الرزق
التعريف
معنى الرزق
- باعتباره عنواناً للشيء الذي ينتفع به المرزوق : إنّ الرزق عبارة عن «الشيء» الذي يصح[١] انتفاع الكائن الحي به، ولا يكون لأحد[٢] أن يمنعه من هذا الانتفاع[٣].
- باعتباره مصدراً لفعل رزق يرزق: إنّ الرزق عبارة عن «تمكين» الكائن الحي من الانتفاع بالشيء الذي يصح الانتفاع به، مع عدم التجويز لأحد أن يمنعه من هذا الانتفاع[٤]. مثال: إنّ معنى قولنا: رزقنا الله مالا، أي: وفّر الله تعالى لنا هذا المال، ومكّننا من الانتفاع به، ولم يجوّز لأحد أن يغصبه منّا.
تنبيهان:
- لا يجوز للإنسان الانتفاع بشيء ـ وفق الموازين الشرعية ـ إلاّ في إحدى الحالتين التاليتين:
- أن يكون مالكاً لذلك الشيء، فيجوز له التصرّف بملكه والانتفاع منه.
- أن تكون جهة أُخرى مالكة لذلك الشيء، ويكون الفرد مأذوناً في التصرّف ومتاحاً له الانتفاع بذلك الشيء من قبل المالك.
- إنّ الكائنات الحيّة قادرة على أكل رزق غيرها[٥]. ولا يعني ذلك التغلّب على إرادة الله تعالى. لأنّ معنى «رزق الله فلاناً»: أنّه تعالى هيّأ له فرصة الحصول على الرزق، وأرشده إلى مصدر الرزق، ومكّنه من الانتفاع به. ولا يعني «رزق الله فلاناً»: أ نّه تعالى أجبره على أخذ الرزق، وأجبر الآخرين على عدم منعه من الانتفاع بما رزقه تعالى. ولهذا لا يكون أكل رزق الغير تغلّباً على إرادة الله تعالى، وإنّما يكون ذلك بالنسبة للإنسان معصية فيما لو نهاه الله تعالى عن ذلك[٦].[٧]
إطلاق وصف «الرازق» على الله تعالى وغيره
يطلق وصف «الرازق» على كلّ من[٨]:
- يفعل الرزق.
- يصبح سبباً لوقوع الرزق.
- يقوم بتمهيد السبيل وتوفير الأجواء لتحقّق الرزق.
ويطلق هذا الوصف على:
- الله سبحانه وتعالى.
- غير الله عزّ وجلّ.[٩]
إطلاق وصف الرازق على الله تعالى
إنّ الله تعالى هو الذي يرزق الإنسان والحيوان، بل جميع الكائنات الحيّة بمختلف الأرزاق. ويطلق وصف الرازقية على الله تعالى وإن لم يكن هو السبب المباشر لتحقّق الرزق.
دليل ذلك[١٠]: إنّ الله تعالى هو الذي:
- أوجد ما يصح أن تنتفع به هذه الموجودات.
- مكّن هذه الموجودات من الانتفاع.
- جعل الرغبة في هذه الموجودات لتنتفع به.
- أباح لهذه الموجودات الانتفاع مما يصح لها الانتفاع به.[١١]
إطلاق وصف الرازق على غير الله تعالى
يصح أن إطلاق وصف «الرازق» على غير الله تعالى، من قبيل إطلاقه على الإنسان[١٢].
دليل ذلك: إنّ الله عزّ وجلّ منح الإنسان القدرة على أن يفعل الرزق أو يكون سبباً لتحقّقه،وقد وصف الله تعالى الإنسان في محكم كتابه بهذا الوصف قائلا:
- ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾[١٣]
- ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾[١٤] فعبارة: ﴿ارْزُقُوهُمْ﴾ في هاتين الآيتين تدل على صحّة وصف الإنسان بأ نّه يرزق.
- ﴿وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾[١٥]
- ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾[١٦] فعبارة: ﴿الرَّازِقِينَ﴾ تدل على صحة تسمية غير الله باسم الرازق، فالله تعالى رازق وغيره أيضاً رازق، ولكن الله تعالى خير الرازقين.[١٧]
الله تعالى هو الرازق على الإطلاق
إذا وهب شخص لغيره مالا أو طعاماً، وأصبح رازقاً له، فإنّ هذا الرزق ينسب أيضاً إلى الله تعالى، لأ نّه تعالى ـ كما بيّنا ـ هو الموجد لهذا المال أو الطعام، وهو الممكّن من الانتفاع به، وهو الذي أعطى للواهب القدرة على إيصال النفع إلى ذلك الغير[١٨].
ومن هذا المنطلق ينسب الرزق بصورة مطلقة إلى الله تعالى، ولهذا قال تعالى:
- ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾[١٩]
- ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾[٢٠]
- ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾[٢١]
- ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾[٢٢]
وورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع) حول قول الله تبارك وتعالى:
﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾[٢٣] قال(ع): «هو قول الرجل: لولا فلان لهلكت، ولولا فلان لما أصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي. ألا ترى أ نّه قد جعل لله شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه« فقال الراوي: فنقول: لو لا أنّ الله منّ عليّ بفلان لهلكت؟ فقال(ع): »نعم، لا بأس بهذا ونحوه»[٢٤].[٢٥]
شروط صحة وصف الإنسان بالرازق
يشترط في وصف الإنسان رازقاً أن يكون مختاراً في إيصاله النفع إلى غيره، وأن لا يأخذ العوض إزاء ما يعطي.
ولهذا[٢٦]:
- لا يقال للمورّث: إنّه رازق، لأنّ الإرث يتمّ انتقاله منه إلى الوارث من دون اختياره، ويكون ذلك بأمر الله تعالى، فلا ينسب هذا الرزق إلاّ إلى الله تعالى.
- لا يقال للكافر: إنّه رازق فيما لو غنم المسلم منه غنيمة خلال الحرب، لأنّ هذه الغنيمة خرجت من يد الكافر من دون اختياره، وإنّما كانت بأمر الله تعالى، ولهذا لا ينسب هذا الرزق إلاّ إلى الله تعالى.
- لا يقال للبائع: إنّه رازق، لأ نّه يأخذ أجرته من المشتري إزاء ما يبيع.[٢٧]
الرزق والملك
إنّ الرزق بالنسبة للإنسان شيء عام لا يقتصر على الممتلكات فقط، بل يشمل الحياة والعلم والزوجة والولد والجاه و...[٢٨].
مثال: يقال: رزق الله فلاناً علماً وزوجة وولداً وجاهاً و...[٢٩]
النسبة بين الرزق والملك
إنّ النسبة بين الرزق والملك هي نسبة العموم والخصوص من وجه.
معنى ذلك:
توضيح ذلك:
- بعض الرزق ملك.
- بعض الملك رزق. مثالهما: يقال: هذا الشخص مالك لهذا الشيء. ويقال أيضاً: هذا الشخص رزقه الله تعالى هذا الشيء. فهذا الشيء ملك ورزق لهذا الشخص في نفس الوقت.
- بعض الرزق ليس بملك. مثال:
- المثال الأوّل: إنّ بعض الأشياء من قبيل العقل والعلم والصحة والزوجة والولد والجاه هي رزق للإنسان، ولكنها ليست ملكاً له[٣٠]. فيقال: رزق الله هذا الشخص عقلاً وعلماً وصحّة وزوجة وولداً وجاهاً ولا يقال: إنّ العقل والعلم والصحة والزوجة والولد والجاه ملك.
- المثال الثاني: إنّ النبات رزق للبهائم، ولكنه ليس ملكاً لها، لأنّ شرط التسمية بالملك أن يكون المالك عاقلاً أو من هو في حكم العقلاء كالطفل، ولهذا لا يصح نسبة الملكية إلى الحيوانات[٣١]. فيقال: إنّ البهيمة مرزوقة. ولايقال: إنّ البهيمة مالكة.
- بعض الملك ليس برزق. مثال: إنّ الأشياء كلّها ملك لله تعالى، وليست رزقاً له تعالى، لأنّ الرزق ما يصح الانتفاع به، والله تعالى غني، وهو منزّه عن الانتفاع[٣٢].[٣٣]
لا يصح تسمية الحرام برزق
أدلة عدم صحة تسمية الحرام برزق
- إنّ الله تعالى أمرنا بالإنفاق مما رزقنا، فقال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾[٣٤]، ولا خلاف بأنّ الله تعالى نهانا عن الإنفاق من الحرام. فهذا يثبت عدم صحّة تسمية الحرام برزق[٣٥].
- إنّ الله تعالى مدح المؤمنين على إنفاقهم مما يرزقهم، فقال تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾[٣٦]، ولاخلاف بأنّ المنفق من الحرام لا يستحق المدح، بل يستحق الذم ـ وقد بيّنت الشريعة الإسلامية ذلك ـ وهذا ما يثبت عدم صحّة تسمية الحرام برزق[٣٧].
- إنّ الله تعالى أباح الانتفاع بالرزق، فقال تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ﴾[٣٨]، فلو كان الحرام رزقاً، لدلّت هذه الآية على جواز الانتفاع بالأموال المحرّمة لكونها من الرزق، والواقع ليس كذلك.
وهذا ما يدل على عدم صحّة وصف الحرام بأنّه من رزق الله تعالى[٣٩].[٤٠]
رأي الأشاعرة حول تسمية الحرام برزق
ذهب الأشاعرة إلى جواز تسمية الحرام برزق.
دليل ذلك: إذا كان الرزق هو الحلال فقط، فسيكون لازمه: إنّ الشخص الذي لم يأكل طول عمره إلاّ الحرام لم يرزقه الله تعالى أبداً. وهذا باطل لقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾[٤١][٤٢].
يرد عليه: إنّ معنى «رزق الله فلاناً»: إنّ الله تعالى مكّن هذا الشخص من الانتفاع بما يصح الانتفاع به. والذي لم يأكل طول عمره إلاّ الحرام، فإنّ الله تعالى قد رزقه، أي: مكّنه من الحلال، إلاّ أنّ هذا الشخص أعرض عما هيّأ الله تعالى له من حلال، ولم يأكل إلاّ الحرام[٤٣].[٤٤]
أقسام الرزق
ينقسم الرزق إلى قسمين:
- رزق يتمّ الحصول عليه من دون طلب.
- رزق لا يتمّ الحصول عليه إلاّ بطلب.[٤٥]
من أحاديث أئمة أهل البيت(ع) حول أقسام الرزق
- قال الإمام علي(ع)، في وصيّته لمحمّد بن الحنفية: «يا بني، الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك...»[٤٦].
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «الرزق مقسوم على ضربين: أحدهما واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه. والآخر معلّق بطلبه. فالذي قسّم للعبد على كلّ حال، آتيه وإن لم يسع له. والذي قسّم له بالسعي، فينبغي له أن يطلبه من وجوهه، وهو ما أحلّه الله له دون غيره، فإن طلبه من جهة الحرام فوجده، حُسب عليه برزقه وحوسب عليه»[٤٧].[٤٨]
القسم الأوّل: الرزق الذي يحصل عليه الإنسان من دون طلب
إنّ هذا القسم من الرزق هو الرزق الذي شاء الله تعالى أن يتمكّن الإنسان من الحصول عليه بلا طلب.
ويشمل هذا الرزق:
- الهدية والهبة والميراث وغيرها من الأرزاق التي يحصل عليها الإنسان من دون طلب.
- الفرص الموجودة في متناول يد الإنسان للحصول على الرزق، لأنّ هذه الفرص لا تحتاج إلى طلب، بل هي مهيّأة، وليس للإنسان سوى اغتنام هذه الفرص من أجل الحصول على الرزق.
توضيح ذلك: هيّأ الله تعالى للإنسان الكثير من فرص الحصول على الرزق، وتنقسم هذه الفرص إلى قسمين وهما:
- قد تكون هذه «الفرص» في متناول يد الإنسان بحيث لا يحتاج إلى طلبها والسعي من أجل تهيئتها والحصول عليها. وهذا الرزق الموجود في هذه الفرص يسمّى برزق يطلبك. وليس للإنسان ـ في هذه الحالة ـ إلاّ أن يغتنم هذه الفرص المهيّأةُ له من أجل الحصول على الرزق.
- قد تكون هذه «الفرص» بعيدة عن متناول يد الإنسان، بحيث يحتاج الإنسان إلى الطلب والسعي من أجل تهيئتها والحصول عليها. وهذا الرزق الموجود في هذه الفرص يسمّى برزق تطلبه، وينبغي للإنسان فيما لو أراد الحصول على هذا الرزق أن يسعى لتوفير فرصة الحصول عليه.
الأوصاف الواردة عن أئمة أهل البيت(ع) حول الرزق الذي يتمّ الحصول عليه من دون طلب:
- قال الإمام علي(ع): «... ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك فلا تحمل همّ سنتك على هم يومك، وكفاك كلّ يوم ما هو فيه»[٤٩].
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «...واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه...فالذي قسّم للعبد على كلّ حال آتيه وإن لم يسع له...»[٥٠].
- قال الإمام علي(ع): «... ورزق يطلبك ولن يسبقك إلى رزقك طالب، ولن يغلبك عليه غالب ولن يبطىء عنك ما قدّر لك»[٥١].
- قال رسول الله(ص): «إنّ الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله»[٥٢].
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «... ولو أنّ أحدكم فرّ من رزقه كما يفرُّ من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت»[٥٣].
إنّ عبارة «يطلب الرجل» في الحديث السابق، وعبارة «لأدركه رزقه» تبيّنان بأنّ المقصود من الرزق في هذين الحديثين هو القسم الأوّل من الرزق الذي يطلب الإنسان ويتمّ الحصول عليه من دون سعي، وليس المقصود القسم الثاني من الرزق الذي لا يتمّ الحصول عليه إلاّ بطلب.[٥٤]
القسم الثاني: الرزق الذي لا يحصل عليه الإنسان إلاّ بطلب
إنّ هذا القسم من الرزق هو الرزق الذي جعل الله تعالى الطلب والسعي سبيلاً للحصول عليه.
القاعدة العامة: إنّ النظام الإلهي العام في هذا العالم قائم على جعل الطلب والسعي شرطاً للحصول على الرزق. ولهذا فإنّ الخطوة الأولى المطلوبة للحصول على الرزق هي الطلب والسعي.
تنبيه: لا يخفى بأنّ هذا القانون يشمل الإنسان وجميع الكائنات الحيّة التي منحها الله تعالى القدرة على طلب الرزق. ولا يشمل هذا القانون الكائنات الحيّة التي لم يمنحها الله تعالى القدرة على طلب الرزق من قبيل الأشجار والنباتات. فالأشجار والنباتات يكون رزقها بيد الله تعالى، وهي ترزق حسب المشيئة الإلهية، ووفق نظام الأسباب الذي جعله الله تعالى في هذا الكون.[٥٥]
طلب الرزق
تنقسم الكائنات الحيّة بالنسبة إلى قدرتها وعدم قدرتها على طلب الرزق إلى[٥٦]:
- لا يمكنها الطلب: كالنباتات، فيكون رزقها بيد الله تعالى من خلال نظام الأسباب.
- يمكنها الطلب، ورزقها ينقسم إلى قسمين:
أحكام طلب الرزق
إنّ طلب الرزق ليس له بذاته حُسن أو قُبح عقلي أو شرعي، ولكنّه يتبع في الحُسن والقُبح ما يترتب عليه. فإن ترتب عليه عنوان حسن صار حسناً. وإن ترتب عليه عنوان قبيح صار قبيحاً. ومقتضى الأصل الأولي فيه: هو الإباحة عقلاً وشرعاً[٥٨].
أحكام طلب الرزق حسب ما يترتب عليه[٥٩]:
- الوجوب: وذلك إذا توقّفت حياة الإنسان على هذا الطلب، لأنّ حفظ الحياة واجب، ومقدّمة الواجب واجبة.
- الاستحباب: وذلك إذا كان هذا الطلب مقدّمة لما هو مستحب في نفسه، من قبيل قصد التوسعة على النفس والعيال وخدمة المؤمنين ونحو ذلك.
- الإباحة: وذلك إذا لم يكن هذا الطلب مقدّمة لحرام أو مكروه ولا مقدّمة لواجب أو مستحب.
- الكراهة: وذلك إذا كان هذا الطلب مشتملاً على فعل مكروه أو ترك مستحب أو ما ينبغي التنزّه عنه.
- الحرمة: وذلك إذا كان هذا الطلب مشتملاً على فعل حرام أو ترك واجب.[٦٠]
من الآيات القرآنية التي حثّت على طلب الرزق
- ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾[٦١] أي: إنّ الله تعالى جعل لكم الأرض منقادة لتصرفاتكم بحرث وحفر وبناء، فامشوا في جوانبها أو جبالها وكلوا من رزقه[٦٢].
- ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾[٦٣] أي: فانتشروا في الأرض واطلبوا الرزق[٦٤].
- ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾[٦٥]
- ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾[٦٦] أي: إنّ الله تعالى سخّر لكم البحر لتلتمسوا الرزق بركوب البحر للتجارة والمسير فيها طلباً للمنافع وما يستخرج منه[٦٧].[٦٨]
من الأحاديث الشريفة التي حثّت على طلب الرزق وذمّت تركه
- قال رسول الله(ص): «طلب الحلال فريضة على كلّ مسلم ومسلمة»[٦٩].
- قال رسول الله(ص): «الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله»[٧٠].
- قال رسول الله(ص): «العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال»[٧١].
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «... بكّروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال، فإنّ الله عزّ وجل سيرزقكم ويعينكم عليه»[٧٢].
- قال رسول الله(ص): «إنّ أصنافاً من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم:...رجل يقعد في بيته ويقول: ربّ ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق. فيقول الله عزّ وجل: عبدي! ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة؟...»[٧٣].
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم: رجل جلس عن طلب الرزق، ثمّ يقول: اللهم ارزقني. يقول الله تعالى: ألم أجعل لك طريقاً إلى الطلب...»[٧٤].
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «... من الثلاثة الّذين دعوا، فلم يستجب لهم دعوة:... رجل جلس في بيته يسأل الله أن يرزقه، فقال: ألم أجعل لك إلى طلب الرزق سبيلاً، أن تسير في الأرض وتبتغي من فضلي، فرُدّت عليه دعوته»[٧٥].
- قال علي بن عبد العزيز: قال [ لي ] أبو عبد الله(ع): «ما فعل عمر بن مسلم؟». قلت: جعلت فداك، أقبل على العبادة وترك التجارة. فقال: «ويحه أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له دعوة. إنّ قوماً من أصحاب رسول الله(ص) لما نزلت { وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ }أغلقوا الأبواب، وأقبلوا على العبادة، وقالوا: قد كُفينا. فبلغ ذلك رسول الله(ص) فأرسل إليهم، فقال: ما حملكم على ما صنعتم؟! قالوا: يارسول الله، تكّفل الله عزّ وجل بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة! فقال: إنّه من فعل ذلك لم يستجب الله له، عليكم بالطلب. ثمّ قال إنّي لأبغض الرجل فاغراً فاه إلى ربّه، يقول: ارزقني، ويترك الطلب}}[٧٦].
- قال عمر بن يزيد: قلت لأبي عبد الله(ع): رجل قال: لأقعدن في بيتي ولأصلين ولأصومن ولأعبدن ربي، فأمّا رزقي فسيأتيني! فقال أبو عبد الله(ع): «هذا أحد الثلاثة الّذين لا يستجاب لهم»[٧٧].
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «أرأيت لو أنّ رجلاً دخل بيته وأغلق بابه، أكان يسقط عليه شيء من السماء؟!»[٧٨].
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «أرأيت لو أنّ رجلاً دخل بيتاً وطين عليه بابه، وقال: رزقي ينزل عليّ، كان يكون هذا؟ أما أنّه أحد الثلاثة الّذين لا يستجاب لهم دعوة»[٧٩].
- عن أيوب أخي أُديم بيّاع الهروي قال: كنّا جلوساً عند أبي عبد الله(ع) إذ أقبل العلاء بن كامل، فجلس قدَّام أبي عبد الله(ع) فقال: أُدع الله أن يرزقني في دعة. فقال [ له الإمام الصادق(ع)]: «لا أدعو لك! أُطلب كما أمرك الله عزّ وجلّ»[٨٠].
- الإمام محمّد بن علي الباقر(ع): «من طلب الرزق في الدنيا استعفافاً عن الناس وتوسيعاً على أهله وتعطّفاً على جاره لقَ الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر»[٨١].
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): {{نص حديث|إن ظننت أو بلغك أنّ هذا الأمر كائن في غد[٨٢]، فلا تدعنّ طلب الرزق، وإن استطعت أن لا تكون كلاًّ[٨٣] فأفعل[٨٤].
من آداب طلب الرزق: «الإجمال في الطلب» ينبغي للشخص الذي يطلب الرزق أن يكون طلبه منزّهاً عما لا يليق، وأن لا يكون كدّه كدّاً فاحشاً[٨٥] . وقد ورد هذا المعنى تحت عنوان: »الإجمال في الطلب« في بعض الأحاديث الشريفة منها:
- قال رسول الله(ص): «... اتقوا الله واجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله...»[٨٦].
- قال الإمام الحسن بن علي(عليهما السلام) لرجل: «يا هذا، لا تجاهد الطلب جهاد المغالب، ولا تتكل على القدر اتّكال المستسلم، فإنّ ابتغاء الفضل من السنة، والإجمال في الطلب من العفة...»[٨٧].
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيّع، ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها، ولكن انزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المعفف، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكتسب ما لابدّ منه...»[٨٨].
تنبيه: إنّ »الإجمال في طلب الرزق« يعني التنزّه عن الأُمور القبيحة عند طلب الرزق. ويقال: الإجمال في الطلب، أي: الاعتدال وعدم الإفراط فيه[٨٩]. ولا يعني »الإجمال في الطلب« التهاون والتكاسل والفتور في طلب الرزق، لأنّ التهاون والتكاسل والفتور أُمور مذمومة في طلب الرزق. ولهذا قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «إذا طلبت الرزق فاطلبه بقوّة»[٩٠].[٩١]
الرزق والتوكّل
إنّ المتوكّل على الله تعالى في مجال الرزق هو الذي يعتقد بأنّ الله تعالى »يوفّر له الرزق«. ولا يخفى بأنّ »الطلب« لا ينافي »التوكّل«[٩٢]. لأنّ »توفير الرزق« شيء، و»الحصول على الرزق« شيء آخر.
فالله تبارك وتعالى يوفّر للعبد »الرزق«، وأمّا »الحصول على الرزق« فهو تابع لطلب العبد وسعيه في الحصول على هذا الرزق.
مثال: إنّ الله تعالى هو الذي يرزق الطيور، أي: هو الذي »يوفّر لها الرزق«، وأمّا »نفس الحصول على الرزق« فهو يرتبط بطلب الطيور لذلك.
ولهذا قال رسول الله(ص): «لو انّكم تتوكّلون على الله حقّ توكّله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً»[٩٣]. أي: تذهب مبكرة لطلب الرزق وهي جائعة، ثمّ تعود في العشي وهي ملأى البطون. فالطيور متوكّلة، ورزقها بيد الله تعالى، ولكنّها مع ذلك لا تترك طلب الرزق، بل تبذل غاية جهدها في هذا السبيل[٩٤]. وهذا ما يثبت بأنّ »الطلب« لاينافي »التوكّل«.
حديث آخر حول التوكّل وطلب الرزق: قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «لا تدع طلب الرزق من حلّه، فإنّه عون لك على دينك، واعقل راحلتك وتوكّل»[٩٥].[٩٦]
الرزق والقسمة
إنّ قسمة الله الأرزاق بين العباد على نحوين:
القسمة العامة
معنى القسمة العامة: تعني قسمة الله الأرزاق بين العباد (بمعناها العام): إنّ الله تعالى وفّر لجميع العباد العديد من فرص الحصول على الرزق، ثمّ جعل نظام الأسباب والمسببات سبيلاً ليحصلوا من خلاله على الرزق. فمن تمسّك بالأسباب الموصلة إلى الرزق كان احتمال حصوله على الرزق أكثر ممن يترك هذه الأسباب ويهملها ولا يهتم بها.[٩٨]
معنى القسمة الخاصة
تعني قسمة الله الأرزاق بين العباد (بمعناها الخاص): إنّ الله تعالى لم يترك نظام الأسباب والمسببات ليعمل كيفما يشاء أو كيفما يحرّكه العباد، بل قد تتدّخل الإرادة الإلهية الحكيمة، فتتحكّم بمقدار توفير الرزق لبعض العباد أو مقدار منع البعض من الحصول على الرزق. ولهذا التدخّل الإلهي دواع حكيمة كثيرة، منها: اختبار مدى شكر العباد إزاء الغنى، واختبار مدى صبرهم إزاء الفقر والحرمان.[٩٩]
بعض الآيات القرآنية المشيرة إلى القسمة الخاصة
- ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾[١٠٠]
- ﴿إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾[١٠١]
- ﴿إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾[١٠٢]
تنبيهان:
- إنّ التدخّل الإلهي في تقسيم أرزاق العباد لا يتحقّق على نحو الإعجاز، وإنّما يكون في إطار نظام الأسباب، لأنّ الله تعالى أبى أن تجري الأمور إلاّ بأسبابها. ومن هذا القبيل قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «إذا سبّب الله للعبد الرزق في أرض، جعل له فيها حاجة»[١٠٣].
- لا يستطيع الإنسان الذي بذل غاية الجهد في الحصول على الرزق، ثمّ لم يحصل على مايريد أن يجزم بأنّ الله تعالى هو السبب في حرمانه، لأنّ السبب قد يكون نتيجة جهله بكيفية استفادته من نظام الأسباب للحصول على الرزق.[١٠٤]
بعض الأحاديث الشريفة الواردة حول القسمة في الرزق
- قال رسول الله(ص): «أيّها الناس إنّ الرزق مقسوم، لن يعدو امرىء ما قسم له، فاجملوا في الطلب»[١٠٥]. معنى الحديث: أيّها الناس؛ إنّ الله تعالى وفّر لكم نطاقاً محدّداً من فرص الحصول على الرزق، فعليكم أن تعرفوا الحدود التي أتاحها الله لكم في صعيد كسب الرزق، لئلا تتجاوزوها، فترهقون أنفسكم من دون فائدة. وليكن طلبكم للرزق منسجماً مع ما مكّنكم الله تعالى منه. وليكن طلبكم للرزق متّزناً ومتصّفاً بما لا يتنافى مع المروءة.
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همّه، جعل الله تعالى الفقر بين عينيه، وشتّت أمره، ولم ينل من الدنيا إلاّ ما قسم له...»[١٠٦]. معنى الحديث: إنّ الإنسان مهما يبذل الجهد لطلب الرزق، فإنّه لا يحصل من الرزق إلاّ ما مكّنه الله من الحصول عليه، ولهذا ليس للإنسان إلاّ الطلب في إطار ما وفّر الله تعالى له من فرص للحصول على الرزق.
وأمّا الهمّ والغمّ وغيرها من الحالات النفسيّة السلبيّة فإنّها لا تؤدّي إلى زيادة رزق الإنسان، والمتّصف بهذه الرذائل لا ينال من الدنيا إلاّ ما قُسم له، أي: لا ينال بطلبه إلاّ الرزق الذي وفّره الله تعالى له.[١٠٧]
رضا الإنسان بما قسّم الله له من الرزق
- الرضا بالقسمة العامة: إنّ رضا الإنسان بالقسمة العامّة يعني رضاه بنظام الأسباب الذي جعله الله تعالى سبيلاً ليحصل الإنسان من خلاله على الرزق، وعدم التذمّر والسخط من جعل الله هذا النظام وسيلة للحصول على الرزق.
- الرضا بالقسمة الخاصة: إنّ رضا الإنسان بالقسمة الخاصة يعني: رضاه بتدخّل الإرادة الإلهية في بعض الأحيان وتحكّمها بمقدار توفير الرزق لبعض العباد أو منعها البعض الآخر من الحصول على الرزق.
تنبيه: لا يكون الرضا بقسمة الله تعالى إلاّ بعد بذل الإنسان الجهد في طلب الرزق، وأمّا المتهاون والمتكاسل في طلب الرزق، فإنّه ينبغي أن لا يلوم إلاّ نفسه، لأنّ الله تعالى قد وفّر له العديد من فرص الحصول على الرزق، لكنه لم يستفد منها ولم ينتفع بها، فضيّع الفرصة على نفسه بنفسه. فهكذا شخص لا يحقّ له أن ينسب قلّة رزقه إلى الله تعالى.[١٠٨]
بعض الأحاديث الشريفة الواردة حول الرضا بالقسمة
الحديث الأوّل: قال رسول الله(ص): «من لم يرض بما قسّم الله له من الرزق، وبثّ شكواه ولم يصبر ولم يحتسب، لم ترفع له حسنة، ويلقَ الله وهو عليه غضبان إلاّ أن يتوب»[١٠٩]. معنى الحديث: إنّ الله تعالى جعل لكلّ إنسان نطاقاً محدّداً لطلب الرزق، وليس للإنسان إلاّ السعي من أجل الانتفاع من جميع الفرص المتاحة له. ولا يخفى بأنّ هذا التحديد لنطاق طلب الرزق يكون نتيجة أحدِ الأمرين التاليين:
- عمل نظام الأسباب والمؤثّرات الخارجية المتحكّمة بها، سواء كانت هذه المؤثّرات ـ التي تعمل في ظل مشيئة الله ـ من ذات الأسباب أو كانت هذه المؤثّرات من تدخّل العباد بها.
- تدخّل الإرادة الإلهية بصورة مباشرة.
فمن لم يرض بالنطاق المحدّد له في الرزق، فإنّ معنى ذلك أنّه:
- لم يرض بنظام الأسباب الذي شاءه الله تعالى لهذا العالم.
- لم يرض بتدخّل الإرادة الإلهية في تقسيم الرزق.
وكلا هذين الأمرين اعتراض على الله تعالى، فيكون عدم الرضا في هذا المجال عدم رضا بالمشيئة والإرادة الإلهية، وهذا الأمر معصية، وينبغي لهذا الشخص أن يتوب من هذه المعصية.
الحديث الثاني: قال رسول الله(ص): «... إنّ لكلّ امرىء رزقاً هو يأتيه لا محالة، فمن رضي به بورك له فيه ووسعه، ومن لم يرض به لم يبارك له فيه ولم يسعه...»[١١٠]. معنى الحديث: إنّ الله تعالى يوفّر لكلّ إنسان فرصة الحصول على الرزق، وليس للإنسان إلاّ السعي من أجل الحصول على الرزق الذي وفّره الله تعالى له. فمن سعى وطلب الرزق حتّى توصّل إليه، فعليه أن يرضى بما وفّره الله تعالى له ومكّنه من الحصول عليه، ليبارك الله تعالى له في هذا الرزق، ويوفّر له المزيد من الفرص الأُخرى. ومن لم يرض بالرزق الذي مكّنه الله تعالى منه، فإنّه تعالى سيسلب منه البركة، وسيحرمه من الفرص الأُخرى لنيل الرزق.
الحديث الثالث: قال رسول الله(ص): «من رضي من الله باليسير من الرزق، رضى الله منه بالقليل من العمل»[١١١]. معنى الحديث: إنّ الإنسان قد يسعى ـ وفق نظام الأسباب ـ من أجل الحصول على ما وفّره الله تعالى له من الرزق، ولكنّه لا يحصل من الرزق إلاّ على القليل. وهنا بيّن الله تعالى الموقف النموذجي لمثل هذا الشخص، وهذا الموقف يكون في الصعيدين التاليين:
- الصعيد السلوكي: ينبغي أن يكون موقف الإنسان في هذا الصعيد مواصلة الطلب والسعي[١١٢]، لأنّ السبب في عدم الحصول على الرزق قد لا يكون نتيجة إرادة الله تعالى، وإنّما يكون نتيجة جهل الإنسان بنظام الأسباب والمسببات.
- الصعيد القلبي: ينبغي أن يكون موقف الإنسان في هذا الصعيد الرضا بالقليل الذي رزقه الله تعالى، لأنّ الرضا في هذا المجال يعني:
وقد وعد الله هذا الشخص ـ الذي يتوصّل إلى القليل من الرزق بعد بذله الجهد والسعي المطلوب، ثمّ يكون موقفه الرضا بهذا القليل ـ أن يرفق به في محاسبته الأخروية وأن يرضى منه القليل من العمل.[١١٣]
معنى بعض الآيات الواردة حول الرزق الإلهي
- ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾[١١٤]. معنى الآية: إنّ أبواب طلب الحلال قد تغلق ـ لفترة ـ بوجه الإنسان، وتنفتح له من جهة أُخرى أبواب الحرام، فتكون هذه الحالة فرصة يختبر بها الله تعالى مستوى تحفّظ هذا الشخص من الحرام. وهذه الآية تبشّر العباد بأنّه تعالى خلق الأرض بصورة لا تخلو من الرزق الحلال، ومن يتق الله يجعل الله له مخرجاً، ويوفّر له الرزق الحلال من حيث لا يتوقّع. ولا يخفى بأنّ »توفير الرزق« ـ كما تبيّن سابقاً ـ لا يعني »إيصاله"، بل معنى ذلك «تمكين» الإنسان من الوصول إليه، أمّا "الوصول« فهو مرتبط بطلب الإنسان وسعيه واستفادته من النظام السببي الذي خلقه الله تعالى في هذا العالم. وبصورة خاصة، فإنّ الإرادة الإلهية قد تتدخّل بصورة مباشرة، وتحرّك الأسباب لتجعل مخرجاً لعبادها المتقين، فتوصل إليهم »الرزق« من حيث لا يتوقّعون.
- ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾[١١٥]. معنى الآية: إنّ الله تعالى وفّر في الأرض ما تحتاج إليه الدوابّ، ومكّنها من الانتفاع، وهيّأ لها أسباب الوصول إلى هذا الرزق، وليس للدواب سوى طلب هذا الرزق، والسعي من أجل الحصول عليه.
- ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾[١١٦]. معنى الآية: لا تقتلوا أولادكم مخافة الفقر والفاقة، لأنّنا وفّرنا لكم ولهم في الأرض الكثير من فرص الحصول على الرزق، وسنهيّىء لكم ولأولادكم هذه الفرص لتتمكّنوا من الحصول على الرزق، ولهذا فلا داعي لأن تقتلوا أولادكم.
- ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾[١١٧]. معنى الآية: إنّ بعض الدواب لا تحمل رزقها، أي: لا تدّخره ولا تجمعه كما يفعل الإنسان والنمل والفار، فبيّنت هذه الآية بأنّ الله تعالى يوفّر الرزق لجميع هذه الدواب، ويمكّنها من الوصول إلى ما تنتفع به. لأنّ الله تعالى هيّأ في الأرض الكثير من الفرص للحصول على الرزق، وليس للكائنات الحيّة إلاّ طلب ما وفّره الله تعالى لها. فإذا كانت الدواب التي لا تدّخر لنفسها الرزق تحصل على رزقها، فكيف بالإنسان الذي أعطاه الله تعالى الكثير من القدرات للحصول على الرزق، وجعله قادراً على ادّخار الرزق لنفسه ومنحه العقل والفكر لتدبير معاشه؟
- ﴿وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾[١١٨]. معنى الآية: إنّ الله سبحانه وتعالى جعل نظام الأسباب بحيث تكون فرص الحصول على الرزق متوفّرة للبعض أكثر من البعض الآخر، وهذا ما يؤدّي إلى وجود التفاضل بين العباد في مجال الرزق. وبصورة خاصّة فإنّ الإرادة الإلهية قد تتدخّل بصورة مباشرة لتفضّل بعض العباد على البعض الآخر في الرزق. ومن أهم الدواعي لهذا التفاضل هو اختبار العباد، وتحديد مدى شكرهم إزاء الغنى ومدى صبرهم إزاء الفقر والحرمان.[١١٩]
زيادة الرزق
إنّ للسعي دور كبير في زيادة الرزق.
وقد قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع): «إنّ الله قسّم الأرزاق بين عباده وأفضل فضلاً كبيراً لم يقسمه بين أحد، قال الله: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾[١٢٠]»[١٢١]. وهذا ما يدل على أنّ السعي ـ ولو على نحو الدعاء - له دور كبير في الحصول على الفضل الإلهي من الرزق الذي لم يقسّمه الله تعالى بين أحد.
تنبيهان:
- إنّ السعي في طلب الرزق لا يستلزم زيادة الرزق دائماً، والإنسان قد يسعى، ولكنه لا يحصل على ما يريد. دليل ذلك: إنّ السعي لا يشكّل العلّة التامة للحصول على المزيد من الرزق، وذلك لوجود أسباب أُخرى لها مدخلية في زيادة الرزق. ولهذا قال الإمام علي(ع): «كم من متعب نفسه مقتر عليه، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير»[١٢٢].
- إنّ قولنا: »إنّ السعي في طلب الرزق لا يستلزم الزيادة في الرزق« لا يعني: أن يترك الإنسان السعي في طلب الرزق. دليل ذلك: إنّ الله تعالى جعل السعي ـ بصورة عامة ـ سبيلاً للحصول على الرزق. فإذا سعى الإنسان وأخطأ في نيل ما يبتغيه من الرزق، فعليه أن لا ييأس من الطلب لمجرد فشله مرّة واحدة أو عدّة مرات، بل ينبغي له أن يجرّب الطرق الأُخرى حتّى يصل ـ بإذن الله تعالى ـ إلى ما يبتغيه. ولهذا قال الإمام علي(ع): «اطلبوا الرزق فإنّه مضمون لطالبه»[١٢٣].[١٢٤]
الحرص لا يزيد الرزق
إنّ الحرص ـ كما ورد في الحديث الشريف ـ ليس له أي دور في زيادة الرزق أبداً، ومن هذه الأحاديث:
- قال رسول الله(ص): «إنّ الرزق لا يجرّه حرص حريص»[١٢٥].
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): «... إنّ الرزق لايسوقه حرص حريص»[١٢٦].
الفرق بين »الحرص« و»السعي«: إنّ الدعوة إلى عدم »الحرص« لا يعني الدعوة إلى عدم »السعي«.
لأنّ »الحرص« و»السعي« مفهومان يختلفان في المعنى.
فالحرص يعني: شدّة الشره والجشع إلى المطلوب[١٢٧]، وهو صفة نفسية مذمومة في صعيد طلب الرزق.
ولكن السعي يعني: العمل والقصد في الصعيد السلوكي[١٢٨] وهو شرط من شروط الحصول على الرزق.[١٢٩]
المؤثّرات في زيادة الرزق
- المؤثّرات المادية: إنّ المؤثّرات المادية عبارة عن التمسّك بالأسباب المادية من أجل طلب زيادة الرزق. وهذه الأسباب واضحة، وهي من قبيل التجارة وغيرها من الأعمال التي جعلها الله تعالى سبباً للحصول على الرزق. وقد أشارت الأحاديث الشريفة إلى أهميّة التجارة وذمّ استئجار النفس للعمل، ومن هذه الأحاديث:
- قال الإمام علي(ع): «اتّجروا بارك الله لكم، فإنّي سمعت رسول الله(ص) يقول: الرزق عشرة أجزاء، تسعة في التجارة، وواحد في غيرها»[١٣٠].
- روى عمّار، قال: قلت لأبي عبد الله(ع): الرجل يتّجر، وإن هو آجر نفسه أُعطي أكثر مما يصيب في تجارته؟ قال: «لا يؤاجر نفسه، ولكن يسترزق الله عزّ وجل ويتّجر، فإنّه إذا آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق»[١٣١].
- المؤثّرات المعنوية: إنّ المؤثرات المعنوية عبارة عن التمسّك بالأسباب الغيبية التي ذكرتها الشريعة الإلهية، وبيّنت بأنّ التمسّك بها يزيد في الرزق. ومن الأحاديث الشريفة المبيّنة للأسباب المعنوية المؤثّرة في زيادة الرزق[١٣٢]:
- «شكر المنعم يزيد في الرزق».
- «الاستغفار يزيد في الرزق».
- «قول الحقّ يزيد في الرزق».
- «طيب الكلام يزيد في الرزق».
- «أداء الأمانة يزيد في الرزق».
- «صلة الرحم يزيد في الرزق».
- «مواساة الأخ في الله عزّ وجل تزيد في الرزق».
- «الوضوء قبل الطعام يزيد في الرزق».
- «البكور في طلب الرزق يزيد في الرزق».
- «استنزلوا الرزق بالصدقة».[١٣٣]
السعر[١٣٤]
معنى السعر: تقدير الثمن للشيء المبيع[١٣٥].
أقسام السعر[١٣٦]
المسبّب للرخص والغلاء:
إنّ المسبّب للرخص والغلاء قد يكون الله سبحانه وتعالى وقد يكون العباد. فإن كان المسبّب هو الله تعالى، فإنّه تعالى لا يفعل إلاّ ما فيه العدل والحكمة. وإن كان المسبّب هم العباد، فكلّ فرد يستحق المدح والثواب إزاء فعله للخير، ويستحق الذم والعقاب إزاء فعله للشر.
من الأحاديث الشريفة الدالة على التدخّل الإلهي في مسألة الأسعار:
- قال رسول الله(ص): «...إنّما السعر إلى الله عزّ وجلّ، يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء»[١٣٨].
- قال علي بن الحسين(ع): «إنّ الله تبارك وتعالى وكّل بالسعر ملكاً يدبّر أمره»[١٣٩].[١٤٠]
من الأحاديث الشريفة الدالة على دور العباد في مسألة الأسعار
- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع) عندما سُئل عن الحُكْرة: «إنّما الحُكرَة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره...» ولو كان الغَلاء في هذا الموضع من الله عزّ وجل لما استحق المشتري لجميع طعام المدينة الذم، لأنّ الله عزّ وجل لا يذم العبد على ما يفعله، ولذلك قال رسول الله(ص): «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون»...»[١٤١].
- نهى رسول الله(ص) عن التسعير[١٤٢]، وهذا ما يكشف قدرة العباد على تغيير الأسعار، فلو لم يكن للعباد أيّ دور في مسألة الأسعار لما نهاهم رسول الله(ص)عن ذلك[١٤٣].[١٤٤]
المراجع
الهوامش
- ↑ إنّ المقصود من «يصح» بالنسبة للعباد هي الصحة الشرعية، ولهذا لا يسمى الانتفاع بالحرام رزقاً، وسيأتي بيان ذلك لاحقاً.
- ↑ إنّ المقصود من «لا يكون لأحد»، أي: «لا يجوز شرعاً لأحد من العباد» لأن الإنسان قد يخالف الأوامر الإلهية، فيعتدي على حقوق الآخرين، ويأكل رزق غيره. وسنذكر المصادر المشيرة إلى هذا المعنى لاحقاً.
- ↑ انظر: الذخيرة، الشريف المرتضى: 267، شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: 245، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 173، تجريد الاعتقاد، نصير الدين الطوسي: 208، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/361، المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: 113، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 260، اللوامع الإلهية، مقداد السيوري: 230، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 286.
- ↑ انظر: المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/361، بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج70، كتاب الإيمان والكفر، باب: 52، ذيل ح7، ص145.
- ↑ انظر: الذخيرة، الشريف المرتضى: 270، شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: 247، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 175، غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: 2/127، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 287.
- ↑ انظر: الذخيرة، الشريف المرتضى: 270، غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: 2/127.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص379-380.
- ↑ انظر: تقريب المعارف، أبو الصلاح الحلبي: 140.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص381.
- ↑ انظر: الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 175 ـ 176، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/364، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 463.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص381-382.
- ↑ الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 175، تقريب المعارف، أبو الصلاح الحلبي: 140.
- ↑ سورة النساء، الآية 5.
- ↑ سورة النساء، الآية 8.
- ↑ سورة الحج، الآية 58.
- ↑ سورة المؤمنون، الآية 72.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص382.
- ↑ انظر: الذخيرة، الشريف المرتضى: 271، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/364.
- ↑ سورة الذاريات، الآية 58.
- ↑ سورة فاطر، الآية 3.
- ↑ سورة سبأ، الآية 24.
- ↑ سورة هود، الآية 6.
- ↑ سورة يوسف، الآية 106.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج5، كتاب العدل والمعاد، باب: 5: الأرزاق والأسعار، ح12، ص148.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص383.
- ↑ انظر: الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 176.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص384.
- ↑ انظر: إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 287.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص385.
- ↑ انظر: شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: 246، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 287.
- ↑ انظر: غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: 126، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 463، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 287.
- ↑ انظر: شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: 246، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 173، غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: 2/126.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص385-386.
- ↑ سورة المنافقون، الآية 10.
- ↑ انظر: الذخيرة، الشريف المرتضى: 270، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 175، غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: 2/127، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي 1/363، مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 261، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 462، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 287.
- ↑ سورة البقرة، الآية 3.
- ↑ انظر: تقريب المعارف، أبو الصلاح الحلبي: 139، الاقتصاد، الشيخ الطوسي: 175، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 287.
- ↑ سورة البقرة، الآية 60.
- ↑ انظر: تقريب المعارف، أبو الصلاح الحلبي: 139، الاقتصاد، الشيخ الطوسي، 175.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص387.
- ↑ سورة هود، الآية 6.
- ↑ انظر: شرح المقاصد، سعدالدين التفتازاني: 4/319.
- ↑ انظر: شرح المقاصد، سعدالدين التفتازاني: 4/319. والمنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/363.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص388.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص389.
- ↑ الفصول المهمة، الشيخ الحرّ العاملي: ج3، أبواب نوادر الكليات، باب 108، ح2 (3140).
- ↑ الفصول المهمة، الشيخ الحرّ العاملي: ج3، أبواب نوادر الكليات، باب 108، ح1 (3139).
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص389.
- ↑ الفصول المهمة، الشيخ الحرّ العاملي، ج3، أبواب نوادر الكليات، باب 108، ح2 (3140).
- ↑ الفصول المهمة، الشيخ الحرّ العاملي، ج3، أبواب نوادر الكليات، باب 108، ح1 (3139).
- ↑ الفصول المهمة، الشيخ الحرّ العاملي، ج1، أبواب أصول الدين، باب 52: إنّ الله قسّم الأرزاق...، ح7 (294).
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج77، كتاب الروضة، باب7، ص187.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج78، كتاب الروضة، باب 23: مواعظ الصادق(ع) ح81، ص209.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص389-391.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص391-392.
- ↑ انظر: صراط الحقّ، محمّد آصف المحسني: 2/397.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص393.
- ↑ انظر: إيضاح المراد، علي الرباني الكلبايكاني: 326.
- ↑ انظر: تجريد الاعتقاد، نصير الدين الطوسي: 208، كشف المراد، العلاّمة الحلّي: 463، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 288.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص393-394.
- ↑ سورة الملك، الآية 15.
- ↑ انظر: تفسير القرآن الكريم، عبد الله شبر: ذيل آية 15 من سورة الملك.
- ↑ سورة الجمعة، الآية 10.
- ↑ انظر: تفسير القرآن الكريم، عبد الله شبر: ذيل آية 10 من سورة الجمعة.
- ↑ سورة النحل، الآية 14.
- ↑ سورة فاطر، الآية 12.
- ↑ انظر: التبيان، الشيخ الطوسي: ج8، تفسير سورة فاطر، آية12، ص419 ـ 420.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص394-395.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج103، كتاب العقود والإيقاعات، باب1، ح35، ص9.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج103، كتاب العقود والإيقاعات، باب1، ح59 ص13.
- ↑ الكافي، الكليني: ج5، كتاب المعيشة، باب الحث على الطلب والتعرّض للرزق، ح6،ص78.
- ↑ الكافي، الكليني، ج5، كتاب المعيشة، باب الحث على الطلب والتعرّض للرزق، ح8، ص79.
- ↑ الكافي، الكليني، ج5، كتاب المعيشة، باب: دخول الصوفية...، ح1، ص67.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج103، كتاب العقود والإيقاعات، أبواب المكاسب، باب1، ح58، ص12 ـ 13.
- ↑ الأمالي، الشيخ الطوسي: المجلس السابع والثلاثون، ح1445/24، ص680.
- ↑ من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: ج3، أبواب القضايا والأحكام، باب 61: باب التجارة وآدابها وفضلها وفقهها، ح5 [510]، ص119 ـ 120.
- ↑ الكافي، الكليني: ج5، كتاب المعيشة، باب: الحثّ على الطلب والتعرّض للرزق، ح1، ص77.
- ↑ الكافي، الكليني: ج5، كتاب المعيشة، باب: الحثّ على الطلب والتعرّض للرزق، ح2، ص78.
- ↑ وسائل الشيعة، الشيخ الحرّ العاملي ج17، كتاب التجارة، باب 5، ح9، ص28.
- ↑ الكافي، الكليني: ج5، كتاب المعيشة، باب: الحثّ على الطلب والتعرّض للرزق، ح3، ص78.
- ↑ الكافي، الكليني: ج5، كتاب المعيشة، باب: الحثّ على الطلب والتعرّض للرزق، ح5، ص 78.
- ↑ أي: أمر القائم(ع) أو الموت.
- ↑ الكل: الذي لا يقوم بأمور حياته بل يُلقيها على غيره. انظر لسان العرب: مادة (كلل).
- ↑ الكافي، الكليني، ج5، كتاب المعيشة، باب الحث على الطلب والتعرّض للرزق، ج9، ص79.
- ↑ انظر: بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج70، كتاب الإيمان والكفر، باب 47، ذيل ح3، ص96.
- ↑ الكافي، الكليني: ج5، كتاب المعيشة، باب الإجمال في الطلب، ح1، ص80.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج103، كتاب العقود والإيقاعات.
- ↑ الكافي، الكليني: ج5، كتاب المعيشة، باب الإجمال في الطلب، ح8، ص81.
- ↑ انظر: لسان العرب، ابن منظور: مادة (جمل).
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج83، كتاب الصلاة، باب 41: باب النهي عن التكفير ح5، ص327.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص395-398.
- ↑ انظر: مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: 261، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 290.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج71، كتاب الإيمان والكفر، باب63، ح51، ص151.
- ↑ انظر: المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: 1/367، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: 290.
- ↑ انظر: الأمالي، الشيخ المفيد: المجلس الثاني والعشرون، ح1، ص172.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص399-400.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص401.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص401.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص401.
- ↑ سورة العنكبوت، الآية 62.
- ↑ سورة سبأ، الآية 39.
- ↑ سورة آل عمران، الآية 37.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج76، كتاب الآداب والسنن، باب 45، ح4، ص 221.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص402.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: كتاب الروضة، باب 70، ح10، الحديث الثاني عشر، ص181.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج73، كتاب الإيمان والكفر، باب 122، ح6، ص17.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص402-403.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص403-404.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج72، كتاب الإيمان والكفر، باب 119، ح6، ص329.
- ↑ بحار الأنوار،العلاّمة المجلسي: ج77، كتاب الروضة،باب7، ح10، الحديث الحادي والثلاثون، ص187. ولهذا الحديث تكملة ذكرناها في قسم الرزق الذي يتمّ الحصول عليه من دون طلب.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج71، كتاب الإيمان والكفر، باب 86، ح17، ص348.
- ↑ هذا ما أشارت إليه الأحاديث الشريفة التي حثّت على طلب الرزق وذمّت تركه، وقد ذكرنا جملة من هذه الأحاديث سابقاً.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص404-406.
- ↑ سورة الطلاق، الآية 2-3.
- ↑ سورة هود، الآية 6.
- ↑ سورة الإسراء، الآية 31.
- ↑ سورة العنكبوت، الآية 60.
- ↑ سورة النحل، الآية 71.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص406-408.
- ↑ سورة النساء، الآية 32.
- ↑ الفصول المهمة، الشيخ الحر العاملي: ج1، أبواب أصول الدين، باب 52، ح4 [291]، ص271.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج103، كتاب العقود والإيقاعات، باب 2، ح69، ص35.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج77، كتاب الروضة، باب 15، ح40، ص423.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص409-410.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج77، كتاب الروضة، باب 3، ح4، ص63.
- ↑ بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج75، كتاب الروضة، باب 23، ح81، ص209.
- ↑ لسان العرب، ابن منظور: مادة (حرص) ومادة (سعى).
- ↑ لسان العرب، ابن منظور: مادة (حرص) ومادة (سعى).
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص410.
- ↑ من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: ج3، ب61: باب التجارة، ح6 [510] ص120.
- ↑ عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور الأحسائي: ج3، باب التجارة، ح27 ص201.
- ↑ راجع: بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج76، كتاب الآداب والسنن، باب: 60، ص314 ـ 319.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص410-412.
- ↑ إنّ الداعي لتناول هذا المبحث هو لأنّ السعر قد ينسب إلى الله تعالى، فيكون من أفعاله عزّ وجل، فيدخل في موضوع العدل في الأفعال الإلهية.
- ↑ انظر: المصادر المشيرة إلى مبحث »الأسعار« في نهاية هذا الفصل.
- ↑ انظر: المصادر المشيرة إلى مبحث »الأسعار« في نهاية هذا الفصل.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص413.
- ↑ التوحيد، الشيخ الصدوق: باب القضاء والقدر و...، ح33، ص377 ـ 378.
- ↑ التوحيد، الشيخ الصدوق: باب القضاء والقدر و...: ح34، ص378.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص413.
- ↑ التوحيد، الشيخ الصدوق: باب القضاء والقدر، ح36، ص379.
- ↑ راجع: وسائل الشيعة، الشيخ الحرّ العاملي: كتاب التجارة، باب 30: باب إنّ المحتكر إذا ألزم بالبيع لا يجوز أن يسعّر عليه.
- ↑ انظر: الفصول المهمة، الشيخ الحرّ العاملي، أبواب أصول الدين، باب 54: إنّ الأسعار بيد الله يزيدها وينقصها إذا شاء وإن كان بعضها من الناس، ص276.
- ↑ علاء الحسون، العدل عند مذهب أهل البيت (ع)، ص414.