سورة العلق
التمهيد[١]
سورة العلق سورة مكية، عدد آياتها ١٩ آية، وهي أول ما نزل من القرآن الكريم.
﴿اقْرَأْ﴾[٢]: أي ما يوحى إليك، ويتلى.
﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾[٣]: مبتدئا، ومستعينا باسمه تعالى.
﴿عَلَقٍ﴾[٤]: واحده علقة، وهي قطعة من الدم جامدة، هي أصل البويضة، في القاموس: علقت المرأة حبلت.
﴿الْأَكْرَمُ﴾[٥]: له كمال الكرم.
﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾[٦] جعل الكتابة وسيلة العلم.
﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾[٧]: أوجد فيه قوة إدراك المعلومات، وطاقات تحصيلها، ويسّر له الدرس.
﴿كَلَّا﴾[٨]: للزجر والردع.
﴿لَيَطْغَى﴾[٩]: يتجاوز حدود ما شرع، فيكفر ويظلم.
﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَ﴾[١٠]: أي بسبب غناه، فأبطرته النعم.
﴿الرُّجْعَى﴾[١١]: الرجوع والمصير إلى الله.
﴿الَّذِي يَنْهَى﴾[١٢]: إشارة إلى أبي جهل.
﴿عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾[١٣]: يريد النبي(ص).
﴿أَرَأَيْتَ﴾[١٤]: استخبارية، بمعنى أخبرني.
﴿لَنَسْفَعًا﴾[١٥]: لنأخذنّه بعنف.
﴿بِالنَّاصِيَةِ﴾[١٦]: مقدّم شعر الرأس.
﴿نَادِيَهُ﴾[١٧]: مجتمع القوم، والمراد من به.
﴿الزَّبَانِيَةَ﴾[١٨]: ملائكة العذاب.
﴿وَاقْتَرِبْ﴾[١٩]: تقرّب إلينا بالطاعة.
[الآيات ١- ٥]: ورد في كتب الصحيح أن النبي(ص)، كان يتعبّد في غار حراء، فجاءه الملك فضمّه ضمّا شديدا حتى بلغ منه الجهد ثلاث مرات، ثمّ قال كما ورد في التنزيل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾[٢٠].
اقرأ باسم الله وقدرته، الذي أحكم الخلق، وهو بديع السماوات والأرض، خلق الإنسان من دم متجمّد، يعلق بجدار الرحم، فسوّاه من نطفة إلى علقة، إلى مضغة، إلى عظام، فكسى العظام لحما ثمّ أنشأه خلقا آخر، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾[٢١].
﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾[٢٢]، الذي له الكمال في زيادة كرمه على كلّ كريم، ينعم على عباده بالنعم، ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة.
ومن الله يستمد الإنسان كلّ ما علم، وكلّ ما يعلم. والله سبحانه هو الذي خلق وهو الذي علّم فمنه البدء والنشأة، ومنه التعليم والمعرفة.
وقد كان(ص)، أكمل الخلق ذكرا لله وكان ذكره لله يجري مع أنفاسه قائما وقاعدا وعلى جنبه، وفي مشيته وركوبه، وسيره ونزوله، وسفره وإقامته، ولقد كان واجب كل إنسان أن يعرف ربّه ويشكره، ولكن الذي حدث غير هذا.
[الآيات ٦- ٨]: كلا إنّ الإنسان ليتجاوز الحدّ في التعدي، أن رأى نفسه مستغنيا، إنّ إلى ربّك الرجوع والحساب، فليس هناك مرجع سواه، إليه جلّت قدرته يرجع الغنيّ والفقير، والصالح والشرير، ومنه النشأة، وإليه المصير.
وكان أبو جهل يقول: لو رأيت محمّدا ساجدا لوطئت عنقه، فأنزل الله عز وجل قوله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾[٢٣] أي أرأيت أبا جهل ينهى محمدا(ص) عن الصلاة. أرأيت إن كان هذا الذي يصلّي على الهدى أو أمر بالتقوى، ثمّ ينهاه من ينهاه مع أنّه على الهدى، آمر بالتقوى؟.
أرأيت إن كان ذلك الناهي مكذّبا بالحق، متولّيا عنه: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾[٢٤] ويطّلع على أحواله، ويرى نهيه للعبد المؤمن إذا صلّى، وسيؤاخذه على ذلك، وقد وردت روايات صحيحة تفيد أنّ أبا جهل نهى النبي(ص) عن الصلاة، فأغلظ له الرسول(ص) القول، فقال أبو جهل: أتهدّدني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا أي مجلسا يجتمع فيه القوم والأعوان.
[الآيات ١٥- ١٩]: وأمام مشهد الطغيان، يجيء التهديد الحاسم الرادع الأخير: كَلَّا لئن لم يرجع عمّا هو فيه، لنقبضنّ على ناصيته، ولنجذبنّها جذبا شديدا عنيفا، فهي ناصية كذّبت الحقّ، وأخطأت الطريق، فليدع أهل ناديه لينتصروا له وليمنعوه منّا سندعو الزبانية الشداد الغلاظ، كلا: لا تطع هذا الطاغي، واسجد لربك واقترب منه، بالطاعة والعبادة، فهو الحصن والملجأ، وهو نعم المولى ونعم النصير.
مقاصد سورة العلق
تشتمل سورة العلق على المقاصد الآتية:
- حكمة الله تعالى: في خلق الإنسان من قطعة لحم علقت بجدار الرحم، ثمّ تكوينه خلقا كاملا، يبسط سلطانه على كثير من الكائنات.
- من كرم الله وإنعامه: أنه علّم الإنسان البيان، وأفاض عليه الكثير من النّعم، ممّا جعل له القدرة على غيره ممّا في الأرض.
- لقد غفل الإنسان عن هذه النعم، فإذا رأى نفسه غنيّا صلف وتجبّر واستكبر.
ترابط الآيات في السورة [٢٥]
تاريخ نزولها ووجه تسميتها
سورة العلق أوّل ما نزل من القرآن عند جمهور المفسّرين وذهب آخرون إلى أنّ الفاتحة هي أوّل ما نزل منه، ثمّ سورة العلق.
وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم، لقوله تعالى في أوّلها ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾[٢٦].
وتبلغ آياتها تسع عشرة آية.
الغرض منها وترتيبها
الغرض من هذه السورة: إعلام النبي(ص) بالدعوة، ليقوم بتبليغها لمن أرسل إليهم، وهي دعوة الدّين الذي ذكر في السورة السابقة، أنّه الفطرة التي فطر الناس عليها وهذا هو وجه المناسبة في ذكر هذه السورة بعدها.
إعلام النبي بالدعوة الآيات [١- ١٩]
قال الله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[٢٧] فأمر تعالى نبيه أوّلاً أن يقرأ ما أوحي إليه من دعوة التوحيد ليتعلّمها ثمّ أمره ثانياً أن يقرأها ليبلّغها الناس وذكر من صفاته أوّلاً: أنه جلّ وعلا خلق الإنسان من علق، وثانياً: أنه سبحانه هو الأكرم الذي كان من أهمّ نعمه على الإنسان، تعليمه القراءة والكتابة، ليهذّب نفسه ويعلّمه ما لم يعلم، ثم سجّل، على هذا الإنسان، أنه لم يقابل نعمه بالشكر، بل أطغاه الغنى وأبطره وهدّده بأنّ إليه الرّجعى، ليعاقبه على طغيانه ثم ذكر من طغيانه أنه ينهى عن الصلاة إليه، وأنه يكذّب ويعرض عن دعوته ثم هدّده بأنه سيأخذ بناصيته إلى النار وأمره أن يدعو حينئذ أعوانه لنصرته، وأين هم من الزبانية اللذين سيدعوهم سبحانه لعذابه ثم ختمت السورة بنهي النبي(ص) عن طاعة هذا الإنسان، وأمره بالمضي، في دعوته، فقال تعالى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾[٢٨].[٢٩]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ انتقي هذا الفصل من كتاب «أهداف كلّ سورة ومقاصدها»، لعبد الله محمود شحاته، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٩- ١٩٨٤.
- ↑ سورة العلق، الآية ١.
- ↑ سورة العلق، الآية ١.
- ↑ سورة العلق، الآية ٢.
- ↑ سورة العلق، الآية ٣.
- ↑ سورة العلق، الآية ٤.
- ↑ سورة العلق، الآية ٥.
- ↑ سورة العلق، الآية ٦.
- ↑ سورة العلق، الآية ٦.
- ↑ سورة العلق، الآية ٧.
- ↑ سورة العلق، الآية ٨.
- ↑ سورة العلق، الآية ٩.
- ↑ سورة العلق، الآية ١٠.
- ↑ سورة العلق، الآية ١١.
- ↑ سورة العلق، الآية ١٥.
- ↑ سورة العلق، الآية ١٥.
- ↑ سورة العلق، الآية ١٧.
- ↑ سورة العلق، الآية ١٨.
- ↑ سورة العلق، الآية ١٩.
- ↑ سورة العلق، الآية ١-٥.
- ↑ سورة المؤمنون، الآية ١٤.
- ↑ سورة العلق، الآية ٣.
- ↑ سورة العلق، الآية ٩-١٠.
- ↑ سورة العلق، الآية ١٤.
- ↑ انتقي هذا المبحث من كتاب «النظم الفنّي في القرآن»، للشيخ عبد المتعال الصعيدي، مكتبة الآداب بالجمايز- المطبعة النموذجية بالحكمية الجديدة، القاهرة، غير مؤرّخ.
- ↑ سورة العلق، الآية ١-٢.
- ↑ سورة العلق، الآية ١.
- ↑ سورة العلق، الآية ١٩.
- ↑ السيد جعفر شرف الدين، الموسوعة القرآنية، ١٢: ٤١ - ٤٧.