لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

اتّخذت بعض كلمات الإمام الحسين سواء التي نطق بها أثناء مسيره من المدينة إلى كربلاء أم تلك التي قالها في يوم عاشوراء، طابع النداء المؤثر الذي يدعو إلى الجهاد والكرامة. وقد جاءت هذه المعاني في سياق الخطب والأرجاز والأشعار، واتّخذت صيغة النداء أو الشعار. ويمكن التعرف من خلالها على الأهداف والأفكار والمعنويات التي يتّصف بها رجال عاشوراء واعتبار تلك المعالم المضيئة شعارات لثورة عاشوراء. ومن هذه الشعارات:

  1. «عَلَى اَلْإِسْلاَمِ اَلسَّلاَمُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ اَلْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ»[١]. قال هذا الإمام الحسين (ع) ردّاً على طلب مروان في المدينة عند ما أراد منه مبايعة يزيد.
  2. « وَ اَللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَلْجَأٌ وَ لاَ مَأْوًى لَمَا بَايَعْتُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ »[٢]. جاء هذه في ردّه على أخيه محمد بن الحنفية.
  3. «إِنِّي لاَ أَرَى اَلْمَوْتَ إِلاَّ سَعَادَةً وَ اَلْحَيَاةَ مَعَ اَلظَّالِمِينَ إِلاَّ بَرَماً»[٣]. قال هذا مخاطباً أنصاره في كربلاء.
  4. « اَلنَّاسَ عَبِيدُ اَلدُّنْيَا وَ اَلدِّينُ لَعْقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلاَءِ قَلَّ اَلدَّيَّانُونَ»[٤]. قال هذا في منزل ذي حسم اثناء مسيره إلى كربلا.
  5. « أَ لاَ تَرَوْنَ إِلَى اَلْحَقِّ لاَ يُعْمَلُ بِهِ وَ إِلَى اَلْبَاطِلِ لاَ يُتَنَاهَى عَنْهُ لِيَرْغَبِ اَلْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ رَبِّهِ مُحِقّاً»[٥]. قاله في كربلاء مخاطباً أصحابه.
  6. «خُطَّ اَلْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ اَلْقِلاَدَةِ عَلَى جِيدِ اَلْفَتَاةِ »[٦].(قالها في مكة قبل الخروج إلى الكوفة أمام جمع من أنصاره وأهل بيته).
  7. «مَنْ رَأَى سُلْطَاناً جَائِراً مُسْتَحِلاًّ لِحُرَمِ اَللَّهِ؛ نَاكِثاً لِعَهْدِ اَللَّهِ؛ مُخَالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اَللَّهِ؛ يَعْمَلُ فِي عِبَادِ اَللَّهِ بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوَانِ فَلَمْ يُغَيَّرْ عَلَيْهِ بِفِعْلٍ وَ لاَ قَوْلٍ، كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مُدْخَلَهُ»[٧]. قاله مخاطباً جيش الحر في منزل البيضة على طريق الكوفة.
  8. « مَا اَلْإِمَامُ إِلاَّ اَلْعَامِلُ بِالْكِتَابِ، وَ اَلْآخِذُ بِالْقِسْطِ، وَ اَلدَّائِنُ بِالْحَقِّ، وَ اَلْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اَللَّهِ» [٨]. سطّر الحسين هذه الصفات الحقة للإمام في الكتاب الذي بعثه مع مسلم بن عقيل إلى أهل الكوفة.
  9. «رِضَى اَللَّهِ رِضَانَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ نَصْبِرُ عَلَى بَلاَئِهِ وَ يُوَفِّينَا أُجُورَ اَلصَّابِرِينَ »[٩]. قاله في خطاب لأصحابه عند خروجه من مكّة.
  10. «مَنْ كَانَ بَاذِلاً فِينَا مُهْجَتَهُ وَ مُوَطِّناً عَلَى لِقَاءِ اَللَّهِ نَفْسَهُ فَلْيَرْحَلْ مَعَنَا »[١٠]. قاله عند ما عزم على الخروج من مكّة إلى الكوفة، مبيّنا طريق الشهادة الدامي الذي سيسلكه.
  11. «إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ اَلْإِصْلاَحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ »[١١]. مقتطف من الوصية التي كتبها سيد الشهداء لأخيه محمد بن الحنفية قبل خروجه من المدينة.
  12. « لاَ أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إِعْطَاءَ اَلذَّلِيلِ وَ لاَ أُقِرُّ لَكُمْ إِقْرَارَ اَلْعَبِيدِ»[١٢]. ورد هذا القول في كلامه صبيحة يوم عاشوراء مخاطباً جيش الكوفة الذي أراد منه الاستسلام.
  13. «هَيْهَاتَ مِنَّا اَلذِّلَّةُ يَأْبَى اَللَّهُ لَنَا ذَلِكَ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ ...»[١٣]. قال هذا الكلام مخاطباً جيش الكوفة حين وجد نفسه مخيّراً بين طريقي الذلة والشهادة.
  14. « فَهَلْ إِلَّا الْمَوْتَ؟ فمرحبا بِهِ »[١٤]. جاء هذا في ردّه على كتاب عمر بن سعد الذي طلب فيه من الإمام ان يستسلم.
  15. «صَبْراً بَنِي اَلْكِرَامِ فَمَا اَلْمَوْتُ إِلاَّ قَنْطَرَةٌ يَعْبُرُ بِكُمْ عَنِ اَلْبُؤْسِ وَ اَلضَّرَّاءِ إِلَى اَلْجِنَانِ اَلْوَاسِطَةِ وَ اَلنَّعِيمِ اَلدَّائِمَةِ »[١٥]. خاطب بهذا الكلام أصحابه المستعدين للبذل، في صبيحة يوم عاشوراء بعد ان استشهد عدد منهم.
  16. «مَوْتٌ فِي عِزٍّ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي ذُلٍّ »[١٦].
  17. « إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَ كُنْتُمْ لاَ تَخَافُونَ اَلْمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُمْ»[١٧]. خاطب اتباع آل أبي سفيان بهذا الخطاب قبل استشهاده بلحظات حين تناهى إلى سمعه انهم عازمون على الاغارة على خيم حريمه وعياله.
  18. « هَلْ مِنْ نَاصِرُ یَنْصُرُني؟»[١٨]، «هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله» [١٩].
  19. كان الحسين يرتجز بهذا الشعر يوم عاشوراء عند منازلة الأعداء، ويعلن فيها استعداده للشهادة وعدم تحمّل عار الخنوع.
[٢٠]
الموت أولى من ركوب العاروالعار أولى من دخولالنار


هذا الشعر لشخص آخر تمثّل به الحسين ردّاً على تهديدات الحر على طريق الكوفة.

سأمضي فما بالموت عار على الفتىإذا ما نوى حقا وجاهـد مسلما[٢١]


هذه المجموعة من الجمل المعبرة التي تعتبر بمثابة شعارات للحسين(ع) في نهضته، تدلّ على تركيزه على المفاهيم التالية: أن الإسلام عرضة للضياع في ظل سلطة يزيد، وحرمة مبايعة شخص كيزيد، وأفضلية الموت الأحمر على حياة المذلة، وندرة الناس الصادقين في ساحة البلاء، ووجوب السير نحو الشهادة في عصر تسلّط الباطل، وزينة الشهادة بالنسبة للإنسان، وفريضة محاربة حكم الجور والتسلّط، والتسليم لإرادة الله والرضا بقضائه، ومرافقة السائرين نحو الشهادة في كفاحهم العادل، وحرمة الذلّة على الأحرار والمؤمنين، وأنّ الموت جسر للجواز نحو جنان الخلد، والشهادة والمروءة، والاستعانة بالجميع وعلى الدوام في سبيل إحقاق الحقّ، وما إلى ذلك.

يكمن سر بقاء عاشوراء في ظلّ هذه التعليمات والأهداف المستفاد من كلام الحسين، وقد استلهمت الثورات المناهضة للظلم والاستبداد مبادئها من هذه النداءات والتوجيهات.[٢٢]

المراجع والمصادر

  1.   جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٢٨٤
  2. بحار الانوار ٤٤: ٣٢٩، اعيان الشيعة ١: ٥٨٨.
  3. بحار الانوار ٤٤: ٣٨١.
  4. تحف العقول: ٢٤٥، بحار الانوار ٧٥: ١١٧.
  5. المناقب لابن شهر اشوب ٤: ٦٨.
  6. اللهوف: ٥٣، بحار الانوار ٤٤: ٣٦٦.
  7. وقعة الطف: ١٧٢، موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٣٦١.
  8. بحار الانوار ٤٤: ٣٣٤.
  9. نفس المصدر السابق: ٣٦٦، اعيان الشيعة ١: ٥٣٩.
  10. نفس المصدر السابق.
  11. مناقب ابن شهر اشوب ٤: ٨٩.
  12. مقتل الحسين للمقرم: ٢٨٠.
  13. نفس المهموم: ١٣١، المقتل للخوارزمي ٢: ٧.
  14. موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٣٨٢.
  15. نفس المهموم: ١٣٥، معاني الاخبار: ٢٨٨.
  16. بحار الانوار ٤٤: ١٩٢.
  17. بحار الانوار ٤٥: ٥١.
  18. ذريعة النجاة: ١٢٩.
  19. بحار الانوار ٤٥: ٤٦.
  20. مناقب ابن شهر اشوب ١: ٦٨.
  21. بحار الانوار ٤٤: ٣٣٤.
  22. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٢٥٩.