الضلالة

(بالتحويل من ضلالة)

التعريف

التعريف لغةً

يُعرّف "الضلال" في اللغة بأنه "ضدّ الهدى والرشاد" [١]. وهو كل عدول عن النهج، عمداً أو سهواً، قليلاً كان أو كثيراً [٢]. وأصل الضلال هو الغيبوبة، فيقال ضلّ الشيء إذا ضاع، وضلّ عن الطريق إذا جار، وضلّ الشيء: خفي وغاب، وضلّ الناسي إذا غاب عنه حفظ الشيء [٣].

التعريف اصطلاحاً

في الاصطلاح، للضلال تعريفات متعددة ومتقاربة، منها أنه فقدان ما يوصل إلى المطلوب [٤]. وقيل هو سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب [٥].

ويعرفه الجرجاني بقوله: الضلالة: فقدان ما يوصل إلى المطلوب، وقيل: هي سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب [٦].

وفي علم الكلام الأصل فيه أنّه الهلاك، ويستعمل فيما يجري مجرى الطريق إليه، أو يكون حقيقة فيما يؤدّي إلى الهلاك [٧].

العلاقة بين التعريف الاصطلاحي واللغوي

ولما كان المعنى اللغوي للضلال هو العدول عن الطريق والغيبوبة عنه، جاء المعنى الاصطلاحي مستقىً منه، فالضال هو من عدل عن طريق الحق الذي يوصل إلى المطلوب. فالضلال هو العدول عن الطريق المستقيم ويضادّه الهداية [٨].

الفروق

أولاً: الفرق بين الضلال والغيّ

الضلال في مقابلة الهدى، والغيّ في مقابلة الرّشد. والضلال أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقا أصلاً، والغواية أن لا يكون له إلى المقصد طريق مستقيم [٩].

ثانياً: الفرق بين الضلال والنسيان

قيل الضّلال أن تخطئ الشيء في مكانه ولم تهتد إليه، والنسيان أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك [١٠].

الحقيقة

تتجاوز حقيقة الضلال مجرد الخطأ، لتصل إلى مفاهيم أعمق، فهو الجهل المركّب، وهو عدم العلم مع ادّعاء العلم.

وقيل: الضّلال الاعتقاد الباطل الحاصل عن شبهة [١١]. ومن وجه آخر، فإن الضلال عند أهل الأذواق انحراف يحصل في سلسلة عالم الخلق فيقع في عالم الأمر [١٢].

الأقسام

يمكن تقسيم الضلال من وجه إلى ضربين:

  1. ضلال في العلوم النظرية: وهو كالضلال في معرفة وحدانية الله ومعرفة النبوّة ونحوهما.
  2. ضلال في العلوم العملية: وهو كمعرفة الأحكام الشرعية التي هي العبادات والأصول. [١٣]

وجوه الضلال في القرآن الكريم

لقد ورد مصطلح الضلال في القرآن الكريم على وجوه ومعانٍ متعددة، وقد فصّلها يحيى بن الحسين كالتالي:

  • الوجه الأول: الضلال عن سواء السبيل، كقوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ[١٤]، وهم النّصارى.
  • الوجه الثاني: الجهل، كقوله سبحانه: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى[١٥]، يقول وجدك جاهلاً عن شرائع النبوة فهداك الله. وقول موسى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ[١٦]، يقول: من الجاهلين بعاقبة فعلي.
  • الوجه الثالث: النسيان، كقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا[١٧]، أي تنسى إحداهما الشهادة.
  • الوجه الرابع: الإبطال، كقوله: ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ[١٨]، يقول: أبطل أعمالهم.
  • الوجه الخامس: الإغواء، كقوله سبحانه في قصة فرعون: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى[١٩]، يقول: أغواهم وأرادهم ولم يرشدهم.
  • الوجه السادس: إيقاع اسم الضلال، كقوله سبحانه: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ[٢٠]، وقوله: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ[٢١]. يعني في جميع ذلك، أنّه يوقع عليه اسم الضلال ويدعوه به بعد العصيان والطغيان، لا أنّه يغويهم عن الصراط المستقيم.[٢٢]

مسائل متفرقة

المسألة الأولى: إسناد الإضلال إلى الله

إن قوله تعالى ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٢٣] يُفهم في ضوء الاختيار الإنساني، فالله يخذل من علم أنّه يختار الكفر ويصمّم عليه، ويلطف بمن علم أنّه يختار الإيمان. يعني أنّه بنى الأمر على الاختيار وعلى ما يستحق به اللطف والخذلان والثواب والعقاب، ولم يبنه على الإجبار الذي لا يستحق به شيء من ذلك، وحقّقه بقوله ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٢٤] ولو كان هو المضطر إلى الضلال والاهتداء لما أثبت لهم عملا يسألون عنه [٢٥]. فـ الإضلال صفة الرب تعالى والضلال صفة العبد [٢٦].

المسألة الثانية: الضلال بمعنى الهلاك والإضاعة

الأصل في الضلال أنّه الهلاك [٢٧]. ويأتي أيضاً بمعنى الإضاعة، كقوله تعالى: ﴿فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ[٢٨]. وبمعنى: الهلاك كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ[٢٩].[٣٠]

المراجع

  1.   علي بن محمد الشريف الجرجاني، كتاب التعريفات

الهوامش

  1. لسان العرب، ضلل، ٣٩٠/١١-٣٩٥
  2. الكليات/ ٢١٠ فصل الضَّاد
  3. لسان العرب، ضلل، ٣٩٠/١١-٣٩٥
  4. الأحمد نكري دستور العلماء جامع العلوم في اصطلاحات الفنون, ج٢ , ص٢٦٩ (بَاب الضَّاد مَعَ الْعين الْمُهْملَة
  5. مسعود بن عمر تفتازاني، شرح العقائد النّسفيّة ١٢٩/١
  6. على بن محمد جرجانى، التعريفات ص ٦٠.
  7. عبد الجبار، متشابه القرآن ١، ٦٥، ١٢، نقلاً عن: مصطلحات الفكر العربي والإسلامي, ص١٦٣٥.
  8. محمد علي التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم, ج٢ , ص١١٢٠.
  9. محمد علي التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم, ص١١٢٠.
  10. محمد علي التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم, ص١١٢٠.
  11. فاضل مقداد، إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين/ ١١.
  12. سائر بصمه جي، معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي, ص٣٧٤.
  13. أَبُو البَقاء الكفوي، الكليات ج ١، ص ٥٧٧ .
  14. سورة الفاتحة، الآية ٧.
  15. سورة الضحى، الآية ٧.
  16. سورة الشعراء، الآية ٢٠.
  17. سورة البقرة، الآية ٢٨٢.
  18. سورة محمد، الآية ١.
  19. سورة طه، الآية ٧٩.
  20. سورة الجاثية، الآية ٢٣.
  21. سورة النحل، الآية ٩٣.
  22. سميح دغيم، موسوعة مصطلحات علم الكلام, ص٧٢٥، نقلاً عن: ي، ر، ٨٣، ٣.
  23. سورة النحل، الآية ٩٣.
  24. سورة النحل، الآية ٩٣.
  25. سميح دغيم، موسوعة مصطلحات علم الكلام, ص٧٢٥، نقلاً عن: ز، ك ٢، ٤٢٦، ١٤
  26. سميح دغيم، موسوعة مصطلحات علم الكلام, ص٧٢٥، نقلاً عن: م، ف، ٢٢، ١٧.
  27. مصطلحات الفكر العربي والإسلامي, ص١٦٣٥.
  28. سورة محمد، الآية ٤.
  29. سورة السجدة، الآية ١٠.
  30. معجم المصطلحات الفقهية, ج٢ , ص٤١٢.