البدن في نهج البلاغة

تمهيد

«البَدَنُ»: الجسد، وقيل: ما سوى الرأس والأطراف من الجسم، وجمعه: أبدان. ويطلق على الرجل المسن، وعلى الدرع القصيرة، وعلى حَسَبِ الرجل ونَسَبِهِ مجازاً.

وبَدَنَ الرجل يَبدُن بُدناً أو بدانةً: ضخم وعظم بَدَنُهُ وسَمِنَ واكتنز، وكذلك المرأة، فهى بادن، وبدين من ذلك؛ أي عظيمة الجسد، والبَدَنة منه أيضاً؛ لسمنها[١].

قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ[٢]. أي بجسدك.

وقيل: يعني بدرعك، فقد يسمى الدرع بدنة؛ لكونها على البدن[٣].

وفي حديث أمير المؤمنين(ع) لما خطب فاطمة صلوات الله عليها، قيل: ما عندكَ؟ قال: «فَرَسي، وبَدَني»؛ أي درعي[٤].

من حديثه(ع) مذكراً رعيته بجميل أفعاله معهم: «وَ لَقَدْ أَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ وَ أَحَطْتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائِكُمْ وَ أَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَقِ الذُّلِّ وَ حَلَقِ الضَّيْمِ شُكْراً مِنِّي لِلْبِرِّ الْقَلِيلِ وَ إِطْرَاقاً عَمَّا أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ وَ شَهِدَهُ الْبَدَنُ مِنَ الْمُنْكَرِ الْكَثِيرِ»[٥].

أي لمسه الجسد، و«أَحَطْتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائِكُمْ»: بذلت جهدي لحمايتكم، «والعتق»: تحریر العبد من العبودية، «و الربق»: جمع ربقة؛ وهي حبل فيه عرى عدة توضع في أعناق الحيوانات، فاستعير ذلك للذل؛ بأن جعل الذل الجامع لهم بمنزلة ذلك الحبل، ونصيب ما استحق كل واحد بمنزلة عروة من تلك العرى.

ومن تحذيره(ع) من قتل العمد ظلماً: «وَ لَا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ لِأَنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ»[٦]. أي القصاص الواقع على القاتل نفسه، فلا يمكن صرف النظر عن القصاص، ولا عذر فيه عند الله، ولا عنده.

ومن حديثه(ع) عن سر الصيام: «وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ زَكَاةٌ وَ زَكَاةُ الْبَدَنِ الصِّيَامُ»[٧]. وإنما كان الصيام زكاة الجسد؛ لأنه يوجب طهارة الجسد من الآثام.

ومن بيانه(ع) لدرجات البلاء وتفاوتها: «أَلَا وَ إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ وَ أَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ وَ أَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ أَلَا وَ إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ وَ أَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ أَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَى الْقَلْبِ‏»[٨].

«الْفَاقَةَ»: الفقر والحاجة إلى الناس والمال، وأشد من الحاجة إلى الناس والمال وأمضى منها وأقسى مرض البدن الذي ينغص عليه الحياة، وأشد الأمراض على الإطلاق مرض القلب المعبر عنه بالنفاق والتذبذب وعدم الاستقامة والريب، ولكن في مقابل هذه الابتلاءات هناك نعم توازيها، فالغنى نعمة، والصحة نعمة، وتقوى الله والإيمان نعمة في الدنيا والآخرة.

ومن حثه(ع) للأشتر على المبالغة في طاعة الله سبحانه: «فَأَعْطِ اللَّهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَ نَهَارِكَ وَ وَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلاً غَيْرَ مَثْلُومٍ وَ لَا مَنْقُوصٍ بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ»[٩]. أي وإن بلغ تعب جسمك في أداء الفرائض مبلغاً عظيماً.

ومن حثه(ع) على التقوى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ وَ أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ»[١٠].

«ذِي لُبٍّ»: صاحب عقل، «شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ»: ملأ التفكر في مصيره وسائر أموره ملأ عقله، «وَ أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ»: أتعب الخوف جسده.

وقال(ع) في وصف السالك الحقيقي إلى الله تعالى: «وَ ثَبَتَتْ رِجْلَاهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الْأَمْنِ وَ الرَّاحَةِ»[١١].

«بَدَنِهِ»: كل ما يملك جسمه وكيانه من قوى وثبات، و«طُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ» أي عدم تزلزله واضطرابه، وهو يستلزم ثبوت رجليه، فهو كناية عنه؛ فإن الإنسان إذا كان خائفاً شاكاً لم يطمئن كيانه، وحينئذ لا تستقر رجلاه في قرار يوجب أمن قلبه، وراحة نفسه.

ومن تحذيره(ع) من الإفراط في طلب المال: «إِنَّ أَخْسَرَ النَّاسِ صَفْقَةً وَ أَخْيَبَهُمْ سَعْياً رَجُلٌ أَخْلَقَ بَدَنَهُ فِي طَلَبِ مَالِهِ وَ لَمْ تُسَاعِدْهُ الْمَقَادِيرُ عَلَى إِرَادَتِهِ فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا بِحَسْرَتِهِ وَ قَدِمَ عَلَى الْآخِرَةِ بِتَبِعَتِهِ‏»[١٢].

«الصَفْقَةً»: البيعة؛ أي أخسرهم بيعا وأشدهم خيبة في سعيه، هو ذلك الرجل الذي أخلق بدنه - أي أبلاه وأنهكه- في المال، ولم يحصله، «التَبِعَتِهِ‏»: حق الله وحق الناس عنده يطالب بهما.

ومن حديثه(ع) قبل وفاته: «وَ إِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً»[١٣].

فيه تنبيه على أن نفسه الشريفة كانت متصلة بالملأ الأعلى، ولم يكن لها ميل إلى البقاء في هذه الدنيا ومجاورة أهلها، بل كانت مجاورته لهم ببدنه فقط.

ومن تذكيره(ع) بنعم الله تعالى: «جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا[١٤] وَ أَشْلَاءً جَامِعَةً لِأَعْضَائِهَا مُلَائِمَةً لِأَحْنَائِهَا فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا وَ مُدَدِ عُمُرِهَا بِأَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا وَ قُلُوبٍ رَائِدَةٍ لِأَرْزَاقِهَا»[١٥].

«وعى»: حفظ وفهم، «لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا»: أي لتحفظ وتفهم ما أهمها. «تَجْلُوَ»: تكشف، و«العشا»: مرض في العين يؤدي إلى ضعف الرؤية ليلا، «لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا»: أي لتخلص من عماها، وتبصر جيداً، أي تكشف شبه الجهل والضلال لتبصر طريق الرشاد، «الأشلاء»: الأعضاء، الملائمة: الموافقة «الأحناء»: جمع حنو: وهو ما اعوج من البدن، وملاءمة الأعضاء للأحناء: تناسبها معها، و«الأرفاق»: جمع رفق: المنفعة، أو ما يستعان به عليها، «رَائِدَةٍ»: طالبة، فالأجسام قائمة بمصالحها، متعادلة في الهدم والبناء، يقودها قلب نابض يديم حياتها ويقويها.

وبین «عَنَاهَا» و«عَشَاهَا» و«أَعْضَائِهَا» و«أَحْنَائِهَا» و«صُوَرِهَا» و«أَرْفَاقِهَا» و«أَرْزَاقِهَا» أسجاع متوازية متلائمة فيما بينها تدل من خلال إيقاعها على فعل الشيء بكيفية آلية تشبه العمل بالذات وبهذه المعاني في هذه المواصفات تمكنت من أداء المعنى بقوة وإحكام.

ومن عظته(ع) بالماضين: «لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلَامَةِ الْأَبْدَانِ وَ لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُفِ الْأَوَانِ»[١٦].

أي لم يمهدوا لأنفسهم، من تمهيد الأمور: تسويتها وإصلاحها، و«أُنُفِ الْأَوَانِ»: أول الأوقات[١٧]؛ أي لم يعملوا لآخرتهم في حال الصحة والسلامة، ولم يتعظوا ويعملوا بما ينفع ويفيد في أوائل أمورهم ومبدأ حياتهم.

وقال(ع) في صفة الملائكة وقدسيتهم: «لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ وَ لَا سَهْوُ الْعُقُولِ وَ لَا فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ وَ لَا غَفْلَةُ النِّسْيَانِ»[١٨]. أي فلا تضعف أجسامهم عن العبادة.

ومن حثه(ع) على العمل في ضوء منهج صحيح: «اعْمَلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى أَعْلَامٍ بَيِّنَةٍ فَالطَّرِيقُ نَهْجٌ يَدْعُوا إِلى‏ دارِ السَّلامِ وَ أَنْتُمْ فِي دَارِ مُسْتَعْتَبٍ عَلَى مَهَلٍ وَ فَرَاغٍ وَ الصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ وَ الْأَقْلَامُ جَارِيَةٌ وَ الْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ»[١٩]. أي صحف الأعمال منشورة مبسوطة يستطيع الإنسان أن يملأها بالحسنات والأعمال الطيبة، والأقلام تتحرك تكتب ما يملى عليها، فاغتنم صحة جسمك ونشاطك للعمل على تحقيق رضى الله قبل أن تمرض الأبدان، وتخرس الألسن.

ومن حثه(ع) على العمل قبل العجز عنه: «عِبَادَ اللَّهِ الْآنَ فَاعْلَمُوا وَ الْأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ وَ الْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ»[٢٠]. أي متمكنة من النطق بما يؤول إليها؛ لأن المحتضر يعتقل لسانه، ويكون سقيم البدن.

ومن حمده(ع) للباري سبحانه وتعالى: «نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ وَ نَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرِنَا عَلَى مَا يَكُونُ وَ نَسْأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الْأَدْيَانِ كَمَا نَسْأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الْأَبْدَانِ»[٢١]. أي في الأجسام. وهذا من بديع القول وظريفه، وذلك لجعله(ع) للأديان سقماً، وطباً، وشفاء كما أن للأبدان ذلك[٢٢].

ومن دعائه(ع) إذا لقي العدو محاربا: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أُنْضِيَتِ الْأَبْدَانُ»[٢٣].

«نضو الأجساد»: هزالها؛ أي إليك يا رب تحركت الأقدام من مواطنها وأماكن سكناها قاصدة رضاك، وإليك ومن أجلك أتعبنا الأبدان وأهز لناها في هذا السفر المضني الطويل[٢٤].

ومن وصاياه لابنه الحسن(ع): «وَ سَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ وَ صِحَّةِ الْأَبْدَانِ وَ سَعَةِ الْأَرْزَاقِ»[٢٥]. أي صحة الأجسام.

ومن حديثه(ع) عن أفاعيل الدهر: «الدَّهْرُ يُخْلِقُ الْأَبْدَانَ وَ يُجَدِّدُ الْآمَالَ وَ يُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ وَ يُبَاعِدُ الْأُمْنِيَّةَ... مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ وَ مَنْ فَاتَهُ تَعِبَ‏»[٢٦].

أي يبلي الأجساد و«نصب» - من باب علم-: أعيا وكل، ومن ظفر بالدهر لزمته حقوق، وحقت عليه شؤون يعييه مراعاتها، ويعجزه أداؤها، هذا إلى ما يتجدد له من الآمال التي تحتاج إلى تعب ونصب دائمين[٢٧].

ومن بيانه(ع) لسر القلوب: «إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكَمِ‏»[٢٨].

«طَرَائِفَ الْحِكَمِ‏»: غرائبها، لتنبسط إليها القلوب، كما تنبسط الأبدان لغرائب المناظر.

ومن تحذيره(ع) من أول البرد، دون آخره: «تَوَقَّوُا الْبَرْدَ فِي أَوَّلِهِ وَ تَلَقَّوْهُ فِي آخِرِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي الْأَبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي الْأَشْجَارِ أَوَّلُهُ يُحْرِقُ وَ آخِرُهُ يُورِقُ»[٢٩].

شبه(ع) فعل البرد في الأجساد بفعله في الأشجار، ووجه الشبه أن أوله ضار، وآخره نافع. «تَوَقَّوُا الْبَرْدَ»: أمر من باب التفعل، والبرد مفعوله «فِي أَوَّلِهِ»: ظرف مستقر حال عن البرد، «يُحْرِقُ» و«يُورِقُ»: متروكاً المفعول، ونزلاً منزلة اللازم، ولم نجد في اللغة «أورق» متعدياً يفيد هذا المعنى المقصود في المقام[٣٠].

والجزءان المتقابلان يتوافقان في الوزن، ويتفقان في مقاطع السجع، مع مراعاة الأضداد في المطابقة اللفظية في «أوله» و«آخره» والمطابقة المعنوية في «يحرق» و«يورق» لتبرز مزية آثار الطبيعة وأثرها على جسم الإنسان.

ومن كلامه(ع) عن خصائص الأئمة(ع) وصفاتهم: «وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى»[٣١]. أي أجسامهم في الأرض، وأرواحهم عند الله تعالى.

ومن تزهيده(ع) في الدنيا: «وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ»[٣٢].

أمرهم(ع) بالزهد في الدنيا، والإعراض عنها قبل الموت، وكنى عنه بإخراج القلوب منها؛ بأن يعرض بقلبه عن زينتها وهو في دار الدنيا قبل أن يخرج منها بالموت[٣٣].

ومن خطبة له(ع) في توبيخ أصحابه: «أَيُّهَا النَّاسُ الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ»[٣٤].

أي المجتمعة أجسامهم، والمتفرقة آراؤهم وأفكارهم، وهو دليل على تشتتهم ونفاقهم. وقد جسد الطباق الموقف من خلال المجانسة بين الجملتين المتقابلتين في الوزن، المتفقتين في السجع، وكشف عن مواقفهم المتخاذلة؛ فهم رجال لا يعتمد عليهم، مهزوزون نفسيا، ومتفرقون فعليا.

ومثله قوله(ع): «أَيُّهَا الْقَوْمُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ»[٣٥]. أي الحاضرة في محضري أجسامهم، ولكنها أجسام خاوية، وعقولهم غائبة، كناية عن عدم وعيهم واتعاظهم، كالغائب عقله، والفاقد رشده.

وهكذا قوله(ع): «أَيَّتُهَا النُّفُوسُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ الْقُلُوبُ الْمُتَشَتِّتَةُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ»[٣٦].

«الْمُخْتَلِفَةُ»: مختلفة الآراء.

وقال(ع) يصف أهل الزهد واليقين: «كَانُوا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا فَكَانُوا فِيهَا كَمَنْ لَيْسَ مِنْهَا عَمِلُوا فِيهَا بِمَا يُبْصِرُونَ وَ بَادَرُوا فِيهَا مَا يَحْذَرُونَ تَقَلَّبُ أَبْدَانِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الْآخِرَةِ»[٣٧].

أي تتقلب أجسادهم وكأنهم - وهم في الدنيا - يعيشون مع الناس في صورتهم، ويتحركون كما يتحركون، ولكن قلوبهم ليست معهم، بل قلوبهم متعلقة بالآخرة تنظر إليها[٣٨]، وتعمل لها، وتحسب حسابها، فهم فيها كمن ليس فيها[٣٩].[٤٠]

المراجع والمصادر

  1.   السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. ينظر: اللسان، مادة: «بدن»؛ والمجمل ص١١٩؛ ومفردات الراغب، ص١١٢.
  2. سورة یونس: ٩٢.
  3. اللسان ومفردات الراغب، ص١١٢ و١١٣، مادة: «البدن»؛ الاشتقاق، ابن دريد، ص٢٦٧؛ معجم مقاييس اللغة، ج١، ص٢١٢.
  4. ينظر: اللسان، مادة: «بدن»؛ النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، ج١، ص١٠٨.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ١٥٩.
  6. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
  7. نهج البلاغة، قصار الحكم ١٣٦.
  8. نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٨٨.
  9. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
  10. نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.
  11. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٠.
  12. نهج البلاغة، قصار الحكم ٤٣٠.
  13. نهج البلاغة، الخطبة ١٤٩.
  14. انظر: مادة: «بصر» في هذا الكتاب (شرح مفردات نهج البلاغة).
  15. نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.
  16. نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.
  17. يقال: روضة أنف: لم ترع قبل، وكأس أنف: لم يشرب بها قبل، وأمر أنف مستأنف لم يسبق به، والأنف أيضا: المشية الحسنة. راجع صفوة شروح نهج البلاغة، ص١٧٤.
  18. نهج البلاغة، الخطبة ١.
  19. نهج البلاغة، الخطبة ٩٤.
  20. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٦.
  21. نهج البلاغة، الخطبة ٩٩.
  22. شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج٧، ص٨٠.
  23. نهج البلاغة، الكتاب ١٥.
  24. شرح النهج، الموسوي، ج٤، ص١٧٤.
  25. نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
  26. نهج البلاغة، قصار الحكم ٧٢.
  27. سجع الحمام في حكم الإمام، ص١٩١؛ ينظر: مادة: «أمل» في هذا الكتاب، وفيه شرح واف لهذا النص.
  28. نهج البلاغة، قصار الحكم ٩١.
  29. نهج البلاغة، قصار الحكم ١٢٨.
  30. شرح النهج، الخوئي، ج٢١، ص١٩٥.
  31. نهج البلاغة، قصار الحكم ١٤٧.
  32. نهج البلاغة، الخطبة ٢٠٣.
  33. ينظر: شرح النهج، الموسوي، ج٣، ص٤٣٩.
  34. نهج البلاغة، الخطبة ٢٩.
  35. نهج البلاغة، الخطبة ٩٧.
  36. نهج البلاغة، الخطبة ١٣١.
  37. نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٠.
  38. توضيح نهج البلاغة، ج٣، ص٤٠٢.
  39. شرح النهج، الموسوي، ج٤، ص٨١.
  40. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٩٩-١٠٧.