر، و حزقيل، و مريم بنت موساء.

وفي ذلك الجو المرعب قام رجل من آل فرعون وكان ابن عمّه وخليفته وخازنه، وكان يدعى حزقيل، وقيل: «حزبيل»، وقيل: «خربيل»، وكان قد آمن بالله وبشريعة موسى (ع)، وكان يكتم ذلك ـ بالدفاع عن موسى (ع)، واحتجّ على فرعون وملئه على إقدامهم على قتل موسى (ع)، فقرّروا قتله، ولكنّ الله نجّاه من القوم الظالمين.

وبعد أن أصرّ فرعون وقومه على كفرهم وطغيانهم وفسادهم أنزل الله عليهم عذابه بصور مختلفة، فكانت أوّل مصيبة أصابتهم هي أن أجدب الله أرض مصر، فنقصت ثمراتهم، ثمّ جاء الطوفان الذي قضى على زرعهم وحرثهم، ثمّ سلّط عليهم الجراد فأكل ما بقي من زرعهم وثمارهم، ثمّ تتابعت الخطوب والرزايا حتّى جاء دور القمل، وقيل: البعوض، فأتعبتهم وسلبت راحتهم، وما انتهى دور القمل حتّى سلّط الله عليهم الضفادع، فكانت تتساقط في أطعمتهم وتتخلّل ملابسهم وفرشهم، ثمّ أصيبوا بنزف الدم من أنوفهم، ثمّ أحال الله ماء النيل إلى دم، وأخيراً فلق الله نهر النيل.

وبعد تلك المصائب التي لحقت فرعون وملأه أمر الله موسى (ع) بالرحيل من مصر، فرحل موسى (ع) وقومه من بني إسرائيل ـ وقد بلغوا ستّمائة وعشرين ألفاً ـ من مصر إلى فلسطين، فجهّز فرعون الجيوش وتتبّع أثر موسى (ع) وقومه ليردّهم إلى مصر، فلحق بهم وهم على ساحل البحر الأحمر، فلمّا أحسّ بنو إسرائيل بفرعون وجنوده خافوا من بطشه، فجاء الوحي إلى موسى (ع) بأن يضرب أرض البحر، فضربها فانفلق البحر وبانت أرضه، فعبر موسى (ع) وقومه إلى الشاطي الآخر، فلمّا رأى فرعون انفلاق البحر وعبور موسى (ع) ومن معه من اليابسة التي في البحر أمر جنوده باقتحام البحر من يابسته، فلمّا توسّط هو وجنوده انطبق البحر بقدرة البارئ عليهم، وغرقوا بأكملهم.

وصل موسى (ع) وقومه ومن آمن به من الأقباط فرحين مستبشرين إلى أرض فلسطين.

وبعد غرق وهلاك فرعون وجنوده أرسل موسى (ع) كلّا من يوشع بن نون و كالب بن يوحنّا على رأس جيشين عظيمين إلى مدائن فرعون في مصر، والتي خلت من أهلها ولم يبق فيها إلّا النساء والأطفال والشيوخ والمرضى، فغنموا ما كان فيها من أموال وكنوز، وحملوها إلى موسى بفلسطين.

ثمّ أوحى الله إلى موسى (ع) بأن يصعد جبلاً في الشام يدعى جبل الطور، وقيل: جبل حوريب، وقيل: جبل طور سيناء، وقيل: جبل طور سينين، ويبقى فيه ثلاثين ليلة، ويستخلف أخاه هارون على بني إسرائيل ليدير أمورهم.

وبعد أن مكث ثلاثين ليلة أمره الله أن يتمّها بعشر ليال أخر، وبعد أن أتمّها أرسل الله إليه أسفار التوراة، وقد بلغت عشرة أسفار وقيل: سفرين، وكانت تحوي مفاهيم وأسسا وأحكاما ومواعظ تهمّ بني إسرائيل وتسعدهم.

وفي فترة غيابه عن بني إسرائيل انتهز رجل دجّال يدعى موسى، وقيل: ميخا السامري غيبته وعمل مجسّمة لعجل ذهبيّ على هيئة العجول التي كانت تعبد في مصر، له صوت كصوت العجول، وادّعى أنّه إله موسى (ع)، وطلب من الإسرائيليين عبادته، ولبلادتهم وحماقتهم اتّخذوه إلها وعبدوه، فلمّا علم بهم هارون أسرع إليهم ونهاهم عن عبادته، ولكنّهم عاندوه وشاكسوه وأصرّوا على عبادة ذلك العجل الذهبي.

ولمّا عاد موسى (ع) من الجبل وعلم بأمر السامري وعجله تقدّم باللوم اللاذع إلى أخيه هارون، وإلى قومه الذين أغراهم السامري، فوبّخهم أشدّ توبيخ، ثمّ وبّخ السامري وعاتبه عتاباً شديداً وهدّده، وأمر بحرق العجل وإلقائه في البحر.

ثمّ طلب موسى (ع) من قومه الذين عبدوا العجل، وكانوا سبعين ألفاً أن يتوبوا إلى الله من كفرهم وشركهم به، وأوحى الله إلى موسى (ع) بأنّ توبة قومه لا تتمّ إلّا بأن يقتل بعضهم بعضاً، وبعد أن اقتتلوا فيما بينهم وبلغ عدد القتلى عشرة آلاف قتيل عفا الله عنهم.

أمّا السامري فعاقبه الله بالتألّم من مسّ أيّ إنسان له.

وبعد أن تخلّص موسى (ع) من السامري وعجله صدرت الأوامر السماوية إليه بأن يذهب ببني إسرائيل إلى فلسطين، ويخلّصها من الجبابرة والعتاة من الكنعانيين والحيثانيّين والفزاريّين وغيرهم الذين كانوا قد استعمروها، فعرض الأمر على قومه وكانوا قد وصلوا بالقرب من مدينة أريحة الفلسطينية، لكنّه خافوا وجبنوا وأبوا الرضوخ لأوامره، واتّهموه زورا بإصابته ببعض الأمراض الخبيثة، وكان من بين المعاندين الأشداء له ابن عمّه قارون الذي كان على دين فرعون، وداثان وأبيرام ابنا الياب، واون بن فالت، وكانوا عصبة شرّيرة يؤلّبون الإسرائيليين عليه، ويقاومونه بشتى الوسائل، ويتآمرون عليه وعلى أخيه هارون، فشكاهم موسى (ع) إلى الله فاستجاب الله لشكواه، فحرّم الله عليهم دخول مدينة أريحة، وسلّط عليهم التيه، فتاهوا في الصحاري والبواري في مصر، وبقوا في تيههم ٤٠ سنة، ثمّ أبادهم بالصواعق والزلازل.

أمّا بالنسبة إلى بقرة بني إسرائيل فتتلخّص بما يلي:

كان في بني إسرائيل شيخ كبير السن ذو ثروة طائلة، وكان له أبناء أخ ينتظرون موته ليرثوه، ولمّا طال انتظارهم أقدم أحدهم على قتله ليلاً، وألقاه في مفترق طرق، فلمّا أصبح الإسرائيليون اختصموا فيه، فجاء ابن أخيه القاتل يصرخ ويبكي ويتظلّم، فشكا أمر قتل عمّه إلى موسى (ع) ليظهر القاتل، فسأل موسى (ع) ربّه في ذلك، فأوحى الله إليه بأن يقوم بنو إسرائيل بذبح بقرة ذات مواصفات خاصّة، وبعد أن ذبحوها جاء الوحي يأمرهم بأن يضربوا جثّة الشيخ القتيل ببعض أجزاء البقرة المذبوحة، وبعد أن نفّذوا أمر السماء أحيا الله الشيخ، فسأله موسى (ع) عن قاتله، فأجاب بأنّ قاتله هو ابن أخيه الذي كان يبكي ويتظلّم وذكر اسمه.

أمّا قصّته مع الخضر (ع) فهي كما يلي بايجاز:

في أحد الأيام ادّعى موسى (ع) أنّه أعلم الناس طرّاً، فعاتبه الله على ذلك وقال: هناك في مجمع البحرين من هو أعلم منك، ثمّ سأله عن كيفيّة الوصول إليه، فأمره الجليل بأن يصطحب معه يوشع بن نون، فانطلق هو ويوشع إلى المحل الذي عنونه الله له، وبعد صعوبات جمّة وصلا إلى الخضر (ع) وهو عند صخرة على شاطئ البحر، فعرّف نفسه للخضر (ع)، وأخبره بالسبب الذي قاده إليه، وهو أخذ العلم منه، فأجابه الخضر (ع) قائلاً: إنّي على علم من علم الله علّمنيه الله لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علّمكه الله لا أعلمه، فأجابه موسى (ع) بأنّه على أيّ حال جاء للتعلّم، وسيكون لأوامره مطيعاً وصابراً، فقبل الخضر (ع) من موسى بشرط أن لا يسأله عما يقوم به أو يتفوّه به، فاتّفقا على ذلك، وبعد برهة ركبا سفينة ثمّ نزلا منها ودخلا قرية، وعلى ظهر السفينة ودخولهم القرية جرت حوادث وأمور مدهشة، كان موسى يسأل الخضر (ع) عن أسبابها، والخضر (ع) يجيبه في كلّ مرّة قائلاً: ألم أقل لك إنّك لن تستطيع معي صبرا وموسى (ع) يعتذر عن أسألته منه، وأخيراً افترقاً.

ولم يزل موسى (ع) يلاقي العصيان والتمرّد من بني إسرائيل حتّى توفّي على جبل نبو، وقيل: نبا بالقرب من جبل طور سيناء حدود سنة ١٥٢٥ قبل الميلاد أيّام التيه، ودفن هناك، ويدّعي اليهود أنّ في فلسطين قبرا لموسى (ع) يقصدونه في كلّ سنة.

توفّي موسى (ع) وعمره ٢٤٠ سنة، وقيل: ١٢٠ سنة، وقيل: ١٢٦ سنة، وقيل: ١٣٧ سنة.

توفّي أخوه هارون قبله، ودفن في جبل هور من جبال سيناء.

وبعد وفاة موسى (ع) قام بالأمر من بعده يوشع بن نون بوصيّة منه[١].[٢]

المراجع والمصادر

  1. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. الآثار الباقية، راجع فهرسته؛ إثبات الوصية، ص ٤٠ ـ ٥١؛ الاحتجاج، ص ٤٦٣؛ الأخبار الطوال، ص ١٢؛ الاختصاص، راجع فهرسته؛ أعلام قرآن، ص ٥٩٦ ـ ٦٠٦؛ الأغاني، راجع فهرسته؛ الامتاع والمؤانسة، ج ١، راجع فهرسته؛ الأنبياء، للعاملي، ص ٢٥٤ ـ ٣٦٩؛ الانس الجليل، ج ١، ص ٧٤ ـ ١٠٣؛ البدء والتاريخ، ج ٣، ص ٧٧ و٨١ ـ ٩٦؛ البداية والنهاية، ج ١، ص ٢٢٢ ـ ٢٩٧ وج ٦، ص ٢٧٩ ـ ٢٨٥؛ بصائر الدرجات، ص ٢٢٩ ـ ٢٣١؛ بصائر ذوي التمييز، ج ٦، ص ٦١ ـ ٦٦؛ البيان والتبيين، راجع فهرسته؛ تاج العروس، ج ٤، ص ٢٥١؛ تاريخ أنبياء، للسعيدي، ص ١٦٣ ـ ٢٤٠؛ تاريخ أنبياء، لعمادزاده، ج ٢، ص ٤٨٧ ـ ٥٩٧؛ تاريخ أنبياء، للمحلاتي، ج ٢، ص ٣٩؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، ص ٨٠ ـ ١٠٢؛ تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ٩٢ ـ ٩٩؛ تاريخ الطبري، ج ١، ص ٢٥٦ ـ ٢٦٤ و٢٧٠ ـ ٣١٩؛ تاريخ أبي الفداء، ج ١، ص ٢٩ ـ ٣٢؛ تاريخ گزيده، ص ٣٨ ـ ٤٤؛ تاريخ مختصر الدول، ص ١٧؛ تاريخ اليعقوبى، ج ١، ص ٣٣ ـ ٤٦؛ التبيان في تفسير القرآن، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البحر المحيط، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البرهان، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البيضاوي، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الجلالين، ص ١١٢ ـ ٣٨٨؛ تفسير أبي السعود، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير شبر، ص ٨؛ تفسير الصافي، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الطبري، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير العسكرى (ع)، راجع فهرسته؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الفخر الرازي، راجع فهرسته؛ تفسير فرات الكوفي، راجع فهرسته؛ تفسير القمي، ج ١، ص ٤٧ ـ ٥٠ و٢٣٦ ـ ٢٤٣ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير ابن كثير، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير المراغي، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الميزان، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ٤٩ وراجع مفتاح التفاسير؛ تنزيه الأنبياء، ص ٦٧ ـ ٨٧؛ تهذيب الأسماء واللغات، ج ٢، ص ١١٨؛ التوحيد، راجع فهرسته؛ التوراة، سفر الخروج، ص ٧٤ ـ ٨٧ و٩١ ـ ١٣١، وسفر العدد، ص ١٧٣ و١٧٧ ـ ١٨٤ و٢٠٠ وبعدها، وسفر التثنية، ص ٢٣٢ ـ ٢٤٠ وبعدها؛ الجامع لأحكام القرآن، راجع فهرسته؛ جوامع الجامع، راجع مفتاح التفاسير؛ الحوار في القرآن، ص ٢٦٣ ـ ٢٨٩؛ حياة القلوب، ج ١، ص ١٦٣ ـ ٢١٩؛ الحيوان، راجع فهرسته؛ الخصال، راجع فهرسته؛ الخطط المقريزية، ج ١، ص ١٨٨؛ دائرة المعارف، لفريد وجدي، ج ٩، ص ٥٥٠ ـ ٥٦١؛ داستانهاى شگفت انگيز قرآن مجيد، ص ٣٧١ ـ ٤٨٨؛ دراسات فنية فى قصص القرآن، ص ١٢٢ ـ ١٣٠ و١٥١ ـ ١٧٠ و٣٠٨ ـ ٣٣٨ و٣٥٠ ـ ٣٧٣ و٤٤٤ ـ ٤٦٨؛ الدر المنثور، راجع مفتاح التفاسير؛ ربيع الأبرار، راجع فهرسته؛ الروض المعطار، راجع فهرسته؛ سعد السعود، ص ٧٥ و١٢٣ و١٣٤ و١٦٢ و٢١٢؛ شواهد التنزيل، راجع فهرسته؛ صبح الأعشى، راجع فهرسته؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج ١، ص ٥٥؛ عرائس المجالس، ص ١٤٧ ـ ٢٢١؛ عصمة الأنبياء، ص ٦٥ ـ ٧١؛ العقد الفريد، راجع فهرسته؛ علل الشرائع، ص ٥٦ ـ ٧٠؛ عيون أخبار الرضا (ع) ج ١، ص ١٢٧ و١٩٩؛ فتح الباري، ج ٦، ص ٣٢٧؛ فرهنگ معين، ج ٦، ص ٢٠٤٥؛ فرهنگ نفيسى، ج ٥، ص ٣٥٨٥؛ فصوص الحكم، ج ١، ص ١٩ و١٠٧ وج ٢، ص ٢٨٤ و٢٩١؛ قاموس الكتاب المقدس، ص ٩٣٠ ـ ٩٣٣؛ القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٥٢؛ قصص الأنبياء، للجزائري، ص ٢٤٧ ـ ٣٥١؛ قصص الأنبياء، للجويري، ص ١٠٤ ـ ١٥٠؛ قصص الأنبياء، للراوندي، ص ١٤٨ ـ ١٧٤؛ قصص الأنبياء، لسميح عاطف الزين، ص ٤٠٥ ـ ٥١٩؛ قصص الأنبياء، لابن كثير، ج ٢، ص ٣ ـ ١٨٥؛ قصص أنبياء، للموسوي والغفاري، ص ١٥٦ ـ ٢١٦؛ قصص الأنبياء، للنجار، ص ١٥٥ ـ ٣٠٢؛ قصص قرآن، للبلاغي، ص ١٢٤ ـ ١٦٤ و٤٠٩ ـ ٤١١؛ قصص قرآن مجيد، للسورآبادي، ص ٩ ـ ١٦ و٥٦ ـ ٦٢ و٢٤٣ ـ ٢٥٥ و٣٠٦ ـ ٣٠٩؛ قصص القرآن، للقطيفي، ص ١٢٠ ـ ١٢٢؛ قصص القرآن، لمحمد أحمد جاد المولى، ص ١١٨ ـ ١٥٢؛ قصه هاى قرآن، للصحفي، ص ١٢٤ ـ ١٥٢؛ الكامل في التاريخ، ج ١، ص ١٦٠ ـ ١٦٣ و١٦٩ ـ ١٩٩؛ الكشاف، ج ١، ص ١٣٩ وراجع مفتاح التفاسير؛ كشف الأسرار، راجع فهرسته؛ كمال الدين، ص ١٤٥ ـ ١٥٤؛ كنز العمال، ج ١١، ص ٥٠٥ ـ ٥١٢؛ لسان العرب، راجع فهرسته؛ لغت نامه دهخدا، ج ٤٦، ص ٧٩؛ مجمع البيان، راجع مفتاح التفاسير مجمل التواريخ والقصص، ص ١٩٨ ـ ٢٠٣؛ المحبر، راجع فهرسته؛ المدهش، ص ٩٤ ـ ١٠٤؛ مروج الذهب، ج ١، ص ٤٨ و٤٩ و٥٠؛ مع الأنبياء، ص ٢١٩ ـ ٢٦٧؛ المعارف، ص ٢٥؛ معاني الأخبار، ص ٤٩؛ معجم أعلام القرآن، ص ٢٠٣ ـ ٢١٢؛ معجم البلدان، ج ٣، ص ٣٠٠؛ المعرب، ص ٥٦٧ و٥٦٨؛ ملحق المنجد، ص ٦٩٤؛ الملل والنحل، ج ١، ص ٢١٠؛ المنتظم، راجع فهرسته؛ منتهى الارب، ج ٤، ص ١٢١٢؛ المورد، ج ٧، ص ٦٩؛ الموسوعة العربية الميسرة، ص ١٧٨١؛ النبوة والأنبياء، ص ١٧٥ ـ ١٩٥؛ اليهود فى القرآن، ص ١٩٤ و٢٥٢ و٢٧٠ و٢٧١.
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٩٣٧.