استبعاد مقام الإمامة من دون نبوة

من إمامةبيديا

تمهيد

قد تثار شبهة مفادها: كيف يمكن للأئمة أن يكون أفضل من الأنبياء مع أنهم هم أنفسهم ليسوا من الأنبياء؟ وبعبارة أخرى: كيف يمكن للأئمة أن يبلغوا مرحلة الإمامة قبل أن يبلغوا مرحلة النبوة؟

مناقشة وتحليل (الولاية جوهر النبوة)

إن الخصوصية التي تجعل الأنبياء يستحقون مواجهة الأمر القدسي وملك الوحي، هو ما يتمتعون به من السمو الروحي، فإنهم يطهرون أنفسهم ويهذبونها قبل النبوة حتى تغدو مستعدة لنزول الوحي عليهم، ويتم اصطفاؤهم بالرسالة، وبطبيعة الحال لا يمكن إغفال دور العناية الإلهية في هذا الشأن.

وفي المصطلح العرفاني يطلق عنوان «الولاية» على تسامي الروح وتقرب صاحبها من منزلة القرب الإلهي، فيحصل صاحبها على منزلة خاصة من الله، فتشمله العناية الإلهية من طريق الارتباط بالغيب وعالم الملائكة، وبذلك يحصل على الشرط اللازم للنبوة ونزول الوحي، ومن الممكن في الوقت نفسه أن يحصل هذا الفرد على الوحي بمعنى الشريعة وحمل الرسالة، وقد لا يحصل على هذا المعنى. كما هو الحال بالنسبة إلى لقمان الحكيم الذي ذكر القرآن الكريم مواعظه الحكمية في كثير من المواطن. ولكنه لا يصنف في المصادر بوصفه نبياً، وإنما يعطى عنوان الحكيم الإلهي. ومع ذلك كانت منزلته ومرتبته فوق بعض الأنبياء.

وبعبارة أخرى: إن الذي يحصل على مقام الولاية يصل بالضرورة إلى مقام القرب من الله والارتباط بعالم الغيب والحصول على أسرار المعارف الإلهية من نوع المعارف العقلية والدينية والمعرفية، ومن هذه الناحية يمكن عده «نبياً» بمعنى المخبر عن الغيب الإلهى. ويتم تسمية هذه المنزلة في العرفان بـ «النبوة التعريفية»[١]. ولذلك نجد العرفاء فيما يتعلق بالخاتمية يقولون: إن «النبوة التشريعية» قد ختمت، أما النبوة التعريفية بمعنى بلوغ الإنسان الكامل مقام القرب الإلهى والحصول على الحقائق العقلية والدينية - دون الشريعة - فهو مستمر.

يقول محيي الدين بن عربي: «وأما نبوّة التشريع والرسالة فمنقطعة...إلا أن الله لطيف بعباده، فأبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها» [٢].

من هنا فإن أصل أفضلية من يتمتع بمقام الولاية على مقام النبوة محرز ومنسجم مع القرآن والمباني العرفانية، ولكن هل يمتلك أئمة الشيعة مثل هذه المنزلة؟ هذا ما نثبته من طريق الروايات المأثورة عن النبي الأكرم(ص). فهناك كثير من الروايات المروية عن النبي الأكرم(ص)،التي تصرح وتؤكد على أرواح الأئمة القدسية وأفضليتهم على أرواح الأنبياء، وقد تقدم بعضها في الصفحات السابقة في الفصل الأول تحت عنوان «الأئمة واسطة الفيض الإلهي».[٣]

المراجع والمصادر

  1. محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية

الهوامش

  1. انظر: ابن عربي، فصوص الحكم، الفص الداوودي، ص ١٦٢؛ الفتوحات المكية، ج١، ج ١، ص وج ٢ ص ٤٢٩ ؛ مقدمه قيصري بر فصوص، ج ١، ص ١٢٧، الفصل: ١٢.
  2. ابن عربي، فصوص الحكم، نهاية الفص العزيزي، ص ١٣٤، والفص الشيثي، ص ٧٢.
  3. محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية، ص ١٠٩-١١١.