أصحمة بن أبجر النجاشي

نبذة

هو «النجاشي أصحمة»، وقيل: «صحمة»، وقيل: «صمحة بن أبحر»، والنجاشيّ لقب لملوك الحبشة، أو تعني الملك بلغة الأحباش، وأصحمة معناها: عطيّة.

من أعاظم ملوك الحبشة، عرف بالتواضع والخشوع لله تعالى، وكان متديّناً، عادلاً، نصرانيّ الديانة.

لمّا اشتدّ الضغط والتعسّف من قبل قريش والمشركين على المسلمين إبّان الدعوة الإسلامية أمر النبي (ص)المسلمين بالهجرة إلى الحبشة؛ ليخلصوا من كيد الكفّار، وأرسل إليه كتاباً حمله إليه جعفر بن أبي طالب (ع) يدعوه إلى الإسلام، فلمّا تسلّم الكتاب من جعفر (ع) وضعه على عينه، ونزل من سريره، وجلس على الأرض تواضعاً، ثمّ أسلم على يد جعفر (ع)، وشهد الشهادتين، وكتب رسالة إلى النبي (ص) وأعطاها إلى جعفر، تتضمّن تصديقه بالنبي (ص) وإسلامه على يد جعفر (ع)، وإليك نصّ رسالة النبي (ص) إليه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة، سلام على من اتّبع الهدى وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا، وأنّ محمّدا (ص) عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإنّي رسوله، فأسلم تسلم ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ[١] فإن أبيت فعليك إثم النصارى قومك».

وجاء نصّ رسالة النبي (ص) إليه على الوجه التالي: «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّهِ إِلَى اَلنَّجَاشِيِّ اَلْأَصْحَم ملك الحبشة. سَلاَمٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اَللَّهَ اَلْمَلِكَ اَلْقُدُّوسَ اَلْمُؤْمِنَ اَلْمُهَيْمِنَ، و أَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ رُوحُ اَللَّهِ ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ[٢] اَلْبَتُولِ اَلطَّيِّبَةِ اَلْحَصِينَةِ، فَحَمَلَتْ بِعِيسَى فَخَلَقَهُ مِنْ رُوحِهِ و نَفَخَهُ كَمَا خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ و نَفَخَهُ، و إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى اَللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، و اَلْمُوَالاَةِ عَلَى طَاعَتِهِ، و أَنْ تَتَّبِعَنِي و تُؤْمِنَ بِي و بِالَّذِي جَاءَنِي، فَإِنِّي رَسُولُ اَللَّهِ، و قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمُ اِبْنَ عَمِّي جَعْفَراً و مَعَهُ نَفَرٌ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا جَاءُوكَ فأقرهم ودع التجبّر، فإنّي أدعوك و جُنُودَكَ إِلَى اَللَّهِ، و قَدْ بَلَّغْتُ و نَصَحْتُ فَاقْبَلُوا نصيحتي، و اَلسَّلاٰمُ عَلىٰ مَنِ اتبع الهدى».

وبعد أن قرأ رسالة النبي (ص) أجاب عليها بالجواب التالي: «﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إلى محمّد رسول الله من النجاشي، سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، الذي لا إله إلّا هو الذي هداني إلى الإسلام، أمّا بعد، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فو ربّ السماء والأرض إنّ عيسى ما زاد على ما ذكرت، وإنّه كما قلت، وقد عرفنا ما بعثته إلينا، وقدم ابن عمّك وأصحابه، وأشهد أنّك رسول الله، وقد بايعتك وبايعت ابن عمّك، وأسلمت على يديه لله ربّ العالمين، وقد بعثت إليك بابني، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، فإنّي أشهد أنّ ما تقول حقّ، والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته».

ولمّا استقرّ المسلمون بالحبشة، وآمنوا من كيد قريش والمشركين، وشملتهم رعاية النجاشي وإحسانه، أرسلت قريش كلّا من عمرو بن العاص و عبد الله بن أبي أمية إلى النجاشي، وحمّلاهما هدايا إليه وإلى أعيان دولته، فلمّا دخلا على النجاشي وقدّما الهدايا قالا: إنّ جماعة من سفهاء قومنا فارقوا دين آبائهم وقومهم، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم، وطلبوا من النجاشي تسليمهم إليهما، فلما سمع النجاشي مقالتهم غضب وقال: لا والله لا أسلّم قوماً جاوروني ونزلوا بلادي، واختاروني على من سواي، انطلقا والله لا أسلّمهم إليكما أبداً.

عن طريقه تزوّج النبي (ص) من أم حبيبة بنت أبي سفيان عند ما كانت في الحبشة، وذلك سنة ٦ه‍، وقيل: سنة ٧ ه‍.

توفّي في الحبشة في شهر رجب سنة ٩ه‍، فأخبر جبريل (ع) النبي (ص) بوفاته، فبكى النبي (ص) بكاء شديداً، وحزن عليه، وقال لأصحابه: « قَدْ مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٍ صَالِحٍ يُقَالُ لَهُ : أَصْحَمَةَ ، فَقُومُوا وَصَلُوا عَلَيْهِ‏ » أو قال (ص): « قُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ النَّجَاشِيِّ »[٣].[٤]

سبب إسلام النجاشي

أنّ جعفر بن أبي طالب هو السبب في إسلام النجاشي، فقد ذكر الطبرسي في الإعلام و مجمع البيان، وكذلك علي بن إبراهيم في تفسيره أنه: لما اشتدّت قريش في أذى رسول الله(ص) وأصحابه، أمرهم رسول الله(ص) أن يخرجوا إلى الحبشة، وأمر جعفراً أن يخرج بهم، فخرج جعفر وخرج معه سبعون رجلاً[٥] حتى ركبوا البحر، فلما بلغ قريشاً خروجهم بعثوا عمرو بن العاص السهمي[٦] و عمارة بن الوليد[٧] إلى النجاشي أن يردّوهم إليهم، وأن يعلماه أنهم مخالفون لهم، فخرج عمارة وكان شابّاً حسن الوجه مترفاً، وأخرج عمرو بن العاص أهله.

فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر، فقال عمارة لعمرو بن العاص: قل لأهلك تقبّلني، فقال: سبحان الله، أيجوز هذا؟! فتركه حتى انتشى وكان على صدر السفينة فدفعه عمارة وألقاه في البحر، فتشبّث عمرو بصدر السفينة، وأدركوه فأخرجوه، فلما أن رأى عمرو ما فعل به عمارة قال لأهله: قبّليه.

فوردوا على النجاشي، فدخلوا عليه - وقد كانوا حملوا إليه هدايا - فقال عمرو: أيها الملك إنّ قومنا خالفونا في ديننا وصاروا إليك فردّهم إلينا، فبعث النجاشي إلى جعفر فأحضروه، فقال: يا جعفر، إنّ هؤلاء يسألوني أن أردّكم إليهم، فقال: أيها الملك، سلهم: أنحن عبيد لهم؟ قال: عمرو: لا، بل أحرار كرام، قال: فاسألهم: ألهم علينا ديون يطالبوننا بها؟ قال: ما لنا عليهم ديون، قال: أفلهم في أعناقنا دماء يطالبوننا بذحولها؟ قال عمرو: لا، مالنا في أعناقهم دماء ولا نطالبهم بذحول، قال: فما تريدون منّا؟ قال عمرو: خالفونا في ديننا ودين آبائنا، وسبّوا آلهتنا وأفسدوا شباننا وفرّقوا جماعتنا -إلى أن قال: - فردّهم إلينا ليجتمع أمرنا.

فقال جعفر: خالفناهم لنبيّ بعثه الله فينا، أمرنا بخلع الأنداد وترك الاستقسام بالأزلام، وأمرنا بالصلاة والزكاة، وحرّم الظلم والجور وسفك الدماء - إلى أن قال: - وأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربي، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.

فقال النجاشي: بهذا بعث الله عيسى بن مريم.

ثم قال النجاشي: يا جعفر، أتحفظ مما أنزل الله على نبيك؟ قال: نعم، قال: اقرأ، فقرأ عليه سورة مريم(س)، فلمّا بلغ إلى قوله: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا[٨] بكى النجاشي وقال: إنّ هذا والله هو الحق، فقال عمرو: أيها الملك، إنّ هذا ترك ديننا فردّه علينا، فرفع النجاشي يده فضرب بها وجهه ثم قال: لئن ذكرته بسوءٍ لأقتلنّك[٩]، إلى آخره.

وفي البحار عن تفسير القمي: كتب رسول الله(ص) إلى النجاشي يخطب أم حبیب، فبعث إليها النجاشي فخطبها لرسول الله(ص) فأجابته، فزوّجها منه وأصدقها أربعمائة دینار، وساقها عن رسول الله(ص) وبعث إليها بثياب وطيب كثير، وجهّزها وبعثها إلى رسول الله(ص)، وبعث إليه بـ مارية القبطية أمّ إبراهيم، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس، وبعث ثلاثين رجلاً من القسّيسين، فقال لهم: انظروا إلى كلامه وإلى مقعده ومشربه ومصلّاه. فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله(ص) إلى الإسلام، وقرأ عليهم القرآن ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ[١٠] إلى قوله: ﴿فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ[١١]، فلما سمعوا ذلك من رسول الله(ص) بكوا وآمنوا، ورجعوا إلى النجاشي وأخبروه خبر رسول الله(ص)، وقرأوا عليه ما قرأ عليهم، فبكى النجاشي وبكى القسّيسون، وأسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة إسلامه، وخافهم على نفسه، وخرج من بلاد الحبشة يريد النبي(ص) فلما عبر البحر توفّي فأنزل الله على رسوله ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ ... وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ[١٢].

ونقل في البحار عن أمالي المفيد عنه، «عَنْ أَبِي اَلْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أُسَامَةَ اَلْبَصْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ سَعْدَانَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أَرْسَلَ اَلنَّجَاشِيُّ مَلِكُ اَلْحَبَشَةِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي بَيْتٍ لَهُ جَالِسٌ عَلَى اَلتُّرَابِ وَ عَلَيْهِ خُلْقَانُ اَلثِّيَابِ قَالَ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكَ اَلْحَالِ فَلَمَّا أَنْ رَأَى مَا بِنَا وَ تَغَيُّرَ وُجُوهِنَا قَالَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي نَصَرَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَقَرَّ عَيْنِي فِيهِ أَ لاَ أُبَشِّرُكُمْ فَقُلْتُ بَلَى أَيُّهَا اَلْمَلِكُ فَقَالَ إِنَّهُ جَاءَ فِي اَلسَّاعَةِ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِي هُنَاكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اَللَّهَ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَهْلَكَ عَدُوَّهُ وَ أُسِرَ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ وَ قُتِلَ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ اِلْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى لِسَيِّدِي هُنَاكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ أَيُّهَا اَلْمَلِكُ اَلصَّالِحُ فَمَا لِي أَرَاكَ جَالِساً عَلَى اَلتُّرَابِ وَ عَلَيْكَ هَذَا اَلْخُلْقَانُ فَقَالَ يَا جَعْفَرُ إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّ مِنْ حَقِّ اَللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يُحْدِثُوا لَهُ تَوَاضُعاً عِنْدَ مَا يُحْدِثُ لَهُمْ مِنَ اَلنِّعْمَةِ فَلَمَّا أَحْدَثَ اَللَّهُ لِي نِعْمَةَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَحْدَثْتُ لِلَّهِ هَذَا اَلتَّوَاضُعَ [قَالَ] فَلَمَّا بَلَغَ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ذَلِكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ اَلصَّدَقَةَ تَزِيدُ صَاحِبَهَا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اَللَّهُ وَ إِنَّ اَلتَّوَاضُعَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْحَمْكُمُ اَللَّهُ وَ إِنَّ اَلْعَفْوَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ عِزّاً فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اَللَّهُ»[١٣].

وروى في الكافي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون مثله[١٤].

ورواه الشيخ في التهذيب باختلاف في اللفظ[١٥]، ورواه في البحار عن الكافي والمجالس للمفيد، والأمالي للشيخ.

وفيه عن كتاب الخرائج: روى عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله(ص) إلى أرض النجاشي ونحن ثمانون رجلاً، ومعنا جعفر بن أبي طالب - هذا مخالف لما في مجمع البيان من قدوم ابن مسعود وجماعة قبل جعفر إلى الحبشة، ويأتي بيانه فيما بعد - وبعثت قريش خلفنا عمارة بن الوليد و عمرو بن العاص مع هدايا، فأتوه بها فقبلها وسجدوا له وقالوا: إنّ قوماً منّا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك فابعثهم إلينا، فقال لنا جعفر: لا يتكلم أحد منكم، أنا خطيبكم اليوم، فانتهينا إلى النجاشي.

فقال عمرو وعمارة: إنهم لا يسجدون لك، فلما انتهينا إليه زبرنا - أي زجرنا ونهرنا- الرهبان أن اسجدوا للملك! فقال لهم جعفر: لا نسجد إلا الله تبارك وتعالى، فقال النجاشي: وما ذلك؟

قال: إن الله بعث فينا رسوله، وهو الذي بشّر به عيسى، اسمه «أحمد»، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئاًً، وأن نقيم الصلاة وأن نؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر. فأعجب النجاشي قوله.

فلما رأى ذلك عمرو قال: أصلح الله الملك، إنهم يخالفونك في ابن مريم، فقال النجاشي: ما يقول صاحبك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله؛ هو روح الله وكلمته، أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر، فتناول النجاشي عوداً من الأرض فقال: يا معشر القسّيسين والرهبان، ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزنّ هذا.

ثم قال النجاشي لجعفر: أتقرأ شيئاًً مما جاء به محمد(ص)؟ قال: نعم، قال: إقرأ، وأمر الرهبان أن ينظروا في كتبهم، فقرأ جعفر: ﴿كهيعص[١٦] إلى آخر قصّة عيسى(ع)، فكانوا يبكون.

ثم قال النجاشي: مرحباً بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله(ص)، وأنه الذي بشّر به عيسى بن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه، اذهبوا أنتم سيوم - أي آمنون - وأمر لنا بطعام وكسوة، وقال: ردّوا على هذين هديّتهما.

وكان عمرو قصيراً وعمارة جميلاً، وشرباً في البحر، فقال عمارة لعمرو: قل لامرأتك تقبّلني[١٧]، وساق الخبر مختصراً إلى آخر القصة.

أقول: هذا الخبر يفيد أنّ الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كانت ثابتة قبل الهجرة، مع أنّ آياتها على الأغلب نزلت بعد الهجرة بالمدينة، هذا بالنسبة إلى الصلاة، ووجوبها كذلك، أما بالنسبة إلى غيرها من الأحكام ففيه تأمّل؛ لعدم ثبوتها قبله، ويمكن أن يكون هذا القول قد صدر من جعفر في أواخر إقامته بالحبشة وإن كان بعيداً بحسب القصة صدراً وذيلاً.

وما تضمّنه هذا الخبر من أنّ ابن مسعود وجعفراً وجماعة هاجروا معاً إلى الحبشة، يخالف ما نقله صاحب تفسير المجمع من خروج عدة من المسلمين فيهم ابن مسعود، سرّاً من مكّة إلى الحبشة بأمر النبي(ص)، ثم هاجر جعفر ومن معه.

قال عند تفسير آية ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ[١٨]: فخرج إليها - أي إلى الحبشة - سرّاً أحد عشر رجلاً وأربع نسوة، وهم: عثمان بن عفان؛ وامرأته رقية بنت رسول الله(ص)؛ و الزبير بن العوام؛ و ابن مسعود؛ و عبد الرحمن بن عوف؛ و أبو حذيفة بن عتبة؛ وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو؛ و مصعب بن عمير؛ و أبو سلمة بن عبد الأسد؛ وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية؛ و عثمان بن مظعون؛ و عامر بن ربيعة؛ وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة؛ و خاطب بن عمرو؛ و سهيل بن بيضاء.

فخرجوا إلى البحر وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار، وذلك في رجب في السنة الخامسة من مبعث رسول الله(ص)، وهذه هي الهجرة الأولى.

ثم خرج جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون إليها وكان جميع من هاجر من المسلمين إلى الحبشة اثنين وثمانين رجلاً سوى النساء والصبيان، فلما علمت بذلك قريش وجّهوا عمرو بن العاص وصاحبه عمارة[١٩]، وساق الخبر إلى آخره مثل ما مضى بتفاوت يسير.

وفي تفسير الصافي بعد أن نقل هجرة جعفر وأصحابه إلى أرض الحبشة، وإرسال قريش عمرو بن العاص و عمارة بن الوليد إلى النجاشي ليردّهم، وما وقع بين عمرو وعمارة في البحر، وسؤال جعفر لهم، قال: قال عمرو بن العاص: أيها الملك، خالفونا في ديننا ودين آبائنا، وسبّوا آلهتنا وأفسدوا شبّاننا وفرّقوا جماعتنا، فردّهم إلينا ليجتمع أمرنا.

فقال جعفر: نعم أيها الملك، خالفناهم لنبيّ بعثه الله فينا، أمرنا بخلع الأنداد وترك الاستقسام بالأزلام وأمرنا بالصلاة والزكاة، وحرّم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حلّها، والزني والربا والميتة والدم ولحم الخنزير، وأمرنا بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.

فقال النجاشي: بهذا بعث الله عيسى بن مريم.

ثم قال النجاشي: يا جعفر، أتحفظ مما أنزل الله على نبيّك شيئاًً؟ قال: نعم، قال: إقرأ، فقرأ عليه سورة مريم(س)، فلما بلغ إلى قوله: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا[٢٠] بكى النجاشي وقال: إنّ هذا والله هو الحق.

فقال عمرو: أيها الملك، إن هذا مخالف لنا فردّه علينا حتى نردّه إلى بلادنا، فرفع النجاشي يده فضرب بها وجهه ثم قال: لئن ذكرته بسوء لأقتلنّك. فقام عمرو، والدماء تسيل على ثيابه وهو يقول: أيها الملك، إن كان هذا كما تقول فلا نتعرّض له.

وكانت على رأس النجاشي وصيفة[٢١] له تذبّ عنه، فنظرت إلى عمارة بن الوليد وكان فتى جميلاً فأحبّته، فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزله قال لعمارة: لو راسلت جارية الملك، فراسلها فأجابته، فقال عمرو: قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئاً، فقال لها فبعثت إليه، فأخذ عمرو من ذلك الطيب وكان الذي فعل به عمارة في قلبه حين ألقاه في البحر، فأدخل الطيب على النجاشي فقال: أيها الملك، إن حرمة الملك عندنا وطاعته علينا وما يلزمنا إذا دخلنا بلاده ونأمن فيه أن لا نغشّه ولا نريبه، وإنّ صاحبي هذا الذي معي قد راسل حرمتك وخدعها، وبعثت إليه من طيبك، ثم وضع الطيب بين يديه، فغضب النجاشي وهم بقتل عمارة.

ثم قال النجاشي: لا يجوز قتله، فإنهم دخلوا في بلادي بأمان، فدعا النجاشي السحرة فقال لهم: اعملوا به شيئاًً أشدّ به من القتل، فأخذوه ونفخوا في إحليله الزئبق، فصار مع الوحش يغدو ويروح وكان لا يأنس بالناس. فبعثت قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه، فما زال يضطرب في أيديهم ويصیح حتى مات[٢٢].

وفي البحار، عن روضة الواعظين، عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي سيف المدائني قال: كتب معاوية إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع): يا أبا الحسن، إنَّ لي فضائل كثيرةً: كان أبي سيّداً في الجاهلية، وصرتُ ملكاً في الإسلام، وأنا صَهرُ رسول الله وخال المؤمنين وكاتب الوحي، فلما قرأ أمير المؤمنين(ع) كتابه قال: أبالفضائل يفخر علىَّ ابن أكلة الأكباد؟! يا غلام اكتب، وأملى عليه عليّ(ع):

مُحمّدٌ النّبی أخی وصِهری [صِنوی]وحمزةُ سیدالشهداء عَمِّی
و جعفرٌ الذی یضحی ویمسییطیر مع الملائکة ابنُ أُمّی
و بنتُ مُحمّدٍ سَکَنی وعُرسیمَشوبٌ لحمُها بدَمی ولَحمی
و سبطا أحمدٍ ولَدایَ منهافمن منکم له سهمٌ کَسَهمی
سبقتکم إلی الإسلامِ طُراًغُلاماً ما بلغتُ أوان حِلمِی
وَ أوجَبَ لی ولایته علیکمرِسُولُ اللهِ یومَ غَدیرِ خُمِّ


فلما قرأه معاوية قال: مزِّقهُ يا غلام، لا يقرأهُ أهل الشام فيميلُونَ نحو ابن أبي طالبٍ[٢٣].

أقول: والأمة تلقت هذه القصيدة بالقبول ونقلها الحفظة الثقات ورواها الثقات الأثبات، وذكر جمع من أعلام السنّة عن البيهقي أن هذا الشعر مما يجب على كل موالٍ لعليّ حفظه؛ ليعلم مفاخره في الإسلام[٢٤].

ورواها الشيخ المفيد في الفصول المختارة[٢٥]، و الشيخ الكراجكي في كنزه[٢٦] و الطبرسي في الاحتجاج[٢٧]، و أبو علي الفتال النيشابوري في روضة الواعظين[٢٨] و ابن شهر آشوب في مناقبه[٢٩] و الإربلي في كشفه[٣٠] و المجلسي في بحاره[٣١] و السيد صدر الدين علي خان المدني في درجاته[٣٢]، إلى غير ذلك من أعلام الشيعة[٣٣].

ومن أعلام العامة رواها البيهقي[٣٤] و أبو الحجاج ابن الشيخ المالكي في كتابه ألف باء[٣٥] و ياقوت الحموي في معجمه[٣٦]، إلى غير ذلك[٣٧]. نقلتها عن الغدير بأدنى تفاوت[٣٨].[٣٩]

المراجع والمصادر

  1.   عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن
  2.   محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام ج ١

الهوامش

  1. سورة آل عمران، الآية ٦٤.
  2. سورة النساء، الآية ١٧١.
  3. أسباب النزول، للحجتي، ص ١٨٦؛ أسباب النزول، للسيوطي ـ حاشية تفسير الجلالين ـ ص ١٠٢ و٢١٣ و٣٩٣ و٣٩٤؛ أسباب النزول، للقاضي، ص ٦١ و٩٦؛ أسباب النزول، للواحدي، ص ٤٣ و٩١؛ اسد الغابة، ج ١، ص ٩٩؛ الاصابة، ج ١، ص ١٠٩؛ الأغاني، ج ٨، ص ٥٢؛ أنساب الاشراف، ج ١، ص ٢٠٠ و٤٣٨؛ البدء والتاريخ، ج ٤، ص ١٥١ و١٥٢؛ البداية والنهاية، راجع فهرسته؛ بلوغ الارب، ج ١، ص ٣٢٥؛ البيان والتبيين، ج ١، ص ٣٨٤؛ تاج العروس، ج ٤، ص ٣٥٤؛ تاريخ الإسلام السيرة النبوية) ص ٢٢٠ و٢٢١؛ والمغازي) ص ٦٢٤ و٦٢٥؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، راجع فهرسته؛ تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ٤١٣ و٤٥٠ و٤٥١ و٤٥٥ و٤٥٦ و٤٧١ وج ٦، ص ٢٦٥؛ تاريخ خليفة بن خياط، ص ٥٧ و٦٢؛ تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٧٣ وبعدها، تاريخ أبي الفداء، ج ٢، ص ١٧؛ تاريخ گزيده، ص ١٤٩ و١٥٤ و١٦١؛ تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٣٠؛ تبصير المنتبه، ج ٤، ص ١٤١١؛ التبيان في تفسير القرآن، ج ٣، ص ٩٣؛ تجريد أسماء الصحابة، ج ١، ص ٢٤؛ تفسير البحر المحيط، ج ٣، ص ١٤٨؛ تفسير البيضاوي، ج ١، ص ١٩٧؛ تفسير الجلالين، ص ٧٦؛ تفسير أبي السعود، ج ٢، ص ١٣٦؛ تفسير الطبري، ج ٤، ص ١٤٦؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج ١، ص ٧١٢؛ تفسير الفخر الرازي، ج ٩، ص ١٥٤؛ تفسير القمي، ج ١، ص ١٢٩؛ تفسير ابن كثير، ج ١، ص ٤٤٤؛ تفسير الماوردي، ج ١، ص ٤٤٤؛ تفسير المراغي، المجلد الثاني، الجزء الرابع، ص ١٧١؛ تفسير الميزان، ج ٤، ص ٩١؛ تنقيح المقال، ج ١، ص ١٥٠؛ تهذيب سير أعلام النبلاء، ج ١، ص ٤٢ ـ ٤٤؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ٤، ص ٣٢٢ وج ٢٠، ص ١٩٢ ـ ١٩٤ وراجع فهرسته؛ جمهرة النسب، ص ٨٨؛ جوامع الجامع، ص ٧٨؛ حياة القلوب، ج ٢، الباب الخامس والعشرون؛ الخصال، ص ٣٦٠؛ الدر المنثور، ج ٢، ص ١١٣؛ ربيع الأبرار، راجع فهرسته؛ الروض الانف، ج ٣، ص ٢٢٢ و٢٤٣ و٢٤٦ و٢٤٨ ـ ٢٦٣؛ الروض المعطار، ص ٢٤٤ و٤٦٧ و٤٦٨ و٤٩٩؛ سفينة البحار، ج ٢، ص ٥٧١ و٥٧٢؛ سير أعلام النبلاء، ج ١، ص ٤٢٨ ـ ٤٤٣؛ السيرة الحلبية، ج ١، ص ٣٣٨ وبعدها؛ السيرة النبوية، لابن إسحاق، ص ١٦٩ و٢١٤ و٢١٩ و٢٢٨ و٢٥٩؛ السيرة النبوية، لابن كثير، ج ٢، ص ١٤ ـ ٣١؛ السيرة النبوية، لابن هشام، ج ١، ص ٣٥٦ ـ ٣٦٥ وج ٢، ص ٣٣ وج ٤، ص ٣ و، راجع فهرسته؛ شذرات الذهب، ج ١، ص ١٣ صبح الأعشى، ج ٥، ص ٣٢٢ و٤٨٣ وج ٦، ص ٤٦٦؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج ٨، ص ٩٧ ـ ٩٩؛ العبر، ج ١، ص ٩؛ العقد الفريد، ج ٢، ص ٧٣؛ عيون الأثر، ج ١، ص ١١٨ ـ ١٢٠؛ فرهنگ نفيسى، ج ٥، ص ٣٦٧٥؛ القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٨٩؛ قصص القرآن، للقطيفي، ص ٥١ و٥٢؛ الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ٧٩ ـ ٨٢ و٢١٠ و٢١٣ و٢٩٢؛ الكشاف، ج ١، ص ٤٥٩ و٦٦٩؛ كشف الأسرار، ج ٣، ص ٢٠٧ وراجع فهرسته؛ كنز العمال، ج ١٤، ص ٣٣؛ لسان العرب، ج ٦، ص ٣٥٢ وراجع فهرسته؛ لغت نامه دهخدا، ج ٤٧، ص ٣٥٢؛ مجمع البيان، ج ٢، ص ٩١٦؛ مجمل التواريخ والقصص، ص ٢٤٩ و٢٥٣ و٢٥٥؛ المحبر، ص ٧٦ و٨٩؛ مستدرك سفينة البحار، ج ٩، ص ٥٣٤ و٥٣٥؛ المغازي، راجع فهرسته؛ المنتظم، ج ٢، ص ٣٨١ وراجع فهرسته؛ منتهى الارب، ج ٤، ص ١٢٢٩؛ مواهب الجليل، ص ٩٦؛ نسب قريش، ص ٨١ و٣٢٢؛ وراجع فهرسته؛ نمونه بينات، ص ١٢٢ و١٧٦ و٢٩٩ و٣٠٣؛ الوفاء بأحوال المصطفى (ص)، ج ١، ص ١٩٤ ـ ١٩٦ وج ٢، ص ٧٣٤ ـ ٧٣٦؛ وقايع السنين والأعوام، ص ٦٢.
  4. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٩٧٢.
  5. روى ابن الأثير في أُسد الغابة، ج١، ص٥٦ في ترجمة أبرهة، الرقم ٢٠ بإسناده عن جعفر، عن سعيد قال: بعث رسول الله جعفراً في سبعين راكباً إلى النجاشي، فلما بلغهم أنّ نبيّ الله قد ظهر ببدر استأذنوه، فقال الذين آمنوا من أصحاب النجاشي للنجاشي: ائدن لنا فلنأت هذا النبي(ص) الذي كنّا نجده في الكتاب، فأتوا النبي(ص) فشهدوا معه أُحداً. وعن مقاتل أنهم أربعون رجلاً؛ اثنان وثلاثون جاؤوا مع جعفر الطيّار من الحبشة، وثمانية من الشام، انتهى، (المؤلف رحمه الله).
  6. هو عمرو بن العاص بن وائل السهمي، وأبوه العاص بن وائل، وهو الذي شنأَ رسول الله وقال: هو أبتر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ. والأبتر: الذي ليس له عقب، وقد منّ الله على نبيّه وجعل له(ص) الكوثر، وجعل نسله(ص) في ابنته فاطمة الزهراء (عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها أفضل صلوات الله وصلوات المصلّين) وهذا العاص بن وائل بنصّ الآية الكريمة كان أبتراً؛ لأنّ ابنه عمرو بن العاص لم يكن فيه خير، وهو الذي أعان عدوّ الله ورسوله - معاوية - في حرب ابن عمّ رسول الله ووصيّه بعده، وزوج ابنته وأبي سبطيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) في صفّين.
  7. عمارة بن الوليد هذا، كان شابّاً مترفاً أرسلته قريش مع عمرو بن العاص إلى الحبشة وقد خان النجاشي في جارية له، وكان عمرو بن العاص قد كاده في هذه القصّة وأخبر النجاشي بأمره، فأمر النجاشي السحرة أن يعملوا به شيئاً أشدّ من القتل، فأخذوه ونفخوا في إحليله الزئبق، فصار مع الوحش يغدو ويروح، وكان لا يأنس بالناس، فبعثت قريش بعد ذلك في طلبه، فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه، فما زال يضطرب في أيديهم ويصیح حتّى مات كافراً. راجع بحار الأنوار، ج١٨، ص٤١٢؛ الإصابة، ج٥، ص٢١٦، الرقم ٦٨٣٣.
  8. سورة مريم، الآية ٢٥-٢٦.
  9. تفسير القمّي، ج١، ص١٨٣-١٨٥، ذيل الآية ٨٢ من سورة المائدة (٥)؛ إعلام الورى، ج١، ص١١٥-١١٦؛ مجمع البيان، ج٢، ص٢٣٣-٢٣٤، ذيل الآية ٨٢.
  10. سورة المائدة، الآية ١١٠.
  11. سورة المائدة، الآية ١١٠.
  12. بحار الأنوار، ج١٨، ص٤١٦، ح١؛ تفسير القمّي، ج١، ص١٨٦، ذيل الآية سورة المائدة، الآية ٨٢ - ٨٥.
  13. بحار الأنوار، ج١٨، ص٤١٧-٤١٨، ح٢؛ الأمالي، ص٢٣٨-٢٣٩، ح٢ (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد، ج١٣).
  14. الكافي، ج٢، ص١٢١، باب التواضع، ح١.
  15. لم نعثر عليه في تهذيب الأحكام. نعم ورواه في الأمالي، ص١٤، المجلس الأول، ح١٨/١٨.
  16. سورة مريم، الآية ١.
  17. بحار الأنوار، ج١٨، ص٤٢٠-٤٢١، ح٨؛ الخرائج والجرائح، ج١، ص١٣٣-١٣٤، ح٢١٩.
  18. سورة المائدة، الآية ٨٢.
  19. مجمع البيان، ج٣، ص٢٣٣-٢٣٤، ذيل الآية ٨٢ من سورة المائدة (٥).
  20. سورة مريم، الآية ٢٥-٢٦.
  21. غلام وصيف: شابٌّ، والأُنثى وصيفة. لسان العرب، ج٩، ص٣٥٧ «وصف».
  22. تفسير الصافي، ج٢، ص٧٦-٧٨، ذيل الآية ٨٢ من سورة المائدة (٥). 
  23. بحار الأنوار، ج٣٨، ص٢٣٨-٢٣٩، ح٣٩؛ روضة الواعظين، ص٢١١-٢١٢.
  24. الغدير، ج٢، ص٢٦.
  25. الفصول المختارة، ص٢٨٠.
  26. كنز الفوائد، ج١، ص٢٦٦.
  27. الاحتجاج، ج١، ص١٨٠.
  28. روضة الواعظين، ج١، ص٨٧.
  29. المناقب، ج٢، ص١٧٠.
  30. نقله عنه الأميني في الغدير، ج٢، ص٢٦.
  31. بحار الأنوار، ج٣، ص٢٣٨، ح٣٩، وص٢٨٥-٢٨٦.
  32. نقله عنه العلامة الأميني في الغدير، ج٢، ص٢٧.
  33. الصراط المستقيم، ج١، ص٢٧٧؛ أقسام المولى، ص٢٨.
  34. حكاه عنهما العلامة الأميني في الغدير، ج٢، ص٢٧.
  35. حكاه عنهما العلامة الأميني في الغدير، ج٢، ص٢٧.
  36. معجم الأُدباء، ج١٤، ص٤٧-٤٨.
  37. أنساب الأشراف، ج٥، ص١١١؛ البداية والنهاية، ج٨، ص٨؛ سبل الهدى، ج٢، ص٣٠١.
  38. الغدير، ج٢، ص٢٥-٣٠.
  39. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٢٢٧.