أم سلمة في كتب الرجال والتراجم
نبذة
هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية[١]، زوج النبي (ص)، وكان أبوها يُعرف بزاد الركب، وكانت قبل النبي (ص) عند أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، فولدت له «سلمة» و«عمر بن أبي سلمة» و«دُرّة» و«زينب»، وتوفّي فخلف عليها رسول الله (ص).
وكانت من المهاجرات إلى الحبشة وإلى المدينة، وكانت من أعقل النساء وأشرفهن، ذات أدب بارع في مخاطبة النبي (ص) وطلب الحوائج منه.
وكانت فقيهة عارفة بغوامض الأحكام الشرعية حتى أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري كان يستشيرها ويرجع إلى رأيها، فقد ذكر ابن الأثير في حوادث سنة (٤٠ هـ) أنّه لما أرسل معاوية بسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف حتى قدم المدينة أرسل إلى بني سلمة: والله مالكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد الله، فانطلق جابر إلى أُمّ سلمة زوج النبي (ص) فقال لها: ماذا ترين أنّ هذه بيعة ضلالة وقد خشيت أن أُقتل؟ قالت: أرى أن تبايع.
عُدّت من المتوسطين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنها الشيخ الطوسي في «الخلاف» فتاوى ثلاث.
حدّثت عن النبي (ص)، و فاطمة الزهراء(ع)، وزوجها أبي سلمة.
حدّث عنها: ابناها «عمر» و«زينب»، و ابن عباس، و عائشة، و أبو سعيد الخدري، وآخرون.
روت جملة أحاديث في فضائل علي(ع) ومناقب أهل البيت(ع).
قال أبو عبد الله الجدلي: دخلت على أُمّ سلمة فقالت لي: أيسب رسول الله (ص) فيكم؟! قلت: سبحان الله أو معاذ الله. قالت: سمعت رسول الله يقول: من سبّ علياً فقد سبّني [٢]
وعن أبي ثابت مولى أبي ذر قال: دخلت على أُمّ سلمة فرأيتها تبكي وتذكر علياً، وقالت: سمعت رسول الله (ص) يقول: «علي مع الحق والحق مع علي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض»[٣]
وعن عطاء بن يسار عن أُمّ سلمة قالت: في بيتي نزلت ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾[٤] قالت: فأرسل رسول الله إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين فقال: هؤلاء أهل بيتي.
ولما أراد علي(ع) المسير إلى البصرة، دخل على أُمّ سلمة زوج النبي (ص) يودعها فقالت: سر في حفظ الله وفي كنفه فوالله إنّك لعلى الحق والحق معك ولولا أنّي أكره أن أعصي الله ورسوله فإنّه أمرنا (ص) أن نقرّ في بيوتنا لسرت معك، ولكن والله لأرسلنّ معك من هو أفضل عندي وأعزّ علي من نفسي: ابني عمر[٥]
وكانت أُمّ سلمة آخر من مات من أُمهات المؤمنين، وكانت قد وجمت لمقتل الإمام الحسين(ع) وغُشي عليها، وحزنت عليه حزناً كثيراً. لم تلبث بعده إلاّ يسيراً، وانتقلت إلى رحمة الله تعالى، وذلك في سنة إحدى وستين.
رُوي أنّ النبي (ص) أعطى أُمّ سلمة تراباً من تربة الحسين حمله إليه جبرائيل فقال النبي (ص) لأمّ سلمة: إذا صار هذا التراب دماً فقد قتل الحسين، فحفظت أُمّ سلمة ذلك التراب في قارورة عندها، فلما قُتل الحسين صار التراب دماً، فأعلمت الناس بقتله[٦]
وعن شهر بن حوشب قال: أتيت أُمّ سلمة أُعزيها بقتل الحسين بن علي، ثم روى عنها حديثاً بشأن قتل الحسين(ع).[٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الطبقات الكبرى لابن سعد ٨: ٨٦، المعارف ٨١، الجرح والتعديل ٩: ٤٦٤، المستدرك للحاكم ٤: ١٦، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ٥٢ برقم ٢١، جمهرة أنساب العرب ١١٩، السنن الكبرى للبيهقي ١: ٣٣٢، رجال الطوسي ٣٢، الاستيعاب ٤: ٤٣٦، الكامل في التاريخ ٤: ٩٣، المغني والشرح الكبير ١: ٣٢٩، أسد الغابة ٥: ٥٨٨، تهذيب الكمال ٣٥: ٣٦٥، سير أعلام النبلاء ٢: ٢٠١، تاريخ الإسلام للذهبي (سنة ٦١هـ) ٣٨٢، العبر ١: ٤٨، مرآة الجنان ١: ١٣٧، البداية والنهاية ٨: ٢١٧، الجواهر المضيئة ٢: ٤١٥، الاصابة ٢: ٤٠٧ و٤: ٤٤٠، تهذيب التهذيب ١٢: ٤٥٥، تقريب التهذيب ٢: ٦١٧، كنز العمال ١٣: ٦٩٩، شذرات الذهب ١: ٦٩، أعيان الشيعة ٣: ٤٧٩.
- ↑ خصـائص أميـر المؤمنين علي بن أبي طالب للنسـائي ص ٢٤. وأخرجه الحاكم في مستدركه: ٣: ١٢١ وقال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. وصححه الذهبي في تلخيصه.
- ↑ تاريـخ بغداد للخطيـب البغدادي: ١٤: ٣٢١ ترجمة يوسف بن محمد المودب. ورواه الحاكم في مستدركه: ٣: ١٢٤ ولكن بصيغة «علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».
- ↑ سورة الأحزاب، الآية ٣٣.
- ↑ عمر بن أبي سلمة: من الصحابة، ولد بالحبشة في سنة ٢ هـ، وربّاه النبي(ص)، وشهد مع علي (ع) الجمل، وولي له البحرين، ثم استقدمه وشهد معه صفين، وتوفّي بالمدينة في سنة ٨٣ هـ.
- ↑ الكامل في التاريخ: لابن الأثير: ٤: ٩٣ حوادث سنة (٦١ هـ).
- ↑ جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٢٤٩.